الرئيسية منتديات مجلس الثقافة الأدبية والشعر رواد الشعر العربي الحديث

مشاهدة 15 مشاركة - 1 إلى 15 (من مجموع 37)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #405855
    داود
    مشارك

    1- حركة الشعر الحر :

    أ- ” جيل الانطلاقات ”
    بعض المحدثين الأوائل

    1) نازك الملائكة (1923-) :

    عراقية ، ولدت في بغداد لعائلة شهيرة في مجال الأدب ، تخرجت من دار المعلمين في بغداد
    بعد نيلها شهادة الليسانس بدرجة امتياز ، في (1950) حصلت على شهادة ماجستير في الأدب
    المقارن من جامعة برنستون ، عادت بعدها إلى العراق لتشغل منصب أستاذة مساعدة بكلية التربية
    في جامعة البصرة .
    تدور فكرة شعرها الأساسية حول الخيبة والمرارة التي تشعر بها امرأة اهتزّ إيمانها عندما أدركت
    أن العروبة قد استسلمت لخضوعها .
    من دواوينها ( شظايا ورماد 1949) ، ( قرارة الموجة 1957 ) ، (شجرة القمر 1968 ) ، ( مأساة
    الحياة وأغنية للإنسان 1970) .

    عندما قتلت حبي
    وأبغضتك لم يبقَ سوى مقتي أناجيهِ
    وأسقيهِ دماءَ غدي وأغرق حاضري فيهِ
    وأطعمه لظى اللعناتِ والثورة والنقمهْ
    وأسمعه صراخَ الحقد في أغنيةٍ جهمهْ
    ومن إغفاءة الموتى أغذيهِ
    وأنثر حوله الأشباح والظلمه .
    *
    وأبغضتُ أسمك الملعونَ والأصداءَ والظلا
    كرهت اللونَ والنغمةَ والايقاع والشكلا
    وتلكَ الذكرياتُ الخسنه الممقوتة الفظه
    هوتْ وتأكّلتْ وثوتْ مع الآباد في لحظه
    وعدتُ قصيدةً فجريةً جذلى
    وقلتُ الأمسُ ما عاد سوى لفظه
    *
    وتمّ النصر لي وهَويتَ تمثالاً إلى الهُوّه
    وجئتُ لأدفنَ الأشلاءَ تحت كآبة السروه
    وراح الرفش في كفي يشق الأرض في نهمِ
    فلامس في الثرى جسداً رهيباً بارد القدمِ
    ورحت أجره للضوء مزهوّه
    فمن كان ؟
    بقايا جثة الندمِ
    *
    وكان الليل مرآةً فأبصرت بها كرهي
    وأمسي الميتَ لكني لم أعثر على كنهي
    وكنت قتلتكَ الساعةَ في ليلي وفي كأسي
    وكنت أشيع المقتولَ في بطء إلى الرمسِ
    فأدركتُ ولون اليأس في وجهي
    بأني قط لم أقتل سوى نفسي
    (1952)

    #405938
    داود
    مشارك

    2) بلند الحيدري (1926-1996) :
    عراقي من أصل كردي ، بدأ مهنته الأدبية مع مجموعة من الفنانين دُعيت ( مجموعة الزمن
    الضائع ) حيث تبادل طموحاته ومفاهيمه حول تحديث الشعر والأشكال الفنية الأخرى .
    نُفي وفرّ إلى لبنان عام (1963) ، وهو شيوعي ناشط سياسياً ، وتولى في لبنان تحرير مجلة
    العلوم .
    يُظهر شعره تدفقاً غنياً بالصور ، وهو في معظمه ذو طابع تصويري مؤثر ، يتجنب فيه تكلف
    الخطاب الشعري ، وينجح ببساطته وابتعاده عن الزخرف في خلق جمال التعبير ، ويعتبر واحداً
    من رواد حركة الشعر الحر الذين أفادوا من المناجاة الداخلية والنزاع النفسي وصاغوها في شكل
    فني مبتكر .
    من دواوينه : ( خفقات الطين 1946) ، ( أغاني المدينة الميتة 1951) ، ( جئت مع الفجر 1961) ،
    ( خطوات في الغربة 1965) ، ( رحلة الحروف الصفر 1968) ، ( أغاني الفارس المتعب 1971) .

    رحلة الحروف الصفر

    من ألف عام يا صغار قريتي الكئيبهْ
    كنا الحروف الصفر ،
    في التوراةِ
    والقرآنِ
    والإنجيلْ
    كنا الجفافَ الصلبَ في الإزميلْ
    نحفر في عيونكم ظلالنا المريبهْ
    وكانت الظلال ْ
    تُعبد في أعماقكم
    تصير تاريخاً بلا رجال
    فيستطيل الحرف فهو تارةً
    مئذنة ، تعكف في ابتهالْ
    وتارةً
    كنيسة في وحشة الجبالْ
    وتارة مشانق سوداءُ
    أو حبالْ
    تعرفها دروبكم
    تعرفها ذنوبكم في القرية الكئيبه
    *
    من ألف عامْ
    كنا الحروف الصفر في الإنجيلِ
    والتوراةِ
    والقرآنْ
    وكانت الحروفُ من رغامْ
    تجسّدتْ في كل يوم حبلاُ مدنساً
    تجسّدتْ أصنامْ
    تجسّدتْ في السوط والسلطانْ
    في اللهِ والشيطانْ
    ولم تكن لمرة …. إنسانْ
    *
    من ألف عام يا صغار قريتي الكئيبه
    كنا مع التاريخ في غيبوبهْ
    نعبد في عيونكم ظلالنا المريبهْ
    (1968)

    #406033
    داود
    مشارك

    3) عبد الوهاب البياتي (1926-1999) :
    عراقي ، ولد في بغداد وتخرج من دار المعلمين فيها ، أُجبر على مغادرة العراق بسبب معتقداته
    الشيوعية ، فأمضى حياته متنقلاً بين عدة بلدان عربية وأوربية شرقية .
    كان قارئاً نهماً لأعمال كتّاب من أمثال ( فلاديمير ماياكوفسكي ) ، و ( لويس أراغون ) ،
    (فيدريكو غارسيا لوركا ) ، و( بابلو نيرودا ) ، و( بول إلوار ) .
    سمحت له الحكومة العراقية ، بعد ذلك ، بالعودة إلى بغداد عام (1972) .
    تتصف أشعاره الأخيرة بروح تفاؤلية عالية ، إذ يرى أن الوسائل الثورية ستستأصل الأمراض
    الاجتماعية فاسحة الطريق لصوت أكثر هدوءاً تُغنيه وتُعمّقه جيبة الأمل وتَعقّد التجربة الماسأوي .
    نُشر له ما يقارب عشرين مجلداً من الشعر ، جُمع معظمها في ديوانه المؤلف من ثلاثة مجلدات عام
    (1971) .

    أبارق مهشمة

    الله ، والأفق المنوّر ، والعبيدْ
    يتحسسون قيودهم :
    ( شيدّ مدائنك الغداة
    بالقرب من بركان فيزوف ، ولا تقنعْ
    بما دون النجومْ
    وليُضرم الحب العنيفْ
    في قلبك النيران ، والفرحَ العميقْ )
    والبائعون نسورهم يتضورونْ
    جوعاً ، واشباه الرجالْ
    عور العيونْ
    في مفرق الطرق الجديدة حائرون :
    ( لا بدّ للخفاشِ
    من ليل ، وإن طلع الصباحْ
    والشاة تنسى وجه راعيها العجوزْ
    وعلى أبيه الابن ، والخيز المبلل بالدموعْ
    طعم الرماد له ، وعين من زجاجْ
    في رأس قزم ، تنكر الضوء الطليق )
    وأرامل يتبعن أشباه الرجالْ
    تحت السماء ، بلا غد ،وبلا قيودْ
    والله والأفق المنوّر ، والعبيدْ
    يتحسسون قيودهم :
    نبع جديد !
    نبع تفجر في موات حياتنا
    نبع جديدْ
    فليدفن الأموات موتاهمْ
    وتكتسح السيولْ
    هذي الأبارق القبيحة ، والطبولْ
    ولتفتح الأبواب ، للشمس الوضيئة والربيع
    (1954)

    #406078
    طـــلال
    مشارك

    أخي الكريم ..داود ..

    اشكرك على هذا المجهود الطيب ، وفي إنتظار المزيد من المعلومات عن هؤلاء الشعراء العظام

    #406099
    داود
    مشارك

    العزيز … طلال ،،

    وأنا أشكرك على هذا الحضور ،،

    وأتمنى من الجميع الاستفادة

    ————————

    4) لويس عوض ( 1915-1990) :

    مصري ، شاعر وروائي ومحرر صحفي ، تعلّم في جامعة فؤاد الأول في وطنه الأم

    وتابع دراسته في كامبردج وبرينستون .

    يعتبر بلا منازع المبشر ، إن لم يكن البادئ ، بحركة الشعر العربي الحر ، فتجاربه في

    الشعر الحر تسبق تجارب السياب ونازك ، لكنها لاقت ترحيباً أقل بين أوساط النقاد الذين

    ارتابوا من مواقفه النقدية المتأثرة بالغرب .

    ديوانه : ( أرض بلوتو وقصائد أخرى . القاهرة 1947) .

    الحب في سانت لازار

    محطة فيكتوريا جلست وبيدي مغزل

    وكان المغزل مغزل اوديسيوس

    عفواً إذا اختلفنا أيها القارئ

    فقد رأيتهم ، رأيتهم سكان الأرجو

    وجلهم من النساء ، ارتدين

    البنطلونات ولبسن أحذيةً من كاوتشوك

    أمّا نحن ، أنت والفرد بروفروك وأنا

    فلنا المغازل نتعلل بها ،

    وبين الخيط والخيط نرفع أهدابنا إلى

    الأمواج في الأفق ،

    لعل موج الأفق يحمل الأرجو ،

    وفي الصباح عندما يصير موج الأفق موج الشاطئ ، نرى وجه

    السعادة . جلست وبيدي مغزلي في انتظار بينيلوب التي لا أعرفها ،

    وهل أتت بينيلوب إلى رصيف نمرة 8 ؟

    كلا ، لم تأت بينيلوب إلى رصيف نمرة 8

    هذه الجزيرة العابثة ، لقد رأيت الجاريات يدخلن خلجاتها

    محملات

    رأيت الجاريات يحملن الطيوب والخشب والمر

    رأيت الجاريات يحملن العبيد إلى سوق النخاسة في مسقط رأس

    ولبرفورس

    رأيت الجاريات يحملن السمك إلى السكة والسكر إلى جزيرة

    موريس والقطن والبصل إلى مصر والشاي إلى الصين والأفيون إلى

    الهند والببغاوات والفيلة وأدوات الزينة إلى القطبين والمترليوزات

    إلى الصديق والعدو على السواء

    لكنني لم أرَ الأرجو بينها .

    (1947)

    #406286
    داود
    مشارك

    5) ميشيل طراد (1924-1998) :
    لبناني ، معروف أساساً بنظمه الشعر بالعامية ، وهو بهذا يّتّبع تقليداً غنيّاً للشعر
    اللبناني الشعبي الذي قدّم عدداًمن الشعراء الغنائيين وكتّاب الأغاني .
    يركز تقليد الشعر الغنائي على المواضيع الريفية والرومانسية ويجري ، على الدوام ،
    معاكساً للشعر العربي التقليدي في الشكل واللغة وفي البحث عن البساطة وكمال التعبير .
    طالت قصائده جمهوراً واسعاً من خلال مطربين يتمتعون بشهرة مرموقة كفيروز ووديع
    الصافي .
    من قصائده : ( جلنار 1953) ، ( دولاب 1957) .

    كزْبي

    كزْبي ، وشو كزْبي !
    قالو : من الطاقا
    جبلي القمر لعبي
    وزتّا متل باقا !
    وبإيد شكلي
    شعري بنرجستين ،
    وبقبش بصدري بإيد !
    شوب الدني قلّي :
    فكي معي زرين ،
    وطرطش قميصي نبيد !..
    وبقفوة الغزار ،
    ع هك المفرق ،
    هوّي اللي فكّ زرار !
    وصفرّ وتحرنق ،
    وما عرفت شو صار !
    شو صار بعبي ؟!
    تاري الحلو مخبي
    بعشه الزنبقْ
    بين الندي الأزرق
    جوز حسسين زغار !..
    (1957)

    #406287
    داود
    مشارك

    6) شاذل طاقة ( 1929- 1974) :
    عراقي ، ولد في الموصل ، وتخرج من دار المعلمين في بغداد حيث نال شهادة البكالوريوس في
    الأدب العربي .
    سُجن في عام (1959) لانتسابه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي ، وأصبح بعد ثورة (1963) مديراً عاماً لوكالة الأنباء العراقية .
    تولى في حزيران من عام (1974) منصب وزير خارجية العراق وتوفي في تشرين الأول إثر نوبة قلبية ألّمت به بينما كان يحضر اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب في المغرب .
    أظهر مهارة في ابتكار النماذج الإيقاعية المتنوعة وأنماط القافية الخارجة عن شكل الشعر الحر الموزون .
    من دواوينه : ( المساء الأخير 1950) ،( ثم مات الليل ) ، ( الأعور الدجال والغرباء 1969).

    الأعور الدجال

    1
    يقولون …
    في ذات يومٍ يجيءُ إلينا
    مسيحٌ مزوَّرْ
    يمنِّي الكبار .. بحلوى وسكّرْ
    ويحنو علينا
    ويُغري الصغار … بشيحٍ وعنبرْ
    ويحكي … ويحكي …
    ويومي إلى جبلٍ من أرُز ، يقود الجياعْ
    إليه … ويبكي
    وتبقى الدموع معلّقه ملجمه
    ويبقى الأرز بعيدا … لذيد الصراع
    وتمضي الجيوش إلى جبل الأطعمه
    وشمس النهار
    تُحرّق أرواحهم … والهضابْ
    تلوح أرزا … وحلوى … وسكّرْ
    وشيحا … وعنبرْ
    وما من قرار …
    ولا شيء غير السراب …
    سراب … سراب … سراب !..
    2
    وقالوا …
    وكان المسيح المزوّرْ
    سميناً وأعورْ
    ولم يكُ في الأرض حين أتاها
    من الكافرين بسلطانه
    سوى أعميين … وشيخٌ معمَّرْ
    خبيرٌ بأزمانه …
    ومجنونة وفتاها …
    وغانيةٍ أتعبتها الليالي ..
    وحبُّ الرجالِ
    وهذا النبيُّ الجديد المظفّرْ !..
    3
    وقالوا ..
    وقالت له الغانية :
    ألا أيُّهذا الذي جاءنا
    وحط علينا وعسكرْ
    هلمَّ إلى حانتي ،
    لتشرب من خمرتي
    وتحكي لنا ..
    ونلهو … ونشدو … ونسكرْ!
    4
    وقالوا …
    وفي الحانة الغافيهْ
    على كتف الرابيهْ
    أباحتْ زقاقُ الطِلى سرَّهُ
    ونام الرجال …
    فشقَّ لها صدره!
    وكان اعتراف … وكان انخذال
    وكان انتصارك يا غانيه !
    5
    يقولون ..
    كان … وكان .. وصار المقدَّرْ
    وفي الصبحِ قام على الرابيهْ
    صليبٌ تدلَّى عليه نبيٌّ مزوّرْ
    وقد فُقئتْ عينهُ الثانيه !!
    (1965)

    #406341
    داود
    مشارك

    7) نزار قباني ( 1923-1998) :

    سوري ، ولد في دمشق ، وتخرج من كلية الحقوق في الجامعة السورية عام (1954) ، عمل في السلك الدبلوماسي ثم عُين سفيراً .
    استقال من مهنته الدبلوماسية ليكرس وقته لعمله الخاص بالنشر في العاصمة بيروت .
    ما يزال الكثير من شعره يمتثل للبحور التقليدية رغم نظمه ودفاعه عن الشعر الحر منذ منتصف الخمسينات ، أما لغته فهي حديثة على نحو لا يرقى إليه الشك .
    إنّ اختطاف ابنه ومقتله الغامض ، فضلاً عن مقتل زوجته في انفجار السفارة العراقية في بيروت عام (1981) جمع مأساته الوطنية والشخصية العميقة في إحساس واحد .
    من دواوينه : ( قالت لي السمراء 1948) ، ( قصائد 1956) ، ( حبيبتي 1961) ، ( هوامش على دفتر النكسة 1967) ، ( شعر الأرض المحتلة : القدس 1968) ، ( قاموس العاشقين 1981) ، ( أسفار مجنونة 1983) ، ( الحب لا يقف على الضوء الأحمر 1983) .

    هوامش على دفتر النكسة

    1
    أنعي لكم ، يا أصدقائي ، اللغة القديمه
    والكتب القديمه
    أنعي لكم …
    كلامنا المثقوب ، كلأحذية القديمه ..
    ومفردات العهر ، والهجاء ، والشتيمه
    أنعي لكم … أنعي لكم
    نهاية الفكر الذي قاد إلى الهزيمه
    2
    مالحةٌ في فمنا القصائد
    مالحة ضفائر النساء
    والليل ، والأستار ، والمقاعد
    مالحة أمامنا الأشياء …
    3
    يا وطني الحزين
    حوّلتني بلحظة
    من شاعر يكتب شعر الحب والحنين
    لشاعر يكتب بالسكين ..
    4
    لأن ما نحسه أكبر من أوراقنا ..
    لا بد أن نخجل من أشعارنا ..
    5
    إذا خسرنا الحرب .. لا غرابة
    لأننا ندخلها ..
    بكل ما يملكه الشرقي من مواهب الخطابه
    بالعنتريات التي ما قتلت ذبابه
    لأننا ندخلها ..
    بمنطق الطبلة والربابه ..
    6
    السر في مأساتنا
    صراخنا أضخم من أصواتنا ..
    وسيفنا أطول من قاماتنا ..
    7
    خلاصة القضيه
    توجز في عباره
    لقد لبسنا قشرة الحضاره
    والروح جاهليه ..
    8
    بالناي والمزمار ..
    لا يحدث انتصار
    9
    كلفنا ارتجالنا
    خمسين ألف خيمة جديده
    10
    لا تلعنوا السماء
    إذا تخلت عنكم …
    لا تلعنوا الظروف
    فالله يؤتي النصر من يشاء
    وليس حدادا لديكم … يصنع السيوف
    11
    يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح
    يوجعني .. أن أسمع النباح ..
    12
    ما دخل اليهود من حدودنا
    وإنما ..
    تسربوا كالنمل … من عيوبنا
    13
    خمسة الآلف سنة …
    ونحن في السرداب
    ذقوننا طويلة
    نقودنا مجهولة
    عيوننا مرافئ الذباب
    يا أصدقائي :
    جربوا أن تكسروا الأبواب
    أن تغسلوا أفكاركم ، وتغسلوا الأثواب
    يا أصدقائي :
    جربوا أن تقرأوا كتاب ..
    أن تكتبوا كتاب
    أن تزرعوا الحروف ، والرمان ، والأعناب
    أن تبحروا إلى بلاد الثلج والضباب
    فالناس يجهلونكم … في خارج السرداب
    الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب …
    14
    جلودنا ميتة الإحساس
    أرواحنا تشكو من الإفلاس
    أيامنا تدور بين الزار ، والشطرنج ، والنعاس
    هل ( نحن خير أمة قد أخرجت للناس ) ؟..
    15
    كان بوسع نفطنا الدافق في الصحاري
    أن يستحيل خنجراً
    من لهبٍ ونار…
    لكنه …
    و اخجلة الأشراف من قريش
    وخجلة الأحرار من أوس ومن نزار
    يراق تحت أرجل الجواري ..
    16
    نركض في الشوارع
    نحمل تحت إبطنا الحبالا ..
    نمارس السحل بلا تبصرٍ
    نحطم الزجاج والأقفالا …
    نمدح كالضفادع
    نجعل من أقزامنا أبطالا ..
    نجعل من أشرافنا انذالا ..
    نرتجل البطولة ارتجالا ..
    نقعد في الجوامع ..
    تنابلا .. كسالى
    نُشطِّرُ الأبيات ، أو نؤلف الأمثالا ..
    ونشحذ النصر على عدونا ..
    من عنده تعالى …
    17
    لو أحد يمنحني الأمان ..
    لو كنت أستطيع أن أقابل السلطان
    قلت له : يا سيدي السلطان
    كلابك المفترسات مزّقت ردائي
    ومخبروك دائماً روائي ..
    عيونهم ورائي …
    أنوفهم ورائي …
    أقدامهم ورائي ..
    كالقدر المحتوم ، كالقضاء
    يستجوبون زوجتي ..
    ويكتبون عندهم ..
    أسماء أصدقائي ..
    يا حضرة السلطان
    لأنني اقتربت من أسوارك العصماء
    لأنني ..
    حاولت أن أكشف عن حزني .. وعن بلائي
    ضُربتُ بالحذاء ..
    أرغمني جندك أن آكل من حذائي
    يا سيدي …
    يا سيدي السلطان
    لقد خسرت الحرب مرتين
    لأن نصف شعبنا .. ليس له لسان
    ما قيمة الشعب الذي ليس له لسان
    لأن نصف شعبنا ..
    محاصر كالنمل والجرذان ..
    في داخل الجدران ..
    لو أحدٌ يمنحني الأمان
    من عسكر السلطان ..
    قلت له : لقد خسرت الحرب مرتين ..
    لأنك انفصلت عن قضية الإنسان …
    18
    لو أننا لم ندفن الوحدة في التراب
    لو لم نمزق جسمها الطري بالحراب
    لو بقيت في داخل العيون والأهداب
    لما استباحت لحما الكلاب ..
    19
    نريد جيلاً غاضبا ..
    نريد جيلاً يفلح الآفاق
    وينكش التاريخ من جذوره ..
    وينكش الفكر من الأعماق
    نريد جيلاً قادما ..
    مختلف الملامح ..
    لا يغفر الأخطاء .. لا يسامح ..
    لا ينحني ..
    لا يعرف النفاق ..
    نريد جيلا ..
    رائدا ..
    عملاق ..
    20
    يا أيها الأطفال ..
    من المحيط للخليج ، أنتم سنابل الآمال
    وانتم الجيل الذي سيكسر الأغلال
    ويقتل الأفيون في رؤوسنا ..
    ويقتل الخيال ..
    يا أيها الأطفال أنتم – بعد – طيبون
    وطاهرون ، كالندى والثلج ، طاهرون
    لا تقرأوا عن جيلنا المهزوم .. يا أطفال
    فنحن خائبون ..
    ونحن ، مثل قشرة البطيخ ، تافهون
    ونحن منخورون .. منخورون .. كالنعال
    لا تقرأوا أخبارنا
    لا تقتفوا آثارنا
    لا تقبلوا أفكارنا
    فنحن جيل القيء ، والزهري ، والسعال
    ونحن جيل الدجل ، والرقص عل الحبال
    با أيها الأطفال :
    يا مطر الربيع .. سنابل الآمال
    أنتم بذور الخصب في حياتنا العقيمه
    وأنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمه …
    (1967)

    #406395
    داود
    مشارك

    8) محمد الفيتوري (1930-) :

    يتحدر من أصول سودانية مصرية ، ولد في الإسكندرية ، وأمضى شبابه فيها وفي القاهرة ، ثم اكتسب الجنسية الليبية وهو يتولى الآن منصباً حكومياً في الجماهيرية .

    تأثر بالشاعر التونسي أبو القاسم الشابي واللبناني أبة شبكة وشعراء المهجر من دائرة جبران خليل جبران ، وجاء معظم شعره ، بناءً على ذلك موزوناً .

    تمجّد أعماله المبكرة هويته الإفريقية – العربية ، ويحمل أول ديوان له اسم ( أغاني من إفريقية 1955) .

    من دواوينه : (عاشق من إفريقيا 1964) ، ( اذكريني يا إفريقيا 1966)،( معزوفة درويش متجول 1970) ، نشرت قصائده المجموعة في بيروت عام (1972) في ديوان من جزأين يحمل اسمه .

    مات غداً

    مات ..‍‍‍‍ !

    فلم تحزن عليه قطرة من المطر

    ولا تجهمت أوجه حفنةٍ من البشر

    وأطل ذات ليل فوق قبره القمر

    ولا تلوّت دودة كسلى …

    ولا انشق حجر

    مات غدا ..

    متّسخ الجثة ..

    منسيّ الكفن

    كحلم ..

    – واستيقظ الشعب –

    كإعصار نتن ! ‍

    مرَّ على حقول الورد ساعة السحر

    *

    مات ..‍ !

    وملء روحه المسودة المحترقة

    ماض يغطيه دم المشانق المعلقه

    وصرخات الثائرين في السجون المطبقه

    وأوجه العجائز الأليمة .. المشققه

    وهنّ يرفعن إلى السماء …

    في أسى ذليل

    أذرعة معوجة مثل مناجل الحقول

    وأعيناً يغوص فيها ظل مشنقه !

    *

    يا ابني .. !

    ترى أين يمضي الجند بوجهك الحبيب

    فحرموني شمة الثوب … ونشقة الطيوب

    الله .. ما أجمله ابني .. في شبابه القشيب

    كأنما يمشي على كل عواطف القلوب

    إبني ؟

    وأوصد السجان باب سجنه الكبير

    وزحفت سلسلة راح يجرها الخفير

    وانهار كرباج يلف الليل بالنحيب

    *

    – وأنت يا أبي

    ألن تعود لي قبل الشتاء ؟

    إنا جميعاً لم نزل نبكي ..

    نضج في البكاء .

    أنا ، وإخوتي وأمي

    في الصباح والمساء

    فعد لنا

    كي لا يسمونا يتامى فقراء

    كم مرة سألت كل الناس في حزن شديد

    أبي بريء ‍

    فلماذا صفدوه في الحديد ؟

    فأطرقوا ..

    كأنهم جميعاً سجناء

    *

    وذات ليل طرقوا الباب ومروا داخلين

    من أنتم ؟

    ماذا تريدون ؟

    ماذا تحملون ؟

    أما كفاكم أنهم وراء قضبان السجون

    لكنهم ألقوا إلى قرب الجدار جثته

    وحدقتْ فيّ وجوه الذكريات الميته

    وجففت مدامعي دموع الآخرين

    *

    غداً يمر موكب الجوع بدربنا القذر

    فاخضوضري يا سنوات القحط

    وانزل يا مطر ..

    أغرق حقول الرز والقمح

    وأغرق النهر

    وامسح بكفك الرمادية أحزان الشجر

    لا بد أن تصبح يوماً غلةً الحصاد لي

    وتصبح السماء والأرض ومجرى الجدول

    وتنتهي مجاعة التراب ..

    والبشر !

    *

    وذات يوم مظلم رطب ..

    كسرداب طويل ..

    صحا يهز راحتيه في تشنج ذليل

    وكانت الأيدي التي تحكي مناجل الحقول

    تمتذّ في عينيه سوداء كأشجار النخيل

    فانهار فوق الأرض ..

    في حشرجة ممزقه

    ثم تدلى من جدار الأفق حبل مشنقه

    وجثة باردة تسقط في الوحول

    (1955)

    #406472
    داود
    مشارك

    ب – استكشافات في الأشكال والمصطلحات الحديثة :

    الشعر الحر اللاموزون

    1) محمد الماغوط (1934-) :

    سوري ، شاعر وكاتب مسرحي وله تجارب في كتابة السيناريو ،ولد في سوريا وعاش في لبنان عدة سنين ، وكان من أوائل المناصرين الداعين للحداثة في الحلقات الأدبية ، يتجلى في شعره الحر الموزون ، استخداماً إبداعياً للغة الشعرية التي تجاور بين المصطلح الحديث واللغة الأدبية بطريقة رائعة فتضفي على الصور غير الإعتيادية والاستعارات الممزوجة عمداً فعالية وحيوية فائقين .

    من مجموعاته الشعرية : ( حزن في ضوء القمر 1959) ، ( غرفة بملايين الجدران 1964) ،( الفرح ليس مهنتي 1970) .

    حريق الكلمات

    سئمتك أيها الشعر ، أيها الجيفةُ الخالده

    لبنان يحترق

    يثب كفرس جريحة عند مدخلِ الصحراء

    وأنا أبحثُ عن فتاة سمينه

    أحتكُّ بها في الحافله

    عن رجلٍ عربي الملامح ، أصرعه في مكانٍ ما .

    بلادي تنهار

    ترتجفُ عاريةً كأنثى الشبل

    وأنا أبحثُ عن ركنٍ منعزل

    وقرويةٍ بائسة ، أغررّ بها .

    *

    يا ربة الشعر

    أيتها الداخلةُ إلى قلبي كطعنة السكين

    عندما أفكر ، بأنني أتغزل بفتاة مجهوله

    ببلادٍ خرساء

    تأكلُ وتضاجعُ من أذنيها

    أستطيع أن أضحك ، حتى يسيل الدم من شفتيّ

    أنا الزهرة المحاربه ،

    والنسرُ الذي يضرب فريسته بلا شفقه .

    *

    أيها العرب ، يا جبالاً من الطين واللذّه

    يا حقول الرصاص الأعمى

    تريدون قصيدةً عن فلسطين ،

    عن الفتح والدماء ؟

    *

    أنا رجلٌ غريبٌ لي (…..*) من المطر

    وفي عيني البليدتين

    أربعة شعوب جريحة ، تبحث عن موتاها .

    كنت جائعاً

    وأسمع موسيقى حزينه

    وأتقلب في فراشي كدودة القز

    عندما اندلعتْ الشرارة الأولى .

    *

    أيتها الصحراء … إنكِ تكذبين

    لمن هذه القبضة الأرجوانيه

    والزهره المضمومة تحت الجسر ،

    هذه الرمال التي تعطينا

    في كل عام سجناً أو قصيده ؟

    عاد البارحة ذلك البطل الرقيق الشفتين

    ترافقه الريح والمدافع الحزينه

    ومهمازه الطويل ، يلمع كخنجرين عاريين

    أعطوه شيخاً أو ساقطه

    أعطوه هذه النجوم والرمال اليهوديه .

    *

    هنا …

    في منتصف الجبين

    حيث مئات الكلمات تحتضر

    أريد رصاصة الخلاص

    يا إخوتي

    لقد نسيت حتى ملامحكم

    أيتها العيون المثيرة للشهوة

    أيها الله …

    أربع قارات جريحة بين (….*)

    كنت أفكر بأنني سأكتسح العالم

    بعيني الزرقاوين ، ونظراتي الشاعره .

    لبنان .. يا امرأة بيضاء تحت المياه

    يا جبالاً من ( ….*) والأظافر

    إصرخْ أيها الأبكم

    وارفعْ ذراعيك عالياً

    حتى ينفجر الإبط ، واتبعني

    أنا السفينةُ الفارغه

    والريح المسقوفة بالأجراس

    على وجوه الأمهات والسبايا

    على رفات القوافي والأوزان

    سأطلق نوافير العسل

    سأكتب عن شجرةٍ أو حذاء

    عن وردة أو غلام

    ارحل أيها الشقاء

    أيها الطفل الأحدب الجميل

    أصابعي طويلة كالإبر

    وعيناي فارسان جريحان

    لا أشعار بعد اليوم

    إذا صرعوك يا لبنان

    وانتهت ليالي الشعر والتسكع

    سأطلقُ الرصاص على حنجرتي .

    (1958)

    (…*) تم حذفها

    #406705
    داود
    مشارك

    2) أُنسي الحاج (1937-) :

    لبناني ، بزغ نجمه في حقل الصحافة الأدبية على نحو سريع كونه من مواليد بيروت ، وقد أكسبته سمعته كشاعر وناقد رائد منصب المدير الأدبي والفني لصحيفة النهار البيروتية .

    إن البعد السريالي لنتاجه المبكر يظهر انقطاعاً جذرياً عن التقليد ، ومن ناحية الشكل الشعري ، فقد ابتعد أكثر من معاصريه عن معتقدات الشعر الحر الموزون ، منجذباً نحو عالم قصيدة النثر التي لا تحتفظ بأي أثر للتفعيلة .

    من مجموعاته الشعرية النثرية : ( لن 1960) ، ( الرأس المقطوع 1963) ، ( ماضي الأيام الآتية 1965) ، ( ماذا صنعت من الذهب ، ماذا فعت بالوردة ؟1970)

    البيت العميق

    البيت والدخان يتعانقان والظل غائب ؛ أبسطُ

    قامتي على الشمس فأصبح من أشعتها . لا حاجة

    للزرع والنجدة ، لا حاجة لعرق الهارب ،

    لا حاجة للقرع للقرع للقرع . البيت

    العميق خال ومتُلألئ ، وأبداياً يزلج

    على اللحم !

    ندفن اللحم ولا نثأر له

    الموج ضعيف والريح .

    الموج لا يُغرق البحر والريحُ فجوة .

    ندفن اللحم ولا نفلّع البيت العميق ، ( ….*) العميق

    ندفن اللحم ونأكله

    نأكله ونبصقه

    نبصقه ونزرعه

    نزرعه لنخنقه

    اللحم !

    البيت والدخان يتعانقان ، البيت و الله ، البيت والروح ،

    البيت والكلمة ، البيت والنقص والشمس .

    اللحم الملء خَطَف الظل واختنق .

    (1960)

    (…* ) تم حذفها

    #406751
    داود
    مشارك

    3) أحمد عبد المعطي حجازي (1935-):

    مصري ، ولد في قرية صغيرة في مصر ، انتقل في بداية الخمسينات إلى القاهرة وأمضى سبع سنوات في دار المعلمين هناك ، تابع دراسته الجامعية العليا في فرنسا بعد اكتسابه لخبرة لا بأس بها في حقل الصحافة .
    حفّزه إحساسه بالانعزال للكتابة عن الوحدة والحيرة والقلق والشعور بالفقد والخوف من العدم بأسلوب بارع الإيجاز يتجنب شراك النزعة العاطفية التجريدية .

    من دواوينه : ( مدينة بلا قلب 1959) ، (لم يبق إلا الاعتراف 1965) ، ( مرثية للعمر الجميل 1973) ، جُمعت قصائده في ديوان يحمل اسمه ونشرت عام (1973)

    أغنية انتظار

    أنا هنا على الطريق يا حبيبي انتظرْ
    وفي فمي ابتسامة ، تموت ثم تزدهرْ
    *
    العاشقون في الدجى الصافي ذراع في ذراعْ
    وكلمة لكلمة ، وبسمة بلا انقطاعْ
    إلا ذراعي لم يزل يهتز ، في ليل الضياعْ
    وكلمتي ، أخاف أن يمضي الصبا ولا تذاعْ
    *
    أقبل إليّ مرة ، ترعى السماء محملكْ
    سأوقد الشموع لكْ
    وأعزف القيثار لكْ
    فإن رضيت يا حبيبي ، كان قلبي منزلكْ
    وإن مللت صحبتي ، فاذهب فلن استمهلكْ
    لكنني سأنتظرْ
    مهما مضى بي العمرْ
    أغدو إذا جاء القمرْ
    ثم أعود في السحرْ
    وفي الربيع سوف آتي حاملاً لك الزهرْ
    وعندما يأتي الخريف ، أختفي تحت المطرْ
    (1957)

    #406875
    داود
    مشارك

    4) سعدي يوسف (1943-) :

    عراقي ، من الشعراء الملتزمين الذين ألهمتهم الأعمال الرائدة للسياب والبياتي . أُجبر على مغادرة العراق لأسباب سياسية عام (1964) ولم يتمكن من العودة إليها حتى عام (1971) .
    من جلّ اهتماماته سعيه للملاءمة بين الشكل والمضمون في الشعر . وفي حين نرى أنه استقى مواضيعه من تجربة الحياة اليومية ، تسري في أعماله غرابة مفاجئة ومبهمة تحاذي الكآبة نظراً لأن الحالة الإنسانية في العصر الحديث هي عبثها الفلسفي .

    من دواوينه : ( بعيداً عن السماء الأولى 1965) ، ( القرصان 1952) ، (51قصيدة 1959) ، ( النجم والرماج 1960) ، ( الليالي كلها 1976) ، ( الساعة الأخيرة 1977)

    ست قصائد

    1
    للأشجار المسقيهْ
    للبارات المهجورةِ في ليلٍ هادئ
    لصديقٍ أفهمهُ
    لفتاة تعرفُ غير (…*) ، وغير اللون الهادئ
    أرسلتُ بطاقاتِ بريدٍ لم تبلغْ أحداً
    2
    أحياناً ، أسأل : هل يأتي النسيانْ
    بالرحمة ، أو يأتي باللعنة ؟
    3
    في بغدادَ أرى ساحاتٍ تُسلمني
    لأزقةْ
    لكني لم أرَ في بغدادَ أزقةْ
    تُسلم لي الساحات.
    4
    كلُّ القتلى أعرفهمْ
    هل يعرفني الليلةْ
    أحدٌ منهم ؟
    5
    بائعةُ الحلوى تضحك :
    موعدها الأولْ
    قد فات …
    وموعدها الثاني
    مقترحٌ قبلَ دقيقة …
    أرأتْ في صوتكَ موعدكَ الأول ؟
    6
    من سومرستْ مومْ
    أتذكرُ ربّاناً أعمى
    ظلَّ يقودُ سفينةَ شحنٍ
    عبر ممراتِ الجزرِ الشرقيةِ أعواماً …
    (1972)
    ( …*) تم حذفها

    #406984
    داود
    مشارك

    5) خالد الخزرجي (1954- ) :

    عراقي ، يمضي حياته متنقلاً بين بغداد وبيروت ويكتب عن كلتا المدينتين بحنوّ ونفاذ بصيرة .
    يحضّ المدينة التي مزقتها الحرب كي تتماثل للشفاء ولتعيد بعث ذاتها على نمط تقليد التموزيين في الانبعاث من الرماد ، لكن ما يثير الانتباه هو أن نظير المخلص تموز في قصائده هو أنثى ترمز لتضحيةِ وأمل المدينة .

    ديوانه : (العصافير يقتلها الظمأ 1979)

    العصافير يقتلها الظمأ

    آخرُ الليلِ يشتعلُ البرقُ في الشجرِ
    الريحُ تنشر قمصانها ..
    أنتِ أيتها المرأة القروية هُزّي
    إليكِ بجذع النخيلِ المكابرِ
    يسّاقطُ الثلج … يبتلُّ عشبُ
    الحدائق … يا أيها المطر انهمر الآنَ
    في المدن الظامئات ، العصافيرُ
    يقتلها الظمأ .. النسوة الحاملاتُ
    ينادمهنَّ المراؤون ، هل تمطرُ المدنُ
    المتعبات ؟! الجنود الغزاةُ ينامونَ
    في الشُّرفِ العاليات ، الصغارُ
    يبيعونَ تبغ المساء ، الجرائدُ تنتشرُ
    أخبارَ الهزيمة .. يا أيها
    المطرُ انهمرِ الآن في المدن الظامئاتِ
    العصافيرُ تهجرُ في الفجرِ أوكارها !
    *
    مرّتِ الريحُ فوق نوافذنا … سقطتُ
    مدنُ العشب … صار المساء دخاناً
    ومزرعةً للرصاص … النساءُ
    عقمْن ، وفي الليل يشتعلُ
    البرقُ في الشجر … الجوعُ ينشرُ
    أثوابهُ الزرق فوق الوجوهِ الهزيلةِ
    يا أيها المطر انهمر الآنَ في المدن
    الظامئات ، النساءُ يمارسنَ
    بيع الرغيف … ويسهرنَ منتصف
    الليل .. والطرقات يعمّدُها
    نَزَفٌ من عناءِ الرجال ، المدينةُ
    ميتةٌ يزرع الصمتُ أحياءها !
    آخر الليلِ
    يشتعلُ البرقُ
    في الشجر … الريحُ تنشرُ قمصانَها!
    *
    حين تنتشرُ النار في الخشب الصّلدِ
    يهبط من برزخٍ قمرُ الماء … يبزغ
    في العتماتِ الضياء ، تموجُ بنفسجةٌ
    في الحدائقِ
    تسبحُ عصفورةٌ
    في رذاذِ العبيرِ
    الفصولُ تغيرّ شكل الفصول ، اللادُ التي
    تغزلُ الشمسَ
    تخلعُ أكفانها ! ..
    (1977)

    #407035
    داود
    مشارك

    6) بندر عبد الحميد (1957-) :

    سوري ، يتمتع بأسلوب سهل مباشر لا تعوقه الوسائل البلاغية والبيان المنمق ، يحيد عن اطرادات البحور بثقة فتجري قصيدته بانسياب نحو رسالتها الجوهرية .

    ديوانه : ( احتفالات 1978)

    الطفلة القديمة

    الطفلة التي كانت تلعب معنا
    وتضربنا بالأحجار الصغيرة
    وتبكي أحياناً
    كبرت وسافرت إلى أرض أخرى
    إننا نتذكر وجهها جيداً
    ونتذكر يديها الملطختين بالوحل
    والشريطة البيضاء في شعرها الأشقر
    الطفلة التي كانت تلعب معنا
    كانت تحفظ الأغاني والحكايات الصغيرة
    وتسبقنا إلى مواعيد اللعب
    وتشتمنا حين تغضب
    كانت تردد بعض الكلمات
    ولم نكن نفهم كثيراً
    الطفلة التي كانت تلعب معنا
    كان بكاؤها عالياً
    قبل أن تسافر إلى أرض أخرى !
    (1978)

مشاهدة 15 مشاركة - 1 إلى 15 (من مجموع 37)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد