الرئيسية منتديات مجلس الثقافة الأدبية والشعر رواد الشعر العربي الحديث

مشاهدة 7 مشاركات - 31 إلى 37 (من مجموع 37)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #408591
    داود
    مشارك

    3)فدوى طوقان (1917-) :

    ولدت في مدينة نابلس في فلسطين لعائلة أدبية وأتمت دراستها الثانوية هناك . لم تتمكن من الالتحاق بالجامعة ، لكنها حصّلت قسطاً كبيراً من تعليمها وثقافتها ، تحت إشراف أخيها الشاعر إبراهيم طوقان .
    سار شعرها على نحو متصاعد نحو أشكال أكثر حرية ، رغم أن بعضه ما يزال شعراً موزوناً تقليدياً ، وهو شعر اعترافي يرود المفارقات العاطفية لكنه لا يبتعد أيضاً عن مواضيع الحرية والاستقلال والانعتاق من التقاليد .

    من دواوينها : ( وحدي مع الأيام 1955) ، ( وجدتها 1957) ، ( أعطنا حبا 1960) ، ( أمام الباب المغلق 1967) ، ( الليل والفرسان 1969) .

    خمس أغانٍ للفدائيين

    1
    مخاض
    الريح تنقل اللقاح
    وأرضنا تهزها في الليل
    رعشة المخاض
    ويقنع الجلاد نفسه
    بقصة العجز ، بقصة الحطام
    والأنقاض
    يا غدنا الفتي خبّر الجلاد
    كيف تكون رعشة الميلاد
    خبره كيف يولد الأقاح
    من ألم الأرض وكيف يُبعث الصباح
    من وردة الدماء في الجراح
    2
    كيف تولد الأغنية
    نأخذ أغنياتنا
    من قلبك العذب المصهور
    وتحت غمرة القتام والديجور
    نعجنها بالنور والبخور
    والحب والنذور
    نضخ فيها الصوان
    والصخور
    ثم نردها لقلبك النقي
    قلبك البللور
    يا شعبنا المكافح الصبور
    3
    حين تنهمر الأنباء السيئة
    الريح تجدل الدخان في الأغوار
    وفي دروب الليل والإعصار
    تنهمر الصخور والأحجار
    سوداء بالرماد
    سوداء بالدخان
    فلتنهمر كما تشاء هذه الصخور
    ولتنهمر كما تشاء هذه الأحجار
    فالنهر ماض ، راكض إلى مصبه
    وخلفه منحنى الدروب ، في
    رحابة المدى
    ينتظر النهار
    من أجلنا ينتظر النهار
    4
    عاشق موته
    تخطفنني الرؤيا مع ابتسامة الصباح
    أراه طائري يطير
    يهجرني قبل الأوان
    يفلت من يدي في
    دوامة الرياح
    يدافع الرياح ثم يهوي
    من مشارف الكفاح .
    وتفتح الصخور ساعديها
    جدولي حرير
    تلقف طائري الذي يطير
    يهجرني قبل الأوان
    وتسترد ابنها الأوطان ، تسترده
    لقلبها الحي العتيق
    يا شجر المرجان عرّشت غصونه
    على جوانب الطريق
    أعشق موتي في مواسم الفداء والعطاء
    أعشق موتي تحت ظلك المضرّج الغريق
    5
    كفاني أظل بحضنها
    كفاني أموت على أرضها
    وأدفن فيها
    وتحت ثراها أذوب وأفنى
    وأُبعث زهرة
    تعبث فيها كف طفل نمته بلادي
    كفاني أظل بحضن بلادي
    تراباً
    وعشباً
    وزهره .
    (1969)

    #408877
    داود
    مشارك

    4)معين بسيسو (1927-1987) :

    فلسطيني ، ترك فلسطين مثله مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تأسيس دولة الكيان الصهيوني ، وحمل مأساة بلاده معه ، زاده منفاه من شدة وطنيته ومن البعد الشمولي لشعره ، وربط المأساة الفلسطينية بمآسي الأمم الأخرى شاجباً المستعمرين بأشكالهم الجديدة والقديمة على حد سواء .

    من دواوينه : ( مارد من السنابل ) ، ( الأردن على الصليب ) ، ( الأشجار تموت واقفة 1966) ، ( فلسطين في القلب ) ، ( العن أحفادك يا جدي ) ، ( قصائد على زجاج النوافذ 1979) ، جمعت هذه الأعمال في ديوانه عام (1979)

    إشارة مرور

    النور الأحمرْ
    قفْ
    النور الأخضرْ
    سرْ
    النور الأحمرْ
    النور الأخضرْ
    النور الأحمرْ
    النور الأخضرْ
    قفْ
    قفْ
    قفْ
    سرْ
    سرْ
    النور الأحمرْ
    النور الأحمرْ
    أين هو النور الأخضر …؟
    امرأةٌ حبلى في عربهْ
    ولدتْ في العربهْ
    كبُرَ الطفل ، أحب ، تزوج في العربهْ
    أنجب أطفالا ، قرأ مجلات وصحف العالمِ
    في العربهْ
    اعتقلوه … سجنوه في صندوق العربهْ
    جنَّدَ واستشهد خلف شبابيكِ العربهْ
    والعربة ما زالت في الشارع
    تنتظر النور الأخضرْ
    تنتظر النور الأصفرْ
    النور الأحمرْ
    قفْ
    النور الأخضرْ
    سرْ
    النور الأحمر …. النور الأخضرْ
    (1979)

    #409035
    داود
    مشارك

    5)عز الدين مناصرة (1941-) :

    فلسطيني ، شاعر وناقد يمضي وقته الآن مسافراً بين القاهرة وعمّان ، وينشر مقالاته الأدبية في الدوريات المصرية والأردنية .
    كان آخر كتاب شعري له ( الخروج من البحر الميت ) وهو يعكس الألم الذي يخلفه المنفى ويوظف فيه رمزياً اللغة التي نقرؤها في أشعار الحب كي ينقل الشعور بالفقد الذي يحل بمن طرد من وطنه .

    تأشيرة خروج

    سأرحل عنك غداً فاسمعيني
    اسمعي كلماتي الأخيرة
    ألا تعرفين عذابي
    ألا تشعرين اكتئابي
    أنا … منذ ستٍ أنوح
    أنا قبل طوفان نوح
    أجوب صحاريك . أسأل عن واحةٍ أو جزيرة
    سأرحل عنك غداً فاسمعيني اسمعي كلماتي الأخيرة
    ولي في حدائق عينيك الخضر أعناب خمرٍ ونخل
    ولي في مقاعدك الحجرية
    مواعيد فيك ، نسيت المواعيد فيك تركت عيون البنية
    هجرت لياليك كان زماناً طويلاً
    هجرت الزمان الخؤون
    ولي في مقاهيك صحب إذا سكروا
    أصبحوا سادةً وإن سكروا
    ذكروا مجدهم في السجون
    وفيك كفرت وجعت وفيك عرفت بلادي
    تشوقت للكروم والنار والداليه
    وفيك انتصرتُ – انهزمت وفيك
    رأيت الطحالب تأكل حيطانك العالية
    وأكره صمتك ، أكره منك الكلام
    وأكره فيك عيون النيام
    وأكره سائقك الأبله المستهام
    سأرحل عنك غداً فاسمعيني .. اسمعي
    كلماتي الأخيرهْ
    أنا منذ ستٍ أنوحْ
    أنا قبل طوفان نوح
    ألوب صحاريك أسأل عن واحةٍ أو جزيره .
    (1980)

    #409052
    نبض الموت
    مشارك

    تحيـــــــــــــة قلبية …

    لن ازيد باكثر من ان تشكر يا عزيزي يا داود على هذا المجهود الجميل الذي يتزين به مجلس الثقافة والادب خاصة في ظل غياب الكثيرين من رواده …….

    الى الامام عزيزي دائما ان شاء الله

    تحيـــــــــــــاتي

    #409193
    داود
    مشارك

    صمت العيون ..

    أسعد الله صباحك وعطره بالياسمين
    العفو ( عزيزي ) ..
    وأنا أشكر لك هذا التواجد الرائع
    دمت رائعاً

    ————-

    6)كمال ناصر (1925-1973) :

    فلسطيني ، ولد في بيرزيت ، نال شهادة البكالوريوس في الأدب من جامعة بيروت الأمريكية عام (1945) ، وعمل صحفياً لعدة صحف في الأردن بعد تقسيم فلسطين ، سجنته السلطات الأردنية مرات عدة لصراحة مضمون كتاباته السياسية .
    إن شعره ملتزم بتوثيق نضال الشعب الفلسطيني لا في الأراضي المحتلة وحسب ، بل وفي البلدان العربية الأخرى ، وشعره كسائر شعر المقاومة مشبوب العاطفة والألم ، بيد أن مفرداته المصقولة وزخمه الرمزي يبعدانه عن الأسلوب المباشر العامّي .
    استشهد برصاص الجنود الصهاينة الذين أغاروا على شقته في بيروت وأردوه قتيلاً على مرأى من زوجته وأولاده وقد عُثر في جسده على أكثر من ثمانين طلقة .
    نُِرت قصائده عام (1974) في ديوان تحت عنوان ( الآثار الشعرية الكاملة لكمال ناصر 1974) ، وجُمعت أعماله النثرية في كتاب ( الآثار النثرية الكاملة لكمال ناصر 1974) .

    زعامات بلادي

    عندما أكتب تاريخ بلادي
    بدموعي ومدادي ،
    سوف أُبقي صفحة للخزي ، تنزو بالسواد
    صفحة أرهقها الليل بأسمال الحداد
    صفحة تفضح أسرار الفساد
    وتعرّي القدر في دنيا الجهاد
    وسأرويه جهاراً
    للملايين الحيارى ، في بلادي
    عن زعامات بلادي
    عندما أكتب تاريخ بلادي !
    *
    عندما أكتب تاريخ بلادي
    بوفاء وأمانهْ
    سوف أُبقي صفحة سوداء تنزو بالخيانهْ
    عن عبيد لمسوا الذلّ فذّلوا للمهانهْ
    ولصوص طعنوا الشعب وداسوا صولجانهْ
    شربوا من دمه الحر ، وأسقوه هوانهْ
    واستباحوا وراحوا يتحدون كيانهْ
    إنها صفحة خزي تتنزى من مدادي
    صفحة تدمي فؤادي
    وسأتلوها جهارا
    للملايين الحيارى ، في بلادي
    عن زعامات بلادي
    عندما أكتب تاريخ بلادي !
    *
    عندما أكتب تاريخ بلادي
    بشبابي ودمائي
    فسأبقي صفحة للشعب تنزو بالإباء
    صفحة خالدة حمراء في شعر الفداء
    تتلظى بالبطولات وتهمي بالفدا والشهداء
    صفحة بالنور تروى ، والهدى والكبرياء
    بنضال الأبرياء
    ونضال الشرفاء
    صفحة تصمد في وجه العداء
    عانقت في المجد أحلام السماء
    وسأتلوها جهارا
    للملايين الحيارى ، في بلادي
    عن زعامات بلادي
    عندما أكتب تاريخ بلادي !
    (1960)

    #409194
    داود
    مشارك

    7) توفيق زيّاد (1932-1994) :

    فلسطيني ، عاش ودرس في الاتحاد السوفيتي السابق فانصب اهتمامه على الفلسفة الشيوعية ونمط الحياة ، انتخب عدة مرات رئيساً لبلدية بلدته ( نازاريت ) .
    يُفسر شعره الذي تغلب عليه الصبغة السياسية الأسباب الكامنة وراء الهزائم العربية المتتابعة في القرن العشرين .
    يتميز شعره الحر الموزون بوضوح الرسالة ومباشرتها ، وقد لُحن بعض من قصائده التي تُعبر عن روح المقاومة الفلسطينية واتخذتها الحركة أغاني لها .
    ظهر ديوانه عام (1970) في أربعة أجزاء هي ( شيوعيون ) ، ( ادفنوا أمواتكم وانهضوا ) ، ( أشد على أياديكم ) ، ( أم درمان ) .

    ست كلمات

    1
    قبل أن يجيئوا
    فتّح الوردُ على مرفق شباكي ، وبرعم
    والدوالي عرّشت
    واخضرّ منها ألف سلم
    واتكا بيتي ، على
    حزمة الشمس .. يتحمم
    وأنا أحلم بالخبز
    لكل الناس … أحلم
    كان هذا ، قبل أن جاءوا
    على ..
    دبابةٍ
    لطخها
    الدم !!
    2
    ثلج على المناطق المحتلة
    أي شيء
    يقتل الإصرار ،
    في شعب مكافح ؟!
    أي حرب
    قدرت يوما ، على
    سرقة أوطان الشعوب ؟!
    وطني ..!! – مهما نسوا –
    مرّ عليه
    ألف فاتحْ
    ثم ذابوا …
    مثلما
    الثلج،
    يذوب ..!!
    3
    الأمثال
    عن جدنا الأول ،
    قد جاء في الأمثال :
    واوي ..
    بلع ..
    منجل ..!!
    كل ما تجلبهُ الريحُ
    ستذروه العواصفْ
    والذي يغتصب الغيرَ
    يعيش ..
    العمر ،
    خائف ..!!
    4
    شيء عابر
    عندما مروا ، صباحا ، فوقها
    همست شجرة توت :
    العبوا بالنار ما شئتمْ
    فلا ..
    حق ..
    يموت ..!!
    5
    تلفون
    أول الأنباء من تل أبيبْ
    قال ديان … وديانُ أريب :
    ( هاهنا نحن سنبقى قاعدينْ
    والذي يحتاجنا ..
    يطلبنا في التلفون ..)
    آخر الأنباء من تل أبيب :
    سيداتي ، سادتي !!
    لم تبض الفرخة ..
    ما زالت :
    تلو .. و .. و ..ب !!
    6
    سلمان
    قال ” سلمان ” لنا
    قبل أن تدفنهُ قنبلةٌ
    في ساحة البيت الكبيرهْ :
    أيها الأحبابُ ..
    ما كنا كما نشتاقُ
    والآن … نصير ..!!
    (1970)

    #409195
    داود
    مشارك

    مـــســـك الــخــتـــام

    8)توفيق الصائغ (1923-1971) :

    ولد في جنوب سوريا ونشأ في طبريا بفلسطين حيث انتقل والداه وهو ما يزال طفلاً صغيراً ، نال تعليمه في سلسلة من الجامعات أوّلها الكلية العربية في القدس ثم تابع تعليمه في جامعة بيروت الأمريكية عندما انتقلت عائلته إلى لبنان وبعدها سافر إلى انجلترا والولايات المتحدة ليلتحق بجامعات كامبردج ، أوكسفورد وهارفارد .

    علّم الأدب العربي في جامعتي كامبردج في لندن وكاليفورنيا في بيركلي خلال الشطر الأخير من حياته .

    توغل في التجربة المحلية المباشرة وتجاوزها أكثر من أي شاعر فلسطيني آخر كي يعيّن تضمناتها الشمولية ، إن الشعر الحر غير الموزون يستسلم لكلام شعري معزز استطاع صائغ أن يضبطه على نحو يثير الإعجاب ، إن سلسلة الصور المتغيرة اللافتة للنظر التي تتسع على مدار فكرة عادية ، تطبع قصائده بطابع الإلحاح .

    تتضمن كتبه الشعرية ( ثلاثون قصيدة 1956) ، ( القصيدة “ك” 1960) ، ( معلقة توفيق صائغ 1963)

    من الأعماق صرخت إليك يا موت

    أقربي أقربي

    أيتها المهرة البيضاء الفتية ،

    أقربي

    أيتها المهرة القوية الغنج

    أقربي واصهلي :

    صهيلك أنغام وتراتيل

    سمعتها تسعة أشهر قبل السقوط

    وسمعتها تهلل لي في السرير

    وسمعتها في أهازيج الراقصين ليالي الزفاف

    وسمعتها في الكنيسة أعلى من جوقة المرنمين

    وسمعتها من شفتي حبيبتي وقد لفنا الشرشفان .

    *

    أقربي

    وإما قفزت على ظهرك الوثير

    فاركلي الأرض وازعقي بوجه المساء

    وأثيري التراب وقرقعي الوجود ،

    و اركضي

    اركضي اركضي اركضي

    اصعدي الجبال واعبري المجاري ،

    سابقي الريح والطير والضوء

    ووعود المحبين .

    واركضي حيث طاب لك

    ولا تتوقفي إن احمر ضوءٌ

    ولا تسألي عن الطريق ،

    واركضي

    ألف منخاسٍ بظهرك يئن :

    اركضي اركضي اركضي .

    *

    ولا تعرجي بي

    على المراعي الخصبة بالهشيم

    الأشهى على فمك من السكر ،

    لا تعرجي بي

    على مهرجان السقم

    ومستنقع الشيخوخة الكدر

    حيث الأجساد أجسام

    والمحاريب ميازيب ،

    حيث تقمصتِ الطفولة بلهاء

    ولم تتقمص بحلمها والبراءة ،

    حيث التقى الشقان

    وتوحدا في غير شق ،

    حيث الشذوذ داءٌ

    والنفي ذلةٌ

    والجنون انحراف .

    لا تعرجي بي

    على ملعب تجنبته الخيول

    إلاك ،

    وإذا ما جبته تخاذلت سيقان ساكنيه

    فجرجرتهم وراءك واحداً بعد واجد .

    لا ، لم أكن لأحبك

    لو أني قبعت في المستنقع

    وكرهت الكون دون أن

    أجرأ على البصق على من فيه ،

    وانتظرت

    بعينين فارغتين ، في وجود فارغ ،

    فراغاً جديداً تحملينه ؛

    لم تكوني مطيتي المفضلة

    لو لم أحد عن ألف اصطبل

    عمرتْ بكل الخيول ،

    بالحمر والشقر والصهب والسود

    بالأصيلة والمولدة

    بخيل السبق وخيل الحمل

    بالمرفهة والمرهقة

    بالمطهمة وغير المطهمة

    لو لم أحد عنهم جميعاً

    وأهف إليك

    صائحا :

    وحدك أحب ووحدك أريد ،

    فاقربي إلي ،

    اقربي :

    فقد صدر الحكم

    وسمرت في زنزانتي ،

    اقربي

    فأشقُّ من التنفيذ انتظاره

    وخبال الزمان أصبح سياط الزمان ،

    اقربي

    فوحدك أحب ووحدك أريد

    ووحدك تعرفين منجاي وبتي وعدني ،

    اقربي

    يا مسعفي ومرشدي ومخلصي

    وقابلتي

    وأمي ،

    اقربي اقربي .

    *

    أنا لا أعرف اسمك

    ولا أبويك ولا موطنك

    ( من يحلل الفخار بتمثال مفضل

    ويبعث بعظام الحبيب للمختبر !)

    لكنما أعرف أنك حلوةٌ

    و أن ظهرك سمسمٌ

    يفتحُ به باب الحياة ،

    وأعرف أن علي الليلة مشوار

    يفتت قلب أبي

    ويفرحني

    كمشوار فتت قلبي

    وفرّح أبي

    فاحمليني واركضي

    ولا تعرجي بي

    على منهل تعودتِ أن ترتوي فيه

    وكنت وعدت أن ألقاك قربه ،

    لا تعرجي بي

    على حقول الدماء

    حيث يستعاض عن الحياة

    بوسام وخطاب زعيم وطنطنات جرائد ،

    لا تعرجي بي

    على حقول يعكر عبق الكراهية فيها

    نتن البطولة والوطنية والواجب ،

    وتصب الكراهية فيها

    على العدو لا سواه :

    حقول دمائي

    لا أجوبها دفاعا ، ليس لي فيها حليف ،

    حقول دمائي

    أفواه تعب و لا ترتوي :

    من دماء الشيوخ الذي جمدت في عروقهم الدماء

    ودماء الصبايا اللواتي عرفن الدم في الوجنات

    ولم يعرفنه بعد نزيفاً رتيبا ،

    من دماء المحاربين ،

    ومن دماء الأطباء والممرضات

    ومن مصارف الدم في المستشفيات

    بأصنافها ألف وباء وجيم ،

    من دماء الأبطال تهطل زياخة كثور ( …*)

    ودماء المسفلسين تنقط نزرة ملوثة ،

    من دماء صحبي وجيراني ،

    ومن دماء زوجتي

    وطفل على ساعدها وآخر لم تبصقه بعد ،

    حقول دمائي

    رياض تفوح بالكراهية ،

    بالكراهية الرحبة الشاملة

    لمن هناك ولمن هنا

    لمن رأيت ومن لم أر

    بالكراهية

    لك ولك

    ولي أنا .

    *

    أركضي أركضي

    طيري بغير جناح ،

    وتخطي الأفق ،

    وارشفي الكون والفضاء بذيلك ،

    وارشقي ارشقي النور

    وأزيحيه كما تزيحين قراداً مقيتاً

    تصمّغ على جانبي ( …*) ؛

    ولن أسأل

    أين يضرب الحافر

    وأين مسراك وأني تبيتين :

    حسبي أن أراني فوقك

    وأعبث بناصيتك

    وأسمعك تصهلين ،

    وأن أرى الوجود أرقباً تنحني لك

    وتمحي ،

    وتركضين .

    ولا تعرجي بي

    على معارج التيه

    في روضة نعسانة ثملة ،

    آحاد أسابيع الناس

    وأمسيات أيامهم ،

    على زاروب ملتو

    يرونه جزيرة ألفتها الخرائط

    وصخور صلعاء

    يرونها تربة معشرة .

    ولا تعرجي بي

    على الروضة النعسانة الثملة

    حيث النجوم أعين تتلصص

    والشدو فحيح ،

    حيث الأزاهر من ورق وشريط

    وألوانها المبهمة المتمازجة

    حمراء وبيضاء وصفراء

    رذاذ دمٍ و ( …*) وقيء ،

    ولا تعرجي بي

    على الروضة المزدحمة

    بحلقات الراقصين ،

    أذرعهم والصدور

    حُنطت منذ قرون

    وركبت على جسوم

    تحركها كآلات

    وترطن الصلاة

    الهمهمة بلغة غريبة

    لآلهة مجهولة ؛

    رقص وصخب

    آلات وآلات

    وأسرار تمارس

    شركةٌ تفصمها ارتعاشة

    وسفك براءة

    ومعمودية إثمٍ ومعرفة

    ورباطٌ يجعل الإثنين واحداً

    والواحد صفرا ،

    ونشيدٌ عذب

    يعلو ويعلو

    ويعلو إذ تقربين

    وتصهلين

    وتختتمين أعيادهم والطقوس

    وتركضين

    مثقلة ولكن قويةً

    تركضين .

    *

    واركضي بي

    أيتها الشهرزاد الحديثة

    تفتض كل ليلةٍ شهريار

    وتمتصه حتى الفناء ؛

    أركضي

    أيها الرحم الفاغر

    يبلله العرق

    وترتخي الأعضاء لديه ( …*) .

    أركضي بي

    وأركض معك

    ( زفرت شهيقك

    وركزتُ في قدمي حافريك )

    وألهث وتلهثين ،

    معاً نصعد ومعاً نحط

    ومعاً نرود الأفق القصي

    ودارة اللذة الندية .

    أركضي بي

    فالارتماء فوقك أحب إلي

    من الارتماء فوق صدر حبيبتي ؛

    ووقعي حركاتك

    على نغمٍ موحشٍ

    أضج به وتضجين ؛

    تحركي

    أنا فوقك أتحرك

    وأشرس من تحركي تحرقي ؛

    أركضي بي

    هدفنا واحدٌ والطريق قصير ،

    واعبري بي المجرى الأخير ،

    وإما رمتك اللذعة في الإصطبل الفسيح

    رمتني معك

    وكلانا

    منهكٌ متكاملٌ مستريح .

    (1960)

    (…*) تم حذفها

مشاهدة 7 مشاركات - 31 إلى 37 (من مجموع 37)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد