الرئيسية › منتديات › مجلس الفقه والإيمان › بعض من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
- This topic has 6 ردود, مشاركَين, and was last updated قبل 21 سنة، 6 أشهر by
raif32.
-
الكاتبالمشاركات
-
22 يوليو، 2004 الساعة 9:05 م #469309
raif32
مشاركنشأة النبي صلى الله عليه وسلم
اقتضت حكمة الله تعالى أن يُنشِّأَ خاتم أنبيائه وأكرم رسله تنشئة خاصة، فهيأ له من الأسباب أفضلها، ومن الأحداث أخيرها، كي يسير وفق المنهج الذي أراده الله له. فكيف كانت نشأته صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت بداية حياته؟ هذا ما سنعرفه في هذه الكلمات :
نشأ صلى الله عليه وسلم في أسرة كريمة وعريقة هي الأسرة الهاشمية التي هيأت له أسباب الرعاية، واهتمت به اهتماماً بالغاً بسبب يتمه، فقد مات أبوه وهو في بطن أمه، فتولى أمره جده عبد المطلب، فاعتني به أفضل عناية ورعاه حق الرعاية، وأختار له من المرضعات أكفأهن، فاسترضع له امرأة من بني بكر وهي حليمة السعدية فنشأ أول حياته في بادية بني سعد، فأولته حليمة عنايتها وحرصت على بقائه عندها حتى بعد إكمال السنتين، لما رأت من البركة في وجوده بينهم، فجاءت به لأمه -بعد أن أكمل سنتيه- و أقنعتها بأن يرجع معها، قالت حليمة: وهي تروي خبرها، فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرجو من بركته، فكلمتُ أمه ، وقلت لها : لو تركت ابنك عندي حتى يشتد عوده، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت فلم نزل بها حتى ردته معنا.
وهكذا بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني سعد، حتى كانت السنة الرابعة أو الخامسة من مولده، فوقعت له حادثة شق الصدر، وقد روى وقائع هذه الحادثة الصحابيأنس رضي الله عنه، كما في “الصحيحين” قال: أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب، واخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه -أي خاطه-، ثم أعاده إلى مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني مرضعته- فقالوا لها: إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون -أي قد تغيَّر لونه-.
فخشيت عليه حليمة بعد هذه الحادثة، فردته إلى أمه، فمكث في رعايتها إلى أن بلغ من العمر ست سنين، فتوفيت أمه، فكفله جده عبد المطلب فحنَّ عليه ورقَّ له رقة شديدة، حتى إنه من شدة حبه له واعتنائه به، كان يقدمه على سائر أبنائه ويؤثره عليهم، ولما بلغ من العمر ثماني سنين توفى جده عبد المطلب، فكفله عمه أبو طالب وقام بحقه حق القيام، فضمه إلى أولاده، وقدمه عليهم واختصه باحترام وتقدير زائدين، واستمر أكثر من أربعين سنة يعزز جانبه، ويبسط عليه حمايته، ويُصادق ويُخاصم من أجله .أما من ناحية الأعمال التي كان يقوم بها صلى الله عليه وسلم، فلم يكن له عمل معيَّن في أول شبابه ، إلا أن الروايات تواترت في أنه صلى الله عليه وسلم كان يرعى الغنم في بني سعد وفي مكة لأهلها. ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره خرج تاجراً إلى الشام في مال لخديجة رضي الله عنها، ولما رجع إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من البركة والأمانة ما رأت، رغبت في الزواج منه، فتزوجها، وكانت أول امرأة تزوجها صلى الله عليه وسلم، فكانت خير معين له على أعباء الحياة، ومن ثَمَّ على أعباء الرسالة، لمَاَّ نزل عليه الوحي.
وبالجملة: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نشأَ نشأة خاصة، تحت العناية الإلهية، فكانت فيه خير صفات الخلق، فامتاز في قومه بصفات حميدة، وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خُلُقاً، وأصدقهم حديثاً، وأكثرهم أمانة، حتى سماه قومه ” الأمين “.
وكان كما وصفته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها : يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق “، فصلوات الله وسلامة عليه .
يتبع..
22 يوليو، 2004 الساعة 9:05 م #469310raif32
مشاركالتعبد في غار حراء
كانت عند العرب بقايا من الحنيفية التي ورثوها من دين إبراهيم عليه السلام، فكانوا مع -ما هم عليه من الشرك- يتمسكون بأمور صحيحة توارثها الأبناء عن الآباء كابراً عن كابر، وكان بعضهم أكثر تمسكاً بها من بعض، بل كانت طائفة منهم -وهم قلة- تعاف وترفض ما كان عليه قومها من الشرك وعبادة الأوثان، وأكل الميتة، ووأد البنات، ونحو ذلك من العادات التي لم يأذن بها الله، ولم يأت بها شرع حنيف، وكان من تلك الطائفة ورقة بن نوفل و زيد بن نفيل ورسولنا صلى الله عليه وسلم ، والذي امتاز عن غيره صلى الله عليه وسلم باعتزاله الناس للتعبد والتفكُّر في غار حراء، فما هو خبره صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن، هذا ما سنقف عليه في المقال التالي:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتأمل منذ صغره ما كان عليه قومه من العبادات الباطلة والأوهام الزائفة، التي لم تجد سبيلاً إلى نفسه، ولم تلق قبولاً في عقله، بسبب ما أحاطه الله من رعاية وعناية لم تكن لغيره من البشر، فبقيت فطرته على صفائها، تنفر من كل شيء غير ما فطرت عليه.
هذا الحال الذي كان عليه صلى الله عليه وسلم دفع به إلى اعتزال قومه وما يعبدون من دون الله، وحبَّب الله إليه عبادته بعيداً عن أعين قومه وما كانوا عليه من عبادات باطلة، وأوهام زائفة، فكان يأخذ طعامه وشرابه ويذهب إلى غار حراء كما ثبت في الحديث المتفق عليه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (جاورت بحراء شهراً…)وحراء هو غار صغير في جبل النور على بعد ميلين من مكة، فكان يقيم فيه الأيام والليالي ذوات العدد، يقضي وقته في عبادة ربه والتفكَّر فيما حوله من مشاهد الكون، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك الباطلة، والتصورات الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح ولا منهج محدد يطمئن إليه و يرضاه.
وكان اختياره لهذه العزلة والانقطاع عن الناس بعض الوقت من الأسباب التي هيأها الله تعالى له ليعده لما ينتظره من الأمر العظيم، والمهمة الكبيرة التي سيقوم بها، وهي إبلاغ رسالة الله تعالى للناس أجمعين واقتضت حكمة الله أن يكون أول ما نزل عليه الوحي في هذا الغار.
فهذا ما كان من أمر تعبده صلى الله عليه وسلم، واعتزاله قومه وما كانوا عليه من العبادات والعادات، وقد أحاطه الله سبحانه بعنايته ورعايته، وهيأ له الأسباب التي تعده لحمل الرسالة للعالمين. وهو في حاله التي ذكرنا ينطبق عليه قوله تعالى في حق موسى عليه الصلاة والسلام {ولتصنع على عيني}(طه:39)إنه الإعداد لأمر عظيم تنوء الجبال بحمله، إنها الأمانة التي كان يُعدُّ لحملها إلى الناس أجمعين، ليكون عليهم شهيداً يوم القيامة،تحقيقاً لقوله تعالى{وجئنا بك شهيداً على هولاء}(النحل:89) فجزاه الله عن أمته وعن العالمين خير الجزاء، وجمعنا معه تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، والحمد لله رب العالمين .
22 يوليو، 2004 الساعة 9:06 م #469311raif32
مشاركنسب النبي صلى الله عليه وسلم
خلق الله تعالى الإنسان وكرمه، وفضله على كثير من خلقه وعلَّمه، وكان من مظاهر ذلك التكريم أن أقام سبحانه وشائج النسب والمصاهرة بين بني الإنسان، كما بين ذلك بقوله :{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} (الفرقان:54) وكان مقصد حفظ الأنساب من المقاصد الأساسية التي اتفقت على رعايتها وحفظها جميع الشرائع السماوية، لذا وجدنا الأنساب والأعراق من أهم الأمور التي يتفاخر بها الناس، ويحرصون على إبرازها وإظهارها، وكانت العرب أشهر من اعتنى بذلك، وحرص عليه، ولذلك بعث الله رسوله من أفضل قبيلة وأشرف نسب.
وقد اقتضت حكمة الله تعالى في خلقه، أن اختار رسله إليهم من ذو الأنساب الأصيلة والأقوام العريقة، ولذلك كان أول سؤال سأل عنه هرقل أبا سفيان أن قال له كيف نسبه فيكم؟ -يقصد النبي صلى الله عليه وسلم- فأجاب أبو سفيان: هو فينا ذو نسب -أي صاحب نسب شريف معروف- ثم قال هرقل في ختام الأسئلة: سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها.
فنسب النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الأنساب، كما ثبت في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ) رواه مسلم
وقد اتفق أهل السير والأخبار على ذكر نسبه صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، فنسبوه بأنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر – وهو قريش الذي تنسب له القبيلة_ بن مالك بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وأما ما بعد عدنان إلى إبراهيم عليه السلام فقد اختلف أهل السير في صحته، فمنهم من قال به، ومنهم من توقف فيه.
وجملة القول: إن النبي صلى الله عليه وسلم خير أهل الأرض نسباً على الإطلاق.
فحريُّ بالمسلم أن يكون على علم بهذا النسب الشريف، ومقام صاحبه صلوات الله وسلامه عليه. والله نسأل أن يجعلنا من المحبين له، والمتمسكين بهديه، والحمد لله أولاً وآخرا.22 يوليو، 2004 الساعة 9:06 م #469312raif32
مشاركإرهاصات وبشارات النبوة
النبوات والرسالات هي أفضل النعم التي تفضل الله بها على الناس، وأفضل هذه الرسالات وأعظمها وأشملها هي رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، ولذلك أحاطها الله بعنايته، وشملها برعايته، وجعل لها دلائل باهرة، وعلامات ظاهرة، فدلت على نبوته صلى الله عليه وسلم دلائل ربانية قبل أن يبعث بل قبل أن يولد، وكانت هذه الدلائل بشائر على مبعثه صلى الله عليه وسلم، وما حملته تلك البعثة من خير للبشرية جمعاء، وهداية لها إلى الحق وإلى طريق مستقيم.فمع هذه الدلائل والبشائر على مبعثه لنا وقفة في هذا المقال.
فمن تلك الدلائل والبشارات التي بشرت بمبعثه قبل مولده صلى الله عليه وسلم، ما رواه الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه أن أمية بن أبي الصلت قال له : إني أجد في الكتب صفة نبي يبعث من بلادنا ، وكنت أظن أني هو، ثم ظهر لي أنه من بني عبد مناف ، قال فنظرت فلم أجد فيهم من هو متصف بأخلاقه إلا عتبة بن ربيعة إلا أنه جاوز الأربعين ولم يوح إليه، فعرفت أنه غيره .قال أبو سفيان : فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم قلت لأمية عنه فقال: أَمَا إنَّه حق فاتَّبعه ، فقلت له وأنت ما يمنعك ؟ قال: الحياء من نساء ثقيف أني كنت أخبرهن أني أنا هو، ثم أصير تبعاً لفتىً من بني عبد مناف. فهذه علامة وبشارة واضحة تدل على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما منع هذا الرجل من الإيمان به بعد مبعثه -مع علمه أنه حق- إلا الكبر عياذاً بالله.
ومن الدلائل والبشائر على نبوته كذلك ما رواه الإمام أحمد من حديث سلمة بن وقش قال : كان لنا جار من اليهود بالمدينة فخرج علينا قبل البعثة بزمان فذكر الحشر والجنة والنار، فقلنا له : وما آية ذلك ؟ قال خروج نبي يبعث من هذه البلاد ـ وأشار إلى مكة ـ فقالوا متى يقع ذلك ؟ قال فرمى بطرفه إلى السماء ـ وأنا أصغر القوم فقال إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه ، قال فما ذهبت الأيام والليالي حتى بعث الله تعالى نبيه ، وهو حي ـ أي اليهودي ـ فآمنَّا به وكفر هو بغياً وحسداً.
أما العلامات والدلائل على نبوته صلى الله عليه وسلم والتي كانت عند مولده وبعده، فمنها ما أخبرنا به صلى الله عليه وسلم حيث قال أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى عليهما السلام ، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام) أخرجه أحمد بسند صحيح.
ومن هذه الإرهاصات والعلامات على نبوته بعد مولده صلى الله عليه وسلم ما جاء في قصة حليمة السعدية حيث أخبرت أنها لما أخذته من أمه، كثر اللبن في ثديها، ووجد زوجها اللبن في ناقته، وكثر اللبن في شياهها، إلى غير ذلك من الأمور التي خرجت عن مألوف العادة، والتي حصلت ببركة وجوده بينهم صلى الله عليه وسلم.
ويتوج ذلك كله حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربع سنين، فقد أخرج مسلم في “صحيحه” عن أنس رضي الله عنه(أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج منه علقةً وقال: هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم جمعه فأعاده إلي مكانه) وهذه الواقعة كانت من أهم البشائر على قرب مبعثه صلى الله عليه وسلم ليكون للعالمين بشيراً ونذيراً.ولا يخفى على الناظر في سيرته صلى الله عليه وسلم أن الدلائل والمبشرات بنبوته كثيرة لا يحيط بها مقام كهذا وما ذكرناه يستدل به على ما لم نذكر، والله الموفق والهادي إلى الصواب، والحمد لله أولاً وآخرا .
23 يوليو، 2004 الساعة 2:14 م #469387عزمى
مشاركالسلام عليكم
بارك الله فيك23 يوليو، 2004 الساعة 3:40 م #469396raif32
مشاركوعليكم السلام
مشكور عالرد
-
الكاتبالمشاركات
- يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.