الرئيسية منتديات مجلس الفقه والإيمان بريق من أنوار الإباضية

مشاهدة 4 مشاركات - 1 إلى 4 (من مجموع 4)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #408653

    ثانيا: الإمامة في الصلاة

    إن من فضل الله على الإباضية أنهم يعتمدون في صلاتهم على السنة المُطَهَّرَة في كل شيء ، فتراهم لا يُقَدِّمون إلا أفضلهم ، سواءاً كان أقرأهم أو أفقههم ، لما جاء في الحديث ؛ ولا يأخذ قفوة الإمامة إلا من يلي الإمام في الفضل ، فإذا كان مفضولٌ قبض السترة وجاء أفضل منه تأخر المفضول وقَدَّم الفاضلَ من تلقاء نفسه ، لأنهم يعرفون الفضل لأهل الفضل ، لقوله – صلى الله عليه وسلم -: “لِيَليني أُوُلُو النُّهَى والأحلام”، وليكون صالحاً لو استخلفه الإمام ، وترى غير الإباضية في الصلاة لا يعرفون هذا ، فربما أخذ قفوة الإمامة من ظهر عليه مخالفة الشرع ، كأن يكون حالق اللحية أو لابساً لباس الإفرنج أو عهده بالوضوء منذ أمس أو لباسه غير كامل ، أو شيئاً من هذا النوع ، فلنظر الشاكُّ في هذا ، بينما الإباضي إذا كان متلبِّساً بشيء من هذه النواقص يبتعد عن الصف الأول كله تلقائيا ، لما يرى في نفسه من النقص الذي لا يخوله التطاول على مقام الفضل ، وهذه مِنَّةٌ من الله عليهم ، ولا يفطن لها غيرهم ، بل ترى حتى في غير الصلاة إذا دخل حالق اللحية على أهل الفضل تطامن ونكس رأسه حياءاً.

    ثالثا: فريضة الولاية والبراءة

    تُطبِّقُ الإباضية هذه الفريضة ، ولا يوجد هذا مع غيرهم ، فهذا مثلاً صاحب البداية والنهاية ذكر في ترجمة قتيبة بن مسلم أنه زَلَّ زلة كان فيها حتفه ، وفعل فَعلةً رَغِمَ فيها أنفُه ، وخلغ الطاعة فبادرت المَنِيَّةُ إليه ، وفارق الجماعة فمات ميتةً جاهلية ، ثم قال: “لكن سبق له من الأعمال الصالحة ما قد يُكَفِّرُ الله به سيئاته ويضاعف به حسناته ، والله يسامحه ويعفو عنه ويتقبل منه ما كان يكابده من مُناجَزَة الأعداء – رحمه الله”. فهذا التخبيط بعينه ، فلعمري ما يُرجَى لمن مات ميتة جاهلية؟ “أَفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كَالمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” (سورة القلم 35-36). فانظر وقارن بين هذا وبين ما فعله الإباضية عندما قُتِلَ بنو عم إمامهم الجلندى بن مسعود ، بكى الإمام ، فقال المسلمون: أتبكي رأفة على هؤلاء البغاة إذ هم بنو عمك؟ إعتزل عن المسلمين ؛ فاعتزل ، كل هذا الذنب الذي فعله ، وقد فعل ذلك قبله أبو حُذيفة – رضي الله عنه – لما قُتِل أبوه في بدر ، لكنهم – جزاهم الله خيراً – لم تأخذهم في الله لومة لائم ، وما كانت أعمالهم وأقوالهم إلا ناصعة البياض في كل شيء ، بعيدين عن المُداهنة في الدين ، قوامين بالقسط ولو على أنفسهم والوالدين والأقربين ، مطبقين للكتاب والسنة تطبيقاً لا يمتري فيه اثنان ، يقول الله سبحانه: “وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ” (سورة محمد 19). ويقول تعالى: “مَا كَانَ لَلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى” (سورة التوبة 113) ، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم – لابن مسعود: “أيُّ عُرَى الإسلام أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: “الوَلاية في الله والبغض في الله”، وهذه حقيقة الإيمان عند الإباضية ، فمن لم يَدِن بها فلا دين له ولا وِلاية له ، هذه قضية انفرد به الإباضية دون غيرهم من الفرق الإسلامية فضلاً من الله عليهم ، لم يُساووا بين المؤمن التقي والعاصي الشقي في المعاملة: “إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ” (سورة الإنفطار 13-16). فهل المحارب لله تعالى من الأبرار حتى نتولاه أو على الأقل أن ننزله منزلة الطائع ، والله وَلِيُّ الخلق وربهم فرق بينهم ، إن هذا لهو المُصادمة للحق ، وكأن القوم شركاء الله في تصرفاته.

    #408655

    رابعا: الوعد والوعيد

    إن الإباضية اتَّزَنُوا في عقائدهم ولم تستولِ عليهم الأهواء ، ولا الأخبار المجتثة ، فلم يُعِدُّوا للعصاة الجنة لأنها ليست مُلكاً لهم يدخلون فيها من شاؤوا ويُبعِدون من شاؤوا ، بل يَعِدُون بها من وعدهم الله ، ويُبعِدون عنها من أبعدهم الله ، فالله سبحانه بَيَّنَ في وصف الجنة أنها: “أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ” ولم يقل للمسلمين ، فهم متمسكون بهاتين الآيتين لا يعرفون غير طريقها ؛ قوله تعالى: “بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارَ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجّنَّةِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ” (سورة البقرة 81-82). لا يَعْدُل الإباضية عن صريح هذه الآيات إلى نقلٍ آحادي ، الله أعلم بصحته ، يقول: “أعددتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي” فكأنهم يقولون: يا مسلم بعد أن تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله لا تبالي بما تفعله من المعاصي فإنك لا بد أن تدخل الجنة ، إما بشفاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ؛ والله تعالى يقول: “مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيْعٍ يُطَاعُ” (سورة غافر 18). وإما أن تدخل الجنة بعدما تُعذَّب قليلاً بقدر عملك ، وقد قال اليهود قبلهم ذلك: “وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ” (سورة البقرة 80) ، وإما أن تدخل تحت المشيئة ؛ فيشاء الله أن يرحمك وإن خالفته وعصيته والله سبحانه شاء – كما أخبرنا – أن يخلده في النار ، فلذلك انهمكت الأمة الإسلامية في المعاصي ولم تبالِ بما يأتي منها ، لأنها لا تحاذِر شيئاً ، فقد وعدهم علماؤُهم أنهم سيدخلون الجنة ، وهذه ثغرة إستغلها أعداء الإسلام فدخلوا على المسلمين منها ، ولو لم يكن علماء المسلمين فتحوا الباب على مصراعيه ، لما استطاع أعداؤُهم أن يلِجوا عليهم ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ويُروَى أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أرسل جيشاً إلى فارس ، فجاءه المبشر بالفتح فسأل عن المقاومة كم كانت؟ قال: من غُدوةٍ إلى الرَّواح ثم فتح للمسلمين ، فقال عمر: إنا لله وإنا إليه راجعون ، بدلتم بعدي أو بدلتُ بعدكم؟ يقوم الشرك في وجه الإسلام من غُدوةٍ إلى الرَّواح؟
    والسيئة في الآية معناها الذنب اليسير كما جاء في لغة العرب ، وأحاطت به كثرت حتى لم يجد مَخْلَصاً منها ، لأنه يُذنِب فلم يتب حتى استولت عليه الذنوب ، ولا دخل للشرك في هذه الآية حتى يقال إنه يعني بالسيئة الشرك.

    خامسا: تنزيه الله

    إن الإباضية نَزَّهوا الله سبحانه وتعالى تنزيهاً يليق بجلاله ولم يشبهوه بخلقه تعالى ، ولم يقولوا (بل يردوا مثل هذا القول الذي يصادم النصوص): “إن الله يأتي يوم القيامة إلى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – فلا يعرفوه؟!! حتى يكشف لهم عن ساقه؟! فيعرفونه بها فيتَّبِعونه!!!! يقولون: إنهم أخذوا ذلك من صحيحي البخاري ومسلم ، يتأولون قول الله تعالى: “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ” (سورة القلم 42).

    فلله العجب! أين ذهبت عقولُ هؤلاء الناس؟ وتجنبوا العربية في الساق وأولوه على حسب ما يَهْوَوْن!! فإذا كان لله ساق فأي امتياز له على غيره ، يلزم القائلين بذلك أن يردوا قول الله سبحانه: “لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ” (سورة الشورى 11). فلعمْرُ الحق ، من كانت هذه صفته ، وهو يَبرُز لخلقه كما يبرز ملوك الدنيا ، إذاً سيكون مثله أشياء وأشياء … سبحان الله والحمد لله على هدايته ، فلله دَرُّ الإباضية كيف وقعوا على الحقيقة ووقفوا على الإستقامة والطريقة ولم يُفَرِّطوا في ذرة من حقوق الله سبحانه الواجبة والمستحيلة.

    وما توفيقي إلا بالله.

    #408658

    هذه نبذةٌ يسيرة مما امتازوا به للتنبيه لا للإستقصاء ، ويقول واصفُهم أبو مسلم الرواحي:

    من يومِ قيلَ لدينِ اللهِ أديانُ .. أئمةٌ حُفِظَ الدينُ الحنيفُ بهم

    شُمْسُ العزائِمِ أوَّاهونَ رُهبانُ صِيدٌ سُراةٌ أُباةُ الضَّيْمِ أُسْدُ شِرى

    طُهْرُ السَّرائِرِ للإسلامِ حيطانُ .. سُفْنُ النجاةِ هُداةُ الناسِ قادتُهُمْ

    إذا استحق مديحَ اللهِ إيمانُ .. تَقَبَّلوا مِدَحَ القرآنِ أجمَعَها

    يَفُتْهُمُ في التُّقَى سِرٌّ وإعلانُ .. جَدُّوا إلى الباقياتِ الصالحاتِ فَلَمْ

    والوَجْهُ والقَصْدُ إيمانٌ وإحسانُ .. على الحَنيفِيَّةِ الزَّهراءِ سَيْرُهُمُ

    لِشَرْبَةِ النَّهْرَوَانِ الكُلُّ عَطْشانُ .. بِسِيرَةَ العُمَرَيْنِ اسْتَلأَمُوا وَسَطَوْا

    حَناهُمُ الحَقُّ عن مَكْرُوهِهِ لانُوا .. صُعْبُ الشَّكائِمِ في ذاتِ الإلَهِ فَإِنْ

    أَرْواحُهُمْ في سَبِيلِ اللهِ قُرْبانُ .. مُسَوِّمِينَ لِنَصْرِ اللهِ أنْفُسَهُمْ

    غَوْثِي إذا ضاقَ بِي في الكَوْنِ إِمْكانُ .. أئِمَّتِي عُمْدَتِي دِينِي مَحَجَّتُهُمْ

    وَلا يَصِحُّ الهُدَى إلا بما دَانُوا … لا يَقْبَلُ اللهُ دِيناً غَيْرَ دِيْنِهِمُ

    عَنْ مَوْقِفِ الحَقِّ أَزْماتٌ وأَزْمانُ .. مِنْ عَهْدِ بَدْرٍ وَأُحْدٍ لا تُزَحْزِحُهُمْ

    وَمَا عَدَاهُ أَخَالِيطٌ وَخُمَّانُ .. حَقِيقَةُ الحَقِّ ما دَانُوا بِهِ وَأَتَوْا

    فَثَرْوَةُ القَوْمِ إخْلاصٌ وإتْقانُ .. إِنْ يَشْرُفِ النَّاسُ في الدُّنيا بِثَرْوَتِهِمْ

    للهِ إنْ قَرُبُوا للهِ إنْ بَانُوا … للهِ ما جَمَعُوا للهِ ما تَرَكُوا

    لَدَيْهِمُ وَلَهُ في الحَقِّ رُجْحَانُ .. أزْكَى الصَّنِيعَيْنِ ما كانَ الهُدَى مَعَهُ

    مِثْلَ الخَيَالاتِ تَسْبِيحٌ وَقُرْآنُ .. تَراهُمُ في ضَمِيرِ اللَّيْلِ صَيَّرَهُمْ

    بِعِزَّةِ اللهِ فَوْقَ الخَلْقِ سُلْطَانُ .. هُمُ الإبَاضِيَّةُ الزُّهْرُ الكِرَامُ لَهُمْ

    لَمْ يُوفِ إلاَّ لَهُمْ فِي العَدْلِ مِيزَانُ .. لا يُعْرَفُ العَدْلُ إلاَّ فِي اسْتِقَامَتِهِمْ

    لا شَأْنَ دُنْيَاهُمُ نَيْلٌ وَحِرْمَانُ .. فِي الذَّبِّ عَنْ حُرُمَاتِ اللهِ شَأْنُهُمُ

    مِنْها كَأَنَّهُمْ بِالبُلْغَةِ اخْتَانُوا .. ضَنُّوا بِبُلْغَةِ مَحْياهُمْ عَلَى بَشَرٍ

    فَالقَلْبُ فِي شِبَعٍ والبَطْنُ خَمْصَانٌ .. سِيما التَّعَفُّفِ تَكْسُوهُمْ جَلالَ غِنىً

    حَقِيقَةَ الأَمْرَ أَنَّ العَيْشَ ثُعْبانُ .. تَمَثَّلَتْ لَهُمُ الدُّنْيا فَمَا جَهِلُوا

    زُهْدٌ وَخَوْفٌ وَإصْبارٌ وَشُكْرانُ .. جازُوا الجُسُورَ خَفَافَ الحَاذِ وَقْرُهُمُ

    خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا بِالقَوْمِ أَحْزَانُ .. فَازَ المُخِفُّونَ مِنْ دَارِ الغُرُورِ فَلا

    إلى آخِر ما قاله هذا النابغة في وصفهم في قصيدته المسماة “الفتح والرضوان” عليهم وعليه رحمة الله ورضوانه

    تم بحمد الله.

    #408659

    أدلة استقامة الإباضية

    إن قول الإباضية بأنهم أهل الحق والاستقامة ليس مجرد دعوى وإنما تؤيده عدة أدلة يدركها من حرّر نفسه من ربقة التعصب ، ومن هذه الأدلة :

    أولا : إنها الفرقة التي أقامت الخلافة الإسلامية لإقامة شرع الله في أرضه حيثما وجدت هذه الفرقة في عمان والمغرب واليمن .

    ففي عمان وحدها بويع بالخلافة أكثر من ستين إماما بيعة على مبدأ الشورى والتعاقد على نهج الخلفاء الراشدين ، وليس هذا ادعاء فقط وإنما هو حقيقة واقعة ابحث عن سيرتهم هل تجدهم قصّروا في شيء من شرع الله من إقامة حدود وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وغير ذلك ؟ هل تجد عندهم الإقطاعيات ؟ هل تجدهم يقيمون السهرات الماجنة مثل من تدعوهم الفرق الأخرى بالخلفاء من عباسيين وأمويين وعثمانيين وغيرهم ؟

    أنظر عهودهم إلى جيوشهم مثل عهد الإمام الصلت بن مالك لجيشه الذي أرسله لمقاتلة النصارى في سقطرى والذي ركز فيه على تحذير الجيش من عصيان الله وحثهم على المعاملة الحسنة ورسم لهم الخطوط العريضة التي يتبعونها في نهجهم مع أهل سقطرى أكثر من تركيزه على المكاسب العسكرية .

    وانظر عهود الأئمة إلى ولاتهم تدلك على سيرتهم .

    ومن جهة أخرى هل يعقل أن تكون الفرقة الناجية من الفرق التي لم تقم الخلافة الإسلامية لإقامة شرع الله على مر العصور ؟!! بل تحمي الظلمة والمتسلطين بقولها لا يجوز الخروج عليهم .

    ثانيا : بعدها عن عقائد اليهود ، مع أن بعض الفرق التي تدعي أنها المحقة اتفقت مع اليهود في خمس مسائل عقائدية ذكرتها في باب ” الفرق بين الإباضية والخوارج ” .

    ثالثا : وحدة رأيهم في مسائل العقيدة ، حتى في المسائل الخلافية ، ففي نفي الرؤية مثلا لهم قول واحد وكذلك في عدم الخروج من النار والشفاعة وغير ذلك ، بينما لا تجد هذا الاتفاق في الفرق الأخرى ، فالمثبتون للرؤية من أهل السنة لهم في الرؤية عدة أقوال وفي قدم القرآن عشرات الأقوال وفي الخروج من النار أكثر من قول .مع ان العقيدة ليس فيها اجتهاد ،فالحق واحد.

    رابعا : قوة أقوالهم فليس هناك مسألة في العقيدة إلا ولها أساس من القرآن والسنة ولم يستطع المخالفون نقض تأويلهم لها ، بينما نرى أن لدى المخالفين أقوال تناقض القرآن كما بينت ذلك في نفي الرؤية .

    ، ويرفضون الحوار باستمرار مدعين أن دلك إظهار للباطل ، وفي الحقيقة هو إفلاس من الحجة فمثلا هم دائما يرددون أن الإباضية أهل بدعة ،ونراهم يعرفون البدعة بأنها : التقرب إلى الله بما لم يأذن به الله ، والإباضية كما ذكرت سابقا ليس لديهم أي نوع من هذه البدع فليس لديهم تمسح بالقبور وليس لديهم تقديسا لأشخاص ولم يذكر المخالفون في كتبهم عن الإباضية بدعة محددة .

    خامسا : بعدهم عن الكذب عموما وعلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – خصوصا ، فهم أبعد ما يكون عن وضع الأحاديث .

    سادسا : عدم مناقضة بعضهم بعضا وسب بعضهم البعض بل ولعن بعضهم البعض كما يفعل غيرهم وذكرته في باب ” الرد على من اتهم الإباضية بالتعطيل ” نقلا من كتبهم .

    سابعا : منهجيتهم العلمية: وتبدوا واضحة فيما يلي :

    تحري الدقة في أحكامهم في كل شيء حتى مع الفرق الأخرى ، ليس كما تفعل الفرق الأخرى حيث يبدو واضحا حكم الشرك على المسلمين في قول البغدادي في عدم جواز الصلاة خلف الفرق الأخرى ولا عليهم ولا مزاوجتهم بالإضافة إلى من يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم.

    بعدهم عن الكذب على الفرق الأخرى لإظهار حجتهم عليهم كما رأيناه موجود ا عند الفرق الأخرى .

    سعة أفقهم ورحابة صدورهم حيث أنهم يتبعون الحق فيأخذون الأحاديث النبوية من جميع كتب السنة وينقلون أقوال المخالفين ويرجحون أي قول يرون دليله أقوى بغض النظر عمن قاله ، وهذا واضح في كتبهم .

    ثامنا : عدالتهم الاجتماعية ، فالمواطنون من الفرق الإسلامية الأخرى في ظل الدولة الإباضية لهم كافة الحقوق والواجبات التي يستحقها كل مسلم من إباضي وغيره ،إلا الولاية (الحب في الله) وإن حدث ما يخالف ذلك فهو ظلم ، المبادئ الإباضية بريئة منه .

    الخاتمة

    بدا واضحا أن الإباضية هم أهل الحق و الإستقامة وإن ما قيل عنهم بأنهم أهل ضلال ليس إلا ضباب من الوهم يتلاشى مع ظهور الحق 0

    أسأل الله العلي القدير أن يوحد كلمة المسلمين على الحق وأن يؤلف بين قلوبهم ، وأن يفرق شمل أعدائهم إنه سميع مجيب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

مشاهدة 4 مشاركات - 1 إلى 4 (من مجموع 4)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد