الرئيسية › منتديات › مجلس الفقه والإيمان › من أقوال المنصفين في الصحاب الجليل معاوي
- This topic has 7 ردود, 5 مشاركون, and was last updated قبل 22 سنة، 4 أشهر by
آيات.
-
الكاتبالمشاركات
-
8 أكتوبر، 2003 الساعة 9:29 م #425379
تمام المنة
مشاركبسم الله الرحمن الرحيم معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد :-رغبة مني في زيادة المعلومة و التوسع في العنوان الذي أشرق به أخينا المفضال زاد المعاد :-
أقول : يلهث الكثير ممن استهوته الشياطين بالطعن في معاوية رضي الله عنه ، وإن لم يطعن قلل من شأنه بأن يسمه بأنه من مسلمة الفتح وأنه من الطلقاء إلى غيرها من الأمور .. حتى وصل بالبعض منهم إلى أن يتوقف في شأنه و يعرضه على ميزان الجرح والتعديل .. ناسياً أو متناسياً أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن الأمة قد أجمعت على تعديلهم دون استثناء من لابس الفتن منهم و من قعد .. و لم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة . انظر حول عدالة الصحابة : الاستيعاب لابن عبد البر (1/19) و فتح المغيث (3/103) و شرح الألفية للعراقي (3/13-14) والإصابة (1/9) و مقدمة ابن الصلاح (ص 147) والباعث الحثيث (ص 181-182) وشرح النووي على صحيح مسلم (15/149) والتقريب للنووي (2/214) والمستصفى للغزالي (ص 189-190 ) وفي غيرها من الكتب .
ذكر النووي في شرح صحيح مسلم (8/231) و ابن القيم في زاد المعاد (2/126) أن معاوية رضي الله عنه من مسلمة الفتح ، أي أنه أسلم سنة ( 8 هـ ) ، في حين ذكر أبو نعيم الأصبهاني كما في معرفة الصحابة (5/2496) و الذهبي كما في تاريخ الإسلام – عهد معاوية – ( ص 308) أنه أسلم قبيل الفتح .
ومرد الاختلاف بين المصادر حول تاريخ إسلام معاوية رضي الله عنه يعود إلى كون معاوية كان يخفي إسلامه ، كما ذكر ذلك ابن سعد في الطبقات (1/131) ، وهو ما جزم به الذهبي ، حيث قال : أسلم قبل أبيه في عمرة القضاء أي في سنة ( 7 هـ ) وبقي يخاف من الخروج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه .. وأظهر إسلامه عام الفتح . انظر : تاريخ الإسلام عهد معاوية ( ص 308) .
وبعد هذا هل يبقى مطعن في معاوية رضي الله عنه من كونه من مسلمة الفتح وليس في ذلك مطعن – . وإن سلمنا بأنه من مسلمة الفتح ؛ فهل هذا يقلل من شأن صحبته رضي الله عنه ؟!
و لمن لا يعرف معاوية جيداً أعرّفه به : إن معاوية رضي الله عنه كان من كتاب الوحي ، و من أفضل الصحابة و أصدقهم لهجة و أكثرهم حلماً فكيف يعتقد أن يقاتل الخليفة الشرعي و يهرق دماء المسلمين من أجل ملك زائل ، و هو القائل : والله لا أخير بين أمرين ، بين الله و بين غيره إلا اخترت الله على سواه . سير أعلام النبلاء للذهبي (3/151) .
وقد أفرد ابن أبي الدنيا وأبو بكر بن أبي عاصم تصنيفاً في حلم معاوية رضي الله عنه ، ولعل هذا من بركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي عهد معاوية ( ص 315) .
روى الترمذي في فضائل معاوية أنه لما تولى أمر الناس كانت نفوسهم لا تزال مشتعلة عليه ، فقالوا كيف يتولى معاوية و في الناس من هو خير مثل الحسن و الحسين . قال عمير و هو أحد الصحابة : لا تذكروه إلا بخير فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم اجعله هادياً مهدياً و اهد به . رواه الإمام أحمد في المسند (4/216) و صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/236) . و زاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة : ( ولا تعذبه ) . إسناده صحيح .
و أخرج الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم علم معاوية الكتاب و قه العذاب . فضائل الصحابة (2/913) إسناده حسن .
و أخرج أبو داود و البخاري في الأدب المفرد من طريق أبي مجلز قال : خرج معاوية على ابن الزبير و ابن عامر ، فقام ابن عامر و جلس ابن الزبير ، فقال معاوية لابن عامر : اجلس فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار . سنن أبي داود (5/398) و الأدب المفرد (ص 339) ، الشريعة للآجري (5/2464) .
و أخرج ابن كثير في البداية والنهاية بسند صحيح ، أن معاوية رضي الله عنه ، كان إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : مرحباً بابن رسول الله وأهلاً ، و يأمر له بثلاثمائة ألف ، و يلقى ابن الزبير رضي الله عنه فيقول : مرحباً بابن عمة رسول الله وابن حواريه ، ويأمر له بمئة ألف . البداية والنهاية (8/137) .
و أخرج الآجري عن الزهري قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه و جاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية ، فقال له معاوية : لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك من قريش و أمه امرأة من كلب ، لكان لك عليه فضل ، فكيف و أمك فاطمة بنت رسول صلى الله عليه وسلم ؟! . أنظر كتاب الشريعة (5/2469-2470) إسناده حسن .
و فضائل معاوية رضي الله عنه كثيرة ثابتة عموماً و خصوصاً ، فبالإضافة إلى ما ذكرت ، أورد شيئاً منها ..
فأما العموم .. فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولانصيفه ) .
وأهل العلم مجمعون قاطبة على أن معاوية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص ، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب بل سب الصحابة رضي الله عنهم من الكبائر .
وأما خصوصاً .. فلما رواه مسلم من حديث ابن عباس قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأني حطأة وقال : اذهب وادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت هو يأكل ، قال : ثم قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : لا اشبع الله بطنه .
قال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699) : لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة .
وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156) : قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له .
قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم تحت الأحاديث التي تندرج تحت باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجراً و رحمة .
ومن فضائله ما قاله ابن عباس رضي الله عنه : ما رأيت رجلاً كان أخلق للملك من معاوية ، كان الناس يردون منه على أرجاء واد رحب ، و لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب . رواه عبد الرزاق في المصنف (برقم 20985) بسند صحيح . إلى غيرها من الفضائل ..
أما ما يتشدق به البعض من نقلهم عن اسحاق بن راهوية أنه قال : ( لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية شيء ) .
فلا يثبت عنه ، فقد أخرج الحاكم كما في السير للذهبي (3/132) والفوائد المجموعة للشوكاني ( ص 407) عن الأصم أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم حدثنا أبي ، سمعت ابن راهوية فذكره . و في الفوائد : سقطت ( حدثنا أبي ) ، و هي ثابتة فالأصم لم يسمع من ابن راهوية .
قلت : يعقوب بن يوسف بن معقل أبو الفضل النيسابوري والد الأصم مجهول الحال ، فقد ترجمة الخطيب في تاريخه (14/286) فما زاد على قوله : قدم بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهوية ، روى عنه محمد بن مخلد .
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وله ذكر في ترجمة ابنه من السير (15/453) ولم يذكر فيه الذهبي أيضاً جرحاً ولا تعديلاً ، وذكر في الرواة عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ولم أجده في الجرح والتعديل ، ولا في الثقات ابن حبان . و بهذا فإن هذا القول ضعيف لم يثبت عن إسحاق بن راهوية رحمه الله .
و الذين لا يعرفون سيرة معاوية يستغربون إذا قلت لهم بأنه كان من الزاهدين و الصفوة الصالحين ، روى الإمام أحمد بسنده إلى علي بن أبي حملة عن أبيه قال : رأيت معاوية على المنبر بدمشق يخطب الناس و عليه ثوب مرقوع . كتاب الزهد (ص 172) .
و أخرج ابن كثير عن يونس بن ميسر الزاهد – و هو أحد شيوخ الإمام الأوزاعي – قال : رأيت معاوية في سوق دمشق و هو مردف وراءه وصيفاً و عليه قميص مرقوع الجيب و يسير في أسواق دمشق . البداية و النهاية (8/134) .
و قد أوردت هذه الأمثلة ليعلم الناس أن الصورة الحقيقية لمعاوية تخالف الصورة المكذوبة التي كان أعداؤه و أعداء الإسلام يصورونه بها ، فمن شاء بعد هذا أن يسمي معاوية خليفة ، أو أمير المؤمنين ، فإن سليمان بن مهران – الأعمش – و هو من الأئمة الأعلام الحفاظ كان يسمى بالمصحف لصدقه ، كاد يفضل معاوية على عمر بن عبد العزيز حتى في عدله .
و من لم يملأ – أمير المؤمنين – معاوية عينه ، و أراد أن يضن عليه بهذا اللقب ، فإن معاوية مضى إلى الله عز وجل بعدله و حلمه و جهاده و صالح عمله ، وكان و هو في دنيانا لا يبالي أن يلقب بالخليفة أو الملك . انظر حاشية محب الدين الخطيب على العواصم من القواصم (ص 217) .
و ذكر ابن العربي في كتابه العواصم أنه دخل بغداد و أقام فيها زمن العباسيين و المعروف أن بين بني العباس و بني أمية ما لا يخفى على الناس ، فوجد مكتوباً على أبواب مساجدها خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم معاوية خال المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين . العواصم من القواصم (ص 229-230) .
و قد سئل عبد الله بن المبارك ، أيهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان ، أم عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : و الله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر بألف مرة ، صلى معاوية خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : سمع الله لمن حمده ، فقال معاوية : ربنا ولك الحمد . فما بعد هذا ؟ وفيات الأعيان ، لابن خلكان (3 /33) ، و بلفظ قريب منه عند الآجري في كتابه الشريعة (5/2466) .و أخرج الآجري بسنده إلى الجراح الموصلي قال : سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال : يا أبا مسعود ؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضباً شديداً و قال : لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد ، معاوية رضي الله عنه كاتبه و صاحبه و صهره و أمينه على وحيه عز وجل . كتاب الشريعة للآجري ( 5/2466-2467) شرح السنة لللالكائي ، برقم (2785) . بسند صحيح .
و كذلك أخرج الآجري بسنده إلى أبو أسامة ، قيل له : أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز ؟
فقال : أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاس بهم أحد . كتاب الشريعة (5/2465-2466) بسند صحيح ، و كذلك أخرج نحوه الخلال في السنة ، برقم (666) .و قد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله : معاوية عندنا محنة ، فمن رأيناه ينظر إليه شزراً اتهمناه على القوم ، يعني الصحابة . انظر البداية والنهاية لابن كثير (8/139) .
و سئل الإمام أحمد : ما تقول رحمك الله فيمن قال : لا أقول إن معاوية كاتب الوحي ، ولا أقول إنه خال المؤمنين فإنه أخذها بالسيف غصباً ؟
قال أبو عبد الله : هذا قول سوء رديء ، يجانبون هؤلاء القوم ، ولا يجالسون ، و نبين أمرهم للناس . انظر : السنة للخلال (2/434) بسند صحيح .وقال الربيع بن نافع الحلبي ( ت 241 هـ ) رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه . البداية والنهاية (8/139) .
فوائد ..
قال محب الدين الخطيب رحمه الله : سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية ؟ فقلت له : و من أنا حتى اسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة ، و صاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه مصباح من مصابيح الإسلام ، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره . حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ( ص 95) .و قبل أن أختم ، أورد رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال : إن دولة معاوية و أخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين و أخبارهم ، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة . أنظر هذا القول في العواصم من القواصم ( ص 213) .
و ما ضر المسك معاوية عطره ، أن مات من شمه الزبال والجعل .. رغم أنف من أبى ..
و جزاكم الله خيراً ..
——————–
(1) معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة : هو أحد كتاب الوحي .. وهو الميزان في حب الصحابة .. ومفتاح الصحابة ..!!
رضي الله عن الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. وعن الصحابة أجمعين .. وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ..!!
قال ابن تيمية رحمه الله : كل من كان عن التوحيد والسنة أبعد ، كان إلى الشرك والابتداع والافتراء أقرب8 أكتوبر، 2003 الساعة 9:39 م #425380زاد المعاد
مشاركبارك الله فيك على ردك الطيب المبارك ان شاء الله.
8 أكتوبر، 2003 الساعة 11:34 م #425399أمير كوكب مورس
مشاركهلا
الناس في نظرتهم لمعاوية ثلاث فرق هم :
أ- الفريق الأول
: الشيعة الذين هم أتباع علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذين كانوا في بادئ الأمر أتباع له معتقدين بأفضليته على معاوية وغيره بعد عثمان وحاربوا معه ضد مخالفيه ثم ما لبثوا أن خرجوا من هذا الطور لآخر بتفضيل علي على سائر الصحابة حتى أبي بكر وعمر وظهرت تلك المقالة حال حياة علي بن أبي طالب فخطب فيهم علي قائلاً :’من قال إنني أفضل من أبي بكر وعمر سأجلده حد المفتري’ ثم ما لبث بهم الأمر حتى غالوا فيه ووصلوا لستة عشر فرقة منها ما أجمع أهل علي كفرهم وهؤلاء الشيعة بالغوا في عداوتهم لمعاوية حتى لعنوه وكفروه واختلقوا عليه الأخبار الكاذبة ودسوها في كتب التاريخ وللأسف تناقلها المؤرخون دون التمييز بين سقيمها وصحيحها .
ب- الفريق الثاني :
هم قوم واجهوا شطط الشيعة وغلوهم بغلو مقابل وهم الناصبة الذين ناصبوا علي بن أبي طالب حتى فسقوه وكفروه واستباحوا دماء ذريته واختلقوا هم أيضاً أخباراً كاذبة في فضل معاوية ويزيد ولده وهؤلاء لم يكن غلوهم حباً في معاوية بقدر ما هو بغض لعلي وشيعته .
ج- الفريق الثالث :
هم أهل السنة والجماعة ‘السلف الصالح’ من علماء الأمة الذين هم وسط بين غلو هؤلاء وهؤلاء الذين وضعوا الأمور في نصابها الصحيح ومعاوية عندهم أحد الصحابة وله شرف الصحبة ويترحمون عليه ويقولون عنه في الخلاف مع علي أنه قد اجتهد فأخطأ وخطؤه مغفور له لما كان له من سابق صحبة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن علياً أفضل منه وأحق منه بالأمر ولكن هذا لا يقدح في معاوية وفضائله , سئل عبد الله بن المبارك عن معاوية هو أفضل أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال ابن المبارك ‘لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز’ .
هو معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي أبو عبد الرحمن كاتب وحي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , المشهور عنه أنه قد أسلم عام الفتح وقيل أنه أسلم يوم عمرة القضاء أي في ذي القعدة سنة 7هـ ولكنه كتم إسلامه حتى الفتح وجعله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـأحد كتاب الوحي وشهد مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غزوة حنين وتبوك وفي حروب الردة كان له دور بارز خاصة في اليمامة حتى قيل أنه اشترك مع وحشي في قتل مسيلمة الكاذب ولقد روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أحاديث كثيرة وكان معدوداً من فقهاء الصحابة له اجتهادات معروفة في الفقه وفي عهد أبي بكرـ رضى الله عنه ـ اشترك معاوية في حروب الشام وقام بفتح بعض بلادها ‘قيسارية سنة 15هـ’ وفي عهد عمرـ رضي الله عنه ـ ولاه الخليفة عمر ولاية دمشق واستعمله طوال خلافته وجمع عثمان ـ رضي الله عنه ـ له الشام كلها طوال خلافته وخلال فترة إقامته بدمشق والشام ساس الناس سياسة عظيمة وملك قلوبهم واستمالهم لجانبه لذلك لم يختلف عليه اثنان لما خالف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهي النقطة الفاصلة في حياة معاوية والتي جلبت له كل اللعنات والتشويه المتعمد .
كانت وجهة نظر معاوية في خلافه مع علي بن أبي طالب أن عثمان رضي الله عنه قد مات مقتولاً مظلوماً وهو ابن عمه وولي دمه المطالب به وعلي مطالب بتسليم قتلة عثمان لمعاوية ليقتص منهم وعلي يرفض حتى يبايع معاوية ومعاوية يرفض البيعة حتى يتسلم قتلة عثمان , ومعاوية كان معترفاً ومقراً بفضل علي وغيره من الصحابة أمثال طلحة بن الزبير وسعد وغيرهم عنه ولكنه رأى نفسه أجدر وأنفع ولاية لجمهور المسلمين ومنازعته لعلي لم تنقص من قدر علي عنده وعندما جاءه خبر مقتل علي بكى بشدة فقالت له امرأته ‘أتبكيه وقد قاتلته’ فقال ‘ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم’ لذا فقد كان معاوية يقول عن نفسه ‘أنا أول الملوك وآخر خليفة’ والسنة أن يقال لمعاوية ملك ولا يقال له خليفة للحديث الصحيح ‘الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً’ وجمهور العلماء يوافقون على جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل وتصح بيعته ولا يكون وجود الأفضل مانعاً من إمامـة المفضول ذلك إذا لم يكن مقصراً عن شروط الإمامة .
أما عن أهم أعماله فلقد كان معاوية هو صاحب مشروع إنشاء الأسطول البحري الإسلامي لأول مرة في عهد عثمان بن عفان ففتح قبرص سنة 28هـ ولما تولى الأمر بلغت قوة الأسطول البحري الإسلامي ألف وسبعمائة سفينة مجهزة كاملة العتاد , ومن أهم أعماله أيضاً غزو الروم مرتين في كل سنة مرة في الصيف ومرة في الشتاء وكانت وصيته لابنه يزيد من بعده أن يشد خناق الروم ويحسب لمعاوية أنه أول من حاول فتح القسطنطينية وذلك سنة 48هـ وأعاد المحاولة سنة 53هـ .
أما عن خصال معاوية فلقد كان يغلب عليه الحلم والأناة والرفق بالناس واتبع معهم سياسة الشعرة الشهيرة حتى أحبه الناس وكان المجتمع هادئاً في أيامه فلم يعلم وجود ثورات أو اضطرابات في عهده كما حدث لمن بعده لذلك قال ابن تيمية ‘لم يكن من ملوك الإسلام ملكاً خيراً من معاوية وكانت سيرته مع رعيته من خيار سيرة الولاة وقد كانت رعيته يحبونه وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال ‘خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم …’ وقال ابن خلدون ‘إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدولة الخلفاء الراشدين وأخبارهم فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة’ .
ولما حضر معاوية الموت أخرج ثوباً من أثواب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقراضة من شعره وأظافره قد دخرهم لذلك اليوم ووصى أن يكفن في هذا الثوب وأن تودع القراضة في أنفه وفمه وعينه وأذنه وأوصى أن يرد نصف ماله إلى بيت المال ليطيب بها ماله كما فعل عمر بن الخطاب مع عماله , ولما احتضر بكى ووضع خده على التراب وقلبه من خد لآخر وهو يقول ‘اللهم إنك قلت في كتابك ‘إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء’ الله اجعلني فيمن تشاء أن تغفرله , اللهم أقل العثرة , اعف عن الزلة وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك فإنك واسع المغفرة ليس لذي خطيئة من خطيئته مهرب إلا إليك ‘ ثم توفى رحمه الله .
أما مسألة استخلاف معاوية ليزيد ولده فإن وجهة نظر معاوية في الأمر أن الأمة قد افترقت من قبل ثم اتحدت في عام الجماعة واختيار خليفة من خارج البيت الأموي سوف يعيد الأمور للاضطراب مرة أخرى , قال الشيخ الخضري ‘إن هذه الطريقة كانت لازمة في هذه المرحلة لصلاح أمر المسلمين ولم شعثهم فإن الطامعين في الخلافة كثيرون وكلهم جديرون بها بالإضافة إلى اتساع المملكة الإسلامية فإن الاختلاف لابد واقع ونحن نشاهد أنه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش واعتراف الناس لهم بذلك وهم جزء صغير من قريش فإنهم إذا تنافسوا الأمر أهلكوا الأمة بينهم ..’ وقال ابن خلدون ‘والذي دعا معاوية ـرضي الله عنه ـ لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه إنما مراعاة المصلحة في اجتماع واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصاً على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع , وحضور أكابر الصحابة وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة’ .
ولقد بايع يزيداً أغلب الأمصار عدا بعض أهل المدينة , والمصلحة الشرعية الراجحة من بيعة يزيد بن معاوية تظهر فيما قاله عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهماـ ‘تقولون أن يزيد بن معاوية ليس بخير أمة محمدـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا أفقهها فيها فقهاً ولا أعظمها فيها شرفاً وأنا أقول ذلك ولكن والله لأن تجتمع أمة محمد ـصلى الله عليه وسلم ـ أحب إلىمن أن تفترق ‘ .
تحياتي لكم وألف شكر على هذا الموضوع المبارك
9 أكتوبر، 2003 الساعة 5:53 ص #425437زاد المعاد
مشاركبارك الله فيك أخي أمير كوكب مورس.
10 أكتوبر، 2003 الساعة 6:13 م #425711نجمة
مشارك
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته….أحسن عبارة قرأتها في الموضوع برمته هي قول الله تعالى (( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون ))…..
وعموما….بارك الله فيكم أخي زاد المعاد ووفقكم الى كل خير….
احترامي
11 أكتوبر، 2003 الساعة 4:59 م #425904آيات
مشاركهذا في حق معاويه فماذا في حق إبنه يزيد …
11 أكتوبر، 2003 الساعة 5:04 م #425907آيات
مشاركهذا في حق معاويه فماذا في حق إبنه يزيد ؟؟؟؟
-
الكاتبالمشاركات
- يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.