الرئيسية منتديات مجلس الثقافة الأدبية والشعر سرديات ، شعريات ، و توقيعات

مشاهدة 5 مشاركات - 1 إلى 5 (من مجموع 5)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #411679

    السيدة مدوزا ( سرديات )

    منيرة الأزيمع
    16/4/1424
    16/06/2003

    كنت أريد لابنتي أن تنتصر.. لو تخلت عن السيدة مدوزا سيكون هذا نصراً عظيماً .. ليس الانتصار لفكرة فقط .. بل لأشياء كثيرة بيننا تحس ولا ترى .. كنت أريد لهذه الأفكار والأشياء الأخرى أن تكبر وتنمو بقدر الإمكان بلا ألم..(ياه..كم تحب هي السيدة مدوزا !!)..
    ما كنت لأفرض عليها أمراً ( ثم إن هذه بالذات لا معنى لها إن لم تأت بمحض إرادتها ) .. لقد قلت فقط وكأنني أحدث نفسي.. وبعد أن جلست بجانبي ذات مساء لمشاهدة نشرة الأخبار معي.. بعد أن فعلت تلك المشاهد فعلها.. قلت بصوت خافت وأنا أنظر للأرض بأسى :
    – إن طفلاً فلسطينياً أو أفغانياً فقد عائلته سيجد راحة كبيرة وتعويضاً ما في رفقة السيدة مدوزا .
    قلت ذلك ولم أستطع النظر لوجهها لقد فوت ( مشهدا عظيما) ، أكملت بنفس الطريقة بعد أن شجعني صمتها على التمادي :
    – ستهتم به وستخبره عن بنت طيبة اسمها ” نونو ” تفكر بالأيتام ، وأن تحكي له حكايات عن أيتام آخرين غيره.
    سألتني بحماس بارد والألم يعتصر وجهها و( يلخبط ملامحه):
    – ستحكي له عن محمد صلى الله عليه وسلم ويتمه ؟!
    قلت وأنا أحاول السيطرة على نبرة صوتي لكي لا تتغير عن السابق :
    – نعم .. نعم .. وسيفرح كثيرا عندما يكتشف بأن أعظم إنسان في العالم والوجود كان يتيما.. سيفرح عندما يتأكد بأن اليتم ليس عيبا ولا عقوبة ، إنه قدر فقط مثل أن تصاب بالزكام .
    ساد صمت قصير تخيلت فيه أن النصر أصبح قاب قوسين أو أدنى .. قبل أن تقول بغضب وصوت حازم نافضة خصلات شعرها:
    – ولكن السيدة مدوزا مجرد دمية .. كيف بإمكانها قول كل هذا ؟؟.
    قلت لها بعدم اكتراث وبصوت بارد تماما :
    -لا بأس.. مادام السيدة مدوزا لا تريد ذلك .. ولكنها ستقول كل هذا وأكثر .
    -لماذا إذن نقتني الدمى؟؟
    ذهبت بسرعة ولم تسمع شيئا مما قلت ، لكن كان يجب قوله على أية حال..
    بعد عدة أيام لا أدري بالضبط كم مضى من الوقت قبل أن تعود ” نونو ” ذات ضحى من المدرسة بهدوء شديد وصمت وبلا ضوضاء على غير عادة ، ألقت حقيبة المدرسة على الكرسي ، ثم توقفت أمامه بدون أن تلقي السلام .. وقفت طويلا تنظر إليّ من جهة واحدة ومن تحت خصلات شعرها الزنبركية الشقراء الجميلة ، قبل أن تقول وكأنها تدلي باعتراف خطير:
    – ماما .. اليوم المعلمة آمنة بكت كثيرا وأصبح وجهها أحمممررررر من شدة البكاء .. وجميعنا بكينا حتى معلمة الرياضيات الشريرة بكت .. لا هي لم تبك ، ولكن ظهرت نقط تحت عيونها ، ولكنها لم تبك مثل المعلمة آمنة التي بكت .. بكت كثيرا كثييييرااااااااا ( تمهلت قليلا .. تحشرج صوتها قبل أن تكمل بصوت خجول ) وحتى أنا كنت أريد أن أبكي ، لكني منعت نفسي لأصبح قوية .
    في الواقع كنت أنظر طوال هذا الوقت لرموشها التي تفتلت من كثرة البكاء متسائلة عن السبب الذي جعلها تبكي كل هذه المدة .. قلت بهدوء:
    – لماذا ؟ ماذا حدث ؟؟ .
    قالت وهي تزفر متأوهة :
    – في الإذاعة اليوم قاموا بعمل مسرحية صغيرة ، وغنت ” شهد ” لأطفال فلسطين وبكت أيضا.. آه وأطفال العراق.. ( فطنت فجأة)..لماذا ماما فقط أطفال المسلمين هم الأطفال الوحيدين في العالم الذين يتألمون !!! .
    قلت بلا تفكير :
    – لأنهم لم يعودوا مسلمين !!.
    قلت بسرعة مستدركة ما أوقعت نفسي به:
    – هيا غيري ملابس المدرسة قبل أن تتسخ ، واغتسلي .
    شعرت براحة كبيرة بعدما ذهبت بدون أن تسألني سؤالا آخر( لا أدري كيف بإمكاني شرح ذلك لها بأنهم مسلمون ولكنهم ليسوا كذلك ) بقيت لوحدي أنظر للوحة على الجدار من رقائق النحاس منحوت عليه صور ة للمسجد الأقصى.. حينما شعرت بزفراتها قريبة مني التفت .. وجدتها واقفة بوجوم تحتضن السيدة مدوزا وحقيبة ملابسها تتدلى من يدها الأخرى .. وقفت بيني وبين الشاشات العديدة التي تملأ الغرفة مطأطئة رأسها.. كان المنظر بليغا عن أي تعبير.. رفعت رأسها قليلا ونظرت إليّ من تحت الخصلات الذهبية التي تغطي عينيها ونصف وجهها.. قالت بصوت عميق :
    -خلاص ماما…السيدة مدوزا اقتنعت .. أنا لدي عائلة تعتني بي.. لست بحاجة لمدوزا.
    ثم ألقت عليها نظرةً أودعتها كل حسرتها وألمها لفراقها القريب ، وقالت بصوت خافت بدون أن تحرك شفتيها وكأنها تحدث نفسها:
    – ثم أن ربي سيعوضني.. صحيح .. سيعوضني عنها.
    ثم انحنت بجلال حزين لتضع السيدة مدوزا على المقعد وتضع بجانبها حقيبة ملابسها الصغيرة ، ثم توارت بسرعة .. كانت بحاجة للمواساة تلك اللحظة ( لا بأس ستتعلم كثيرا من ألمها وستشفى منه)، أمسكتُ بذراع السيدة وجذبتها نحوي ، احتضنتها .. كان حضنها دافئا ( كم فراقك صعب سيدة مدوزا .. لكنه جزء من المعركة).. رفعت السيدة مدوزا رأسها عن صدري ونظرت إلي:
    – لماذا لا تتركيني مع ” نونو ” ؟ ” نونو ” ستكون بحاجتي في الأيام القادمة .
    تأوهت وأنا أضعها بالصندوق ثم أغلقه . و في اليوم التالي بعثت به إلى لجنة الإغاثة .

    هـامش:
    # السيدة ” الدمية ” مدوزا.. لم تعد تشارك ” نونو ” فراشها ومقعدها في السيارة ، وكان مصيرها في ركن مظلم من أركان إحدى مخازن الأمم المتحدة محتجزة مع بعض رضاعات الأطفال بتهمة تمويل الإرهاب.

    #411680

    شهرزاد والصبح الفاضح ( شعريات )

    جمعة العلوي
    2/2/1423
    1/04/2002

    أحيت الليل بذكر الـــــــمطرب وضجيج النّاي (لا ، لا تكذبي1 )

    ليبيت الــــــصدق في أحشائها ولتزري بالكرى المســــــتغرب

    * * * * * * *

    تسمر الليـــــل على عادتها وإذا ما أقبـــــل الصبح تنــام

    ويهيم الـــــشوق في سكرتها من ذرى مغـربها حتّى الشئآم

    طفلة تلعـــــــب في حسرتها لم تر النّور ولا ترجو الفطـام

    صفّق الغرب على رقـــصتها ومـضى يسـترها جنح الظلام

    * * * * * * *

    هي في سكر الهوى تروي الهوى ما روى عن شهرزاد العـــــــربِ

    فإذا ما فــــــــــضح السبح الهوى حبكت قصّــــــــــــتهـا للمغــرب

    * * * * * * *

    أكمل الراوي : وقالت شهرزاد كان مـــــحكوماً عليها أن تُقـادْ

    فـــاهتدت أن تهدي القاضي في كــــــل ليلٍ قصّة تجلي السهـادْ

    أتـــــــــرى راقصة العصر هنا تســـــبر التاريخ أم تلهي العبادْ

    كلّمـــــــــــــا يعرضها ســيّدها فــــــي مزاد يهتري ذاك المزادْ

    * * * * * * *

    هي في سكر الهوى تروي الهوى مـــــــا روى عن شهرزاد العرب

    فإذا مــــــــا فضح الصبح الهوى حـــــــــــــبكت قصّتها للمغـــرب

    * * * * * * *

    أيّ رقـــــص ذا الذي تبدينه أمـن اللدغة أم من صخــبِ

    مــــن تغنّين ؟ أعادت قدسنا حرّة ؟ جسّي ضجيج الخطبِ

    مــــــن تغنّين كسيحات نجت أم يتيمــــــات ولم تغتصـــبِ

    فاصمتي الآن فمـــــا عاد لنا أذنٌ تهفو لـــــعذب الطـــربِ

    * * * * * * *

    هي في سكر الهوى تروي الهوى مـــــــا روى عن شهرزاد العرب

    فإذا مـــــــــا فضح الصبح الهوى حبــــكت قصّتــــــــــها للمغـــرب

    * * * * * * *

    أيقضي الليل بذكر المطرب وعلــــــى ميتته فانتحــــبي

    وارو عنــــــا كل يوم دمعة أو دماً يا شهرزاد العــــرب

    وارو عنّا فـــــرقة ممجوجة مــرّةً ، لا تكذبي ، لا تكذبي

    فإذا ما فضـح الصبح الهوى فاحبكي القصّة حتّى المغرب

    ______________________________________________
    1- ( لا تكذبي ) أغنية لأحد المطربين الذين تـُحيى ليالي ميتتهم

    #411735

    أول الحب ( توقيعات )

    محمود العمراني
    19/11/1423
    22/01/2003

    أول الحــــبِّ بسمــــةٌ ودعـابَهْ تسحر القلب بالهوى والصبـابَهْ

    ثم يأتي اللقـــاء تتلوه بعض الـ حـــادثات التي تزيـد اضطـرابَهْ

    عندهـــا يشعر المحب بأن الــــ حب في القلـب ضاربٌ أطنــابَهْ

    فالليالي تطول والصب يشكــو ما يلاقيه مـن صنــــوف الكآبهْ

    ويلـوم الزمـــان مــمـــا يلاقي ثم يلقي على الزمـــان عتــابَهْ

    ******

    كــان فيمــا مضى يسيــر خلياًّ ســـاحباً في رُبى الهنـــاء ثيابَهْ

    يعـرف الحبَّ أنه الحـب لكــن دون أن يعتـــــريـه أو ينـتــابهْ

    لا مس العشــق قلبــــه فتلــّوى يشتكي الوجد ثم أبدى انتحـابَهْ

    صار للحــزن عنده ألف معنى أنحـــل العشـق جسمــــه وأذابهْ

    هكذا العشق عندمـــا يتمـــــادَى ليس يرضى بغير صفـــو اللبابَهْ

    عندهــا يهتف المحـــب..فؤادِي ليتني كنت موصـــــداً أبوابــــهْ

    #411736

    الغريب ( سرديات )

    27/7/1423
    14/10/2001

    عدة أشهر قبل ولادتي .. التقى أبي بزائر جديد لمدينتنا الصغيرة.
    منذ أول لقاء وأبي معجب بذلك الغريب، وبعد مدة وجيزة أتى أبي بذلك الغريب إلى دارنا. رحبت الأسرة بالغريب وصار جزءاً من العائلة.
    كان الغريب في دارنا عند ولادتي ليكون ممن يستقبلوني في الدنيا، فنشأت طيلة حياتي بوجود ذلك الغريب في دارنا. وكنت في عقلي الصغير أرى أن لكل عضو في الأسرة دوراً يؤديه، فكان أخي يوسف -الذي هو أكبر مني- قدوتي، وكانت أختي سمية أصغر مني, وكنت ألاعبها وأعطف عليها.

    أمي علمتني حب الله..
    وأبي علمني طاعته..
    وأما الغريب فكان هو قصاص العائلة…

    كان ينسج أبدع الروايات، وكان واسع الخيال. المغامرات والكوميديا والغرائب كانت حوارات يومية.
    كان يأسر الأسرة لساعات كل ليلة بحديثه الجميل. إن أردت أن تتعلم عن السياسة أو التاريخ أو العلوم الأخرى كان هو الخبير. كان واسع الاطلاع عن الماضي وعن الحاضر. كانت رسوماته مليئة بالحياة, لدرجة أني أضحك أحياناً, وتفيض عيني بالدمع أحيانا أخرى عندما أشاهده. كان كالصديق لكل الأسرة, كان يشجعنا على مشاهدة الأفلام, وقام بتقديم الكثير من المشاهير إلينا, فمن خلاله تعرفنا على نجوم الفن ونجوم الغناء ونجوم الرقص ونجوم الرياضة.

    كان الغريب ثرثارا, لا يكل ولا يمل من الحديث الممتع الجذاب. كان أبي لا يعارض ذلك, ولكن كانت أمي تغادر المجلس أحيانا لتقرأ القرآن وتصلي في غرفتها, إنني أتساءل الآن عما إذا كانت أمي تدعو على ذلك الغريب أن يغادر دارنا؟!…

    لأن أسرتنا مسلمة, فقد كنا نلتزم بآداب معينة في دارنا, ولكن الغريب لم يكن يلتزم بها. فمثلا كان الخمر ممنوعاً في البيت حتى للطبخ, ولكن هذا الغريب كان يعرض علينا أصناف الخمور بلا تردد. وكان أبي لا يدخن ولا أمي، ولكن كان الغريب يغرينا بالتدخين, وزيّن لنا ذلك. كانت الألفاظ البذيئة أمراً خارجاً عن الحسبان في دارنا, ولكن هذا الغريب كان يتلفظ بأقذر وأسوأ الكلمات بلا حرج. والعجيب في الأمر أن أبي لم يعارضه كما ذكرت. كان الغريب يتحدث عن الجنس بطلاقة وصراحة مخجلة. وأنا أعلم الآن أن تصوراتي عن طبيعة العلاقة بين الجنسين تشكلت من خلال أفكار ذلك الغريب. كانت أمي تلتزم بالحجاب, وكان ذلك الغريب يأتي بالنساء شبه العاريات إلى منزلنا.

    لقد كان أبي من المحافظين على الإسلام, المصلين الصائمين, وكان يلتزم بآداب الشرع. ولكن كان ذلك الغريب يعارض كل ذلك, لقد تحول إلى شيطان في داخل المنزل, ولكنه لم يُطرَد من البيت ولم يُواجَه بأفعاله، ولا حتى مرة واحدة.

    منذ 30 سنة وهذا الغريب يسكن معنا، وإذا دخلت دارنا اليوم, ستجده يجلس في ركن من البيت على طاولة ينتظر من يأتي إليه ويسمعه وهو يتحدث بكلامه الممتع, ويشاهده وهو يرسم صوره الجذابة.

    أتسأل عن اسمه؟ …………………………. إنه الــتــلــفــاز !!

    #411738

    ضجيج التــــيه ( شعريات )

    طفل من أبناء عديمي القلب

    7/8/1423

    23/10/2001

    كَتَب أحدهم َ يقول :” البريء هو الطفل.. والمتهم كل الاتهام هو الجندي.. هكذا رسمنا اللوحة.. لوحة صغيرة … لا تتسع إلا للطفل والجندي.. لنوسع اللوحة قليلا ونكبر بروازها لتشمل أهل الطفل! ..” ثم يحكي: “سألت طالبا يهوديا يدرس معي الجامعة عن رأيه في تقتيل الأطفال على أيدي الجنود الصهاينة..

    فأجاب: إن لم يكن أهالي هؤلاء الأطفال حريصين على أرواح أطفالهم فلماذا تطالب الجنود الإسرائيليين بالحرص عليــــها؟.. على الأقل نحن نحب أطفالنا ولا نشجعهم على تعريض أنفسهم للقتل.. ليس كما يفعل الفلسطينيون عديمو القلب..! ”

    المقطع مقتبس من مشهد التيه في كتاب الضجيج العربي .



    يَتَمَلْمَلُ بين الصحاب

    وقد مَلَّ طعمَ الطعامِ

    على غالياتِ الصواني

    لى لُجّةٍ من غُبار الأحاديثِ

    يَرْشُفُ قهوتَهُ

    ويُطالِعُ سيلَ الملذات حتى إذا ما رآني

    وَعَـتّـمَ شاشَـتَـهُ.. نازِفٌ حارقٌ

    مِن دمي الأرجواني

    تَـألّمَ.. ثم ارتدى وَهْمَه

    وتَحادَثَ عني مع الصحب في وقت أسمارهمْ

    وأخيرا تمخّضَ سيلُ الأحاديث عن حكمةٍ

    لا تراها سوى كاذبات الأماني

    وَ بِنَقْرِ أصابعِه الناعماتِ

    على هامِشٍ مِنْ بقايا تَصفّحِهِ

    خطـَّ لي خربشاتِ الخَليِّـينَ

    مُترعةً بالهوى والهوان ِ :

    أنت طفلٌ..

    فخُذْ من حياتِكَ أجملَ ما في الصِّبا:

    لعبةً.. وفؤاداً رَضِـيّـاً..

    وبعضاً من الرقصات على نغمات الأغاني

    وانتظِرْ زمناً كي تصيرَ كبيراً

    وتختارَ ما تبتغي عندها من معاني

    – كبيراً؟!

    وهل يَكبُرُ الطفلُ في ساحة الذلّ؟!

    هل يُـثـمِرُ الشجرُ المُنحني؟!

    ألم تر نفسك كيف كَبُرتَ صغيراً

    كَبُرْتُمْ صِغاراً ..صَغَاراً!..

    وهابصري مُتخَمٌ برماد كتابتكمْ

    وهْيَ تدعو إلى العقل.. تنصَحُ:

    أن ينحني الطفلُ مُنْغَرِزاً

    فوق خِنجرِ جَزّارهِ

    وها إنني الآن أسمعُ مِنكمْ صَدَى قاتلي

    دون أن تدركوا لغة الأفعوانِ

    أَتُرَى عبثاً أن يُقاتِلَ طفلٌ

    وقد دفنوا أمه.. وأباهْ

    أمسَه.. وبقايا نهاراتِهِ.. وصباه

    وخاضوا على دم أصحابِهِ نحوَ خيمتِهِ بالقنابلْ

    عبثٌ أن يموت على مَشْهَدِ الكَمِراتِ

    وفي يده حجرٌ ليقاتِلْ

    ويا لَلمهازل..ِ يالَلمهازِلْ

    يكادُ صداكم يقولْ :

    لماذا العَناءْ؟!

    فَلْتَكُنْ مِيتةً سهلةً

    بشظيةِ قنبلةٍ

    وهو يحضنُ لعبتَه في الفِناءْ!

    – وما من فناءْ

    لأن فناءَ اليتامى العراءْ!-

    ألكي لا يقول الزميلُ اليهودي في سَمَرٍ

    بعد يومٍ تَبَرّعَ فيه لقاتل شعبي :

    “إن قومَكَ لا يَرْأَفونْ

    كيف تَرْمون أطفالَكمْ للرصاصْ؟”

    رغمَ أن الحقيقة مما يقول تُقهقِهُ..

    في هزلٍ حارِقٍ كالرصاصْ :

    “وعليه فإن البديل لكي يسعدوا بالطفولةْ..

    أن يموتوا هنالك تحت نُثارِ الخيامِ وحفلة هدمِ المنازلْ

    مستمتعين بطعم الطفولةْ!”

    آهِ منكم تبيعون لِلذلِّ أسمى المعاني

    وتخشون أن تَتَعرَّى مذلتُـكمْ

    في التماع السؤال بأبصار أطفالكمْ

    حينما ينظرون إليكم

    وأنتم ترون دمي نازفاً

    ويرونَ فمي هاتفاً

    ويدي منجنيقاً صغيراً وأنتم تَغيبُونَ في رعبكم كالغواني

    ويحكم.. فاصمتوا

    وَالْعَقُوا الذلَّ عني بعيداً

    ولا تَغرِزوا بتخوفكم في فؤادي المُدى

    واجعلوا بعضَكم

    -وقد ضَجَّ فيه الصدى.. لعدوي-

    يُدرِكُ أن بني دارهِ

    بعد داري على جدول الموت!

    فاقتلوا خوفكم

    واقتلوا جهلكم

    آهِ…. إني لأخشى لأطفالكم في غدٍ

    أن يُعانوا بخذلناكم ..

    ما أعاني !

مشاهدة 5 مشاركات - 1 إلى 5 (من مجموع 5)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد