علم العمل بالقرآن الكريم
الباحث العرفاني :جودر بناوي


أضف وشارك
أعمال:سبح:

خيارات الصفحة
عدد المشاهدات لهذه الصفحة المشاهدات: 1359 | طباعة الصفحة طباعة الصفحة

عدد التعليقات التعليقات : 0 | إضافة تعليق إضافة تعليق


19/07/2007 06:34
مجمل تفسير سورة "سبح":



أولا : مجمل التفسير :



سبح إسم ربك الأعلى:



التفسير اللغوي :



نزه وعظم وصل لمربيك وخالقك وبارئك ومبدعك ومدبر كل أمورك العلي قدرا ومكانة وجلالا وكمالا على الكل



المعنى الإجمالي:



تسبيح الله هو تنزيهه وتعظيمه عن كل ما سواه ويناقضه التشبيه والتعطيل وكل أنواع الشركيات تعالى الله عنها علوا كبيرا ، لهذا فاسم الأعلى تجسيد لسبوحية الله وعلوه وتعاليه عن كل دنايانا، فهو الله سبحانه وتعالى العلي والأعلى بداته وصفاته وبكل اسمائه ، والتسمية بالأعلى محرمة على كل مخلوق ..كما أن السبوح إسم من أسمائه الحسنى سبحانه التي تفيد تنزهه المطلق عن كل متعالي مهما علا ...فمهما علا المخلوق فالله أعلى ...لهذا حين أمرنا الله تعالى هنا بتسبيحه باسم الأعلى وأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نسبحه بهذا الإسم في سجودنا بدت لطيفتان :



ـ فعلوية الله وعلياؤه تعالى ملزمتان لتسبيحه ،تماما كما أن تسبيحه يفيد علوه وكبرياءه تعالى



ـ تسبيحه باسم الأعلى في السجود يجسد اعترافنا بتعاليه في أدنى مكان يمكننا الوصول إليه:



وهو موضع سجودنا : فالإنسان لا يمكن أن يتدنى بتوازن لأدنى من سجوده .



وهذه من حكم العبادات التي لا يفطن لها إلا رسول حقا مرسل صلوات ربي وسلامه عليه .



فمزج صلوات الله عليه بين أقصى تدان لنا بأعلى تسبيح له تعالى .



من أحاديث الآية :



عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ " سبح إسم ربك الأعلى " قال: "سبحان ربي الأعلى ".رواه أبو داوود



وعن إياس بن عامر قال : سمعت عقبة بن عامر الجهني يقول : لما نزلت " فسبح باسم ربك العظيم " قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" اجعلوها في ركوعكم" فلما نزلت " سبح إسم ربك الأعلى " قال " اجعلوها في سجودكم" رواه أبو داوود وابن ماجة .



حكم الآية :



التسبيح تنزيه للمعبود والعابد معا .



الوعي بعليائه يعلينا من دناءاتنا إن خلص.



مهما بلغ العلى فالله أعلى فتأمل



روح المومن علية ونفس الكافر دنيئة .



بالهمم العلية تسمو الأرواح وتزكو النفوس .



علو الهمم من الإيمان.



أعمال الآية :



ـ التسبيح ـ الوعي باسم الأعلى ـ التعالي عن الدنايا .



الذي خلق فسوى :



التفسير اللغوي :



الذي برأ وأبدع وكون وأقام في حسن وكمال واعتدال دون نقص ولا فطور



المعنى الإجمالي:



لا يشك مومن في أن كل الخلق من إيجاد الله وحده ،فهو وحده الخالق البديع الواجد البارئ المصور ، إذ ليس هناك خلق بتاتا ليس من خلق الله :" هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ؟" بل وكل ما يصنعه وينتجه الإنسان من أفعال وأقوال وأشياء فهي من خلق الله أيضا ولو كانت بواسطة الإنسان كفاعل " والله خلقكم وما تعملون " وعملية الخلق الإلهي تتصف بأربع صفات أساسية :



ـ الإبراء : وهي الإخراج من العدم إلى الوجود والإظهار بعد البطون . ولهذا يشير اسمه تعالى "البارئ " أي الخالق والموجد من عدم .



ـ الإبداع : وهي الإيجاد دون مثال مسبق ولهذا يشير اسمه " البديع " و" الواجد"



ـ التصوير : وهي تشكيل المخلوق في زمان ومكان وصورة ولو كانت خيالية .



ـ التسوية والإتقان : فكل خلقه تعالى متقن ما ترى فيه نقصا " فارجع البصر هل ترى من فطور؟"



ولهذا يكون خلق الله متميز عن غيره من منتوجات البشر التي لا تفيد غير التشكيل .بينما الإبداع والإبراء والإيجاد فلا تليق إلا بالله تعالى .فسبحانه من متقن حكيم مسو لكل مخلوقاته .



وكل مخلوق لن يتم خلقه حسيا إلا بكلمة الحضرة الإلهية " كن " " إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " فالله يخاطب الشيء قبل وجوده أي في عدمه ..فهل هناك وجود في العدم ؟. ذاك ما سماه بعض الأولياء بالعماء: الذي هو مجال الأعيان الثابتة في العدم ..وهو خيال مطلق متصل بداته سبحانه ..بل وهو البرزخ الأعلى بين الدات الإلهية والعالم ..ويسمى بالحقيقة الكلية وكذا الألوهة أو الحقيقة المحمدية .



فكل أمر إلا وله وجود علمي مقدس في علم الله تعالى ..وكل ما يمكن أن يوجد فقد سبق به علمه تعالى ..بل ويمضي المتصوفة للقول بأن العماء يحتوي كل موجود وعدم .. بل حتى العدم الذي لن يوجد أبدا ، لأن الكل عدم إذا شاء الله أوجده ..فالله تعالى يخاطب الأعيان الثابتة الموجودة في هذا العماء ليتم خلقها بكلمة " كن " لتكون في عالمنا عالم الشهادة " وعالم الحس أو عالم الخلق ..فكل الأشياء "المخلوقة والغير مخلوقة" في هذا العماء..وهو مجال كل الخلق الإلهي ..ويطلق عليه أيضا برزخ البرازخ والخيال المطلق الذي هو صفة من صفات العلم الإلهي ..فعلمه تعالى برزخ معقول "وليس ماديا أو حسيا" بين داته ووجوده الأقدس وبين كل العالمين ..وبهذا العلم تتجلى لنا كل أفعاله وصفاته وأسمائه الحسنى سبحانه من قدير عليم .



فالخلق إذن تجلي لعلم الله من العماء للوجود بكلمة " كن "..ولهذا فعملية الخلق ليست ماض مضى وانقطع بل هي عملية مستمرة ودوما في تجديد " بل هم في لبس من خلق جديد"



فالعالم دوما إذن في خلق.. وعملية الخلق عملية لا متناهية لأنها مرتبطة بعلم الله اللا محدود..



ولهذا فلكل الخلق وجود علمي قديم بقدم علم الله ..لكن كل الخلق محدث بعد كلمة الحضرة :



" كن " التي تقيده بالزمكان " كما كل العوالم المخلوقة ..فخرج العالم بعملية الخلق من الأزل والأبد للتقيد بينهما .وبهذا خلق الزمان والمكان بعد أن لم يكونا : وبعد أن لم يكن إلا وحده هو سبحانه وتعالى دون زمان ولا مكان ..وبالأسماء والصفات التي لا نعلم عنها شيئا ..



وما اسم الله إلا الإسم الجامع للأفعال والصفات المتجلية لداته تعالى بعالم الخلق ..وهو بذلك اسم دال على الدات لكن ليس هو إسمها الأعظم.فباسم الله تجلت لنا الدات العلية: فخلقت بتجلي اسم الله عالم الخلق ..فكانت الدنيا والآخرة بالتالي مخلوقتين بدورهما ..فعوالم المخلوقات كلها مسجونة في الدنيا والآخرة ومرتبطة فقط بالألوهية المجملة في اسم الجلالة " الله "..بينما داته عز وجل لا يمكن أن نربطها بزمان أو مكان ..فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهي أسماء لا يمكن أن تتناسق في عوالم الزمكان ..لهذا فالله تعالى فوق الزمكان بل وفوق كل الوجود.



فسبحانه وتعالى فهو متعالي عن الوجود لأنه الموجد والواجد ..ولهذا أنكر على كل من يقول أن



" الله موجود" بل هو الواجد أي موجد الوجود فهو فوق كل الوجود ..وهذا أمر مستعصي للعقول لهذا قال الرسول صلوات الله عليه " تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في داته "



فمن علمه كانت المخلوقات وبعلمه سويت فظهرلنا ما ظهر من أسمائه وصفاته..فهو ظاهر



ببعضها باطن بجلها وبداته ..أول وحده قبل كل خلق ودون أولية فهو الأزلي.. وآخر وحده بعد كل خلق فهو الأبدي ..وبعملية الخلق تجلت للعارفين منا كل الأسماء المتعلقة بالألوهية ..فما الخلق إلا تجلي لبعض أسمائه تعالى..



فسبحان "الذي خلق فسوى"



حكم الآية:



الخلق ليس هو الإختراع .



هناك خمسة أسماء متعلقة مباشرة بعملية الخلق وهي :"الخالق الواجد البديع البارئ المصور" .



لا يكون البديع إلا متقنا .ولا يكون الواجد إلا خالقا.



الله فوق كل وجود وهو موجد الوجود.



الخلق صفة توجب ربوبية وألوهية الخالق معا كما تفيد افتقار وعبودية المخلوق أبدا.



ما الخلق إلا تجلي لبعض أسمائه تعالى .



أعمال الآية :



الإيمان بأسمائه تعالى : الخالق البارئ البديع الواجد والمصور ـ الوعي بإتقان الله لكل شيء .



"والذي قدر فهدى "



التفسير اللغوي



أي الذي قضى كل شيء بحكمته وقدرته وهدى لكل الحقائق .فهدي كل مخلوق لمصالحه ولحقيقته.



المعنى الإجمالي



والقضاء والقدر من أشكل المواضيع التي تاه فيها العديد من المفكرين : حيث يقول البعض أن العقاب لا يجوز والسيئات مقدرة ..لكن الله تعالى يقول : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " فكل نفس مسؤولة عن سيئاتها ..لكن علم الله سبق عملنا وذاك هو قضاؤه وقدره ..فعلمه المسبق بكل ما كان وما سيكون ثم مشيئته بأن يكون هو قدره ..فينزل الأمر به بكلمة " كن " " إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون "



وهكذا بعد أن كان الأمر علما ثابتا عنده تعالى في عالم الأمر يكونه في عالم الخلق بهذه الكلمة.



وليست هناك أشياء أو أمورا غير مقدرة مسبقا في علم الله " وكل شيء قدرناه تقديرا ".



ولا يمكن أحد أن يغير قضاء الله :" وكان أمر الله قدرا مقدورا "



لكن بعض الأعمال الصالحة وكذا الدعاء: من الثابث أنها ترد القضاء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" إن الدعاء والقدر ليعتلجان في السماء " فهل هناك تناقض بين الآية والحديث؟ بالطبع لا ..وذلك لأن القدر على سبع مراحل :



ـ المشيئة ـ الإرادة ـ القدر ـ القضاء ـ الكتاب ـ الأجل ـ الإبرام .



والقدر الذي يمكنه أن يتغير هو الذي لم يصل إلى مرحلة الإبرام والأجل أما في ما قبل مرحلة الكتاب فيقول الله تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".



لهذا وجب الرضى بقضاء الله لكن بدفع كل البلايا والمصائب ..وذلك بالتحرز منها بالوقاية وبالأعمال الصالحة والدعاء ..لأن هذا الرضى يثلج صدر المومن ويجعله حقا متوكلا على الله لا متواكلا..كما يعالجه من العديد من العقد النفسية " لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا "



ولهذا إذا أصاب الإنسان مكروه فلا يقولن " لو " فإن لو تفتح عمل الشيطان " بل ليقل " ما قدر الله وما شاء الله فعل "



وهاته كلها جمل يمكن أن تفيد كمحاوركبرى في موضوع القضاء والقدر .



ولهذا فالهداية والإهتداء إذن من تقديره وقدره ..بل وبهاته الهداية انتظم القضاء والقدر ..فهدي كل مخلوق لوظيفته ..فكما يهدى الرضيع لثدي أمه .والعصفور للطيران .. يهدى المومن لعقيدة التوحيد .والمحسن للمقامات العليا من التدين .فسبحان " الذي قدر فهدى ".



حكم الآية:



لقد سبق علم الله أعمالنا .



لا مفرلك من قدرك .



القدر مقدور .



لا كمال في القدر دون هداية .



الهداية الحقة هي الهدى للحق



أعمال الآية :



ـ الإيمان بالقضاء والقدر ـ السعي للهدى .ـ الوعي باسميه تعالى القادر والمقيت ـ الوعي باسمه تعالى الهادي .



"والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى "



التفسير اللغوي:



أي الذي أنبت العشب وكل النباتات التي ترعى فيها البهائم ويأكل منها الإنسان..فكانت مخضرة ثم سرعان ما حان الصيف فصارت صفراء وسوداء متلاشية .. فبعد أن كانت يافعة صارت هشيما تدروه الرياح :



المعنى الإجمالي:



وفي هاته العملية الطبيعية آية من أكبر الآيات التي يمكن أن يعتبر منها المومن وهو يرى كيف أن البدرة أثمرت بدورا ؟وكيف تطور نموها مع الفصول الأربعة بفاعل التراب والمطر والحرارة والرطوبة واليبوسة والبرودة؟..مما يثبت قطعا يد الخالق الرازق " أفرايتم ما تحرثون آنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ؟"



فالمنبت والزارع لكل النباتات وبشتى أنواعها إنما هو الله سبحانه وحده دون شريك..فتتم عملية الخلق في الطبيعة بطريقة جد محكمة : من البدرة الميتة إلى السنبلة التي لم تثمر بعد إلى الحبوب اليافعة ..لتصير هاته الحبوب بدورها بدورا وهكذا .وفي هذا دليل قاطع على قدرة الله تعالى على أن يحيي الموتى ..فالذي أحيى الأرض بعد موتها وأحيى هاته البدور الميتة وخلق منها حبوبا كثيرة قادر على إعادة الإنسان بعد مماته: " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا " .



حكم الآية :



لكل مخلوق أجل



الله هو الزارع لا الفلاح



سيحيي الله الناس ببساطة :كإحيائه لبدرة واحدة.



أعمال الآية :



التفكر في النباتات عبادة ـ الوعي باسميه تعالى المحيي والمميت والباعث



سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله .



التفسير اللغوي :



سنوحي لك فلا تنسى سوى ما يريد أن ينسخه الله تلاوة .أي برفع آياته وأحكامه بينما لا تنسى حتى المنسوخ فقط حكما.



المعنى الإجمالي:



وهي من الآيات الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفيد أن سنوحي لك يا محمدا بواسطة جبريل أو مباشرة فتحفظ كل ما يوحى إليك إلا ما شاء الله أن ينسيك ، وذلك لأنه صلوات الله عليه كان يسرع في إعادة ما حفظ من جبريل مخافة النسيان فنزلت هاته الآية ليطمئن رسول الله على حفظه للقرآن الكريم .وقد تكلم العديد من العلماء على هاته المسألة فقال



البعض أن الرسول لا ينسى نسيانا كليا ..وقال آخرون بأن هذا النسيان يفيد النسخ ..بينما قال آخرون بأن "فلا تنسى " تفيد النهي على النسيان والألف مزيدة لرعاية الفاصلة .مما يعني فتذكرالقرآن يا محمد ولا تغفل عن قراءته .



كما يمكن ان ناخذ الآية بعموم اللفظ : فكل قارئ إنما هو قارئ حقيقة بالله وحده ، ولا ينسى أي منا إلا ما شاء الله أن ينسيه .



حكم الآية :



لم ينس الرسول صلوات الله عليه شيئا من القرآن المحفوظ .



ما نسي الرسول إلا ما يجب نسخه تلاوة .



نسيان الرسول حكمة ورحمة .



أعمال الآية :



ـ الإيمان بالوحي ـ التذكر والمذاكرة .ـ الإيمان بالنسخ .



"إنه يعلم الجهر وما يخفى "



التفسير اللغوي :



إن الله يعلم ما ظهر وما بطن وما يجليه الإنسان ويظهره وما يخفيه ويستره فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ولا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء بل ويعلم السر وأخفى أي يعلم ما أخفى من السر وهو سره في أي واحد منا الذي لا نعلمه وهو سرنا نحن .



المعنى الإجمالي:



إن الله يعلم كل شيء ..وكل أمر ظاهرا كان أو باطنا إلا وهو به عليم :فالكل عنده واضح مكشوف " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " " لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء "



فهو إذن عليم بكل شيء رقيب لكل شيء ..لهذا وجب علينا التطهر باطنا وظاهرا من كل ما يشيننا .فهو سبحانه مطلع على سرائرنا وعلى كل صغيرة وكبيرة .



حكم الآية :



العليم لا يجهل شيئا



كيف يخفى عليه شيء وهو السميع البصير والعليم الخبير.



أعمال الآية:



الوعي باسميه تعالى العليم والرقيب .



" ونيسرك لليسرى "



التفسير اللغوي :



سوف لا نتعبك ولا نشق عليك ولا نرهقك ونجهدك بل ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى فسنسهل إذن عليك ولك كل مأمورياتك يا محمد صلوات الله عليه ولا نختار لك إلا كل سهلة سمحاء .



المعنى الإجمالي:



في هذه الآية الكريمة وعد الله سبحانه وتعالى الرسول عليه الصلاة والسلام بالتيسير له في كل أموره ..ولهذا كان التيسير سنة من سنن الرسول صلوات الله عليه البارزة " يسروا ولا تعسروا" وكان صلوات الله عليه لا يخير بين أمرين إلا واختار أيسرهما أي أسهلهما.كما أوصى صلوات الله عليه بعدم التشدد والتطرف بقوله" إن هذا الدين شديد فأوغلوا فيه بيسر" وحينما نزل قوله تعالى " إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا "قال عليه الصلاة والسلام : "لن يغلب عسر يسرين"



لهذا كان الإسلام دينا سمحا وسهلا ومتوازنا مع الفطرة الإنسانية والطبع السليم ..وكانت ديانتنا ديانة سمحاء فلو شاء الله لأعنتنا ولكلفنا بالمشاق.. فلا يطيق الدين فينا وقتها إلا القلة..بل وجاء الإسلام ليزيح عن أهل الكتاب الأغلال التي وضعوها على أنفسهم .. فرحمته بنا يسرت كل أمور الدنيا والدين ..ولكل الناس دون استثناء : فسبحانه من كريم رحيم .



حكم الآية :







ـ الدين يسر



ـ إن مع كل عسر يسرين



ـ اليسر خير دوما ماكان حلالا .



أعمال الآية :



التيسير في العلم والدعوة والعمل . الوعي باسمه تعالى اللطيف .



"فذكر إن نفعت الذكرى"



النفسير اللغوي:



فعظ وبصر وأسمع وبلغ واشرح الإسلام لكل من رأيته سينتفع ببلاغك وتذكيرك له .



المعنى الإجمالي:



في التذكير منفعة لأهل الإيمان "فذكر فإن الذكرى تنفع المومنين "كما أن الذكرى منفعة للمذكر نفسه ..والله تعالى هنا يأمر الرسول صلوات الله عليه بتذكير المسلمين بكل أمور الدين ما دام في هذا التذكير منفعة ..أي إذا رأيت النفع في التذكير فذكر ..والتذكير عموما كله نفع لأهل الإيمان ..لهذا فالذكرى للمومن سنة من سنن الرسول صلوات الله عليه ..بل يكاد يكون محور التبليغ والدعوة هو هذا التذكير ..وحتى تنفع هاته الذكرى هناك آداب عديدة لها من بينها:



ـ أن يكون الظرف مواتيا لها



ـ أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة والجدل الأحسن



ـ أن تكون رقيقة وبكل أدب



ـ أن لا تكون مملة .



ـ أن تكون خالصة لله تعالى..



والتذكير كما يكون بالموعظة يكون بالإشارة وبإهداء الكتب والأشرطة وغيرها.



حكم الآية :



النسيان يوجب التذكير



الذكرى كلها نفع للمومن



حارب النسيان بالذكر .



أعمال الآية :



ـ التذكير والذكرى .



سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى "



التفسير اللغوي



سيذكر من يخشى : سوف لا ينتفع ببلاغك ويتعظ ببيانك وتذكيرك إلا من يخاف الله تعالى إيمانا به :فالخشية هي وجل خوف المومن.فلا يتذكر إلا كل مومن وجل .



ويتجنبها الأشقى : وسيعرض عن القرآن الكريم الذي هو أعظم ذكرى وعن كل مواعظك وأنوارك وذكراك كل من كتبت له الشقاوة وتعاسة الكفر في الدنيا والآخرة .



الذي يصلى النار الكبرى : الذي سيدخل لجهنم الشديدة نيرانها بسبب إعراضه عنك هذا وعدم ذكراه بما تبلغ



ثم لا يموت فيها ولا يحيى : أي من شدة عذابه يبقى ما بين الحياة والموت فهو يكاد يموت من شدة تنكيل النيران وحيواناتها والزبانية به لكن لا يموت بل يبقى فيه رمق قليل من الحياة فقط ليذوق أشد العذاب :فهو ميت حي ولا حي ولا ميت والعياذ بالله.



المعنى الإجمالي:



فكل من يذكر الله بأي لون من ألوان العبادات إلا وهو يخشاه ..بينما الأشقياء فيمنعهم كفرهم من هذه الذكرى إلى أن يموتوا فتدخلهم الزبانية جهنم حيث لا حياة ولا موت..فيندمون وقت لا ينفع ندم ..فمن يتذكر إذن فليبشرن نفسه بالقلاح لأنها صفة من صفات الخائفين وليست صفة للأشقياء .



لهذا وجب علينا التذكر بكثرة الذكر بكل أنواعه .حتى نقي أنفسنا من عذاب جهنم إنها "نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم موصدة في عمد ممددة "



ولا وقاية لنا منها إلا بالطاعة بإخلاص .وتذكر جهنم وكل الغيب يعين على هاته الطاعات ويقربنا من الفلاح بحوله تعالى وقوته .



حكم اللاية :



لا يتذكر إلا مومن







الشقي دوما ساه



الذكر يورث الخشية .



أعمال الآية :



التذكر ـ الخشية .



"قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى "



التفسير اللغوي:



قد أفلح من تزكى : قد فاز ونجح نجاحا كاملا ووافرا من تطهر وسمى بفكره وقلبه وروحه عن كل الدنايا والخبائث والمعاصي والمكروهات .



وذكر اسم ربه فصلى : ومن سمات هذا المزكى من الله تعالى ذكره الكثير لله تعالى بأسمائه الحسنى كما تشير هنا الآية وبكل أنواع وألوان الذكر من تلاوة القرآن ودراسة لعلومه وعلوم السنة وكل العلوم الإسلامية والعلوم النافعة ومن تدبره وتأمله في الخلق وذكره بالباقيات الصالحات والأدعية حتى الصلوات المكتوبة والنوافل. فهاته من صفات الذاكرين الله كثيرا السالكين لتزكية قلوبهم وأرواحهم وعقولهم.



المعنى الإجمالي :



لاح في تطهير النفوس وكثرة الذكر والصلاة..فمن يتزكى فقد أفلح وسيزكو إن كانت نيته خالصة لوجه الله تعالى ..وهاته التزكية تكون بكل أنواع البر لكن أهم أركان التزكية في هاته الآية الكريمة:



ـ كثرة الذكر بكل ألوانه ثم ـ الصلاة بنوافلها بعد الفرائض .



ويربطها علماء الإحسان وشيوخ التربية بمرحلتين :



أولا : التخلية من الردائل



ثم : التحلية بالفضائل .



لكن منهم من يوجب التحلية أولا للتخلية ..وإلا كانت التربية الروحية شاقة على المريد.



فالتزكية إذن هي التطهر بالتحلي بكل خصال الخير والتخلي عن كل الخصال الشريرة .



حكم الآية :



من تزكى زكى



من تطهر طهر



الذكر دواء علل القلوب



تزكيت النفس في عدم تزكيتها



لا تزكي شخصك بل زك نفسك



أعمال السورة :



التزكية - الذكر بأسماء الله الحسنى - الصلاة .



"بل توثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى"



التفسير اللغوي :



لكنكم تفضلون هاته الحياة الدنيئة الفانية على الحياة الأخرى الحقة والباقية وبل هنا تفيد نفي هاته المزية أي نفي الزهد والتجافي عن دار الغرور التي هي الدنيا حتى على العديد من الذاكرين المصلين فباطن الآية يفيد أنه رغم ذكركم وصلاتكم للتزكية فإن قلوبكم شرهة بمحبة الدنيا فكيف تزكون؟



المعنى الإجمالي :



من الناس إنما يفضل الحياة الدنيا وزينتها فلو تأمل المومن حقيقة الدنيا لرأى نفسه يتمرغ في مزبلة تبدو نظيفة ولرآى قبحها البين ..الفانية والخادعة على الحياة فلو تأمل المومن حقيقة الدنيا لرأى نفسه يتمرغ في مزبلة تبدو نظيفة ولرآى قبحها البين ..ولو قارنها بالآخرة لانتفت كل أوجه المقارنة إذ كيف نفضل الفاني على الباقي والشقاءعلى السعادة والبعد على القرب من الله ؟بل كيف نفضل كل الردائل على كل الفضائل ؟: فلا يكون هذا إلا عن عمى البصيرة والله .الخالدة وسعادة الآخرة الباقية وذلك لقلة الإيمان والجهل بالدين.. فلو تأمل المومن حقيقة الدنيا لرأى نفسه يتمرغ في مزبلة تبدو نظيفة ولرآى قبحها البين ..ولو قارنها بالآخرة لانتفت كل أوجه المقارنة إذ كيف نفضل الفاني على الباقي والشقاءعلى السعادة والبعد على القرب من الله ؟بل كيف نفضل كل الردائل على كل الفضائل ؟: فلا يكون هذا إلا عن عمى البصيرة والله .



لهذا أمر الرسول صلوات الله عليه في العديد من الأحاديث بالزهد في الدنيا منها :" إزهد في ما عند الناس يحبك الناس وازهد في الدنيا يحبك الله " كما أن هناك العديد من الآيات الكريمة الحاثة على الزهد منها قوله تعالى " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور "لكن معظم الناس لجهلهم ولعمى البصائر يوثرون ويفضلون هاته الحياة الدنيئة رغم تعبهم المتلاحق فيها ورغم كل دناءاتها.



حكم الآية :



سميت الدنيا دنيا لدناءتها



لا يجتمع حب الدنيا وحب الله في قلب محسن



نفضل الدنيا عن الآخرة لجهلنا بهما



لا تبقى إلا الصالحات.



أعمال الآية :



معرفة الدنيا والآخرة ـ الزهد .



إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى



التفسير اللغوي :



إن معاني هاته السورة الكريمة أو بعضها قد أنزلت في الصحف المقدسة السابقة صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام ويروى أن صحف موسى غير التوراة :فقد كانت هاته الصحف كلها عبر : عجبت لمن أيقن بالموت كيف بفرح عجبت لمن أيقن بالقبر كيف يضحك؟ عجبت لمن أيقن بالدنيا وتقلب أهلها بها كيف يطمئن لها عجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب ؟ عجبت لمن أيقن بالحساب كيف لا يعمل ؟"....



المعنى الإجمالي:



إن جل تعاليم القرآن الكريم إنما هي تنزيل ثان للكتب السابقة وبهذا كان القرآن الكريم هو الكتاب الجامع والشامل والخاتم لكل الكتب المنزلة..فالتعاليم النبوية كلها مشتقة من مشكاة واحدة وإنما الوحي واحد و"إن الدين عند الله الإسلام "



فقد كانت كل الرسل السابقة وكان كل الأنبياء السالفون ومن تبعهم مسلمون لله رب العالمين ..فتعاليم القرآن الكريم لا تناقض التعاليم التي نزلت في التوراة والإنجيل والزبور وكل الصحف المنزلة وإنما كان ذلك نتيجة تحريف أهل الكتاب لكتبهم بينما الوحي واحد ..



والتعاليم المنزلة في هاته السورة كما أخبر تعالى قد نزلت على إبراهيم وموسى عليهما السلام من قبل ..لهذا وجب إيمان المسلم بكل الرسل وكل الصحف والكتب المنزلة التي وللأسف حرفت كلها .



حكم الآية :



مشكاة الأنبياء واحدة .



انحرفت القلوب فحرفت الكتب



لا تحريف للقرآن الكريم



القرآن ناسخ لكل الكتب المنزلة



الإسلام ناسخ لكل الديانات.



أعمال الآية :







الإيمان بكل الكتب والصحف ـ الإيمان بكل الأنبياء والرسل .













مجالسنا | مواقع الأعضاء مدرسة الأنوار العرفانية مشاهدات هذه الصفحة حتى اليوم عدد الزوار : 31860 منذ : 18/07/2007 17:41