الرئيسية › منتديات › مجلس الثقافة الأدبية والشعر › رواد الشعر العربي الحديث
- This topic has 37 رد, 5 مشاركون, and was last updated قبل 22 سنة، 6 أشهر by
داود.
-
الكاتبالمشاركات
-
21 يونيو، 2003 الساعة 5:09 م #407136
داود
مشارك7) قاسم حداد (1948-) :
شاعر بحريني واسع الثقافة عُين مديراً للثقافة والفنون في وزارة الإعلام البحرينية فضلاً عن ترؤسه للاتحاد الوطني للكتاب .
يعكس شعره مشاغل الشباب ، فتارة يتقد بالأفكار الثائرة وتارة أخرى تطفو شكوى العاشق لتلطف من اتقاده ، لكن سرعة التعبير لديه تُظهر أنه لم يمتلك حرفته بعد ، إذ تطرأ أحياناً بعض الهفوات اللغوية التي تقلل من جمالية بعض القصائد لديه .من دواوينه : ( البشارة 1970) ، ( القيامة 1980) ، (قلب الحب 1980) .
مأدبة البحر
..فجاءنا بكل أسماكه وأعشابه
وقواقعه وأمواجه
وكثير كثير من الملح
وكان العشاء جاهزاً
هل جرّب أحدكم أن يدعو البحر على العشاء ؟!
كان عليّ أن أفعل ذلك
فقد كانت حبيبتي تحب البحر
إلى درجة الغيرة
وفي غمرة الغضب
وعدتني أنها ستقلع عن البحر
إذا دعوته على العشاء
لمرة واحدة فقط
.. فجاءنا بكامل حلته
فتحوّلتْ الدار إلى سواحلْ
وكنت أتجرع غيرتي قدحاً
قدحاً
فيما كان البحر يعلّم حبيبتي العوم
وهي تفتعل الغرق في كل مرة
وقبل أن يتفجر الغرق في كل مرة
وقبل أن يتفجر الجحيم في رأسي
جاء من يطرق الباب :
– على البحر أن يذهب
لأن السفن معطلة عن السفر
واسترحتُ في وداع البحر عند الباب
قال : ( عشاءكم طيب ومغر )
وذهبْ
وحين دخلت إلى حبيبتي
أسأل عن وعدها لي
وجدتها قد أقلعتْ
ولكن في البحر .
(1980)22 يونيو، 2003 الساعة 5:27 م #407215داود
مشارك8) غادة السمان (1942-):
سورية ، ولدت في دمشق في كنف والدها ، العميد والمدرس الجامعي ووزير التعليم في سوريا نظراً لوفاة والدتها وiهي ما تزال صغيرة ، انتسبت لكلية الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق ونالت درجة الماجستير في المادة ذاتها من جامعة بيروت الأمريكية ، تقطن اليوم في باريس وتكتب من هناك .
برعت في كتابة القصة القصيرة والرواية والمقال والشعر ، كما تمتاز بصراحتها في خوضها لقضية حقوق المرأة في الشرق الأوسط رغم النقد الحانق الذي تعرضت له آراؤها غير المألوفة وغير ( اللائقة ) .لها مجلد عنوانه : ( اعتقال لحظة هاربة 1979) .
اعتقال قوس قزح
أحبك ،
لكنني أكره أن تعتقلني
كما يكره النهر
أن يعتقله مجراه …
في نقطة واحدة ..
كن شلالا ، أو بحيرة ،
كن غيمة ، أو سداً
ستنهمر مياهي عبر صخور شلالك
ثم تتابع مسيرتها ..
وستتجمع في بحيرتك
ثم تتابع تدفقها ..
وسيأسرها سدك زمناً ما
لكنها ستفيض أو تنفجر
وقد تتبخر وتسجنها الغيمة ،
لكنها ستهطل مطراً أو تعود حرة
عبر الينابيع الأولى ..
أحبك ،
لكنك لا تستطيع اعتقالي
كما يفشل الشلال في اعتقال نهر
وتفشل البحيرة والغيمة
ويفشل السد …
فأحببني كما أنا لحظة هاربة
واقبلني كما أنا ،
وكن بحرا ،
شاسعاً كالبحر
عميقاً كالبحر
كي أصب فيك نفسي !!..
وتقول أنني كالزئبق ،
زائفة ، لا يمكن اعتقالها ..
… وكان الزئبق قبل أن يكون ..
كان نظرة حب براقة
في عيني عاشقة
وحاول حبيبها العالم في الخيمياء
اعتقال نظرتها وتجميدها في معدن صلب
كان الزئبق !…
*
ألا ترى يا حبيبي ، أن الزبيب
محاولة بائسة لاعتقال حبة عنب هاربة ؟..
*
فأحببني كما أنا
ولا تحاول اعتقال نظرتي ، أو روحي
واقبلني كما أنا
كما يقبل البحرُ
الأنهار كلها التي تصب فيه …
وتركض إليه أبدا ،
رغم الشلالات ، والسدود ، والبحيرات
وتعرف كيف تجد طريقها
إلى قبوله اللا متناهي
(1975)23 يونيو، 2003 الساعة 5:17 م #407278داود
مشارك9) أمل دنقل (1940-1982) :
مصري ، عصامي الثقافة ، نظم الشعر التقليدي الذي يتناول مواضيع رومانسية وكان شعره على درجة قوية من التناسق العروضي ، بيد أن تجاربه في الخروج عن البحر أو تعطيله مؤقتاً ، فضلاً عن أسلوبه المبسط وتقنياته المسرحية المشوقة وتيار الواقعية الساخرة الخفية ، تدعم الرأي القائل أنه كان من الشعراء المحدثين جوهرياً .
من كتبه الشعرية : ( مقتل القمر 1974) ، ( الحد الأدنى 1975) ، ( أوراق الغرفة 1983) .
مقتل القمر !
… وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس
في كل مدينة :
( قُتِل القمر )!
شهدوه مصلوباً تَدلّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره !
تركوه في الأعواد ،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري :
– ( كان قديسا ، لماذا يقتلونه ؟ )
وتقول جارتنا الصبية :
– ( كان يعجبه غنائي في المساء
وكان يهديني قوارير العطور
فبأي ذنب يقتلونه ؟
هل شاهدوه عند نافذتي – قبيل الفجر – يصغي للغناء ؟!! )
*
وتدلت الدمعات من كل العيون
كأنها الأيتام – أطفال القمر
وترحموا ..
وتفرقوا ..
فكما يموت الناس .. مات !
وجلست ،
أسأله عن الأيدي التي غدرت به
لكنه لم يستمع لي ،
… كان مات !
*
دثرته بعباءته
وسحبت جفنيه على عينيه …
حتى لا يرى من فارقوه !
وخرجت من باب المدينة
للريف :
يا أبناء قريتنا أبوكم مات
قد قتله أبناء المدينة
ذرفوا عليه دموع إخوة يوسف
وتفرقوا
تركوه في شوارع الإسفلت والدم والضغينة
يا إخوتي : هذا أبوكم مات !
– ماذا ؟ لا … أبونا لا يموت
بالأمس طول الليل كان هنا
يقص لنا حكايته الحزينة !
– يا إخوتي بيديّ هاتين احتضنته
أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !
قالوا : كفاك ، اصمت
فإنك لست تدري ما تقول !
قلت الحقيقة ما أقول
قالوا : انتظر
لم تبق إلا بضع ساعات …
ويأتي !..
*
حط المساء
وأطل من فوقي القمر
متألق البسمات ، ماسي النظر
– يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا
فمن هو ذلك المُلقى على أرض المدينة ؟
قالوا : غريب
ظنه الناس القمر
قتلوه ، ثم بكوا عليه
ورددوا ( قُتِل القمر )
لكن أبونا لا يموت
أبداً أبونا لا يموت
(1974)24 يونيو، 2003 الساعة 5:30 م #407373داود
مشاركج- إعادة اكتشاف تموز :
الشعراء التموزيون الخمسة الأوائل
1) بدر شاكر السياب ( 1926-1964) :
عراقي ، ولد في جيكور ، نهل من الأدب العربي والإنجليزي في البصرة ومن ثم في دار المعلمين في غداد .
يعتبر من أقوى مَن ترك بصماته في الشعر العربي الحديث بانتقاءاته في مجال الأسطورة والموضوع والعروض التي بدأت بتثوير الشعر العربي منذ أوائل الخمسينات .
يُظهر شعره اللاحق الذي كُتب في ظل الاعتلال العصبي الزاحف والشلل التدريجي ، تبلور آرائه الساعية نحو إنسانية متقدمة .
( أنشودة المطر 1960) مجموعة من القصائد التي تُصور أرضاً قاحلة تنتظر عودة الإله تموز المبشّر – الذي طال انتظاره – بتغيير اجتماعي شامل ، وهو الذي بموته يُعيد نظام الطبيعة إلى حاله فيسقط المطر واهب الحياة .بالاضافة إلى ( أنشودة المطر ) ، تضم مجلدات السياب :
( أساطير 1950) ، ( المعبد الغريق 1962) ، ( شناشيل ابنة الشلبي 1964) ، ( إقبال 1965) – وهو اسم زوجته –
صدر ديوانه بعد وفاته في جزأين ، الأول عام (1971) والثاني (1974).أنشودة المطر
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر ،
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر ،
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء … كالأقمار في نهرْ
يرجه المجذاف وهنْاً ساعة السحر
كأنما تنبض في غوريهما ، النجوم …
وتغرقان في ضباب من أسى شفيفْ
كالبحر سرّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خاف من القمر
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر …
وكركر الأطفال في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودة المطر …
المطر …
المطر …
المطر …
تثاءب المساء ، والغيوم ما تزالْ
تسح ما تسح من دموعها الثقال .
كأن طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأن أمه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثم حين لجّ في السؤال
قالوا له : ( بعد غدٍ تعود ) –
*
لا بد أن تعودْ
وإن تهامس الرفاق أنها هناك
في جانب التل تنام نومة اللحودْ
تسف من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقدر
وينثر الغناء حيث يأفل القمر .
مطر …
مطر …
أتعلمين أي حزن يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع ؟
بلا انتهاء – كالدم المراق – كالجياع ،
كالحب ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحل العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهم بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثار .
أصيح بالخليج : ( يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى )
فيرجع الصدى
كأنه النشيج :
( يا خليجْ
يا واهب المحار ، والردى ..)
*
أكاد أسمع العراق يذخر الرعود
ويخزن البروق في السهول والجبال ،
حتى إذا ما فضّ عنها ختمها الرجال
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الواد من أثر .
أكاد أسمع النخيل يشرب المطر
وأسمع القرى تئن ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
( مطر …
مطر …
مطر …
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلال فيه موسم الحصادْ
لتشع الغربان والجراد
وتطحن الشوّان والحجر
رحى تدور في الحقول … حولها بشرْ
مطر …
مطر …
مطر …
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلام – بالمطر …
مطر …
مطر …
ومنذ أن كنا صغارا ، كانت السماء
تغيّم في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكل عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مر عامٌ والعراق ليس فيه جوع .
مطر …
مطر …
مطر …
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنة الزهر .
وكل دمعة من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حلمةٌ توردت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة
مطر …
مطر …
مطر …
سيعُشب العراق بالمطر …)
أيصيح بالخليج : ( يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى )
فيرجع الصدى
كأنه النشيج :
( يا خليجْ
يا واهب المحار والردى)
وينثر الخليج من هباته الكثار ،
على الرمال : رغوه الأجاج ، والمحار
وما تبقى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالندى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
( مطر
مطر …
مطر …
في كل قطرة من المطر حمراء أو صفراء من أجنّة الزهر .
وكل دمعة من الجياع العراة
وكل قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حلمةٌ توردت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتي ، واهب الحياة )
ويهطل المطر …25 يونيو، 2003 الساعة 9:52 م #407505قطرة مطر
مشاركمساء الخير
أخي الغالي داود ..
غبت عن المجالس لفتره وعدت لأجدك هنا بموضوعك الرائع
تسلم أخي ..تحياتي لك
مجرد قطرة …
26 يونيو، 2003 الساعة 3:57 م #407577داود
مشاركمساء النور ،،
أختي قطرة مطر ..
حمداً لله على سلامتك ،
العفو ، وأتمنى أن يستفيد الجميع من الطرح
أتمنى لكِ دوماً وأبداً التوفيق ،
تحياتي لكِ
—————————2) يوسف الخال (1917- 1987) :
لبناني ، ولد في طرابلس ، درس الأدب والفلسفة في جامعة بيوت الأمريكية .
ضمّت إصدارات الخال الشعرية الأولى ( الحرية 1944) ، ومسرحية شعرية تُدعى ( هيرودياس 1954) تضم حوالي سبعة آلاف بيت من البحر الخفيف بأنماط متنوعة من القافية .
أصدر ( البئر المهجورة 1958) ، قصائد في الأربعين 1960) ، ( ثلاث مسرحيات 1959) .القصيدة الطويلة
1
لا أرى سيداً في الجمع ، البجع يتمطّى في
البحيرة ولا نسر في الأفق ، المياه راكدةٌ والضفاف
أقرب من الأفق ، الهواء ثقيل ، النور ثقيل ، الحمار
ينطق ، لا بأعجوبة ، الأعمى يبصر ، لا بأعجوبة ..
الميت يقوم ، لا بأعجوبة . الأعجوبة رقمٌ في آلة ،
والسماء بقيت في المجاهل .
كنتُ صامتاً وأنا أتكلم ، المرأة إلى جانبي رداء
قاحل .
سأجرع الكأس ، والكأس فارغة . سأبتسم وفمي
بلا شفاه ، سأحصد حقلاً زرعته في الظلمة .
أنا الليل ، واللصوص ينتظرونني .
2
سأغرس زجاجة على الرصيف وأحسبها امرأة .
قليلا ، قليلاً من الدفء . جسدي باردٌ كاللعنة .
لألف سنةٍ وأنا أمضغ القات . لألف سنةٍ وأنا
أركب جواداً ميتا ، لألف سنةٍ بلا زوجه .
قناعي لوحةٌ على قبر .
واليوم أنا سائح بلا هوية . نقودي مزيفة
ورأسي بلا شعر .
وموكبي قصبٌ تصفّر فيه الريح .
3
على شاطئ لبنان وقفت أصرخ : إلى متى أموت
ولا أموت ؟ إلى متى أنتظر الذي ودعني وقال :
سأعود ؟ إلى متى أستقبل المدّ وعند الجزر أجلس
على الحافة وأبكي ؟
أريد أن أموت : إزرعني أيها الريح .
أريد عودة الحبيب : ارحمني أيها الموج
أعشاب البرية بلا بخور . لا صليب في
الهيكل ، لا صورة على الحائط . مفتوحةٌ هي الأبواب
ولا من يدخل .
أجرني أيها الغائب .
الذئب يأكل وأنا أجوع . الحائط ينهض وأنا أقعد . الحجارة كومة من الشهوة واللهيب ، وأنا قطعٌ من الجليد في إناء من الكحول .
أومئي أيتها الغبطة ، طفلك يضحك فوق العشب .
رجلك يركب ساقية مع الريح ، الوقت يقعد كسيحا
في شمس الخريف .
أنا هالك ، فمم أخاف ؟ أنا خالد ، فكيف
تريدني أن أتبع ؟
آه من يميتني لأحيا .
جبهة حصاني قبضة ريح ، حوافره أنهار في
الحلم . جسده نور في ضاحية المدينة .
4
سأعصب عيني وأمشي كسيحاً في الأرض . لجاري
سورٌ من دخان لجارتي قبضة من حجر . للغريب
بيننا قامةٌ من قصب .
ومع الفجر ، لن أكفر بوصاياي . لن أنهي
رحلتي إلى ملكوت الموت .
في بركة الماء الآسنة أهجو وجهي كالحُطيئة ،
وفي الجمع أرفع القناع كالحجاج .
أنا أحجية . كالنجمة أسقط ، وجناحي طائر
أرتفع .
أبصقْ في وجهي ، أيها المعلم . سريرك فم بلا
أسنان .
5
من يكون هذا الراكض على الرمل ، القابع في
هوامش الكتب ؟ من يكون هذا السائق الأعمى ؟
الأبيض يحترق . الأسود يصير (…*) . الشجرة
التي ربيتُ تحت ظلالها تيبس . الأسطوانة تدور
ولا أذن تصغي . العمر جاثم في المظلة ، و (…*)
(…*) بفلسين .
الجبال تنتقل كل يوم ، ولا إيمان في البيوت
القديم عبء على الجديد ، والجديد (…*) لم
يتكور بعد .
6
عيناي على الآفاق ، وجبيني ساجدٌ في العتمة
والذي أحب سافر ولم يعد . من مطلع الربيع
أنتظر وأبكي .
الجو غائم ولا من شراع . المدّ فارغ حتى من
الرمل . الجزر قبضة البخيل ، والشباك كفٌ مسمرة
في وجه الريح .
في فمي بلغم ومباءة نحل .
أصغ إلي : أمي عاقر ، وأبي كاهن في هيكل .
معتوه أنا وصانع عجائب . إلهي يخبر عني ، جسدي
يخبر عني . جراحه لا مرئية بعد .
وها هم الباعة ملأوا رحاب الهيكل . وامرأتي ،
حتى امرأتي ، تخلت عني .
7
عنقي من خشب ، و رأسي طابة من التبن على
قامةٍ من ورق الجرائد .
اضرب ، أنا بابلي . جنائني معلقة على ضجيج
الشارع .
بيني وبين السماء شعرةٌ من الزمن ، كلابي تنبح
في الدار ، ولا عظام في قبور الموتى .
والذباب يأكل العيون في مدينة الرب .
اضرب ، لا تتردد . في العلّية قبّلتني مرتين ،
وجيبك مليئة بالفضة .
القبر عميق هذه المرة ، فلن أقوم . أهلي تسلقوا
ذروات الفضاء ، كيف يهبطون دركات الأرض .
رائحة جلودهم تملأ الأنوف ، وما من عابرٍ في النور .
اضرب ، لن أجلس على حجر . عنقي بلا
جذور ، وقامتي عكازٌ مهجور .
8
لا ترقصوا على قبري . أنا لم أمت بعد .
أتلفّتُ منذ الفجر ، فلا من سيدٍ في الجمع .
الجرذان عسكر في دولة الملك سلاحها أرجلٌ
غرقتْ في سرير من الوحل
لمن العيون الفستقية . لمن الكسل في الأرداف
لمن البطون العامرة بالهز ، المترنحة كقصبة في الريح .
أنا الغابة الوديعة ، يقول الجبان أنا مفرق
الطريق ، يقول المقعد الكسيح .
كلماتي يابسة كالفحم ، سوداء كعربات الموتى .
والمعرفة التي سرقتها للناس ، ستهوي معي إلى الهاوية .
9
للهوان هذا الثمرة الساقطة ، للهلاك هذا التربة
الزائفة .
في حضرة العميان نحصي أصابعنا ، وأمام
السلطان نصمت كالسجاجيد .
النسور تبني أعشاشها في الرمل ، وفي الوحل
يصلّي القديسون .
ارفعوا قبعاتكم أيها العاطلون عن العمل .
الوثن يجثم على قارعة الطرق ، ينشر قروحه في
وجه الشمس . الوثن يمد خرطومه في وسطنا ، يحرك
لسان القتل ، يحمل رائحة الأدغال ، يتمنطق
بالرياح الصفر .
الوثن في البيوت ، ولا رماد في الواقد .
والثالوث الذي أرعبكم صار واحدا ، خبزه حجر ،
ونبيذه قطرانٌ للجرب .
فلس الأرملة زائف . والموت قبضة فارغة .
10
لعبدنائل أروي حكايتي . لعبيده وجواريه هذا
النشيد العابر .
الأيان الأخيرة على الأبواب . ساعاتها على رؤوس
الأصابع .
الهزيمة لواءٌ مرفوع ، وأوجاع المخاض بحارٌ
تحترق .
أعطنا علامة ، يا رب .
(1960)(…*) تم حذفها
28 يونيو، 2003 الساعة 5:20 م #407768داود
مشارك3) خليل حاوي (1925-1982):
لبناني ، ولد في الشوير ، درس الأدب والفلسفة في جامعة بيروت الأمريكية ، ونال شهادة الدكتوراه من جامعة كامبردج في بريطانيا .
ينقل بشعره الحر الموزون العمق الفلسفي بإسلوب بسيط ، ذاك العمق الذي يجد ما يعبر عنه في الموز المستوحاة من الأساطير الشعبية والإيقاعات المقتبسة من الأغاني الشعبية .تضم مجموعاته الشعرية : ( نهر الرماد 1957) ، ( الناي والريح 1961) ، ( بيادر الجوع 1965) ، ( الرعد الجريح 1979) .
انتحر في السادس من حزيران عام (1982) بعد انقضاء يومين على الاجتياح الإسرائيلي للبنان .
السجين
أتُرى هل جُنَّ حسّي فانطوى الرعبُ
تُرى عاد الصدى ، عاد الدُّوار ؟
من تُرى زحزح ليلَ السجن عن صدري
وكابوس الجدار ؟
الكوى العمياء يغطيها
سوادٌ رَطِب ، طينٌ عتيقْ
الكوى ما للكوى تنشقُّ
عن صبحٍ عميقْ
وصدى يهزج من صوب الطريق :
( هِي ، الشمس ، وضحكات الصغار ,)
(وبقايا الخصب في الحقل البوار ،)
( كلُّها تذكر ظلِّي ، تعبي )
( كفي المغَنِّي للبذار )
( كلُّها تُغري وتُغري بالفرار .)
طالما أغرى الصدى قلبي وجفني
طالما راوغني صوت المُغنَّي
طالما أدمت يدي جدرانُ سِجني
طالما ماتتْ على كيد الجدارْ
ردَّ باب السجنِ في وجه النهارْ
كان قبل اليوم يُغري العفوُ
أو يغري الفرارْ
قبل أن تصدأ في قلبي الثواني
لا صدى تُحصيه ، لا حمَّى انتظارْ
قبل أن تمتصني عتمةُ سجني
قبل أن يأكل جفني الغبارْ
قبل أن تنحلَّ أشلاءُ السجينْ
رُمَّة ، طينا ، عظاماً
بعثرتها أرجلُ الفئرانِ
رثَّت من سنينْ
كيف تلتمُّ وتحيا وتلين ،
كيف تخضرُّ خيوط العنكبوتْ
تتشهى عودةً للموتِ
في دنيا تموت ؟
ما الذي يهذي تُرى ؟
صوتُ المغني
لم يعد يخدع كفّيَّ وجفني
لم يعد يخدعني العفو اللعينْ
بعد أن رثّت عظامي من سنينْ
هل أخليها ، أخليها وأمضي
خاوي الأعضاءِ وجهاً لا يبينْ
شبحاً تجلده الريحُ
وضوءُ الشمس يُخزيهِ
وضحكاتُ الصغارْ
يتخفّى من جدارٍ لجدارْ
ردّ باب السجن في وجه النهارْ
كان قبل اليومِ
يُغري العفو أو يُغري الفرار
(1957)28 يونيو، 2003 الساعة 8:01 م #407782أبو لينا
مشاركاهلا بأخي داود
شكرا لك على هذه المعلومات القيمه
تحياتي
أبو لينا
29 يونيو، 2003 الساعة 5:19 م #407854داود
مشارك
أهلاً بكَ أبولينا
العفو ،
اتمنى أن تكون استمتعت بالطرح
————————4) أدونيس ” علي أحمد سعيد ” (1930-) :
سوري ، شاعر وناقد ومحرر ومؤرخ أدبي ، نال درجة الماجستير في الأدب من الجامعة السورية في دمشق ، وشهادة الدكتوراه من معهد الآداب الشرقية في جامعة القديس يوسف في بيروت عام (1973) .
غادر مع زوجته الناقدة الأدبية خالدة سعيد إلى لبنان ، عاش هناك حتى عام (1968) حيث نال الجنسية اللبنانية .
استطاع أن يستأصل اللغة العربية الأدبية الرنانة ويُحل محلها لغة حديثة قوية دقيقة في تناغمها وهو في المقام الأول من بين المنظرين المعاصرين في الشعر الحر الموزون ، كما خاض بنجاح تجربة القصائد النثرية الطويلة .تضم كتبه الشعرية : ( أوراق في الريح 1958) ، ( أغاني مهيار الدمشقي 1961) ، ( كتاب التحولات والهجرة في أقاليم الليل والنهار1965) ، ( المسرح والمرايا 1968) ، ( وقت بين الرماد والورد 1970) ، ( مفرد بصيغة الجمع 1975) ، ( كتاب القصائد الخمس 1980) ، ( كتاب الحصار 1985) .
أيام الصقر
هدأتْ فوق وجهي بين الفريسةِ والفارس والرِّماحُ
جسدي يتدحرجُ والموتُ حُوذيهُ والرياحُ
جثثٌ تتدلى ومرثيةٌ ..
حجرٌ يثقبُ الحياةْ
وكأنَّ النهارْ
عرباتٌ من الدمع .
غَيِّرْ رنينكَ يا صوت ،
أسمعُ صوتَ الفرات :
-( قريش …
قافلةُ تُبحر صوبَ الهندْ
تحملُ نارَ المجد ) .
… والسماء على الجرح ممدودة ، والضفاف
تتهامس ،تمتد :
بيني وبين الضفافْ
لغةٌ ، بيننا حوارْ
حضنتهُ الكراكي ، طافتْ به كالشراعْ
بيننا ،-
وافرتاهُ ، كنْ لي جسرا ، وكن لي قناع .
وترسبتْ ،
غيّرْ رنينكَ يا صوت ، وأسمع صوتَ الفرات :
-( قريش …
لؤلؤةٌ تشعُّ من دمشقْ
يُخّبِها الصندلُ واللبانْ
أرقُّ ما رقَّ له لبنانْ
أجملُ ما حدَّثَ عنه الشرقْ …)
… وأنا في فضاء الجنادبِ تحتَ الغيوم الجريحهْ
حجرٌ ميتُ القوادم ،
والموتُ يُسرجُ أفراسه ،
والذبيحه
بجع يتخبط ،
غير دويك يا صوت
أسمع صوت الفرات :
– ( قريش …
لم يبق من قريش
غير الدم النافر مثل الرمح
لم يبق غير الجرح )
افتحي يا براري مصاريع أبوابك الصدئات :
ملك والفضاء خراجي ومملكتي خطواتي
ملك أتقدم أبني فتوحي
فوق هذا الجليد المؤصل ، فوق الجموح
أعرف أن أجرح الرمل ، أزرع في جرحه النخيلا
أعرف أن أبعث الفضاء القتيلا ،
والطريق يدحرج أهواله ويضيق
والطريق مرايا
كتب ومرايا
أتقرى تجاويفها
أتفرس
ألمس فيها بقايا
فارس عاشق الخطى
أقرأ الخطوة والعشب والنخيل ، وأفقاً
نسجته التنهدات القصيرة
حيث لا يهدأ الحريق
حيث لا تنتهي الخطوات الأميرة
في الشقوق تفيأت
كنت أجلس الدقائق
أمخض (…*) القفار
سرت أمضى من السهم أمضى
عقرت الحصى والغبار
كانت الأرض أضيق من ظل رمحي – مت
سمعت العقارب كيف تصيء ، هديت القطا في المجاهل –
مت ، انحنيت على الأرض أكثر صبراً من الأرض – مت انكببت على كاهل الريح صليت
وشوشت حتى الحجار
قرأت النجوم ، كتبت عناوينها ومحوت
راسماً شهوتي خريطه
ودمي حبرها وأعماقي البسيطه .
ساهر بين جذري وأغصانه والمياه
نضبت ،
والتوابع مملوءة الجباه
زهراً يابساً وقبوراً وديعه ،
صاعد لبروج التحول حيث الفجيعه
حيث يتساقط الرماد
حيث يستيقظ النشيج وينطفئ سندباد .
لو أنني أعرف كالشاعر أن أغير الفصول
لو أنني أعرف أن أكلم الأشياء ،
سحرت قبر الفارس الطفل على الفرات
قبر أخي في شاطئ الفرات
( مات بلا غسل ولا قبر ولا صلاة )
وقلت للأشياء والفصول
تواصلي كهذه الأجواء
مدي لي الفرات
خليه ماء دافقاً أخضر كالزيتون
في دمي العاشق في تاريخي المسنون .
لو أنني أعرف كالشاعر أن أشارك النبات
سويت كل حجرٍ سحابه
تمطر فوق الشام والفرات ،
لو أنني أعرف كالشاعر أن أغير الآجال
لو أنني أعرف أن أكون
نبوءة تنذر أو علامه
لصحت يا غمامه
تكاثفي وأمطري
باسمي فوق الشام والفرات
بالله يا غمامه …
السماء انفتحت ،
صار التراب
كتبا ، والله في كل كتاب
ساهر
لم يبق في عيني سراب ..
علامة تأتي من الفرات :
أنا هو الساكن في طوقك يا حمامه
في سربك الراحل يا خطاف
أنا هو الواضع كالعراف
رؤياه والعلامه
في الأفق في لغاته الكثيرهأنا هو الفرات والجزيره .
علامه …
مهلك يا حنيني …
الصقر في بادية العروق في مدائن السريره
الصقر كالهالة مرسوم في بوابة الجزيره
والصقر تطريز على عباءة الصحراء
والصقر في الحنين في الحيرة بين الحلم والبكاء
والصقر في متاهه ، في يأسه الخلاق
يبني على الذروة في نهاية الأعماق
أندلس الأعماق
أندلس الطالع من دمشق
يحمل للغرب حصاد الشرق .
يكتب الصقر للفضاء لمجهوله السخي
سائلاً عن مكان ، كشريانه نقي
يومئ الصقر للصقور .
متعب ، حملته متاهاته ، حملته الصخور
فحنا فوقها ، يغذي متاهاته ويغذي الصخور
وجهه يتقدم والشمس حوذيه ،
والفضاء
موقد ،
والرياح عجوز تقص حكاياتها ،
والصقور
موكب يفتح السماء ؛
يرفع كالعاشق في تفجرٍ مريدْ
في وله الصبوة والإشراق
يرفعها للكون ، هذا الهيكل الجديد
كل فضاءٍ باسمه كتابٌ
وكل ريح باسمه نشيد .
(1962)
(…*) تم حذفها1 يوليو، 2003 الساعة 7:33 ص #407963داود
مشارك5) جبرا إبراهيم جبرا (1926-1994) :
فلسطيني ، شاعر وروائي وناقد ومترجم ، من أهم الشخصيات في الأدب العربي المعاصر .
ولد في بيت لحم وتلّقى تعليمه في الكلية العربية في القدس وفي جامعتي كامبردج وهارفارد ، عاش في العراق منذ ظهور إسرائيل في وطنه الأم ودرّس لسنوات في جامعة بغداد .
سعى جبرا كفلسطيني ليعبر عن غضب وانذهال واغتراب بني قومه المقتلعين من أرضهم وتقاليدهم . يعتبر مسألة التكيف مع العالم الجديد
من المسائل المصيرية بالنسبة للعرب .تضم كتبه الشعرية : ( تموز في المدينة 1959) ، ( المدار المغلق 1964) .
ما بعد الجلجلة
عشت مع المسيح
ومتُّ معه وبُعثتُ
وصوتي في الرحاب يلعلع ،
يُضرم ناراً لست أدريها –
ولم النار ؟ ولمن ؟
أعطني ظلا ، وماء باردا ،
و لأعلق ذكرياتي على
جدارٍ في غرفة مهجورة .
تفرّق الحشد ، والمدعوون راحوا ،
والصوتُ يلعلع عبثاً
كأنه صوت ما قبلَ الموتِ والجلجلة .
*
على شفتيّ بقيةٌ من عسلٍ
وبقيةٌ من علقم .
أبعدَ الموتِ جئتُ لكي أسمع صوتي
يشدني إلى فراغ هجرتهُ ؟
أعطني ظلا . ويا هذه
اجعلي في مائك قطعةً من ثلج .
الشمس محرقة ، وفي الحياة بعد الموت
عناء ، وصوتي يعشق النار .
لمن ؟ لمن ؟
أغمضتُ جفني ،وعلى الشفتين
بقيةٌ من عسلٍ وبقية من علقم
(1962)1 يوليو، 2003 الساعة 5:25 م #408017داود
مشاركد- في التقليد التموزي :
1)صلاح عبد الصبور (1931-1982):
مصري ، شاعر ، ومحرر ، وكاتب مقال ، ومؤلف مسرحي ، تخرج من جامعة القاهرة .
يكشف شعره الذي يجسد أفكاراً إنسانية واشتراكية على حد سواء ، عن رؤيا شخصية تأملية يصبغها الشعور بالموت الداني ، وهو يعزو إلى الشعر قيمة أخلاقية روحية ينظر إليها نظرة تصوفية .من دواوينه : ( الناس في بلادي 1957) ، أقول لكم 1961) ، ( أحلام الفارس القادم 1964) ، ( أصوات العصر 1961) ، ( وتبقى الكلمة 1970) ، ( عمر من الحب 1973) .
أغنية للشتاء
ينبئني شتاء هذا العام أنني أموتُ وحدي
ذاتَ شتاءٍ مثله ، ذاتَ شتاءْ
ينبئني هذا المساء أنني أموت وحدي
ذاتَ مساءٍ مثله ، ذاتَ مساءْ
وأن أعوامي التي مضت كانت هباءْ
وأنني أقيم في العراءْ
ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي …
مرتجفٌ برداً
وأن قلبي ميتٌ منذ الخريف …
قد ذوى حين ذوتْ
أول أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت
أولُ قطرةٍ من المطرْ
وأن كل ليلةٍ باردةٍ تزيدهُ بُعدا
في باطن الحجرْ
وأن دفء الصيفِ إن أتى ليوقظه
فلن يمدّ من خلال الثلج أذرعهْ
حاملةً وردا
ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
وأن أنفاسي شوكُ
وأن كل خطوةٍ في وسطها مغامره
وقد أموت قبل أن تلحقَ رِجلٌ رِجلا
في زحمة المدينةِ المنهمره
أموتُ لا يعرفني أحدْ
أموت … لا يبكيني أحدْ
وقد يُقال ، بين صحبي ، في مجامع المسامره
مجلسهُ كانَ هنا ، وقد عبرْ
فيمنْ عبر …….
يرحمهُ الله …
ينبئني شتاء هذا العام أن ما ظننته …
شفاي كان سُمي
وأن هذا الشعر حين هزّني أسقطني
ولست أدري منذ كم من السنين قد جُرِحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشرُ زلتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجتْ
من أجلها صُلبتْ
وحينما عُلقتُ كان البردُ والظلمةُ والرعدُ
ترجنُّي خوفا
وحينما ناديته ، لم يستجبْ
لا بد أن نخزٍنَ من حرارة الصيفِ وذكرياته …
دفئا
لكنني بعثرتُ كالسفيه في مطالعِ الخريفِ
كل غلالي ، كل حنطتي وحبّي
كان جزائي أن يقول لي الشتاء أنني :
ذاتَ مساءٍ مثله ….
أموتُ وحدي
ذاتَ شتاءٍ مثله ، أموتُ وحدي .
(1964)2 يوليو، 2003 الساعة 7:37 ص #408063داود
مشارك2) سالم حقي (1937-) :
شاعر مصري وطالب وفي لصلاح عبد الصبور ، نظم في البدء الشعر التقليدي في المقام الأول ، لكنه صرف نظره بعد ذلك إلى الشعر الحر الموزون .ديوانه : ( هوى الأربعين 1978) فضلاً عن مساهماته في مجلات أدبية مصرية متنوعة .
الرحلة الأخيرة للسندباد
ثم ماذا ؟
أيها الموت الذي يرتوي
نبعا جف وغيض الماء والنهر تشقق
لم يعد في الكأس نقظة
أرضنا صارت خرابا
صوح الروض وأضحى بلقعا
هجر البلبل .. أيكه ..
سكت الصوت .. ومات
كل شيء حولنا للآن .. رفاة
صعد النجم بعيداً في السماء
حطت الظلمة فجأة
قبلما يأتي المساء
أيها الحاصد منا كل يوم … زهرة
كل يوم … زهرة
أيها الموت الذي يرتوي
من دماء الشعراء
سندباد
أزمع الاقلاع يرتاد البحار
والقفار
ويجوب الأرض والشطآن … والجزر السحرية
لم تطأها بعد أقدام بشر
يطلب الحكمة والعبرة والقول السديد
يدرس الخلق وأحوال العباد
لم يكن يهدأ إذ عاد إلينا ذات يوم
من بلاد تركب الأفيال
من بلاد الحب والحكمة والأشعار والسحر الرقيق
حيث طاغور وغاندي وأكاليل الزهور
لم يكن يهدأ حتى عاد جياش الخيال
للسفين
لم يزل بعد حنين
لبقاع لم تزل بعد .. بعيدة
لم تزل مجهولة الأسرار والأغوار
حبلى بالأساطير وبالحكمة .. والخير الوفير
أترى يرجع يوماً سندباد
أترى يرجع للأرض القديمة
حاملاً بعض هدايا بعض زان
مثلما كان يعود
كل مرة
ناشراً .. في الأرض عطره
نافثاً في الروح سحره ..
هاتفاً ..
يرسل شعره
أم هي الرحلة للأرض البعيدة
حيث لا يرجع خطو .. أو يعود
ويطول الانتظار …
ويطول الانتظار :
يالحبابات من رحلة من ليس يعود …
حيث يلقى ذلك الملاح مرساه
على شط الخلود
سندباد : لم يزل صوتك يأتينا .. ينادينا .. حميماً وقوياً وندياً
لم يزل ( زهران ) حياً
أيها الراحل عنا ذات ليل .
” في ذكرى صلاح عبد الصبور ”
(1982)6 يوليو، 2003 الساعة 7:59 ص #408397داود
مشارك3) صادق الصائغ (1946-)
من شعراء الجيل العراقي الأصغر ، يدين في ديوانه ( نشيد الكركدان 1974) وحشية الإنسان تجاه أخيه الإنسان ويقترح نهاية ثورية للمظالم التي يُعاني منها الفلسطينيون والاجئون الآخرون .
أصابع الليل
1
للقلب مراكب مقلوبهْ
ومطاراتُ الروح لها أعمدة
تغفو
وأصابعنا تنمو سرواً لليلْ
2
للصحراءْ
نصفُ مجنزرةٍ خرساءْ
تتقدمُ في حنجرة الموتى
للشهداءْ
دباباتٌ ورمالٌ سوداءْ
3
يوماً ما
سننامُ بأرديةٍ بيضاءْ
وستنهضُ أنتْ
لتغطينا
لتخاطبنا عن القتلى
لتخاطبَ مملكة الفقراءْ
يوماً ما …..
يوماً ما …..
يوماً ما
لكل العصور
حُلُمها
وعصري له حُلُمهُ
سيأتي إلى أورشليم
شاعرٌ من ريو
يخط قصائده بالرصاصِ
ويمسحها .
سيأتي
سيأتي
سيأتي
يعيدُ المساجينَ المتعبينَ
على ردهاتِ الحقيقهْ
4
فكرتُ اللحظة أن أهربْ
أن أنفي نفسي في ذنب العقربْ
في كرةٍ تعلو فوق هتافات الملعبْ
فكرتُ اللحظة يا وطني
أن أنفي نفسي في رحمكْ
فكرتُ
و فكرتُ
و فكرتُ
تقدمتُ عكس الرياح ، عبرتُ بك
المدن الموصدهْ
عبرتُ الحرائق جبتُ البحار ، رحلتُ مع النازحينَ
بكيتُ على حائط الخمرةِ
وكنت ورائي
لقد كنتَ يا وطني
مريضاً
ثقوب الرصاص على جبهتكْ
وكنتَ تنادي وأنت على ساعدي هاجعٌ
إلى أين تمضي الرياح ؟
وأين تطير اللقالق ؟
وكنت تنادي وأنت على ساعدي هاجع :
وحيداً أموت وفضلَ ردائي
فخطا حدودكما وارحلا
و اتركا لي حدود الخراب
5
أقيسُ الفضاءَ بقلبي ،
أقيس المجازرْ
فتكبرُ حتى تُضاء الدموعْ
هي الأرض تبعدُ عني
هي الريحُ تبعد عني
وصوتٌ بعيدٌ يغني
أيها القاتلونْ
قنابلكم ضوأتني
وأرجاءُ روحي
ضياءُ الحرائقْ
(1974)7 يوليو، 2003 الساعة 9:05 ص #408498داود
مشاركهـ) شعر المقاومة :
1) محمود درويش (1942-) :
تُعالج أشعاره الحرة ( العروضية منها وغير العروضية ) مسائل المقاومة والكفاح الفلسطيني ، إن استخدامه اللغة الخالية من التعقيد ومناشدة المشاعر الإنسانية الجوهرية ، يمنح تعبيره الشعري صفة السهل الممتنع .
بخلاف العديد من الشعراء يمكن القول بأنه عاش شعره ، فقد سُجن من قِبل السلطات ( الصهيونية ) لنشاطاته في العصبة المؤيدة للعرب ضمن الحزب الشيوعي .
حاز على جائزة ( لوتس 1967 ) وكانت من نصيبه في السنة التالية في مؤتمر الكتّاب الأفريقيين الآسيويين الرابع .
أقام في بيروت منذ أن غادر الأراضي المحتلة عام (1971) وهو الآن في باريس يحرر مجلة أدبية فلسطينية تُدعى (الكرمل ).من دواوينه : ( أوراق الزيتون 1964) ، ( عاشق من فلسطين 1966) ، ( آخر الليل 1967) ، ( حبيبتي تنهض من نومها 1970) ، ( العصافير تموت في الجليل 1970) ، ( أحبك أو لا أحبك 1972) ، ( محاولة رقم 7 ، 1974) ، ( تلك صورتها وهذا انتحار العاشق 1975) , صدر ديوانه في جزأين عام (1979) .
بطاقة هوية
سجل !
أنا عربي
ورقم بطاقتي خمسون ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهم سيأتي بعد صيف !
فهل تغضب ؟
سجل !
أنا عربي
وأعمل مع رفاق الكدح في محجرْ
وأطفالي ثمانية
أسلُّ لهم رغيف الخبز ،
و الأثوابَ والدفترْ
من الصخر ..
ولا أتوسلُ الصدقات من بابكْ
ولا أصغرْ
أمام باب أعتابك
فهل تغضب ؟
سجل!
أنا عربي
أنا إسمٌ بلا لقبِ
صبورٌ في بلاد كل ما فيها
يعيش بفورةِ الغضب
جذوري ..
قبل ميلاد الزمان رستْ
وقبل تفتّح الحقبِ
وقبل السرو والزيتونْ
.. وقبل ترعرع العشبِ
أبي … من أُسرة المحراث
لا من سادةٍ نُجُُبِ
وجدي كان فلاحاً
بلا حسب … ولا نسب !
يُعلمني شموخ الشمس قبل قراءة الكتبِ
وبيتي ، كوخُ ناطورٍ
من الأعوادِ والقصبِ
فهل تُرضيك منزلتي ؟
أنا إسمٌ بلا لقب !
*
سجل!
أنا عربي
ولون الشعر … فحميُ
ولون العين … بنيُّ
وميزاتي :
على رأسي عقالٌ فوق كوفيه
وكفي صلبةٌ كالصخر ..
تخمش من يلامسها
وعنواني :
أنا من قريةٍ عزلاء … منسيهْ
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها … في الحقل والمحجرْ
فهل تغضب ؟
*
سجل
أنا عربي
سلبت كروم أجدادي
وأرضاً كنتُ أفلحها
أنا وجميع أولادي
ولم تترك لنا … ولكل أحفادي
سوى هذي الصخور ..
فهل ستأخذها
حكومتكم … كما قيلا !
إذن !
سجل .. برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحد
ولكني … إذا ما جعت
أكلُ لحم مغتصبي
حذار …. حذار … من جوعي
ومن غضبي !!
(1964)7 يوليو، 2003 الساعة 4:21 م #408519داود
مشارك2) سميح قاسم (1939-) :
ولد في مدينة (الزرقاء ) في الأردن من والدين فلسطينيين ونشأ في الرامة والناصرة .
تعرضت كتبه للشجب ودخل السجن عدة مرات نتيجة نشاطاته كعضو مؤسس لحركة ( الأرض ) الثقافية المكرسة للقضية الفلسطينية ، بيد أنه اختار البقاء في الأراضي المحتلة ، ومن الجائز أن يكون العربي الإسرائيلي الوحيد الذي سُحب للخدمة في جيش الكيان الصهيوني .
شعره تجريبي في الشكل وهو شعر حر موزون ذو أبيات متفاوتة الطول .من كتبه الشعرية : ( أغاني الدروب 1964) ، ( دمي على كفي 1967) ، ( دخان البراكين 1968) ، ( سقوط الأقنعة 1969) ، ( في انتظار طير الرعد 1969) ، ( مراثي سميح قاسم 1973) ، ( جهات الروح 1984)
خطاب في سوق البطالة
ربما أفقد – ماشئت – معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجّارا .. وعتّالا .. وكنّاسَ شوارع ..
ربما أبحث ، في روثِ المواشي ، عن حبوب
ربما أخمد .. عريانا .. وجائع ..
يا عدو الشمس .. لكن .. لن أساوم ..
وإلى آخر نبض في عروقي … سأقاوم !!..
*
ربما تسلبني آخرَ شبرٍ من ترابي
ربما تطعمُ للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي ..
من أثاث .. وأوان .. وخواب ..
ربما تُحرقُ أشعاري وكتبي
ربما تُطعم لحمي للكلابِ
ربما تبقى على قريتنا كابوسَ رعب
يا عدو الشمس .. لكن .. لن أساوم ..
وإلى آخر نبض في عروقي .. سأقاوم !!..
*
ربما تطفئ في ليليَ شعله
ربما أُحرم من أمي قبله
ربما يشتمُ شعبي وأبي ، طفل ، وطفله
ربما تغنم من ناطور أحزاني غفله
ربما زيفَّ تاريخي جبان ، وخرافيٌ مؤُله
ربما تحرمُ أطفالي يوم العيد بدله
ربما تخدع أصحابي بوجهٍ مستعار
ربما ترفع من حولي جداراً وجدار
ربما تصلب أيامي على رؤيا مذله!
يا عدو الشمس ، لكن ، لن أساوم
و إلى آخر نبض في عرقي … سأقاوم
يا عدو الشمس ..
في الميناء زينات ، وتلويحُ بشائر ..
وزغاريد ، وبهجه
وهتافات ، وضجه
والأناشيدُ الحماسية وهجٌ في الحناجر
وعلى الأفقِ شراع ..
يتحدى الريح .. واللج .. ويجتاز المخاطر ..
إنها عودة يُوليسيز
من بحر الضياع ..
عودةُ الشمس ، وإنساني المهاجر
ولعينيها ، وعينيه … يمينا … لن أساوم ..
وإلى آخر نبضٍ في عروقي ..
سأقاوم ..
سأقاوم ..
سأقاوم ..
(1967) -
الكاتبالمشاركات
- يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.
