الرئيسية منتديات مجلس الفقه والإيمان فتـــــــــاوى x فتـــــــــاوى

مشاهدة 15 مشاركة - 1 إلى 15 (من مجموع 51)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #492600


    سؤال :
    ما حكم الخشوع في الصلاة ، وهل هناك قدر معين بحيث لو نقص عنه كانت الصلاة باطلة ؟

    الجواب :

    نعم ، الخشوع لا بد منه في الصلاة لأنه روحها كما دل الحديث على أنه عمودها ، فالصلاة بدون خشوع لا يمكن أن يكون لها أي أثر ، الصلاة شُرعت لما شُرعت له ، هي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ، الصلاة تقتلع من الإنسان صفات مذمومة كأنما هذه الصفات جُبل عليها الإنسان ، هذه الصلاة هي أهم عامل في اقتلاعها ، فإن الله تعالى يقول ( إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) (المعارج:19-23)، فإذاً الصلاة هي أهم عامل في اقتلاع جذور هذه الصفات الذميمة من نفس الإنسان ، ولكن هذه الصلاة إنما هي صلاة الخاشع ، لا صلاة الذي يشتغل عن صلاته ، يقبل على غير ربه في صلاته ، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك وتعالى في الصلاة يؤدي إلى أن تكون الصلاة غير صحيحة ، فإنه كذلك من الواضح أن يكون الاشتغال في الصلاة بالأعمال التي هي مجانبة للصلاة كأن يتلفت ذات اليمين وذات الشمال أو يرفع يديه إلى السماء مثلاً يشير إلى شيء ، أو أن يحاول أن يصلح ثيابه تارة ، أو أن ينظر إلى ساعته أو أن يفعل أي شيء ، يمارس أي عمل من الأعمال غير الأعمال المشروعة في الصلاة فإن هذه الأعمال هي منافية للخشوع ، الخشوع أن يكون الإنسان في صلاته لا يأتي إلا بالمشروع من الأعمال مع استحضار عظمة هذه الصلاة التي يمثل بها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فهذا أمر لا بد ، أي لا بد من أن يمنع جميع الحركات عنه ، أي الحركات التي هي غير مشروعة في الصلاة ، لا بد من أن يمتنع عن هذه الحركات جميعاً ، ومع هذا أيضاً لا بد من أن يكون مستحضراً لصلاته بقدر ما يمكنه ، فليس له أن يرخي لفكره العنان من أجل أن يسرح ويفكر في كذا وفي كذا ، ومعنى ذلك أنه ليس له أن يجتنب الأفكار فإن اجتنب فكراً ما يكون في هذه حالته هذه قد أخل بصلاته لأنه أخل بالخشوع ، أما إن غلبته وساوس وغلبته أفكار فإنه عليه أن يقاومها ، وخير سبيل للمقاومة هو أن يكون كما قلت أن يحرص على أن يسبق المعنى إلى الذهن من اللفظ إلى اللسان .

    سؤال :

    ذكرتم بأن الإنسان إذا أراد أن يتخلص من الأفكار وحديث النفس في الصلاة عليه أن يسبق إلى المعنى قبل قراءة اللفظ ، لكن بعض الناس قد لا يحسنون تفسير الآيات أو فهمها وهذا الذي ذكرتموه إنما يتعلق بسورة الفاتحة فماذا عن السور الأخرى ، كيف يمكن للإنسان بالفعل أن يتخلص من هذه الوساوس ؟

    الجواب :

    على أي حال السور الأخرى أيضاً لا بد أن يكون فيها إما ذكر الله ، وإما أن يكون فيها أمر ، وإما أن يكون فيها نهي ، وإما أن تكون فيها مواعظ , وإما أن تكون فيها قصص أيضاً تدعو إلى الاعتبار والذكرى ، وإما أن يكون فيها امتنان ، هذا كله مما يجعل الإنسان يعايش هذا الذي يتلوه ، فعندما يتلو قصة فيها عبرة فإنه يستحضر في نفسه هذه العبرة ، عندما يتلو قصص الأمم السابقة وما مضى من خيرها وشرها وإيمانها وكفرها وصلاحها وفسادها فإنه يستشعر أنه لا بد من أن يقتدي بالصالحين ، وأن يكون من البررة ، كما أنه أيضاً يستشعر بأنه لا بد من أن تكون الغلبة بمشيئة الله والعاقبة للمتقين لأن الله تعالى يقول ( وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه: من الآية132) ، وكذلك عندما يتلو الآيات التي تتحدث عن نعم الله تعالى وعن آياته في الأنفس وفي الآفاق يتفاعل مع هذا الذي يتلوه فيكون بذلك من الخاشعين .

    سؤال :

    ذكرتم نقطة مهمة وهي أن بعض السور تحوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم ، عندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن للإنسان أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة ؟

    الجواب :

    لا يتعمد ، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة السورة أو قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه فإن ذلك هو الذي ينبغي . السورة نفسها ترسم المشهد .

    سؤال :

    بعض الناس يحاول أن يبعد التفكير في الدنيا وشؤونها بالتفكير في أهوال يوم القيامة وأهوال المحشر فيفكر عمداً في الصلاة في مشاهد يوم القيامة حتى يصرف التفكير في الدنيا .

    الجواب :

    الإنسان ينبغي أن لا يكون بعيداً عن جو الآية التي يتلوها أو التي يتلوها الإمام ويسمعها ، ينبغي أن يكون كذلك ، هذا مع استحضاره ليوم القيامة ، فإنه بدخوله في الصلاة يودع هذه الدنيا ، يترك هذه الدنيا ، فهو بهذا يستحضر توديع هذه الحياة الدنيا ، هو يتنقل من عمل إلى آخر وفي هذه الأعمال كلها يحس أنه بين يدي الله تعالى ، فهو قبل كل شيء يقف وهذه الوقفة وقفة خشوع وقفة وتواضع وقفة تذلل بين يدي الله سبحانه تعالى ، فهذه الوقفة كوقفة العبد أمام سيده يستحضر أنه بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى ، فلذلك عليه أن يشعر بقدر هذه الوقفة وشأنها ، ثم كذلك الانتقال إلى الركوع ثم الانتقال إلى السجود ثم الانتقال بعد ذلك إلى القعود عندما يعقد في صلاته ، كل من ذلك إنما يستحضر أنه بين يدي الله ، هو في ركوعه يخضع لله وفي سجوده يتذلل بين يدي الله تعالى ويقترب منه ، ثم عندما يقعد يكون كأنما بعد أداء هذه المراسيم ، وبعد أداء هذه الأفعال المطلوبة منه كأنما أُذن له بأن يقعد وأن يتقدم بحاجته ولذلك يكون بعد التشهد الأخير الدعاء ، يدعو العبد ربه سبحانه وتعالى يستجير بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ويدعو بما شاء الله من الدعاء الحسن ، بعد ذلك ينتقل إلى السلام ، والسلام خروج من الصلاة فكأنما ودع الدنيا ثم عاد إلى أهلها ، وعندما عاد إلى أهلها يسلم عليهم من جديد لأنه رجع من رحلة طويلة ، رحلة عرّجت به إلى السموات العلى وعايش فيها الملأ الأعلى وعاش مع الملائكة الذين هم يسجدون دائماً والذين يركعون دائماً والذين يقفون دائماً بين يدي الله بحيث شاركهم في أعمالهم هذه واستحضر أنه بين يدي الله الذي هو محيط بهذا الكون ومصرف لهذا الوجود ومقدر لكل شيء ، وبهذا بعد أداء ذلك كله يرجع إلى الدنيا فيسلّم على الناس تسليماً جديداً أو يسلّم على الخلق من الملائكة والناس تسليماً لأنه كان بين يدي الله ، كان غارقاً في شهوده بين يدي الله سبحانه وتعالى .

    سؤال :

    البعض يقول أن عدم الخشوع دلالة على ضعف الإيمان ، فما هي الأسباب المعينة على الخشوع ؟

    الجواب :

    على أي حال الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم لله عز وجل ، فلا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته ليس هو من أهل الإيمان المطلوب ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:2-3) هنا لا بد من أن نشير إلى نقطة ، الصلاة عندما يؤمر بها أو يثنى على أهلها لا تذكر الصلاة هكذا وحدها مجردة ، وإنما تذكر إقامة الصلاة ، إقام الصلاة ، يذكر إقام الصلاة ، الله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة ، وأمر بإقام الصلاة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ( البقرة :43 ، البقرة 83 ، البقرة :110، النساء :77 ، النور : 56، المزمل: 20) ، لم يأت لفظ صلوا إلا في الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ، أما الصلاة التي هي عبادة لله والتي هي صلة بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى فإن الأمر بها إنما يكون بإقامتها ( وأقيموا الصلاة ) ، أو بالمحافظة عليها ، فإذاً الصلاة إنما يجب أن تقام ، ومعنى أن تقام أن يؤتى بها كالجسم المستقيم المعتدل ، إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة كالجسم المستقيم ، أي يجعلها مستقيمة ليس بها نقص من أي ناحية ، لا من ناحية جسمها ولا من ناحية روحها ، أما الجسم فكما ذكرنا على الإنسان أن يكون مقبلاً على الله تعالى بوجهه ، بحيث لا يحرف وجهه ذات اليمين وذات الشمال ، لأنه باتجاهه إلى القبلة البيت الحرام هو متجه إلى ربه ، إذ ذلكم الاتجاه إنما هو رمز الاتجاه إلى الله ، لأن الله تبارك وتعالى أمره بالاتجاه إلى ذلك المكان فكان اتجاهه إلى هناك إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى الله تبارك وتعالى الذي أمر به ، فهذا لا بد منه . فإن أخذ ينحرف ذات اليمين وذات الشمال بحيث يرمي بوجهه تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله ، وتارة يرفعه إلى السماء وتارة يطأطأه إلى أسفل هذا غير متجه إلى ربه ، كذلك عندما يعبث بيديه تارة يرفعه يديه إلى السماء وتارة يشير بها إلى مكان آخر إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى أي جهة أخرى فإن ذلك مما ينافي الخشوع ، وكذلك عندما يكون تارة يعبث بثيابه وتارة يعبث بلحيته وتارة يعبث بعمامته برأسه وتارة يعبث بأعضائه الأخرى هذا كله من العبث الذي متنافٍ مع الخشوع ، وهذا الجسم هو الشكل الظاهر لا عبرة به وحده ما لم يكن فيه روحه ، وروح الصلاة الخشوع ، فإذاً الصلاة لا تقام إلا بالإتيان بها كاملة جسماً وروحا ، فهكذا الصلاة ، والإيمان الحق هو إيمان أولئك الذين يخشعون في صلاتهم لأن الله تعالى ناط الفلاح بالإيمان الذي يجعل صاحبه متصفاً بصفات أول هذه الصفات الخشوع في الصلاة عندما قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) .

    #492601


    سؤال :

    هذا كله الذي ذكرتموه تبدده هذه الأيام أصوات الهواتف النقالة فما يكاد الإنسان يخشع في صلاته إلا ويسمع رنة من هنا أو هزة تحرك جسده من هناك ، فهل لكم أن تتحدثوا في هذا الموضوع .

    الجواب :

    نعم ، أمر الهواتف النقالة أمر مشكل ، أمر عظيم ، الناس عندما يأتون إلى المساجد قد يجدون إشارات على أبواب المساجد بأن عليهم أن يغلقوا هواتفهم النقالة ، وقد يجدون إعلانات كتب عليها أغلقوا الهواتف النقالة ، ومع ذلك لا يصيخون لشيء من ذلك سمعا ، بل يتركون هذه الهواتف وشأنها كما هي ، لا يفكرون أنهم مقبلون على الله تعالى ، على أن المساجد بيوت الله ، وبيوته يجب أن تجرد من كل شيء لا يتفق مع قدسيتها ، فالله تعالى يقول ) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور:36-37) ، هذه بيوت الله التي أذن الله فيها بما أذن ، وما لم يأذن به الله فهو محجور ، ولئن كانت الأحاديث دلت على أن ما يحتاج إليه الإنسان في أمر دنياه ليس له أن يتحدث به في المساجد ، فليس له أن ينشد عن ضالته في المسجد ، وليس له أن يتحدث عن أمر الأسواق والتجارة في المسجد ، هذا مما دلت عليه الأحاديث ، والنبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر نشدان الضوال في المسجد حتى أمر من صدر منه ذلك أن يقال له لا ردّ الله عليك ضالتك ، فكيف بما وراء ذلك ، كيف بهذه الأصوات الموسيقية التي تتردد في المساجد وكأنما الإنسان يحس بأنما هو في غير جو المسجد ، كأنما هو في جو كنسي من كثرة الموسيقى التي تتردد ، يسمع هاتفاً يؤدي نغماً موسيقياً بأسلوب معين ، ويسمع هاتفاً آخر يأتيه من قبله نغم بصوت آخر ، ويسمع هاتفاً ثالثاً أيضاً بنغم ثالث ، وكأنما أصبحت هذه المساجد ميداناً لاستعراض الأنغام الموسيقية ، هذا أمر لا يجوز شرعاً ، وعلى الناس أن يفكروا في ذلك .

    وأنا أعجب كيف يغفل هذا المصلي الذي يأتي إلى المسجد أن يغلق الهاتف النقال ؟ أنا سافرت بنفسي كثيراً في أنحاء مختلفة وبطائرات متنوعة ، ولم أسمع في يوم من الأيام في الطائرة هاتفاً نقالاً ، لأنهم جميعاً ينبهون بأن إغلاق الهواتف النقالة ضروري في الطائرات لئلا تشوش على الاتصالات ، فهنالك يحافظون على مصلحتهم الدنيوية ،وهي مصلحة هذه الطائرات ، يحافظون على سلامتهم في الدنيا ، ولا يحافظون على سلامتهم في العقبى ، عندما يأتون إلى مساجد الله هم أولى بأن يحترزوا ، وأولى بأن يغلقوا هواتفهم ، ولكن مع ذلك لا يبالون بذلك .

    على أن هذه الهواتف النقالة لا تشغل أصحابها فحسب ، فصاحب الهاتف عندما يسمع هذا الاتصال لا بد من أن يكون مشغولاً به من أين جاءه الاتصال ، ولا بد من أن يفكر كثيراً في قصد هذا المتصل لأي غرض اتصل به لا سيما التجار فإنهم مشغولون بتجارتهم ، وهم دائماً يحسبون حساباً للأرباح التي يحرزونها أو الأعمال التي يقومون بها ، فلذلك تشغلهم الهواتف النقالة ، وكذلك صاحب أي عمل من الأعمال يشغله عمله فإذا ما جاءه الهاتف النقال اشتغل بذلك وأصبح لا يفكر في أمر صلاته بقدر ما يفكر في مضمون هذا الاتصال ، ولكن مع ذلك لا ينحصر شر الهواتف في شغل هؤلاء عن صلاتهم فحسب بل هذه الهواتف تشغل المصلين لأن كثيراً منهم يمتعضون منها فيتألمون منها وأنا واحد منهم ، أنا إن سمعت هاتفاً في الصلاة أتأثر كثيراً لأنني أرى أن هؤلاء الذين يحملون هذه الهواتف ويتركونها شغالة غير مغلقة عندما يدخلون في المساجد إنما هم في الحقيقة يتعمدون أن يلهوا الناس عن الصلاة ، وأن يلهوهم عن ذكر الله فلذلك أتأثر بهذا ، فإذاً تنصب على هؤلاء اللعنات من كل جانب ، فمالهم ولهذا الأمر ، ما بالهم لا ينتبهون ، هذه مصيبة من المصائب نسأل الله تبارك وتعالى السلامة منها ، ونسأل الله أن يهدي هذه القلوب إلى الحق وإلى طريق مستقيم .

    سؤال :

    البعض بدلاً من أن يقفل هاتفه مطلقاً يتركه على نوع معين من الاستقبال وهو الهزاز أي يهتز الهاتف في جيبه وهذا ربما يؤثر في الذي يصلي بجنبه ، هل هذا جائز ؟

    الجواب :

    كل ما شغل عن الصلاة لا يجوز ، على الإنسان أن يقبل على ربه سبحانه وتعالى في صلاته وقد تجرد من كل شاغل يشغله عن ربه .

    سؤال :

    البعض يرن هاتفه في الصلاة ولكنه لا يلتفت إليه ولا يقوم بقفله نظراً إلى أن قفله سيغيب عليه الخشوع .

    الجواب :

    بئس ما يفعل ، وساء ما يصنع ، إنه في الحقيقة هو غير خاشع ، ولو كان خاشعاً لأهمه الخشوع من أول الأمر واشتغل بإغلاق الهاتف منذ إقباله على الصلاة بل منذ دخوله المسجد مراعاة لحرمة المسجد ، ولكنه يكذب أنه خاشع ، هؤلاء غير خاشعين ، وإنما هم يخادعون أنفسهم ويظنون أنهم يخادعون ربهم سبحانه وتعالى .

    سؤال :

    هل وضع اليد للتثاؤب في الصلاة ينافي الخشوع ؟

    الجواب :
    على كل حال التثاؤب يؤمر الإنسان أن يكافحه بحسب ما يمكن ، والحركة التي هي لمصلحة الصلاة لا تعتبر منافية للخشوع ، وبما أن مكافحة التثاؤب من مصلحة الصلاة فإنه لا يمنع ، لكن على أن يحرص الإنسان بأن يغلق فاه من غير أن يحرك يده إن أمكن ذلك ، وإن اضطر إلى تحريك يده فلا حرج .

    سؤال :
    بالنسبة للعطس ، البعض يعطس ويحمد الله سبحانه وتعالى .

    الجواب :

    العطاس لا مانع من أن يحمد الله من بعده ، وهذا مما جاء في السنة فقد روي أن قول من قال : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً كان على أثر عطاس .

    سؤال :

    رنين جرس الساعات المعلقة على الحائط ورنين أيضاً الساعات الموجود على أيدي المصلين ، هل هذا يدخل ضمن الكلام على الهاتف النقال ؟

    الجواب :
    كل ما يشغل المصلين يجب أن يكافح ، وأنا أعجب لماذا تكون في المساجد ساعات ترن ، ينبغي أن تكون ساعات صامتة ، الناس ليسو بحاجة إلى أن يعدوا رنين الساعات وإنما هم بحاجة إلى أن يعرفوا الساعة من خلال نظرهم إلى عقاربها قبل دخولهم في الصلاة.

    سؤال :

    هناك صور نقلت عن بعض الخاشعين في الصلاة من أن أحدهم كان يصلي فانهدم جانب من المسجد فلم يشعر به ، وبعضهم مرت عليه طبول وزمور فلم يسمعها ، هل هذه حقيقة ، وهل هذا ممكن حقاً ؟

    الجواب :

    على أي حال الناس يختلفون في ذلك ، منهم من يكون إذا شغله شاغل لا يتلفت إلى أي شيء آخر ، ولا يمكن أن يحس بأي شيء آخر ، وهذا مما يقع كثيراً حتى عندما تجد بعضهم مشغولاً بأمر الدنيا عندما يشغله شاغل أنت تحدثه وأنت تكلمه وهو لا يتلفت إليك ولا يفهم ما يصدر منك ، فإذاً هؤلاء الذين هم أهل الله وخاصته وقد أكرمهم الله سبحانه وتعالى بما أكرمهم به من التعلق به عز وجل ، هؤلاء عندما يقبلون على صلاتهم يكونون كأنما خرجوا من هذه الدنيا ، ليسوا في هذه الدنيا قط ، فلا يلتفتون إلى أي صوت ، ولأجل هذا كثير منهم لا يستنكر منهم أن يشغله ما هم مقبلون عليه من أمر الصلاة ، وأن يشغلهم الخشوع في الصلاة عن سماع أي صوت كان من صوت طبول أو مزامير أو صوت قضة مسجد مثلاً يسقط أو صوت أي شيء آخر مما يقع ، بل روي عن بعضهم أنه أرادوا أن يجروا له عملية قبل وجود التخدير أن يقطعوا رجله فأمرهم أن يقطعوها عندما يكون في الصلاة لأنه لا يحس بشيء عندما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، هذه مواهب يهبها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .

    سؤال :
    هناك تساؤلات حول هذا الموضوع نفسه ذكرتم بأن هذا ممكن ، وإنما يكون لبعض الناس الذين يخشعون خشوعاً تاماً ، نحن قرأنا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع صياح طفل فعجّل في الصلاة لأنه أمه ربما كانت تصلي خلفه .

    الجواب :

    النبي صلى الله عليه وسلّم أوسع الناس قلبا ، فهو مع إقباله المطلق على الله تبارك وتعالى يظل أيضاً مراعياً لحاجة الناس ولضرورات الناس ولأحوال الناس فلذلك مع هذا الإقبال المطلق ومع كونه أخشع الناس في الصلاة وأكثرهم استحضاراً للمقام يكون أيضاً هنالك من قبله ما يشغله من أمر الناس حتى لا ينفّر الناس عن الصلاة .

    سؤال:

    ذكرتم سماحة الشيخ في حديثكم عن حكم الهواتف النقالة ورنينها في الصلاة جملة مهمة ( يحافظون على سلامتهم في الدنيا بالنسبة للراكبين في الطائرة ولا يحافظون على سلامتهم في الأخرى ) هل هذا يشير إلى أن رنين الهاتف النقال في الصلاة يؤثر عليها من حيث الصحة والفساد ؟

    الجواب :

    نعم ، ما دام هذا الإنسان تعمّد أن يأتي بشاغل يشغله في صلاته فإن هذه الصلاة تتأثر بذلك لأنه تعمد أن يأتيه بشاغل ، وهذا الشاغل يتنافى مع قدسية الصلاة ، يشغله عن الخشوع ، بل نفس هذا الشغل من النوع الذي لا يجوز في المساجد كما ذكرنا موسيقي . حاجة موسيقية .

    سؤال :

    بعض الناس يبدأ في الصلاة لكنه لا يتذكر إلا وهو في قراءة السورة لا يدري هل كبر أم لم يكبر أي لم يخشع طوال تلك الفترة سواء تذكر أنه يقرا السورة .

    الجواب :

    على أي حال عليه أن يحرص بأن يدخل في الصلاة مستشعراً لها ، لأن تكبيرة الإحرام ل ابد من أن يستحضرها ، إذ بها يدخل في الصلاة ، وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يكبر ؟ وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يستشعر تكبيرة الإحرام ؟ فإن كان استشعر تكبيرة الإحرام ثم انصرف ذهنه بعد ذلك من غير أن يصرفه وإنما كان ذلك أمراً غير اختياري فعليه أن يحرص على مكابرة هذه الوساوس ومقاومتها هذه الأفكار وأن يستشعر عظم المقام ويواصل صلاته .

    سؤال :

    بعض الناس يصلي خلف الإمام فيستمع إلى قراءة السورة لكن يغيب ذهنه ويدخل في التفكير فلا يدري أي سورة قرأ الإمام فهل عندما يسلم الإمام يقوم بقضاء تلك السورة ؟

    الجواب :

    هذا قول قاله بعض أهل العلم لكن بما أننا لم نجد دليلاً عليه ، وهذا لم يتعمد إفلات ذهنه حتى يسرح في هذه الأفكار ، فإننا لا نرى مثل هذا ، نرى أنه يعذر ما دام هو يقاوم الوسوسة ويقاوم الأفكار بقدر استطاعته .

    سؤال :

    هل يدخل في العبث من يقوم بإصلاح غطاء رأسه مراراً لأنه لم يحكم ربطه ؟
    الجواب :

    نعم ، هو ليس له أن يقوم بذلك ، عليه أن يُعد نفسه للإقبال على ربه سبحانه وتعالى ولا يشتغل بمثل هذه الأعمال .

    سؤال :

    سمعت من يقول بأنه ورد في السنة أنه يجوز للإنسان ثلاث حركات في الصلاة .

    الجواب :

    على أي حال هذه الثلاث حركات وجدناها عند الفقهاء ، وثبوت ذلك في السنة الله أعلم به ، وقالوا هذه الثلاث الحركات إنما هي لمصلحته ، كأن يحس بالتهاب في مكان والالتهاب يشغله عن صلاته فله أن يحك ذلك المكان الملتهب بقدر ما يسكن التهابه لثلاث حركات لا زيادة على ذلك .

    سؤال :

    الأطباء في بعض الأحيان يحملون نداء فعندما يصلون يصدر ذلك النداء صوت دلالة على وجود مريض مضطر لا بد أن يحضروا فوراً ، فهل ذلك يؤثر على خشوعهم وعلى الصلاة ؟

    الجواب :
    إن كان ذلك أمراً ضرورياً بحيث فيه إنقاذ لحياة أحد من الناس ، أو فيه دفع ضراء عن أحد الناس بحيث إن الضرورة داعية لحضور الطبيب فهذه حالة مستثناة ، وأما بدون ذلك فلا .

    سؤال :

    كذلك الشرطة تواجههم نفس المشكلة ، يبقى الجهاز مشتغلا ًمعهم ؟

    الجواب :
    أما إذا كان لضرورة لا محيص عنها ، أي لأمر أمني أو لأمر خطر كحادث سير يقع فهذه من الضرورات . أما غير ذلك فلا .

    سؤال :

    في المسجد ساعة تصدر نغمات موسيقية قبل رنينها ، والناس تعارفوا عليها وربما لا يرضون أن تزال من هناك ، كيف يتعاملون مع هذه القضية .

    الجواب :

    هذه الساعة يجب أن تكون ساعة صامتة ، لا أن تكون ساعة فيها هذه الرنات التي تشغل الناس عن الصلاة .

    #492604


    أسئـلـــة عـامـــة

    السؤال :

    هل يجوز شرعاً اختيار جنس الجنين ، الآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكرا ًويختارونه تارة أثنى ، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً ، فهل يجوز ذلك شرعا ؟

    الجواب :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فإن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين من الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل . هو تعالى حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب الذكور ، ومنهم من يوهب الإناث ، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين ، ومنهم من يحرمهما جميعا ، يقول تعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) (الشورى:49-50) .

    هذه هي إرادة الخالق وهذه هي حكمته ، والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي ، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلم تسليما .

    والله سبحانه وتعالى هو العليم بضرورات هذه الحياة وبمتطلباتها ، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع ، فلذلك نحن نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية ، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية ، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء ، هؤلاء قد تسول لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدوا إلا أن يولد لهم ذكور ، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضا ، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد .

    وبناء على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد فلذلك يجب أن تسد هذه الذريعة . كما أنه قد يؤدي ذلك إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلاً مما يسمى بالاستنساخ ، وألا يقف ذلك عند حدود الحيوانات بل تتناول التجربة الإنسان ، في هذا من المساس ما هو معلوم لكل ذي عقل ، فلذلك نحن نرى أن الاسترسال في هذه البحوث قد يفضي إلى مخاطر كثيرة ، فيجب أن يوقف هذا الأمر عند حده وألا نعترض على حكمة الله سبحانه ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (القصص:68) ، والله تعالى المستعان .

    السؤال :

    هناك أمور تعارف عليها بعض الناس يستطيعون من خلالها كما يقولون أن يتحكموا في جنس الجنين ، لا يستخدمون شيئاً من الأجهزة أو من العقاقير وإنما هي عملية توقيت فمثلا ًعند انتهاء الطمث وبدء تكون البييضة يبدأ الجماع مثلاً في تلك اللحظة حتى يأتي المولود ذكرا ، وهلم جرا .

    مثل هذه الأشياء هل تدخل ضمن هذا الحكم ؟

    الجواب :

    على أي حال ، أما قصد أن يكون الجنين ذكرا ًفقط ، وأن لا يكون هنالك تقبل للأنثى هذا شيء حرمه الله تبارك وتعالى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل:58-59) ، فيجب أن يكون الإنسان متقبلاً للأنثى كما يتقبل الذكر ، فالله تعالى امتن بالأنثى قبل أن يمتن بالذكر عندما قال ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ) (الشورى:49-50) وهذا مما يدل على أن حكمة الله تعالى في هذا بالغة فلا داعي إلى أن يتصرف الإنسان من تلقاء نفسه وبحسب هواه بطريقة تؤدي إلى التصادم مع الحكمة الربانية .

    السؤال :

    هل يجوز استخدام هذا العلم الذي قرره العلم الحديث في اختيار جنس الجنين فيما إذا كان مرض معين يصيب أحدهما ، فمثلا لو كان الجنين ذكراً فإنه يصاب بمرض وراثي إذا ما ولد فيختارون الأنثى خشية وقوع هذا المرض ؟

    الجواب :

    ومن الذي يستطيع أن يحدد بأن الذكر هو الذي يصاب بهذا المرض دون الأنثى ، هل هناك قدرة على هذا التحديد ، هذه أمور لا بد من استقرائها من جميع الجوانب ، وإعطاء الحكم فيها يتوقف على تصورها تمام التصور فإن الحكم على الشيء فرع تصوره ، والاستقراء مطلب شرعي من أجل إعطاء الأحكام الشرعية ، فإن الإنسان إن لم يستقرئ الأحداث لا يستطيع أن يحكم عليها .

    السؤال :

    هل يجوز كشف هوية الجنين إذا كان ذكراً أو أنثى من أجل الميراث ؟

    الجواب :

    الجنين مادام هو في عالم الغيب لا تترتب عليه أحكام ولو كشف ولو عرف أنه ذكراً أو أنثى من خلال الوسائل الحديثة ، ولكن بما أنه في عالم الغيب لا يعطى الأحكام التي يعطاها من انتقل إلى عالم الشهادة ، فنفس الإرث لا يستحقه بمجرد كونه جنيناً في رحم أمه حتى يخرج حياً إلى هذا الوجود أي إلى عالم الشهود فعندئذ يحكم بتوريثه أما لو مات وهو جنين فإنه لا يورث ولو ثبتت حياته من قبل موته لأنه لم ينتقل إلى عالم الشهود ، فلا داعي إلى مثل هذه التصرفات .

    السؤال :

    إذا اكتشف الجنين بأنه مشوه ومعوق فهل يجوز إجهاضه ؟

    الجواب :

    تشويهه ليس من صنع الإنسان وإنما هو من صنع الله تبارك وتعالى الذي له الخلق والأمر والحكم والقهر ، يصرف الوجود كيفما يشاء ، يقول للشيء كن فيكون ، ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الانبياء:23) ، بينما الإقدام على إجهاضه هو من صنع الإنسان ، والإنسان مسئول عن صنعه ، ولا يُسئل عما جرى به القدر ، لأن ما يجري به القدر ليس هو في مقدوره أن يتصرف فيه ، فالإقدام على إجهاضه جناية ، وهذه الجناية لا تحتمل في الإسلام ، فللجنين حرمات لأنه كائن حي وله حياتان ، حياة تبدأ بمجرد العلوق هذه الحياة هي حياة النماء والتطور من طور إلى طور ، وحياة تبدأ منذ نفخ الروح فيه وهي حياة الإحساس ، ولكل واحدة من الحياتين حرمات فيجب مراعاتها ، والله تعالى أعلم .

    #492605


    السؤال :

    لقد رزقني الله سبحانه وتعالى بثلاثة أولاد ، وعندما ولد الأول أجريت له عملية جراحية في القولون حيث تم استئصال جزء منه ، كما ظهر به مرض آخر وهو في السمع في إحدى الأذنين وبالتالي أصبح لا يسمع إلا من خلال أذن واحدة ، كما أن به قصر في النظر ، أما المولود الثاني فقد جاء سليم البنية ، وأما الأخير فقد شابه الأول لكنه لا يسمع أبداً وأجريت له أيضاً عملية جراحية ، وقد رقد في المستشفى أكثر من شهر ، والآن أصبح هذا الولد لا يسمع ولا يتكلم وعمره الآن حوالي أربع سنوات ، وقد أكد لي الأطباء الذين أشرفوا على إجراء العمليات بأن سبب ذلك هو مرض وراثي وبالتالي لا يوجد له علاج حتى الآن ، سؤالي هو هل تجدون لي رخصة بالتوقف عن الإنجاب وذلك بسبب مصير أولئك الأطفال الذين يولدون بهذه الهيئة وما يلاقونه من تعب وخطورة عند إجراء العملية وكيفية عيشهم بهذه الصورة وغيرها من الأحوال الأخرى ؟

    الجواب :

    أما قبل الحمل فإن كان التوقف لا يؤثر على الأم ضررا ، ولا يسبب لها خطورة ، ولا تترتب عليه نتائج سلبية فلا مانع من ذلك ، ولكن مع تراضي الزوجين على ذلك عندما تكون هنالك حاجة داعية إلى ذلك ، ولكننا من هذا نحبذ أن يوكل هذا الأمر إلى قضاء الله تعالى وقدره ، فإن الله تعالى قادر على أن يهب هذا السائل أولاداً معافين من كل بلاء ، مشفيين من كل داء ، صالحين ، فطرتهم سوية ، قادرين على مواجهة هذه الحياة وأعبائها فإن الله تعالى على كل شيء قدير ، وليعول على الدعاء فإن الله تعالى يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .

    السؤال :
    أنا امرأة من هواة الشعر أكتب في الغزلي النبطي ، ولي كتابات في الدين بالفصحى ، فهل الشعر جائز أم هو حرام أم هو مكروه ، وهل هناك ضوابط ؟

    الجواب :

    الشعر كغيره من الكلام ، عندما يكون سليماً من كل المفاسد والمضار هو جائز ، وعندما يكون مشوباً بشيء من المنكرات هو حرام ، وعندما يكون دعوة إلى الخير وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وإصلاحاً للمجتمع وإرشاداً للغوي وهداية للضال هو خير كبير ويثاب عليه الإنسان ، فحسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان النبي صلى الله عليه وسلّم ينبئ أنه يمده روح القدس عندما كان ينافح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من أصحابه رضي الله عنهم شعراء كعبدالله بن رواحة وغيرهم ، ولكن شعرهم لم يكن شعراً منحطاً شعراً هابطاً سافلا ، لم يكن من أمثال الشعر الذي تتقيئه قرائح الفساق وهو سموم يبث من أجل إفساد المجتمع ، ومن أجل إشاعة الفحشاء ، ومن أجل تحبيب الرذيلة إلى النفوس ، ومن أجل الصد عن سبيل الله تعالى ، هذا الشعر هو الذي لا يُحمد ولا يُقر ولا يكون له مكان في الإسلام ، أما الشعر الرفيع ، الشعر الذي فيه ترويض للنفس على الطاعة ، تعريف للنفس بمعائبها ، تبصير لها بما يجب عليها من حق الله تبارك وتعالى ، تعريف لها بعظمة الله تبارك وتعالى وكبريائه وجلاله ، ومدح للنبي صلى الله عليه وسلّم ، ومدح لعباد الله تعالى الصالحين الذين يتقون الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلا ريب أن ذلك خير كبير ، والله تعالى ولي التوفيق .

    #492606

    السؤال :

    كيف يمكن للمرأة الشاعرة أن تشارك بشعرها في نصرة الإسلام ، ما هي الطرق المحددة في ذلك ؟

    الجواب :

    الطرق الآن أصبحت المرأة قادرة على التأثير ، نحن نجد المرأة في الأزمنة السابقة كيف استطاعت أن تسهم إسهاماً في بناء العقلية الإسلامية ، وفي توجيه الإنسان إلى الخير ، وفي شحذ هممه ، وإيقاد عزائمه هذا حصل ، نحن نذكر على سبيل المثال قصيدة قالتها الفارعة بنت طريف أخت الوليد بن طريف ، وهي على طبيعة الحال من الخوارج ، ونحن وإن كنا لا نتفق مع الخوارج في غلوائهم وخروجهم عن حدود الاعتدال حيث إنهم حكموا على المسلمين بأحكام المشركين ، واستباحوا دمائهم وأموالهم إلا أننا نكبر فيهم الحماس ، ونكبر فيهم مقاومة الظلم وتحدي الظالمين والوقوف في وجوه المتكبرين ، هذه صفات نكبرها فيهم ، فالفارعة بنت طريف خرج أخوها متصدياً للظلمة ، وقتل في المعركة ، ولما قتل كان منها انتصار له ، ووقوف بجانب قضيته بحيث إنها أسهمت في المعركة إسهاماً ، ورثته بمراثي كثيرة يقول ابن خلكان لا تقل عن مراثي الخنساء لأخيها بل تتميز بالحماس ، وكان مما قالته :

    بتل نهاة رسم قبر كأنه

    على جبل فوق الجبال منيف

    تضمن مجداً عظبلياً وسؤددا

    وهمة مقدام ورأي حصيف

    فيا شجر الخابور مالك مورقا

    كأنك لم تجزع على ابن طريف

    فتى لا يحب الزاد إلا من التقى

    ولا المال إلا من قنا وسيوف

    ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم

    معودة للكر بين صفوف

    كأنك لم تشهد هناك ولم تقم

    مقاماً على الأعداء غير خفيف

    ولم تستلم يوماً لورد كريهة

    من السرد في خضراء ذات رفيف

    ولم تسع يوم الحرب والحرب لاقح

    وسمر القنا ينكزنها بأنوف

    حليف الندى ما عاش يرضى به الندى

    وإن مات لا يرضى الندى بحليف

    فقدناك فقدان الربيع وليتنا

    فديناك من ساداتنا بألوف

    وما زال حتى أزعج الموت نفسه

    شجا لعدو أو لجاً لضعيف

    أيا يا لقومي للحمام وللبلى

    وللأرض همت بعده برجوف

    ألا يا لقومي للنوائب والردى

    ودهر ملح بالكرام عنيف

    وللبدر من بين الكواكب إذ هوى

    وللشمس لما أزمعت بكسوف

    ولليث كل الليث إذ يحملونه

    إلى حفرة ملحودة وسقيف

    ألا قاتل الله الحشا حيث أضمرت

    فتى كان للمعروف غير عيوف

    فإن يك أرداه يزيد بن مزيد

    فرب زحوف لفها بزحوف

    عليه سلام الله وقفاً فإنني

    أرى الموت وقاعاً بكل شريف

    هذه الشاعرة كيف استطاعت أن تلهب الحماس وتؤجج العواطف وتبعث على الجهاد بهذه الروح الدافقة لهذه المشاعر ، مشاعر الإيمان ، مشاعر القوة ، مشاعر تحدي الظلم ، فمثل هذه الشعر على أي حال .
    والمرأة عندها الآن مجال واسع، بإمكانها أن تنشر ما تكتبه في الصحف بإمكانها أن تبثه عبر الشبكة العالمية للمعلومات، بإمكانها أن تجمع شعرها في كتاب لها وتسهم به بحيث إنها تنشره ما بين الناس . فالمرأة لها مجالات في الدعوة إلى الخير وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهوض بالأمة .

    السؤال :
    امرأة أرادت أن تحج عن أمرها لكن أختها تولت المهمة على أن تحج عنها من مالها ؟

    الجواب :
    إن كانت تريد البر بأمها فما عليها أن تؤخر هذا العام عن الحج وتحج في عام قابل عنها ، أما أن تحجا جميعاً في عام واحد عن نفس واحدة فذلك لا يسوغ ، لا بد من أن تكون حجة واحدة في عام ، وأن تكون الحجة الأخرى في عام آخر .

    #492607

    السؤال :
    ما حكم صبغ الشعر بالنسبة للرجل سواء كان الصبغ بالأسود أم بغيره من الألوان ؟

    الجواب :
    أما الصبغ بالسواد فلا ، لأن السواد فيه تغرير ، وفيه معاكسة للحكمة الربانية ، فإن الإنسان إنما يتطور من طور إلى طور ليكون في كل ذلك تذكير له بلقاء الله سبحانه والانتقال من هذه الدنيا ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وقد صحح هذا الحديث الحافظ العراقي أنه قال : من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة .
    وعلى أي حال الخضاب بالسواد فيه معاكسة للفطرة ، معاكسة للحكمة الربانية لأن الله تعالى جعل الإنسان يتطور من طور إلى طور ، وفي كل طور من هذه الأطوار تذكير له بلقاء الله سبحانه وتعالى ، فإنه لو بقي على حال واحدة لكان ذلك داعياً إلى غروره وزهوه وعدم تفكيره في الانتقال من هذه الدار ، وبهذه المناسبة أذكر بعض الأبيات التي قالها بعض الشعراء في هذا منها أن الشاعر يقول :

    يا خاضب الشيب بالحناء تستره

    سل المليك له ستراً من النار

    لن يرحل الشيب عن دار ألم بها

    حتى يُرَحَل منها صاحب الدار

    ويقول آخر :

    قد كنت أجزع للبيضاء أبصرها

    من شعر رأسي وقد آذنتُ بالبلق

    واليوم حين خضبت الشيب زايلني

    ما كنت ألتذ من عيشي ومن خلقي

    شيب تغيبه عمن تغر به

    كبيعك الثوب مطوياً على خرق

    فإن سترت مشيباً أو غررت به

    فليس عمر أكلناه بمسترق

    أفنى الشباب الذي أفنيت جدته

    كر الجديدين من آت ومنطلق

    ومن خير ما قيل في ذلك قول الشاعر الذي يصور كيف تكون حالة الذي يخضب الشيب بالسواد وإذا بهذا الشيب يفضحه بحيث أصول الشعر تكون بيضاء مع أن سائره أسود فيقول :

    يُسَوَد أعلاها ويبيض أصلها

    ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل

    فينبغي للإنسان وهو محكوم عليه من قبل الله سبحانه وتعالى أنه يتطور من طور إلى طور أن يرضى بقضاء الله ، وأن يعتبر بسيره في هذه الحياة وتطوره فمثل للإنسان كمثل النبتة تظهر أولاً خضراء لها رونق ولا تزال تنمو ثم بعد ذلك تبدأ في الذبول حتى تذوي شيئاً فشيئا إلى أن تنعدم فهكذا شأن الإنسان في هذه الحياة وقد قال الله تعالى ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68) ، ومن ضمن هذا التنكيس ابيضاض الشعر بعد سواده ، والله تعالى المستعان .

    السؤال :
    أنا امرأة كنت حاملاً في بداية الحمل وأصبت بنزيف شديد وأخبرني الطبيب بضرورة إجراء عملية إجهاض لأن الطفل مشوه والحوض غير منفتح فوافقت ، فما الحكم ؟

    الجواب :

    إن كان بقاء الحمل يعرضها للخطر فإنه يسوغ لها أن تتخلص من الحمل لجل المحافظة على سلامتها ، إذ حياتها حياة متيقنة بينما حياة الجنين حياة غير متيقنة ، لأنه كما قلنا من قبل لم يخرج إلى عالم الشهادة ، فلذلك لا يحكم عليه من هذه الناحية بحكم الأحياء ، والمحافظة على حياة متيقنة أولى من التفريط فيها وعدم المبالاة بها من أجل المحافظة على حياة غير متيقنة ، ومن ناحية ثانية فإنها هي الأصل والجنين فرع فلذلك أباح العلماء في مثل هذه الحالة أن يضحى بالجنين لأجل سلامتها ، وهذا رأي صحيح . أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك بحيث لم يكن وجود الجنين يهدد حياتها فإن التشوه كما قلنا لا يسوغ أن يجهض من أجله الجنين ، وإنما أمر تشوهه إلى الله تعالى فهو الذي قدره إلا إذا كانت هنالك مضرة عليها كما قلنا فإن هذه المضرة تدفع ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، والله تعالى أعلم .

    #492608

    السؤال :

    أنا امرأة مطلقة من سبعة أشهر وكنت أحب زوجي وزوجي يحبني كثيراً ولا نستطيع البعد عن بعض من كثرة هذا الحب ، ولكن شاء القدر بسبب بعض الضغوطات من أهله والذين كانوا لم يرضوا بزواجه مني حتى خضع لهم وتم الطلاق ، ولكن المشكلة منذ فترة الطلاق وأنا لا أستطيع نسيانه وأنا أفكر فيه ليلاً ونهاراً ورفضت كل من تقدم لخطبتي بسبب حبي له وعندما أراه بالصدفة لا أتمالك نفسي وأبكي من شدة حبي له ، فماذا أفعل لكي أنساه ، وهل أذنبت بوجوده في قلبي إلى هذا اليوم حتى أصبحت احمل الكثير من الكراهية لأهله بسبب تفريقنا عن بعضنا . أفيدوني سماحة الشيخ .

    الجواب :

    نحن قبل كل شيء نوجه نصيحتنا إلى الأهل ، عليهم أن يتقوا الله وألا يكونوا سبباً للتفريق بين الزوجين ، عليهم أن يكونوا سبباً للوئام لا لانفصام ، وسبباً للوفاق لا للشقاق ، وسبباً للألفة لا للنفرة ، عليهم أن يتقوا الله وأن يسعوا إلى إصلاح ما أفسدوا ، وأن يدفعوا بابنهم إلى مراجعة هذه المسكينة المتعلقة به ولعله هو أيضاً متعلق بها ولكن تأثر بسبب تلكم الضغوطات الظالمة التي لا تمت بصلة إلى الحق ، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر ، وأن يقولوا قولاً سديداً لا أن يقولوا قولاً ينفر ويبعد ويفرق فإن هذا مما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن هذه المرأة لا تأثم بسبب هذه العواطف والمشاعر فإن هذه أمور فطرية ، ولا يمكن للإنسان أن يؤاخذ إلا بما كسبت يداه ، الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ) ، وليس في وسع الإنسان أن يدفع مثل هذه الهواجس ومثل هذه المشاعر ، ويقول الله سبحانه وتعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)(البقرة: من الآية286) ، فمن الإصر أن يحمل الإنسان تبعة مثل هذه النفسية والعواطف الدفاقة والأحاسيس التي تسيطر على نفسه ، هذه ليس بإمكان الإنسان أن يدفعها . أما كيف تفعل فنحن نوصيها أولاً أن تسأل الله تبارك وتعالى بأن يجمع بينها وبين مطلقها ، وأن يزيل الحواجز التي سببت هذه الفرقة بينهما ، وإن كانت الخيرة لها في غير ذلك أن ينسيها الله تبارك وتعالى شأن ذلك الزوج ، وأن يعوضها عنه من هو خير لها ، وأن لا تحمل في نفسها هذا الهم ، والله تعالى ولي التوفيق .

    السؤال :

    رجل كان لديه جرح في ركبته وعندما صلى أخذ ذلك الجرح ينزف أثناء الصلاة ؟

    الجواب :

    إن كان هذا النزيف نزيفاً مستمراً أو نزيفاً لا يمكن أن يتوقف فما عليه من الصلاة على تلك الحالة ، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون وجروحهم تثعب دماً ، ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم من رمي بسهم في صلاته فاستمر في صلاته مع نزيفه لأنه لا يمكنه وقف ذلك النزيف ، والله تعالى المستعان .

    السؤال :

    أراد شخص أن يتبرع للفقراء والمحتاجين فمثلاً يأخذ مئتا ريال وبعد ثلاثة أشهر يعطى بالمقابل ثمانمائة ريال فما الحكم في ذلك ؟

    الجواب :

    المتبرع لا يأخذ عوضاً عن تبرعه وإنما عوضه عند الله ، ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245) ، إنما المتبرع هو الذي يريد ما عند الله تعالى . أما هذه الطريقة هذه طريقة ربوية ، والربا حرام بنصوص الكتاب العزيز وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم وإجماع الأمة ، فلا وجه لإباحة ذلك قط ، والله تعالى أعلم .

    السؤال :

    من أرضعته جدته أم أمه هل يجوز له أن يتزوج من بنات خالاته ؟

    الجواب :

    تحرم عليه جميع بنات خالاته ، وتحرم عليه جميع بنات أخواله ، لأن جميع أخواله هم إخوته من الرضاع ، وجميع خالاته هن أخواته من الرضاع ، ومسألة الرضاع مسألة شائكة ، والناس كثيراً ما يقعون فيها في مشكلات عظيمة ، كثيراً ما يؤدي الأمر إلى التفريق ما بين الزوجين وبقية الأولاد مشردين بسب تبين أن علاقة رضاعية بينهما ولكن كانا يجهلان الحكم أو كانت أسرتاهما تجهلان الحكم فلذلك أدى الأمر إلى الوقوع في هذه المشكلة الشائكة العظيمة .
    لذلك نحن نكرر كثيرا ًونعيد هذا التكرار : من رضع من امرأة فتلك المرأة التي أرضعته ولو كانت أجنبية منه هي أمه فهي حرام عليه لأنها أمه من الرضاع ، وجميع بناتها هن أخواته ، هن حرام عليه لأنهن أخواته من الرضاع ، وجميع أبنائها هم أخوته فبناتهم هن أيضاً حرام عليه ، وجميع أخواتها هن خالاته من الرضاع فهن حرام ، وأمها هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه ، وبنات بناتها هن بنات أخواته فهن حرام عليه ، وزوجها يكون أباه من الرضاع ، فأم الزوج هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه ، وأخوات الزوج هن عماته من الرضاع فهن حرام عليه ، وخالات الزوج هن خالات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه ، وعمات الزوج هن عمات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات الزوج ولو من غير تلك المرضعة أي من امرأة أخرى هن أخواته من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات بناته هن بنات أخواته من الرضاع فهن حرام عليه ، وبنات أبنائه هن أيضاً بنات إخوته فهن حرام عليه ، فمن جميع هذه النواحي هذا إنا كان الراضع طفلاً ، وإن كانت طفلة فلها أيضاً هذا الحكم نفسه بحيث إن إخوة المرأة المرضعة يكونون أخوالها من الرضاع فهم حرام عليها ، كذلك جميع أولاد المرأة المرضعة هم أخوتها من الرضاع أبناء أبناء المرضعة هم أخوتها من الرضاع ، أبناء بنات المرضعة هم أبناء أخواتها من الرضاع ، زوج المرأة المرضعة هو أبوها من الرضاع ، أبوه هو جدها من الرضاع ، أبناؤه ولو من غير تلك المرأة هم إخوتها من الرضاع ، كذلك أبناء أبنائه هم أبناء إخوته من الرضاع ، كل هؤلاء يحرمون عليها ، هذا مما يجب أن يتفطن له ، والله تعالى المستعان .

    #492610

    السؤال :

    رجل يعاني من مرض في الكبد فيروس شديد وخطير ، لكن قال له الأطباء إذا أردت أن تتزوج امرأة لا بد أن تعلمها بذلك لتأخذ حقنة تجنبها انتقال هذا المرض إليها وإلى أولادها ، وكلما خطب امرأة وأخبرها بالأمر رفضت أن تأخذ هذه الحقنة ورفضت الزواج منه بالتالي ، فما هي نصيحتكم له وللآخرين الذين يخطب من عندهم ؟

    الجواب :

    نصيحتي له ولأمثاله وأسأل الله تبارك وتعالى العافية لنا ولهم جميعاً أن يقولوا كلمة الصدق ، وبإمكانهم أن يتزوجوا من خارج البلاد ، مثل هؤلاء يباح لهم حسبما فهمت النظام يبيح لهم أن يتزوجوا خارج البلاد ، وفي إمكانه أن يتوصل إلى امرأة يقنعها بهذا وتقتنع ، وأسأل الله تعالى له التوفيق .

    السؤال :

    فتاة مستقيمة تقدم لها العددي من الخاطبين إلا أنها رفضت الزواج بهم وسبب ذلك أن لها إخوة وأخوات أصغر منها اجتهدت كثيراً في تنشئتهم تنشئة الإسلامية وتخاف أن تضيع ما غرسته فيهم حال غيابها عنهم وكثيراً ما تستشهد بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً )(التحريم: من الآية6) وقد ضحت في سبيل ذلك بمن كانت تتمناه زوجاً لها ورفضت الزواج وهي الآن تتسآل هل هي على صواب أم على خطأ ؟

    الجواب :

    كنا نود لها أن تتزوج ولعل زوجها يعينها على تربيتهم ولتعرض عليه حالها فلعلها تجد من الصالحين المصلحين من يقف بجانبها ويشد أزرها ويعينها على الاضطلاع بهذه المهمة ، ونسأل الله تعالى لها التوفيق .

    السؤال :

    ما حكم استنساخ الأعضاء ؟

    الجواب :

    نحن قلنا بأن استنساخ الأعضاء خير من نقل الأعضاء ، لأن نقل الأعضاء يؤدي إلى فقدان المنقول منه ذلك العضو ، فلو أمكن أن تستنسخ مثل الأكباد حتى يمكن لمن كان فيه مرض كبد أن تغرس فيه كبد مستنسخة لكان ذلك خيرا ، ولو أمكن أن تستنسخ كلى لأجل غرس هذه الكلى ممن تعطلت كلاه يكون ذلك أيضاً خيرا وهكذا ، فاستنساخ الأعضاء لا مانع منه شرعا ، والله تعالى أعلم .

    السؤال :

    إذا كان المستنسخ منه متوفى ؟

    الجواب :

    ولو ، لأن يستنسخ منه خير من أن تنقل أكباد الموتى . ذلك أولى .

    #492612

    السؤال :

    الذي أوتي علماً غزيراً كيف يتعامل مع لآخرين ؟
    السؤال :

    الجواب :

    بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

    فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا ، ومنّ عليه بنعمة العقل ورفع درجته وأعلى شأنه إذ كرمه بما آتاه من مواهب ، وبوأه منصب الخلافة في هذه الأرض ، وجعله سيداً في هذا الكون ، يقول تبارك وتعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70) ، هذا التكريم لا يعود إلى جسم الإنسان وأصله ، وإنما يعود إلى النفخة الربانية التي نفخها في هذا الجسم فتحول إلى خلق آخر ، فلو كان الأمر يعود إلى الجسم لربما كان جسم الحيوان أحسن من جسم الإنسان من حيث إن جسم الحيوان قد يكون أقوى بكثير من جسم الإنسان ، وقد يكون أقدر على مقاومة التحديات المختلفة والطبيعة المتنوعة ، ولكن الله تبارك وتعالى جعل تلكم النفخة الربانية هي التي رفعت من شأن الإنسان ، ولئن كان الإنسان رفع بهذه النفخة الربانية فعليه أن يعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعله عبداً متحملاً لأمانته ، وأن فضله ومنزلته بقدر ما يتحمل هذه الأمانة لا أن يتعالى بسبب أي شيء أوتيه في هذه الحياة الدنيا ، إذ لا قيمة للعلم وحده من غير أن يكون العبد متخلقاً بالخلق الكريم ، فالله سبحانه وتعالى قد اختار عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم وشرّفه فوق الخلائق كلها وأعلى منزلته وجعل رسالته رحمة للعالمين فقد قال سبحانه وتعالى مخاطباً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) ، ولكن عندما أثنى سبحانه وتعالى عليه بماذا وصفه ؟ هل وصفه بالعلم الغزير ؟ لا ، وإنما وصفه بالخلق العظيم فقد قال تعالى مخاطباً إياه صلوات الله وسلامه عليه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل قال سبحانه وتعالى مخاطباً له ولغيره ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)(الإسراء: من الآية85) ، فإذاً هذا الإنسان لا يكون سموه في هذه الحياة بمنصبه ولا بجاهه ولا بعلمه إن كان مجرداً من الأخلاق ، فالأخلاق هي ميزان التفاضل بين الناس ، ذلك لأن الخلق الرفيع يؤدي إلى أن يكون الإنسان أولاً مراعياً لحق الله سبحانه الذي خلقه فسواه ، إذ غروره قد يجعله يرى أنه وصل إلى ما وصل إليه باستحقاق ، وأن الله تبارك وتعالى لا فضل له عليه وهذا أمر فيه من الخطورة ما لا يمكن أن يتصوره متصور ، فإن الغرور هو الذي يردي صاحبه ، ما اغتر مغتر وإلا وكان غروره سبباً لما وصل إليه من إذلال الله تعالى له ومن إهانته إياه ، ففرعون اغتر حتى وصل به الأمر إلى أن يقول ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)(القصص: من الآية38) ، وقال ( وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)(الزخرف: من الآية51) ، فأهلكه الله سبحانه وتعالى بما كان مغتراً به ، أهلكه بالماء إذ أغرقه فيه فكان عبرة للمعتبرين ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) (النازعـات:26) ، وكذلك غيره .

    والله تبارك وتعالى يبين لنا في كتابه أنه أهلك من أهلك من الأمم من قبلنا تلكم الأمم التي أوتيت ما أوتيت إياه من المنافح الإلهية ولكنها لم تضعها في موضعها فإنه سبحانه وتعالى يقول ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6) ، ولئن كان الغرور هو مصدر هلاك الإنسان ، فإن غروره بالعلم أيضاً قد يكون مصدر هلاكه ، إذ الله تبارك وتعالى قد حكى عن قارون قوله ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)(القصص: من الآية78) ، وقد كان ذلك سببا لهلاكه ، فهكذا يجب أن يعتبر المعتبرون .

    والإنسان يجب عليه كلما زادت نعمة الله تبارك وتعالى عليه أن يكون أحسن خلقا وأطيب معاملة وأصفى سريرة ، ليس للإنسان أن يتعالى بأن يؤتى علماً أو يؤتى منصباً أو يؤتى مالاً بل يجب أن تكون هذه المواهب الربانية تجعله يتطامن ويطأطئ رأسه ويعامل الآخرين معاملة رقيقة معاملة حسنة ، على أن هذه الدعوة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلّم ما كان من أسباب انتشارها إلا ما كان متصفاً به عليه أفضل الصلاة والسلام من الصفات الحميدة والسجايا الحسنة التي مهدت لهذه الدعوة حتى وصلت إلى حيث وصلت إليه ، ونجد أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وهو بين جيل هو أشرف الأجيال وأطهر الأجيال جميعاً ، جيل المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه عندما قال ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)، نرى أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وبين ذلك الجيل العظيم القدر العلي المنزلة فيقول له ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(آل عمران: من الآية159) ، هكذا لو كان صلى الله عليه وسلّم قاسي المعاملة خشن الأخلاق لانفض أولئك الذين هم خير القرون من حوله وما كانت الصلة بينه وبينهم صلة سيا ، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم ، وكيف بمن يعامل جيلاً آخر غير ذلك الجيل . على أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يكون دمث الأخلاق في دعوته حسن المعاملة للناس جميعاً إذ يقول له ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، كذلك نجد أنه سبحانه وتعالى يقول في مقام ذكر الدعوة ()وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34) ، وهذا يدل على تأثير ألأخلاق في تعامل الإنسان مع بني جنسه ، ولذلك نحن نجد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن الأخلاق هي التي تقرب العبد إلى الله ، وهي التي تقرب الإنسان المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة فيكون قريباً المنزلة منه ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهون ) فالإنسان إنما يحمد بأخلاقه ويوزن بأخلاقه ، إذ الإنسان نسبه ما يكون متحلياً به من أخلاق فاضلة وعمل صالح يقربه إلى الله تعالى زلفى ، ونجد في حديث آخر أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول للسيدة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها : يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة . ومعنى ذهاب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة أن حسن الخلق لم يدع لغيره من خير الدنيا والآخرة شيئاً ، بل احتوى خير الدنيا والآخرة ، فالإنسان بقدر ما يكون عليه من خلق فاضل في هذه الحياة الدنيا يكون له الخير الكثير في هذه الدنيا إذ تكون محبة الناس له تفعم قلوبهم ، وكذلك بالنسبة إلى الدار الآخرة فإن منزلته عند الله إنما تكون بقدر ما يكون عليه من أخلاق ، فلذلك على الإنسان أن يحرص دائماً على أن يحسن خلقه ، وأن يعامل الناس بما يحب أن يعامله به ، لا أن يعاملهم بالقسوة والخشونة ولو كان يغيّر منكرا ًعليهم عليه أن يأتيهم بالرفق واللطف إذ ما دخل الرفق شيئاً إلا زانه ، وما دخل العنف شيئاً إلا شانه ، فهكذا يجب أن تكون أخلاق المؤمنين ، أن تكون جذابة هي بنفسها تدعو إلى الحق وإلى الإسلام أكثر مما تدعو ألسنتهم ، والله تعالى ولي التوفيق .

    #492613


    السؤال :

    حول قضية الأخلاق الموروثة ، البعض عندما يريد أن يسم إنساناً بالأخلاق السيئة يقول هذا نشا في ظل أبوين قاسيين غليظين ولذلك فهذه هي طبيعته ورثها عن أبويه .

    الجواب :

    نعم ، الإيمان يحول الإنسان من طبع إلى طبع ، ومن مسلك إلى آخر ، يحوّل الإنسان من جبلة إلى جبلة أخرى ، فالإيمان هو الذي يجعل الإنسان يستعلي على ما كان متصفاً به قبل إيمانه ، وهذا ما نشاهده في القرآن الكريم ، فإن القرآن الكريم يتحدث عن سحرة فرعون ويحكي عنهم كيف كان طمعهم ، كيف كانت نظرتهم إلى الحياة المادية ، كيف كان طموحهم إلى أن ينالوا المكاسب التي كانوا يسعون إليها من وراء سحرهم ، فهم الذين قالوا لفرعون كما حكى الله عنهم ( أَإِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)(الشعراء: من الآية41) ، ما كانوا ينظرون إلا إلى حطام هذه الحياة الدنيا ، ولكنهم بالإيمان تحولوا فجأة إلى طبائع غير طباعهم ، وإلى أخلاق غير أخلاقهم ، وإلى مقاييس غير مقاييسهم ، فهم الذين قالوا لفرعون نفسه بعد أن تهددهم ( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)(طـه: من الآية72) ، وكذلك بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار ، العرب كانوا معروفين بقسوة القلوب وبغلظة الأكباد نتيجة الحروب الطاحنة التي كانت تأكل الأخضر واليابس عندهم ويتوارثها الجميع يرثها الأولاد والحفدة عن الآباء والأجداد ، إلا أن الإسلام رقق طباعهم وهذّب أخلاقهم وغيّر مشاعرهم وأحاسيسهم ، فكانوا يختلفون تمام الاختلاف ، يكفي ما كان يحكى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مما كان عليه في الجاهلية في جاهليته حتى أنه حكي عنه أنه كان ممن وأد البنات ، كيف تحولت طبيعته إلى طبيعة أخرى عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بالإسلام ، فكان رقيق الحاشية لطيف المعاملة مهذب الأخلاق مع ما كان فيه من الشدة إلا أن الشدة التي كان متصفاً بها إنما كانت غيرة على حرمات الله ، ولم تكن هذه الشدة من أجل نفسه أبداً ، ما كان يشتد من أجل نفسه ، بل كان يحرص على أن يتواضع ويخضع حتى أنه عندما أعلن أمام الملأ ، أما الجمهور : أيها الناس إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموه في . فقال له أحد الحاضرين من عرض الناس الحاضرين : ولله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا . ما كان منه أن أنف وتكبر وتعالى وأدّعى أن منزلته لا تتلائم مع هذا الجواب بل حمد الله على أن أكرمه بأن وجد في رعيته من يقوم اعوجاجه بسيفه .

    وكذلك عندما يكون حوار بينه وبين امرأة وتظفر المرأة بالحجة يقول : كل الناس أفقه من عمر حتى النساء ، وهكذا كان لطيف المعاملة رقيق الحاشية وذلك كله إنما يعود إلى خلق الإيمان إلى خلق الإسلام ، الإسلام الذي جبله على هذه الأخلاق الحسنة بعدما كان في جاهليته مجبولاً على غيرها ، فإذن الأخلاق الإسلامية لها أثراً على الإنسان .

    لا ريب أن للتربية أثراً كبيراً على نفس الإنسان ولكن عندما يتعمق الفهم الإسلامي في نفسه ، وتتبين له الرؤى ، ويميز بين الباطل والحق وبين الضلال والهدى وبين الغي والرشد ، فإنه بطبيعة الحال يتجاوب مع هذا التصور الصحيح ، وتكون أخلاقه إنعكاساً لهذا التصور الصحيح ، ولذلك يكون المسلم دائماً رقيق الحاشية حسن المعاملة ، والله تعالى المستعان .

    #492614

    السؤال :

    هل هذا يصدق على البيئة التي يعيش فيها الإنسان لأن علماء الاجتماع كابن خلدون صنف الناس بحسب المناطق التي يسكنون فيها فالذين يسكنون في المناطق الباردة يقول بأن أخلاقهم هادئة وطمثة ، وأما الذين يسكنون في المناطق الصحراوية القاسية فطبائعهم تكون غليظة ، فالبيئة هذه هل لها أثر أيضاً على أخلاق الإنسان ؟

    الجواب :

    أنا لا أنكر أن يكون للبيئة اثر على طبيعة ألإنسان ، ونحن نجد المناخات تختلف أخلاق أهلها باختلافها ، فقد يكون مجتمع من المجتمعات شديد المعاملة قاسي المعاملة ، بينما مجتمع آخر يكون بخلاف ذلك ، هذا مما نجده في الناس ، ولكن مع هذا كله فإن الإسلام يهذب هذه الأخلاق ، عندما يكون الإنسان حقاً مسلماً متمكساً بإسلامه عاضاً بالنواجذ على تعاليم الإسلام دين الله الحق .

    الإسلام يهذب الأخلاق ويجعل الإنسان كما ذكرنا لطيف المعاملة رقيق الحاشية يستقبل إخوانه بشوشاً مبتسماً ، ويعد ذلك من الصدقات التي يتصدق بها لأجل أن يكرمه الله بالأجور كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( وابتسامك في وجه أخيك صدقة ) .

    فالإنسان المسلم إنما يلقى إخوانه بوجه طلق ، بوجه كله بشر وكله فأل حسن وكله انبساط ، لا يلقاه بوجه عبوس مكفهر ، وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته ، بل حتى في بيته ، الإنسان المسلم عليه أن يكون لطيف المعاملة ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان ألطف الناس في معاملة أهله ، عندما يدخل بيته يكون وديعاً إلى أقصى الحدود ، ويكون لطيف المعشر إلى أقصى الحدود لأن الإيمان هو الذي جعل خلقه من هذا النوع العالي السامي ، كيف وقد هيأه الله تعالى لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين ، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين ، فإذن هكذا يجب أن يكون المسلم ، لا أن يدخل بيته مقطب الجبين مكفهر الوجه لا ينظر إلا شزرا ، ولا يرد جواباً إلا بغلظة وبقسوة ، هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام ، عندما دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عليه وهو في مجلسه ، وفي مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات أي ليوليه منطقة من مناطق الأمة ألإسلامية ، قطراً من أقطار الإسلام فلما دخل الصبي استقبله عمر رضي الله عنه وبش له وقبله ، فقال له : حتى أنت تقبل أولادك والله إن لي من الولد كذا وما قبلت أحداً منهم قط . فعمر رضي الله عنه على الفور قال : إذاً لا أوليك أمر المسلمين إن كنت قاسياً في معاملتك لأولادك فكيف تكون معاملتك للآخرين . وأبى أن يوليه ، أنهى المعاملة ، وهكذا كل السلف الصالح الذين كانوا تشربوا روح الإسلام إنما كانت معاملتهم معاملة لطيفة .

    وهذه المعاملة هي التي جرت الناس إلى الحق ، هي التي أقنعت الأمم فتساوق الناس إلى الدخول في دين الله أفواجأًُ ، ما كانت معاملتهم معاملة قاسية منفرة ، كما قلت إن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول الله تعالى ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(آل عمران: من الآية159) ، فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام .

    #492796



    السؤال :

    البعض يتساهل في العبادة بحجة أنها ليست هي المقياس في صلاح الإنسان وإنما الأخلاق هي المقياس ، فكيف يجاب على هذا ؟

    الجواب :

    العبادة المفروضة لابد من الوفاء بها ، فلا بد للإنسان أن يوفي بالعبادات المفروضة ، ومن قصّر في العابدات المفروضة ولم يقم بحقها فإنه مهما حسنت أخلاقه ومهما حسنت معاملته لا يجديه ذلك مع هذا التقصير في الواجبات المفروضة عليه .

    على الإنسان أن يطيع ربه سبحانه في كل ما أمره به ، وفي كل ما نهاه عنه ، ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(الأحزاب: من الآية36) .

    وعلى أي حال العبادات هي مورثة للأخلاق الفاضلة ، كل عبادة من العبادات مؤثرة في نفس صاحبها ، الصلاة هي مؤثرة في نفس صاحبها ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت: من الآية45) ، والله تعالى يقول أيضاً في الصلاة ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)(طـه: من الآية14) ، ونجد سبحانه وتعالى يقول ( إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج:19-23) ، فمعنى هذا أن الصلاة مؤثرة في نفس الإنسان بحيث تصفيها من الأخلاق السيئة المذمومة ، وكذلك الزكاة الله تعالى يقول ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)(التوبة: من الآية103) ، وكذلك الصيام وكذلك الحج هذا مما يدل على أن العبادات جميعاً مؤثرة في نفس الإنسان تتولد منها الأخلاق الفاضلة ، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بعبادة الله بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .


    #492800



    السؤال :
    كيف يعامل المسلم الكافر ؟

    الجواب :
    بطبيعة الحال لا يستوي الذين آمنوا والذين كفروا من حيث إن المؤمن مع المؤمنين لا بد من أن يكون ألطف معاملة وأحسن معاشرة ، إلا أن ذلك لا يعني أن يقابل الكفار بما ينفرهم ، إنما يقابلهم بحسن المعاملة وبلطف الأخلاق ليكون ذلك أدعى إلى قبولهم الدعوة ، دعوة الحق دعوة الإسلام دعوة الإيمان ، دعوة الفطرة الزكية التي فطر الله تعالى الناس عليها ، ومن أجل هذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلّم ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل: من الآية125) ، ويقول ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)، ويقول تعالى ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )(البقرة: من الآية83) ، لم يقل ( وقولوا للذين آمنوا حسنا ) وإنما قال ( وقولوا للناس حسنا ) ، فالإنسان المسلم عليه أن يستقبل الناس جميعاً بوجه طلق وبحسن البشاشة ، لأنه مبلغ رسالة ولما كان مبلغ رسالة فإن هذه الرسالة لا بد من أن يكون تبليغها إلى الغير بالحكمة باللطف بالرفق ليكون ذاك أدعى إلى القبول ، إذ الدعوة إن كانت بأسلوب قاس ، أسلوب شديد عنيف كان ذلك منفراً عن قبولها ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33) ، ثم بعد ذلك قال ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:34-35 ) ، هكذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعامل الذين ندعوهم إلى الخير باللطف وبالرفق وبحسن المعاشرة ، وهذا هو الذي يؤدي إلى اجتذاب القلوب وتألف النفوس حتى تنصاع للحق وتستجيب للهدى .

    #492811

    السؤال:

    استقر في أفهام الناس انه إذا ألقى المسلم السلام رجل غير مسلم لا يرد عليه والبعض فهم غير المسلمين الآن أننا لا نرد عليهم السلام فصاروا ينظروا إلينا نظرة ليست جيدة ، فهل نرد عليهم السلام ؟

    الجواب :

    على أي حال يقال لغير المسلم : وعليكم . وهذا كان له سبب وهو أن اليهود عندما كانوا يلقون السلام على النبي صلى الله عليه وسلّم كانوا يقولون السام عليكم ، أي الموت عليكم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يرد عليهم بقوله ( وعليكم ) ، أي وعليكم ما تقولون ، فكلمة ( وعليكم ) تفيد أن عليكم ما تقولون سواء قلتم خيراً أو قلتم شرا .

    #492812


    السؤال :

    امرأة طبيعتها عصبية ويصدر منها صراخ شديد ويصدر منها إزعاج شديد لأطفالها وغضب ، كيف تستطيع أن تغير هذا الطبع ؟

    الجواب :

    على الإنسان دائماً أن يحرص على أن يقاوم طبعه ، مقاومة الطبع السيء مما يؤمر به الإنسان ، عندما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله قل لي قولاً ينفعني وأقلل عليّ لعلي أعيه . قال له النبي صلى الله عليه وسلّم : لا تغضب . ثم رجع إليه وسأله مرة فقال له : لا تغضب ، وسأله مرة أخرى فقال له : لا تغضب . فمعنى ذلك أن الإنسان إن كان من طبعه الغضب والانفعال يؤمر أن يقاوم هذا الطبع ، ويؤمر أن يحرص على الترفق والتلطف ، ومهما كانت صعوبة ذلك عليه فإنه بترويض نفسه على ذلك يستطيع أن يتغلب على هذا الطبع .

    جاء أيضاً في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب . ومعنى ذلك أن يقاوم طبع الغضب ، وأن لا ينساق وراء هذا الطبع ، فإذا ما غضب العبد عليه أن يتذكر غضب الله تعالى حتى يتفادى الوقوع فيما يؤدي إلى غضب الله ، الله تبارك وتعالى هو أقدر من كل قادر هو العزيز القادر المصرف لكل شيء فنعوذ بالله تعالى من غضبه ، ونسأله تعالى رضاه ، والإنسان عندما يغضب عليه أن يتذكر خطورة غضب الله تعالى عليه ليبرد ذلك من غضبه .

    والنبي صلى الله عليه وسلّم أمر بأمور من أجل مقاومة الغضب ، أمر من اشتد به الغضب إن كان واقفاً أن يقعد ، وإن كان قاعداً أن يضطجع ، وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بالوضوء عندما يشتد على الإنسان غضبه ، وأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، كل ذلك مما يباعد الإنسان عن غضبه ، فنوصي هذه الأخت بأن تحرص دائماً على أن تتبع هذه التوجيهات النبوية وأن لا تخالفها .

مشاهدة 15 مشاركة - 1 إلى 15 (من مجموع 51)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد