مشاهدة 9 مشاركات - 1 إلى 9 (من مجموع 9)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #351580
    www
    مشارك

    بيان حقيقتهم ,, وما خلقوا منه

    هل يستطيع الإنس أن يروا الجن ؟

    إختلف العلماء في رؤية الإنس للجن ,, فذهب فريق إلى أنّ الإنس لا يستطيعون أن يروا الجن واستدلوا بقوله تعالى ((( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))) ففي هذه الآية كما يقول الزمخشــري : دليل على أنّ الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس , وأنّ إظهارهم أنفســهم ليس في إســتطاعتهم , وإن زعم من يدّعي رؤيتهم زور ومخرفة ويقول أبو القاســم بن عســاكر : وممن ترد شــهادته , ولا تســلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا , ويدّعي أنّ له منهم إخوانا ,,, ويقول الإمام الشــافعي : من زعم أنه يرى الجن , أبطلنا شــهادته , وعُزّر لمخالفته قوله تعالى :

    ((( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))) ,,, ويرى الفريق الآخر أنه يمكننا أن نرى الجن , لكن على غير الصورة التي خلقوا عليها , وإنما بعد أن يتطوروا ويأخذوا أشــكالا أخرى , وأنّ كلام الشـافعي محمول على من إدعى رؤيتهم على صورهم الحقيقية ,,, ويقول الإمام الخطابي تعليقا على حديث أبي هريرة في صحيح البخاري : (( أن عفريتا تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني الله منه , فأردت أن أربطه إلى ســارية من ســواري المســجد حتى تصـبحوا وتنظروا إليه كلكم , فذكرت قول أخي ســليمان : ” ربِّ هبْ لي مُلكا لا ينبغي لأحد من بعدي ”

    في الحديث عــدة فـــوائد

    الأولى : فيــه دلــيل على أن رؤية البشــر الجن غير مســتحيلة , والجن أجســام لطيفة , والجســم وإن لطف فدركه غير ممتنع أصلا , وأما قوله تعالى ((( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))) فإن ذلك حكم الأعمّ الأغلب من أحوال بني آدم , وامتحنهم الله تعالى بذلك وابتلاهم , ليفزعوا إليه ويســتعيذوا به من شـــرهم , ويطلبوا الأمان من غائلتهم , ولا ينكر أن يكون حكم الخاص والنادر من المصطفين من عباده , بخلاف ذلك …

    الثانيــة : الدلالة على أن الجــن ليسوا باقين على عنصـرهم النـاري ,,, فتلك النارية إنغمست في سائر العناصر

    الثالثــة : الدلالـة على أنّ أصحــاب ســليمان عليه الســلام كانوا يرون الجــن , وهو من دلائل نبوتـه , ولولا مشــاهدتهم إياهـم لم تكن تقوم الحجــة لـه لمكانتــه عليـــهم

    الرابــعة : قال إبن بطال : رؤيته صلى الله عليه وسلم للعفريت هو مما خُصّ به , كما خُصّ برؤية الملائكة , وقد أخبر أن جبريل عليـه الســلام له ستمائة جناح , ورأى النبي صلى الله عليه وسلم الشـــيطان في تلك الليلة , وأقدره الله عليه لتجســـمه , لأن الأجســام ممكن القدرة عليها , ولكن ألقى في روعه ما وهب ســليمان عليه الســلام , فلم ينفذ ما قوى عليه من حبســه , ورغبته عما أراد ســليمان الإنفراد به , وحرصا على إجابة الله تعالى دعوته , وأما غير النبي صلى الله عليه وسلم من الناس فلا يمكن منه , ولا يرى أحد الشـــيطان على صورته غيره صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ((( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))) لكنه يراه سائر الناس إذا تشكّل في غير شكله

    في حياة الحيوان لا يخفى أنّ الجن أقسام وأنها قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول وأفهام وقدرة على الأعمال الشـاقة

    وقال بعضهم : إن الجن أقسـام مؤلفة من العناصر الأربعة مشـخّصة ثم شبههم صلى الله عليه وسلم بالزط ( أي : جيل من الهند ومفرده زطي ) وتلك الأجســاد منهم الرقيق والكثيف خلافا للمعتزلة حيث قالوا : لهم أجسام رقيقة بســيطة بدليل أننا لا نراهم ,, ورقة الجسـم أحد الموانع من رؤيتهم ,, وقيل عدم رؤياهم لأنه لا ألوان لهم …. ورُدّ بأن هذا لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سـنة ,, أما عدم رؤيتنا لهم فلضعف أبصارنا ,, وعدم إقدار الله تعالى لنا على ذلك إجابة لما تمنّاه أبوهم ,, فقد تقدم أنّ أبا الجن الذي هو ” شوميا ” لما خلقه الله تعالى قال له : تمنّ فكان من جملة ما تمناه ” أن يَروا ولا يُروا ” فأجابه الله سبحانه إلى ذلك …. وفي ” حياة الحيوان ” والمشهور أنّ جميع الجن من ذرية إبليس ومن ثم قال القاضي : والأكثر أنه أبو الجن , كما أن آدم أبو الإنس , وقيل : الجن جنس وإبليس واحد منهم ,, ويوافق هذا الثاني ما هنا , ومما أشكل على المعتزلة : أنهم لولا أنهم أجسام كثيفة لما قدروا على الأعمال الشاقة لسـيدنا ” ســـليمان ” صلوات الله وســلامه عليه ,, ولما تأتي تصفيدهم بالأصفاد , ولما حســن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( عرض لي شــيطان في صلاتي فخنقته حتى وجدت برد لســانه )) وفي رواية : (( برد ريقه على يديّ ولولا دعوة أخي سليمان لقتلته )) وفي رواية

    (( أردت أن أربطه بسارية من سـوارى المسجد حتى تصبحوا تنظروا إليه كلكم أجمعون فذكرت دعوة أخي سليمان

    ” ربِّ إغفر لي وهبْ لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ” )) ,, أجاب عن ذلك بعض المعتزلة : بأنه يجوز أن تكشف أجســام الجن في زمن الأنبياء دون غيرهم من الأرضية ,, أي : فدعوى المعتزلة بأنهم أجســـام رقيقة إنما هو بعد زمن الأنبياء ,, ثم لا يخفى أن نفس رؤية الجن إنما هو رؤيتهم الأصلية التي خلقهم الله تعالى عليها ,, وهو مجمل قول إمامنا الشــافعي رضي الله تعالى عنه : من زعم أنه رأى الجن أبطلنا شهادته ,, إلا إن كان نبيا ,, لأن ذلك مجمل قوله تعالى : (( إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ))

    وأصل الجن الذي هو ” شوميا ” تقدم أنه مخلوق من نارالسموم ,, أي : من نارها وهو لســانها الذي يخرج منها حين تلتهب ,, كما في الآية الأخرى : (( وخلق الجان من مارج من نار )) ,, واستشكل بأن في النار من اليبس ما يمنع وجود الحياة , لأن وجودها يحتاج إلى رطوبة ينشأ عنها النفس ,, ومن ثم قيل : إن أهل النار لا يتنفســون وأجيب بأن الله تعالى قادر على أن يخلق أجزاء من الرطوبة تتخلل أجزاء النار ,, لأن النار تجاور الماء ألا ترى أن الماء المســخن إنما يســخن من أجزاء النار التي تتخلل أجزاءه ,, وإذا عُرّض للهواء يعود إلى ما كان عليه من البرد لذهاب تلك الأجزاء النارية عنه ,, فعلم أنّ المخلوق من النار أصلهم ,, وأما هم فمركبون من العناصر الأربع كما أنّ أصل الإنس وهو آدم مخلوق من التراب ,, وأولاده مركبون من تلك العناصر ,, وبهذا يســقط ما قيل : لو كانت الجن مخلوقة من نار لكان إذا مس الواحد منهم شيئا أحرقه .

    أصـــنافــهــم

    هم أصناف ( صنف على صورة الهوام كالحيات والعقارب ,, وصنف على صورة كلاب ,, وصنف ذو أجنحة يطير بها وربما عبر عن هذا الصنف بأنه ريح طيار ) … وفي رواية : ( خلق الله الجن ثلاثة أصناف : صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ,, وصنف كالريح في الهواء ,, وصنف عليهم الحســـاب والعقاب ) … وفي رواية ( الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء ,, وصنف حيات ,, وصنف يجلسـون ويظعنون ) … وعن إبن عباس

    ( أنّ الحيات مســـخ الجن ,, كما مســخت القردة والخنازير من بني إسـرائيل )

    قدرتهم على التصور والتشــكل

    لهم قدرة على التصور والتشكل بأيّ شـكل أرادوه من الإنس أو البهائم أو الطير أو الهوام ,, عن جابر رضي الله تعالى عنه بينما أنا مع رسـول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءت حيّة فأدنت فاها من أذنه كأنها تكلمه ,, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعم ) وانصرفت ,, فسـألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ( إنه رجل من الجن )

    وأخرج إبن عدّي , والبيهقي عن وائلة بن الأســقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليــس في الأســــواق ويقــول : حدّثني فلان بن فلان بكذا وكذا )) ,,, وأخرج الطبراني عن عبدالله بن عمرو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يوشك أن تظهر فيكم شياطين كان ســليمان بن داود أوثقها في البحر يصلون معكم في مساجدكم ويقرءون معكم القرآن ويجادلوكم في الدين وأنهم شياطين في صورة إنسان )

    وأخرج الشـــيرازي في الألقاب عن عبدالله بن عمرو أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنّ ســـليمان بن داود أوثق شــــياطين في البــحر , فإذا كانت ســـنة خمــس وثلاثــين ومائة خرجـــوا في صــورة الناس فجالســـوهم في المجالــس والمســــاجد ونازعوهم القرآن والحــديــث )) ,,, وأخرج العقيلي , وإبن عدّي , عن سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا كانت خمس وثلاثين ومائة خرجت شــياطين كان قد حبســـهم سليمان بن داود في جزائـر البحر فيذهب منهم تســعة أعشارهم إلى العراق يجادلونهم بالقرآن , وعشر بالشام ))

    صور آدميــــة

    وقد جاء إبليس لقريش وهم بدار الندوة يتشـاورون فيما يفعلونه بالنبي صلى الله عليه وسلم من قتل أو حبس أو إخراج ,, وذلك على صورة شــيخ نجدي ,,, وجاءهم عند ذهابهم إلى بدر على صورة ســـراقة بن مالك ,, وقال لهم : ” لا غالب لكم اليوم من الناس وأني جار لكم ” ,,, وتصوّر الجني لعمار بن ياسر في صورة عبد أســـود فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره أرسل عمار بن ياسر ليستقي له ,, قال : فأخذت ذنوبي ودلوي لأستقي ,, فإذا عند الماء عبد أســود حال بيني وبين الماء ,, وقال : والله لا تستقي اليوم منها ذنوبا واحدا فصرعته وضربت وجهه وأنفه بحجر ,, واستقيت ,, ورجعت فلقيني بعض الصحابة وقال : ظفرت يداك يا ” أبا اليقظان ” فقد قال لنا رسول الله : قد حال بين عمار وبين الماء شــيطان في صورة عبد أسود ,, وأنّ الله أظفر عمارا به ,, فقلت : أما والله لو شــعرت أنه شــيطان لقتلته ,, ولكن هممت أن أعضّ بأنفه لولا نتن ريحه وقال صلى الله عليه وسلم للصحابة : (( إنّ بالمدينة نفرا من الجن قد أســلموا وإذا رأيتم من هذه الهوام شــيئا فأنذروه ثلاثا فإن بدا لكم ” أي : ظهر لكم ” بعد ذلك فاقتلوه )) … وعن مجاهد أنه قال : كان الشــيطان يترائى لي إذا قمت إلى الصلاة في صورة إبن عباس فجعلت عندي سكينا فترائى لي فحملت عليه فطعنته فوقع فلم أره بعد ذلك اليوم

    وذكر أنّ عبدالله بن الزبير ” رأى رجلا طوله شبران على رحله فقال : ما أنت ؟ فقال : رجل من الجن فضربه على رأسه بعود السوط ففر هاربا ” وما وقع لخالد بن الوليد لما بعثه صلى الله عليه وسلم لهدم ” العُزّى ” وهو صنم لقريش فخرجت له منه إمرأة سـوداء ناثرة الرأس ” أي شعر رأسها منتثر ” عريانة تحثو التراب على رأسها فضربها خالد فقطعها نصفين وما وقع لســعد بن زيد النهشلي لما بعثه صلى الله عليه وسلم لهدم ” مناه ” وهو صنم للأوس والخزرج فخرج له منها إمرأة عريانة سـوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فضربها فقتلها

    صــور حيــوانيــــــــة

    وفي بعض الأثارات : الجن تتصــور بصورة الكلب الأسـود كثيرا ,, وبصورة القط الأســود ,,, وجاء في بعض الأحاديث

    (( إقتــلوا من الكــلاب كل أســود بهيـم فإنها جــنّ ))

    وذكر الشــيخ عبد الوهاب الشـــعراوي

    ( أن الجني الذي جاء له بأسئلة الجان كان على صورة كلب أصفر لطيف )

    رأي من ينكــرون قدرتهم على التصــور والتشــكل

    منع بعضهم قدرة الجن على التصور فقال : لا قدرة للجن على تغيير خلقهم والإنتقال من صورة إلى أخرى , وإنما هم سحرة الجن يفعلون بهم ذلك وقال : إنما يفعلون أمورا توهم الرائي أنهم على صورة كذا والحال أنهم ليسوا كذلك

    إعتــراض ورد عليــه

    نوزع في قدرتهم على التشــكل بأنه : يســتلزم رفع المشـــقة بشــيء , فإنه من رأى نحو ولده أو زوجته , إحتمل أنه جنّي يتشـــكّل بذلك ,,, ورد بأن الله تعالى تكفّل لهذه الأمــة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدي لمثــل ذلك المترتب عليه الريبة في الديـن , فاســتحال شــرعا الإســتلزام المذكور …

    تحياتي
    www

    #351581
    www
    مشارك

    مســـــــاكنـــهم

    جاء في الحديث ما يدل على أن مســاكن المســـلمين من الجن القرى والجبال ,, ويقال لتلك المساكن الجُلَّس ومســاكن الجن الكفار ما بين الجبال والبحار ,, ويقال لتلك المســـاكن ” الغور ”

    فعن بعض الصحابة : نزلنا مع رســول الله صلى الله عليه وسلم منزلا في بعض أســـفاره ,, فخرج لحاجته ,, وكان إذا خرج لحاجته يبعد ,, فأتيته بأداوة من ماء ,, فســمعت عنده خصومة رجال ولغطا ما سمعت أحد من ألســنتهم ولا أرى أشخاصهم ,, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إختصم الجن المســلمون والجن المشركون فسألوني أن أسكنهم ,, فأسكنت الجن المسلمين الجُلَّسْ ,, وأسكنت الجن المشركين الغور ))

    وغالبا ما يوجد الجن في محال النجاســـات والقاذورات ,, كمحل نحو الإبل , والحمامات , والمراحيض , والمزابل والأماكن الموحشــة : كالأودية والقبور , ومواضع القتلى , وبيوت الأصنام , والكنائس , والديورة ,, فقد كانت الجن تدخل في الأصنام وتخاطبهم ومن ثم جاء النهي عن الصلاة في تلك الأماكن لأنها مأوى الشياطين ومن مساكنهم الجحر , ومن ثم كره البول فيه كذلك ,, ومن ذلك البياض المتخلل بين الزرع ويقال له القزع ,, وقد جاء الحديث نهي الرجل أن يتغوط بالقزع لأنه مســــكن الجن ..

    وجاء في الأثر عن أبي أمامة الباهلي : أنّ إبليس لما نزل إلى الأرض مطرودا مذءوما مدحورا , قال : يا رب , أنزلتني وجعلتني رجيما , فاجعل لي بيتا , قال : الحمّام , قال : فاجعل لي مجلسا , قال : الأسواق ومجامع الطرق , قال : واجعل لي طعاما , قال : ما لم يذكر إسم الله عليه , قال : فاجعل لي شرابا , قال : كل مسكر , قال : فاجعل لي مؤذنا , قال : المزامير وآلات اللهو , قال : فاجعل لي قرآنا , قال : الشعر , قال : فاجعل لي خطا , قال : الوشم , قال : فاجعل لي حديثا , قال : الكــذب , قال : فاجعل لي مصــائد , قال : النســـاء … فهذه تسعة أشياء طلبها إبليس لتكون له عونا على أداء مهمته التي طلب الإنظار إليها .

    ومسـاكنهم أيضا صدور بني آدم

    ففي حديث : (( أن عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله ,, إن القرآن يتفلّت منّي فوضع يده على صدري وقال : يا شــيطان ,, أخرج من صدر عثمان ,, فما نســيت شـيئا بعده ))

    وفي شعب الإيمان , عن ثابت قال : بلغنا أنّ إبليس قال : يا رب إنك خلقت آدم وخلقت بيني وبينه عداوة فسلطني عليه أي : وعلى بنيه , قال : صدورهم مسـاكن لك , قال : يا رب , زدني , قال : ( لا يولد لآدم ولد إلا لك عشرة ))

    وتمامه عن ثابت رضي الله تعالى عنه قال : (( بلغنا أنّ إبليــس قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني , قال : صدورهم مســاكن لك , قال : ربي زدني , قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولك عشـــرة , قال : ربي زدني قال : تجري منهم مجرى الدم , قال : ربي زدني , قال : إجلب عليهم بخيلك ورجلك , وشــاركهم في الأموال والأولاد فشكا آدم عليه السلام إبليس إلى ربه , قال : يا رب إنك خلقت إبليس , وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضا , وسلطته عليّ وأنا لا أطيقه إلا بك , قال : لا يولد لك ولــد إلا وَكلّتُ به ملكين يحفظانه من قرناء الســوء , قال : ربي زدني قال : الحسـنة بعشـر أمثالها , قال : ربي زدني قال : لا أحجب عن أحد من ولــدك التــوبة ما لم يغرغر ))

    وفي الحديث : ( إن الله يبغض الشــاب الفارغ ,, لأن الشــيطان يعشش في قلبه ويبيض ويفرّخ ) ومن ثم قال الحلاج

    ( هي نفســـك إن لم تشـــغلها بالحق أشـــغلتــك بالباطــل )

    الوســــــــــــــوســــــــــــــــــــة

    قال الله تعالى ((( قل أعـــوذ برب النــاس ))) إلى آخر الســـورة ,,, قال القاضي أبو يعلى : الوسواس يحتمل أن يكون كلاما خفيا يدركه القلب , ويمكن أن يكون هو الذي يقع عند الفكرة , ويكون منه مــسّ وشـــكوك ودخول في أجــزاء الإنســان ,, خلافا لبعض المتكلمين في إنكار لشـــكوك الشــيطان في أجســـام الإنس , وزعمــوا أنه لا يجــوز وجود روحين في جســد واحد , ويدلّ عليه قوله تعالى ((( الذي يوســوس في صــدور النــاس ))) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الشــيطان يجـري من إبن آدم مجرى الدم , وأني خشـــيت أن يقذف في قلوبكــما شـــــيئا )) وقال إبن عقيل : إن قيــل : كيــف الوسوســة من إبليس وكيف وصوله إلى القلب ؟؟ قيـل : هـو كلام خفي تميل إليــه النفوس والطباع , وقد قيــل : يدخل في جســد بني آدم لأنه جسد لطيف ويوســـوس , وهو أن يحــدث النفــس بالأفكار الرديئــة ,,,, وأخرج أبوبكر بن أبي داود في ” ذم الوسوسة ” عن معاوية بن أبي طلحــة , قال : كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أعمر قلبي من وساوس ذكرك واطرد عني وساوس الشـــــيطان )) وأخرج إبن أبي داود , عن إبن عباس في قوله ((( الوســواس الخنــاس ))) قال : مثــل الشيطان كمثل إبن عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه ,, فإذا ذكر الله تعالى خنــس , وإن ســـكت عاد إليه , فهو الوسواس الخنّاس ..

    وأخرج ســعيد بن منصور , وإبن أبي داود , عن عروة بن رويم : أنّ عيســى إبن مريم عليهما الســلام دعا ربه أن يُريه موضع الشــيطان من بني آدم , فجلى له , فإذا رأســه مثل رأس الحيــّة واضــعا رأســه على ثمــرة القلب , فإذا ذكر العبــد الله تعالى خنس ” أي : غاب وتوارى ” يوســوس برأســــه ,, وإذا ترك الذكر منــاه وحدّثــه , وإن ســـكت عاد إليـــه , فهــو الوســـواس الخنــّاس .. ,,, وأخرج إبن أبي الدنيا في ( مكائد الشيطان ) , وأبو يعلى , والبيهقي في

    ( شعب الإيمان ) عن أنس , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الشــيطان واضــع خطمه على قلب إبن آدم فإذا ذكر الله خنس , وإن نسى الله إلتقم قلبه ))

    بيان أنّ كل إنســـان معه شـــيطان من الجـن

    عن عائشــة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : (( خرج من عندي رســول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ففزعت عليه فجاء فقال : مالك يا عائشــة أخذك شــيطانك ؟ قلت : يا رسول الله : معي شــيطان ؟ قال : نعم ومع كل إنســان ,, قلت : و معك يا رســول الله ؟ قال : نعم ,, لكن ربّي عز و جل أعانني عليه حتى أسلم )) وفي رواية (( فأســلم )) أي : إنقاد وصار لا يأمر إلا بخيــر … وعن إبن مســعود رضي الله تعالى عنه أنّ رســول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ما منكم )) وفي رواية : ( ما من أحد إلا وقد وُكّلَ له قرينه من الجن ) قال : وإياك يا رسول الله ,, قال : (( وإياي ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق )) وفي رواية (( إلا بخيــر ))

    وعن نافع عن إبن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فُضّلتُ على آدم بخصلتين ,, كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أســلم وكان أزواجي عونا لي ,, وكان شــيطان آدم كافرا وزوجتــه عونا عليــه )) وحينئذ يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم قريــنه ,, وقد ذكره الجلال الســيوطي كذلك في خصائصه .

    إعتراض وإجابة عنه

    إعترض هذا أي : كون شيطانه أسلم فصار لا يأمر إلا بخير بأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه من الليل يقول : (( بســـم الله وضعت جنبي ,, اللهم إني أعوذ بك من فاحش شــيطاني ))

    وأجيب : بأن ذلك كان قبل أن يســـلم شــيطانه هذا ,, وفي حياة الحيوان أجمعت الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم وبقية الأنبياء معصومون من الشيطان ,, وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ,, ووسوسته وإغوائه ,, فأعلمنا أنه معنا نســتحذر منــه بحســـب الأماكــن

    بيان تعرضهم للإنـس بالأذيــة

    تعرضهم للإنس نصا تقدم عن عمار بن ياســـر ,, وما تقدم عن مجاهد ,, وما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك ما رويّ عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها : (( أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية فأخبر بأنها نفر من الجن )) ومن ذلك صرعهم لمن دخلوا بدنه من الإنس ,, وقد نقل أن نظرة الجن أنفذ من أســـنّة الرماح

    بيان ما يمنعهم من المبيت ببيت الإنســــان

    عن جابر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشــاء , وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان : أدركتم المبيت , وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشـــاء )) مسلم في كتاب الأشــربة , باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما

    مما يمنع الشيطان من المبيت ببيت الإنسان : أن يقول : بسم الله عند دخوله فقد جاء في الحديث أنّ من لم يفعل ذلك قال الشيطان : أدركنا المبيت ,, ومما يدفع شرهم : قول الإنسان ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )

    ومما يدفع كيـدهم أيضا : الإسـتعاذة ,, وقراءة المعوذتين ,, لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتعوذ بهما ,, وكان يقول عند دخول الخـلاء : (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) والخبث ذكران الشــياطين ,, والخبائث إناثهم ,,, وقراءة آية الكرسي فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( إن من قرأها عند النوم لا يزال عليه من الله حافظ ولا يعتريه شـيطان حتى يصبح ) وصح : (( من قرأها في بيته لم يدخل الشـــيطان بيته ثلاثة أيام ))

    ومما يدفع شـرهم قول الإنســان حين يصبح وحين يمســـي ثلاث مرات : (( آمنت بالله وحده ,, وكفرت بالجن والطاغوت واســتمســكت بالعروة الوثقى لا إنفصام لها والله سـميع عليــم ))

    ومن أعظم الأســباب النافعة لدفع شــرهم كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    اللهم صلي على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ,, وبارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..

    تحياتي
    www

    #351582
    www
    مشارك

    بيان أنهم يأكلون ويشـربون

    لا يخفى أن للناس في أكل الجن وشــرابهم ثلاثة أقوال :

    أحدها : أن جميع الجن يأكلون بالمضغ ,, والبلع ,, ويشربون بالإزدراد ( أي : البلع )

    الثاني : لا يأكلون ولا يشـــربون

    الثالث : أنهم صنفان : صنف يأكل ويشرب ,, وصنف لا يأكل ولا يشرب ,, وهم خلاصتهم وإنما يتغذون بالشم

    الأدلة

    يؤيده ما روي عن وهب بن منبه أن خالص الجن وهو الصنف الذي كالريح لا يأكلون ولا يشــربون ,,, قال بعضهم : والقول الأول يشهد له الأحاديث الصحيحة والعمومات الصريحة … ففي أبي داود : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل ,, فلم يســم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة ,, فلما رفعها إلى فيه قال : بسم الله أوله وآخره ,, فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ما زال الشــيطان يأكل معه ,, فلما ذكر إسم الله إستقى )) أي ” ألقى ما في بطنه …

    وسئل بعض الجن : أي الطعام أحب إليكم ؟ قال : الأرز ,,, وسأل عمر رضي الله تعالى عنه رجلا من المدينة إختطفه الجن ,, ومكث عندهم زمانا طويلا ,, ما طعامهم ؟ فقال : الفول ,, وما لم يذكر إســم الله عليه وفي الحديث خطابا للجن : (( كل عظم ذكر إسم الله عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما يكون لحما )) , وفي رواية : (( ألا وجد عليه لحمه الذي كان عليه يوم الأكل ,, ومن ثم نهى صلى الله عليه وسلم أن يســتنجى بالعظم ,, و قال :

    ” أنه زاد إخوانكم من الجن ” ))

    قال الغزالي في الأحياء : يتغذون منه بالرائحة ! قال الزركشي : وهو غفلة عن السنة فقد جاء : أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وحمله من يقول : أكلهم بالشم على المجاز أي : أكلهم بالشمال والشرب بالشمال من الإنسان لا الشــيطان ,, ورد بأنه حيث إمكان حمل اللفظ على الحقيقة لا يحمل على المجاز …. وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ,, لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده و إنا حضرنا معه طعاما ,, فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع ,, فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الشيطان يستحلّ الطعام الذي لا يذكر إسم الله عليه ,, وأنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي يستحلّ به فأخذت بيده ,, والذي نفسي بيده إنّ يده في يدي مع يدها ))

    وفي رواية (( ثم ذكر إســم الله وأكل ))

    الدليل على أنهم يتناكحــون

    أُسـتدل على أنهم يتناكحون بقوله تعالى : ((( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان )))

    فإنه يدل على أنه يتأتى منهم ” الطمث ” وهو : إزالة البكارة ,, وعلى توالدهم : بقوله : ((( أفتتخذونه ” أي إبليس ” وذريته أولياء من دوني ))) ,,, وقيل : لا يتناكحون وإنما يبيضون !! ويخرج من البيضة الولد ,, وجاء في الخبر ” أن الشياطين إذا فرحوا بمعصية بني آدم يبيض بيضة فيخرج منها الولد ” ,, وجاء في خبر : ” أن الشيطان في أحد فخذيه ذكر وفي الآخر فرج فيجامع نفســه فيخرج منه الولد ” وهي رواية شــاذة ,, وكذا رواية أن إبليس يدخل ذكره في دبره فيخرج منه الولد …. وعن وهب بن منبه : أنهم كما لا يأكلون ولا يشــربون لا يتناكحون

    أخرج إبن أبي الدنيا وأبو الشــيخ عن مجاهد في قوله تعالى : ((( أفتتخذونه وذريته )))

    قال : ” باض إبليس خمس بيضات : زلنبور , وداسم , وثبر , ومســوط , والأعور , فأما الأعور فصاحب الزنا وأما ثبر فصاحب المصائب , وأما مسوط فصاحب أخبار الكذب يلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا ,, وأما داسم فهو صاحب البيوت , إذا دخل بيته ولم يسلّم دخل معه , وإذا أكل , أكل معه , ويريه من متاع البيت مالا يحصى موضعه ,, وأما زلنبور فهو صاحب الأســـواق , ويضع رأســه في كل سوق بين الســماء والأرض ”

    وعند القرطبي عن مجاهد أن ذرية إبليس ربما بلغ عددهم نيفا وعشــرة ,, ذكر منها الخمســة السابقة الذكر وزاد

    ( الأبيض : وهو الذي يوسوس للعباد والصالحين , يفتنهم في عبادتهم ,,, والولهان : صاحب الطهارة يوسوس فيها والأقيس : صاحب الصلاة يوسوس فيها , وقيل : خنزب هو صاحب الصلاة ,, ومره : صاحب المزامير وبه يكنى إبليس والهفاف : يكون بالصحاري يضل الناس ويتيههم , وقيل هو صاحب الشراب , ولقوس : صاحب التحريش , والأعور : صاحب أبواب السلطان , قيل : هو صاحب الزنا ينفخ في أحليل الرجل وعجز المرأة , وقيل : أن لإبليس شيطانا يقال له المتقاضي ,,, والمتقاضي : يتقاضى إبن آدم فيخبر بعمل كان عمله في السر منذ عشرين سنة , فيحدث به في العلانية , قال إبن عطية : وهذا وما جانسه مما لم يأت به ســــند صحيح ,,, وقد صح في كتاب مسلم : أن للصلاة شيطانا يسمى ” خنزب ” روي عن عثمان بن أبي العاص , قال : قلت : يا رسول الله , إن الشــيطان قد حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي , يلبســها عليّ , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ذلك شيطان يقال له ” خنزب ” فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا )) ,,, قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني وذكر الترمذي : أن للوضـوء شيطانا يسمى ” الولهان “

    وفي النهاية لإبن الأثيــر في الحديث أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم حيّ من العرب , فقال : (( بنــو من أنتم )) فقالوا: بنــو نهــم , فقال لهم : (( نهــم شـــيطان , أنتــم بنــو عبد الله )) وفيها في حديث أبي سلمة : أنه عليه الســلام قال : (( ذاك الهواء شـــيطان وكل بالنفــوس )) ,, وأخرج إبن سعد عن عروة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عبد الله بن أبي بن ســـلول وكان إســمه حبــاب : (( أنت عبــد الله , فإن حبــاب إســـم شيطان )) ,, وأخرج الطبراني , عن خيثمة بن عبد الرحمن , عن أبيه , قال لأبي : (( هذا إبنك ؟ )) قال : نعــم ,, قال : (( ما إسمه )) قال : حباب ,, قال : (( لا تسموا الحباب فإن الحبـاب شيطان )) ,,, وأخرج إبن أبي شيبة , عن مسروق , قال : لقيت عمر بن الخطاب فقال : من أنت ؟ قلـت : مســروق بن الأجـــدع , فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ســـمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( الأجدع شيطان )) وأخرج البيهقي في شــعب الإيمان , عن عائشــة رضي الله تعالى عنها قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجـلا يقال له شــهاب , فقال له : (( بــل أنت هشـام ,, أن شـهاب إسم شــيطان ))

    رأي المعتزلة

    قال القاضي عبد الجبار من المعتزلة : ورقتهم ,, أي : رقة أجسادهم ” القائلين بها المعتزلة ” كما تقدم لا تمنع توالدهم ,, أي : فلا تمنعها اللطافة المفرطة من التوالد

    نكاح الإنــس لهم وإختلاف أئمة الشــافعية في جوازه

    أما نكاح الإنس لهم فقد إختلفت أئمتنا معاشر الشافعية في جوازه : فمن قائل بالجواز وهو الراجح

    حجة القائلين بعدم الجواز والرد عليهم

    القائل بعدم الجواز هو الإمام شلتوت ,, تحت عنوان : أوهام الناس في الإتصال بالجن .. بعد أن عدّد ألوانا من تلك الأوهام منها التزوج بهم ومعاشرتهم .. قال : فهذا كله مصدره خارج عن نطاق المصادر الشرعية ذات القطع واليقين

    وتمســـك بعدم الجواز بأن الله تعالى إمتنّ علينا بأن جعل لنا أزواجا من أنفســنا ,, قال تعالى : ((( ومن آياته أن خلق لكم من أنفســــكم أزواجا لتســكنوا إليها ))) ,,, وجواز ذلك يبطل الإمتنان ..

    ورد بأن الإمتنان يجوز أن يكون أعظم الأمرين الجائزين واستدل أيضا بقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء )

    والنســـاء إسم للإناث كما أن الرجال إسم للذكور الآدميين وإطلاقهم على الجن في قوله تعالى ((( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ))) ,,, فللمقابلة , واختلف أئمتنا في لفظ إمرأة هل يقال للجنية ؟؟؟

    إناث الشـــياطين

    أما الحديث عن أناث الجن والشياطين فهو ذو شـــجون , متنوع بين الحقيقة والخيال ,, فمــن ذلك :

    ( 1 ) بنت أو بنات إبليـــس

    إن من يدرك الحلم من الناس , ويبلغ ســن التكليف , ينسب ما يوجب عليه الغســل إذا خرج منه الماء الدافق في المنام إلى ” بنت إبليــس ” فيتخيل في منامه أنه واقع إمرأة و التذ منها حتى خرج منه المني , وعندما يســتيقظ من نومه يكون عليه الغســل الشرعي وقد جرى التعبير بين عامة الناس أن ينسبوا هذا الحلم ( الإحتلام , الجماع في النوم ) إلى بنت إبليــس ,,, هكذا يقول الرجال ,,, أما النساء ,, فلا يذكرن أنهن رأين إبن إبليس في المنام عندما يحتلمن ويجري لهنّ ما جرى للرجال , ذلك لأن الحياء يمنعهن من ذكر مثل هذا الأمر , ولولا أن إمرأة من نســاء الأنصار ســألت النبي صلى الله عليه وسلم : فقالت : ( هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ ) فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : (( نعم , إذا رأت الماء )) ,,, في كتاب الموطأ للإمام مالك : المرأة هي أم ســليم , قالت : لرسول الله صلى الله عليه وسلم : المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل , أتغتسل ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نعم تغتسل , فقالت عائشة : أف لكِ , وهل ترى ذلك المرأة ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : تربت يمينك , ومن أين يكون الشبه ؟ وفي البخاري عن هشام فغطت أم سلمة ” يعني وجهها ” وقالت : يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ قال : نعم ,, تربت يمينك ,, فبم يشــبهها ولدها ؟ وفي رواية أحمد : قال : وهل للمرأة ماء , فقال هن شـــقائق الرجــــال , ثم قال شارح الموطأ : الأنبياء لا يحتلمون لأن الإحتلام من الشيطان ولم يحتلم أزواج النبي تكريما له صلى الله عليه وآله وسلم ,,,, فاتضح من الأحاديث أن موجب الغســل لكل من الرجل والمرأة يحصل في المنام بسبب الحلم يتخيل فيه إبن إبليس أو بنته للحالمة والمحتلم , ولولا ســؤال هذه الصحابية الجليلة وإجابة الرسول صلى الله عليه وسلم عن سؤالها لكانت بنات حواء ينكرن ذلك خفرا وحياء عندما يبلغنّ الحلم , ويدركنّ سن الحيض

    فمن هي بنت إبليـــس

    إن لم تكن من شـــياطين الجن لكانت من خيال شياطين الإنس , هذا وقد جاء في الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم قال (( الرؤيا من الرحمن , والحلم من الشــيطان )) فبنت إبليس شيء معروف لدى الناس في كل زمان ومكان , فهل رأيت بنت إبليس عندما كنت شابا أو قبل أن تتزوج ؟؟ لعلك تجيب على ذلك ؟!!

    ( 2 ) الســـعلاه أو الســـعلاء

    هي ســاحرة الجــن وأنثاه ,, زعم العرب أن بعضهم تزوج من إحدى الســـعال وأنجب منها ,, جــاء في شــعرهم :

    يا قاتل الله بني الســـعلاة عمــر بن يربوع شــرار النــات

    وشــرار النات معناها : شــرار الناس وهي لغة قبيلة من اليمن تبدل الســين تاء فيقولون : النات في الناس وقصص إتصال بني الإنسان ببنات الشيطان كثيرة مشهورة

    الزواج من بنات الجـــن
    ” والحـــكم الشـــرعي “

    الزواج رباط شرعي وميثاق غليظ لما يترتب عليه من أمور هامة منها : بقاء النوع الإنســاني بالوجه الذي أحله الله تعالى وأباحه فقد أحلّ الله سبحانه النكاح وحرم الســـفاح ,,, وبه تكف النفس عن الزنا الذي هو من كبائر الفواحش وهتـك الأعراض ,,, والزواج في عرف الشــرع عقد يحلّ به التمتع بالأنثى وطأ , ومباشرة , وتقبيلا وضما , وما شابه ذلك من أنواع اللذة المباحة شرعا ,,, وللزواج شروط وأركان يتم بها : منها الولي , والزوجة , والصيغة , والصداق وأن يكون الزوج كفؤا لمن يتزوج بها من النســـاء ,,, وأن يكون بشهادة رجلين عدلين على ما هو معروف في كتب الفقه الإســلامي , والبحث الذي نعني به هنــا هـــــو : ( الـــزواج مـــن بنــــات الجـــــــــــن )

    ما جـــــــاء عـــن الفقــــــــهاء

    فقد إختلفت أقوال فقهاء المســـلمين في ذلك , قال الشيخ العلامة : كمال الدين الإنس , إستنادا إلى أنّ من موانع هذا النكاح إختلاف الجنس والعنصر وعليه , فلا يجوز لرجل من بني الإنس أن يتزوج من إمرأة من بني الجن ,, لأن الله تعالى قال : ((( والله جعل لكم من أنفســكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم مــن الطيبــات ))) جاء في تفسير القرطبي : ( جعل ) بمعنى خلق , ( من أنفسكم ) أي : من جنسكم ونوعكم وعلى خلقتكم , كما قال (( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )) أي : من الآدميين وفي هذا رد على العرب التي كانت تعتقد أنها كانت تزوج الجن وتباضعها , حتى رويّ أن عمرو بن هند تزوج منهم غولا وكان يخبئها من البرق لئلا تراه فتنفر , فلما كان في بعض الليالي لمع البرق وعاينته الســعلاة , فقالت : عمرو , ونفرت , فلم يرها أبدا وهذا من أكاذيبها , وإن كان جائزا في حكم الله تعالى وحكمته , فهو رد على الفلاسفة الذين ينكرون وجود الجان ,, هذه عبارة القرطبي

    ثم ذكر الدميري قوله تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها * وجعل بينكم مودة ورحمة )

    قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : المودة الجماع , والرحمة الولد ,,, وجاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنه نهــى عـــن نكـــاح الجـــــن )) ثم ذكر المانعون من زواج الجنية … أنه تتعلق به مشـــاكل منها : الطلاق , والعدّة , والنفقة , والكسوة , والجمع بينها وبين أربع سـواهـا .

    وفريق آخــر من الفقهاء يرى جـــواز مثــل هذا النكاح , متى ما توافرت فيه شـــروط النكــاح الشــرعيــة , هذا ولا زال الناس يسمعون أن فلانا منهم تزوج بإمرأة جنية أو أنّ إمرأة من الإنس خطبها جني , كما جاءت في ذلك بعض الآثار والأخبار عن السلف والعلماء ,, مما يدل على وقوع مثل هذا التناكح بين الجــن والإنس , ويولد بينهما كثيرون ,, فقد روي ذلك عن إبن تيمية وهو من مشـــاهير علماء الإســــلام قال في كتابه المجموع : ” قد يتنـاكح الإنــس والجــن ويولد بينهما ولــد وهذا كثــيـر “

    وعلى فرض إمكان وقوع هذا الأمر فإن جمعا من العلماء كالحســن وقتادة والحكم وإســحاق والإمام مالك , كل منهم قد كرهه ,, وقد لا يوجــد دليــل قاطع ينهى عن مناكحة الجن , غير أن من جعله مكروها علل بأنه إذا وجدت إمرأة حامل وقيل لها : من زوجك الذي أحبــلك ؟ فقالت من الجــن : فحينئذ يكثــر الفســــاد ,, وعلى كل فالمســـألة هذه يزعم بعضهم وقوعها في الحاضر والماضي , فإذا حدثت فهي شـــاذة نادرة , وقد يكون فاعلها مغلوبا على أمره لا يمكنه أن يتخلص من ذلك , كما ذكر في هذا الكتاب ولكن مما يدل على إمكان وقوع هذا التناكح بين الإنس والجن أن حور الجنــة قال الله فيهــن : (( لم يطمثهــن إنس قبلهم ولا جان )) فلعل هذه الآية تشـــير إلى صلاحيـــة مثل هذا النكاح بين الجنســـين ,,, اللهم إلا أن يقول قائل : إن هذا في الجنة لأن الحور هن زوجات المؤمنين من الفريقين في الجنة ,, والحكم هنـــا في الدنيـــا مختــلف

    نكاح الجني للإنســــية والإنـــــس للجنيــــة

    قيــل : أنه غير ممكن , والحق إمكانه , قال الثعالبي : زعموا أن التناكح والتلاقح قد يقعان بين الجن والإنس

    قال الله تعالى : ((( وشــــــــاركهم في الأمـــــوال والأولاد )))

    وأخرج الحكيم الترمذي وإبن جرير , عن مجاهد قال : ” إذا جامع الرجل أهله , ولم يُسَمِّ , إنطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : (( لم يطمثهـن إنــس قبلهـم ولا جان )) ” وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال :

    ” المخنثون أولاد الجــن , قيــل لإبن عباس : كيــف ذلك ؟ قال : إن الله ورســـوله نهيــا أن يأتي الرجل إمرأته وهي حائض , فإذا أتاها ســــبقه الشــيطان , فحملت , فجاءت بالمخنث ” ,,, وأخرج البخاري ومسلم , عن إبن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو أن أحدكم أراد أن يأتي أهله قال : باســم الله , اللهم جنبنا الشــيطان وجنب الشـــيطان ما رزقتـنا , فإنه إن يقدر بينهما ولــد في ذلك لم يضره شــــيطان )) ,,, قال الثعالبي في ” فقه اللغة ” : يقال للمتولد بين الإنس والجنية : الخنـــس , وللمتولد بين الآدمي والســــعلي : العملوق وذكر أبو المعالي بن المنجا الحنبلي في شرح الهداية في إمرأة قالت : إن معي جنيا يأتيني كما يأتي الرجل المرأة : إنه لا غســل عليها , وكذا قال بعض الحنفية بالإنعدام ســـببه , وهو الإيلاج والإحتلام ,,, قيل : وفيه نظر وينبغي أنه يجب عليها الغســل , لأنه لولا الإيلاج لما علمت أنه يجامعها كالرجل

    وقد قيل : إنّ أحد أبوي بلقيس كان جنيا , قال إبن العلاء : تزوج أبوها إمرأة من الجن يقال لها ” ريحانة بنت السكن ” فولدت له بلقيـس , وتسـمى بلقــمة ,,, ويقال أن مؤخــر قدميها كان مثل حافــر الدابة , وكان في ســـاقيها شـــعر وتزوجها سليمان , فأمر الشياطيـن فاتخذوا الحمام والنورة ” أي : حجر يطلى بمعجونه الجسم لإزالة الشعر ” وأخرج أبو الشيخ في ” العظمة ” وإبن مردويه وإبن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أحــد أبــوي بلقيــس كــان جنـيا )) ,, وأخرج إبن أبي شيبة وإبن المنذر عن مجاهد قال : صاحبة سـبأ كانت أمــها جنيـــة .. وأخرج الحكيـم الترمذي في نوادر الأصول عن عائشة : أن رســـول الله صلى الله عليه وســـلم قال :

    (( أن منكم مغربين )) قيل : يا رسول الله , وما المغربون ؟ قال : الذين يشــترك فيــهم الجــن ,,, قال : إبن الأثير في النهاية : سموا مغربين لأنهم دخل فيهم عرق غريب , أو جاءوا من نسب بعيد , وقيل : أراد بمشاركة الجن فيهم : أمرهم إياهم بالزنى , ومنه قوله تعالى : ((( وشـــــــاركـــهم فــي الأمــــــوال و الأولاد )))

    تحياتيwww

    #351584
    www
    مشارك

    هل الجن مكلفون ؟ وهل يحاســبون

    أجمع المســلمون على أن نبينا صلى الله عليه وآله وســلم مبعوث إلى الجن , كما أنه مبعوث إلى الإنس ….. قال :

    الفخر الرازي : أطبق الكل على أن الجن كلهم مكلفون أي : مأمورون ومنهيون وأنه صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم

    وقال القاضي عبدالجبار ( من المعتزلة ) : لا نعلم خلافا بين أهل النظر : أن الجن مكلفون إلا ما نقل عن الحشوية

    ( وهم طائفة تمسكوا بالظواهر وذهبوا إلى التجسيم وغيره ) أنهم ليســوا مكلفين ومن كلام بعضهم : لا يخالف أحد من طوائف المسلمين في أن الله تعالى أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا إلى الإنس والجــن

    روى وشمة بن موسى من حديث إبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( أرسلت إلى الجن والإنس

    وإلى كل أحمر وأسود ))

    رأي إبن تيميـة

    قال أبوالعباس إبن تيمية : أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين : الإنس والجن وأوجب عليهم الإيمان وما جاء به وهو أصل متفق عليه بين الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وسائر طوائف أهل السنة والجماعة فهم مكلفون بفروع شرائعنا إجماعا معلوم من الدين بالضرورة يكفر جاحده لكنا لا ندري تفاصيل تكليفهم ..

    قال تعالى ((( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ))) فالله تعالى خلق الإنس والجن لغاية وضحها لنا سبحانه فالجن على ذلك مكلفون يثابون على الطاعة ,, أو يحاســــبون على المعصية

    وقال إبن مفلح الحنبلي , في كتاب الفروع : ” الجــن مكلفون في الجملة , يدخل كافرهم النار , ويدخل مؤمنهم الجنة , لا أنهم يصيرون ترابا كالبهائم , وثوابهم النجاة من النار , وظاهر الأمر في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافا لمن قال : أنهم لا يأكلون ولايشـــــربون فيها , أو أنهم في رياض الجنــة , وقوله عليه الســلام (( كان النبي يبعث إلى قومه خاصة )) يدل على أنه لم يبعث إليهم نبي قبل نبينا , وليس منهم رســول … ذكره القاضي , وإبن عقيل وغيرهما ,, وأجابوا عن قوله (( يامعشــر الجــن والإنـــس ألم يأتكم رســل منكـم )) أنها كقــوله تعالى (( يخـــرج منهما اللؤلؤ و المرجان )) وإنما يخرج من أحدهما

    رأي الحنــابــلة

    في كتب الحنابلة : الجن مكلفون في الجملة إجماعا ,, أي : مشــاركون الإنس في جنس الأمر والنهي والتحليل والتحريم ,, إلا في خصوص ما أمروا به أو نهوا عنه أو حلل لهم أو حرم عليهم …

    وفي كلام بعضهم المكلفون على ثلاثة أقســــام

    قســــم : كلف من أول الفطرة قطعا وهم الملائكة وآدم وحواء

    وقســـم : لم يكلف من أول الفطرة قطعا وهم أولاد آدم

    وقســـم : فيه نزاع والظاهر أنهم مكلفون من أول الفطرة وهم الجان

    إختلاف العلماء في ثواب الجن على الطاعات

    إختلف العلماء في ثواب الجن على الطاعات بعد إتفاقهم أنهم يعاقبون على المعاصي فقد قيل لإبن عباس : هل للجن ثواب ؟ قال : وعليهم عقاب ,, وقيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ,, واســتدل القائل : بقوله تعالى عن الجن الذين أسلموا : أنهم قالوا لقومهم ( يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم )

    وبقوله تعالى : ((( فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخســـا ولا رهقا )))

    فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب ,,, ولم يقولوا ليثيبكم على الحســـنة ,,, وأجيب : بأن أولئك خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب

    هـــل يدخلون الجنـــة

    قيل : ولا يدخلون الجنة بل يقال لهم : كونوا ترابا كالبهائم ,,, والجمهور : يدخلون الجنــة ,,, بل قال بعضهم : إنه مما أجمع المســـلمون عليه , واســتدل له بقوله تعالى خطابا للجن والإنس : ( ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ومن ثم جاء أنه صلى الله عليه وسلم لما تلا هذه الســورة على الصحابة قال لهم : الجن أحســـن منـكم ردا ,,, فعن جابر بن عبدالله قال : (( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ســورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : مالي أراكم ســـكوتا ؟ للجن أحسن منكم ردا ,, ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة ( فبأي آلاء ربكما ) إلا قالوا : ” ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد “

    وفي رواية ( إلا جوابا منكم ما تكون عليهم آية إلا قالوا : ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب , وعلى هذا أحسن القول : قيل : لا يأكلون في الجنة ولا يشربون , بل يلهمون من التقديس والتسبيح ما يجدونه به مثل ما يجده أهل الجنة من لذة الطعام والشراب

    وفي كتب الحنابلة : يدخل كافرهم النار إجماعا ,, ويدخل مؤمنهم الجنة وفاقا لمالك والشافعي ,, وهم في الجنة كغيرهم من الآدميين على قدر ثوابهم خلافا لمن قال : لا يأكلون ولا يشربون فيها وهم فيها على العكس من الدنيا نراهم ولا يروننا

    هــل يرون الحــق ســــبحانه ؟؟

    قيل : ولا يرون الحق سبحانه وتعالى كالملائكة وأن الرؤية للحق سبحانه وتعالى في الجنة خاصة لمؤمني الإنس وقيل : لا يدخلون الجنة بل يكونون في ربضها , أي : حولها ,,, وقيل : على الأعراف …

    ويرى سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبدالســلام : أن مؤمني الجن إذا دخلوا الجنة لا يرون الله ,, وأن الرؤية مخصوصة لمؤمني البشر , فإنه صرح بأن الملائكة لا يرون الله في الجنة , ومقتضى هذا أن الجن لا يرونه ,,,, ويعلق الإمام الســيوطي على كلام العز بقوله : قد ثبت أن الملائكة يرون الله , وجزم به البيهقي , وعقد لذلك بابا في كتاب ” الرؤية ” , وذكر القاضي جلال الدين البلقيني بحثا من عنده أن الجن يرون لعموم الأدلة , ونقله إبن العماد في شرح أرجوزته في الجن عن شيخه سراج الدين البلقيني , ولكن في أسئلة الصفا من أئمة الحنفية أن الجن لا يرون ربهم في الجنة .

    هــل يوجــد فيهم نبي أو رسول قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم

    جمهور العلماء سلفا وخلفا على أنه لم يكن من الجن قط رسول عن الله تعالى إليهم إلى غيرهم ,, وفي كلام إبن عباس أن يوســف الذي قتلوه كان أرســله رســولا إليهم وأمرهم بطاعته ,, وقيل : ويؤيده أن الضحاك سئل : هل كان من الجن رسول ؟ فقال للسائل : ألم تســمع قول الله تعالى : ((( يا معشـــر الجن والإنس ألم يأتكم رســـل منكــم ))) ,, وقد يــرد : بأن هؤلاء الرســل لم يكونوا من الله تعالى إليــهم … أما رأي الحنابلة : لم يرســل إليهم من قبل نبينا رسول ,,, وقوله تعالى ((( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجــان ))) وإنما يخرج من أحدهما وقوله تعالى ((( وجعل القمر فيهن نــورا ))) أي : في الســماوات وإنما هو في ســماء واحدة فهو تغليب … وفي كلام الشبلي : ولا شــك أن الجن مكلفون في الأمم الماضية كما أنهم مكلفون في هذه الملة والتكليف إنما يكون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ,, وأما كون ذلك إنســانا أو جنيا فلم يرد فيه دليل قاطع وتحقيق ذلك مما لا فائدة فيــه … وفي حياة الحيوان : لو كانت بجملتها ( أي : الشريعة ) لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعلموها ولم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة وقد تحدد بعد ذلك أكثر الشريعة لكن لا يلزم من عدم النقل عدم إجتماعهم به وحضورهم مجلسه وسـماعهم كلامه وهو صلى الله عليه وسلم يراهم ولا يراهم أصحابه

    ذكر تصفيدهم في رمضـــــــان

    أخرج الترمذي وإبن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا كان أول ليـلة من رمضـان صفــدت الشياطيـن ومـردة الجـن )) أي : شُـدّت وأوثــقت , قال عبدالله بن أحمد بن حنبل : سألت أبي عن هذا الحديث ,, وقلت : الرجـل يوسـوس في رمضان ويصــرع ؟ قال : هكذا جاء في الحديث

    بيان ما ينتحلونه من الأديان

    الجن فيهم مسـلمون وكفار منهم يهود ونصارى ومجوس ( المجوس : قوم كانوا يعبدون الشمس والقمر والنار , وأطلق عليهم هذا اللقب منذ القرن الثالث الهجري ) وعبدة أوثـان … وقد قال صلى الله عليه وسلم في بعض الجن : ذاك فلان النصراني وفي المسلمين منهم أهل ســنة , وبدعة , وقدرية , ومرجئة ( المرجئة هم : فرقة إسلامية لا يحكمون على أحد من المسلمين بشيء بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة , ومن أقوالهم ” أنه لا يضر مع الأيمان معصية , ولا ينفع مع الكفر طاعة ” ) , وشيعية ( الشيعة هم : فرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا على حب عليّ وآلاه وأحقيتهم بالإمامة ) , ورافضية ( الرافضية هم : فرقة من الشيعة تجيز الطعن في الصحابة , سُمّوا بذلك لأن أوليهم رفضوا زيد بن علي حين نهاهم عن الطعن في الشيخين )

    علمهم بالفـقـه والنـحو والحـديث

    عن الحسـن بن كيسـان : رأيت في القوم جماعة من الجن يتذاكرون في الفقه والحديث والنحو والشـعر , قلت : أفيكم علماء ؟ قالوا : نعم ,, قلت : إلى من تميــلون ؟ قالوا : إلى ســيبويه

    وذكر الشيخ ” عبدالوهاب الشعراوي ” عن الجني الذي جاء له بأسئلة الجان ” في صورة كلب أصفر ” أنهم يميلون بطباعهم إلى الشــــــعر ..

    تحياتي
    www

    #351585
    www
    مشارك

    ما حفظ عنهم من المواعظ والحِكم والأشعار

    قال بعضهم : مات لي إبن صغير فوجدت عليه ” وجد يجد وجدا : حزن ” وجدا شــديدا ,, وصرت لا أنام إلا ما قل وإني ذات ليلة على ســريري ,, فســمعت من زاوية من زوايا البيت ” الســـلام عليك ورحمة الله يا أبا خليـفة ” فقلت : ” وعليك السلام ” ورعبت رعبا شديدا ,, ثم قرأ آيات من آخر سـورة آل عمران حتى إنتهى إلى قوله :

    (( وما عند الله خير للأبرار )) ثم قال : يا أبا خليفة ,, قلت : لبيك . قال : ماذا تريد أن تختص في الحياة في ولدك دون الناس ؟! أأنت أكرم على الله , أم محمد صلى الله عليه وسلم ؟ مات ولده إبراهيم فقال : (( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يســـخط الربّ )) فقلت له : من أنت يرحمك الله ؟ قال : إمرؤ من الجن من جيرانك

    وسمع من كلامهم : إن أطيب شيء رائحة ريح زهر وعطر ,,, وســـــمع من شـــــعرهم :

    الخيـــر يبقى وإن طال الزمان بـه والشــرّ أخبث ما أوعيت من زاد

    ومن ذلك :

    أرى الأيام لا تبقي عزيــزا لعزتــه ولا تبقي ذليــل

    وروى الفاكهي في كتاب ( مكة ) من حديث إبن عباس , عن عامر بن ربيعة , قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة في بدء الإسلام إذ هتــف هاتف على بعض جبال مكة , فحرّض على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هــذا شيطان ولم يعلن شيطان بتحريض على نبيّ إلا قتله الله )) فلما كان بعد ذلك قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : (( قد قتله الله بيد رجل من عفاريت الجن يدعى سمحجا وقد سميته عبد الله )) فلما أمسينا سمعنا هاتفا بذلك المكان يقـــول :

    نحــن قتــلنا مســـــعرا لمـــا طغـــــى واســـتكبــرا

    وصغّــر الحق و ســنّ المنــكرا بشــتمه نبينـــا المظفـــــرا

    صرعهم للإنس بدخولهم في أبدانهم

    يعتبر الصرع من أكثر الأمراض العصبية إنتشــارا في العالم إذ تشير الإحصاءات إلى أنه يصيب من واحد إلى إثنين في المائة من السكان في مختلف الأقطار والصرع مرض معروف منذ القدم حيث أشار إليه الإغريق في كتاباتهم منذ القرن الخامس قبل الميلادكما كان الأطباء العرب زوادا في الكتابة عن الصرع حيث قال عنه (الرازي) منذ أكثر من ألف عام :

    ” الصرع تشــنج يعرض في جميع البدن إلا أنه ليس بدائم لأن علته تنقضي ســـريعا “

    ويعرف الطب الحديث الصرع بأنه عبارة عن : ” نوبات متكررة من إضطراب بعض وظائف المخ النفسية أو الحركية أو الحسية أو الحشوية ,, تبدأ فجأة وتتوقف فجأة وقد تكون مصحوبة بنقص في درجة الوعي إلى حد الغيبوبة أحيانا “

    وأهم أســباب مرض الصرع هي الوراثة حيث تلعب دورا بارزا إلى الحد الذي جعل عددا من الدول تحرّم زواج مرضى الصرع خلال النصف الأول من هذا القرن ,, كما أنّ إدمان الخمور يؤدي إلى الإصابة بالمرض ,, كما أنها تعمل على زيادة معدل حدوث النوبات لدى المرضى

    وقد جاء في الحديث أنّ إمرأة جاءت بإبن لها مصاب من الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله , إن إبني به جنون ,, فمسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ,, وقال : أخرج يا عدو الله فإني رسول الله , فخرج من جوفه كالجرو الأســـود ,,, فعن إبن عباس أنّ إمرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإبن لها فقالت : إن إبني هذا به جنون يأخذه عند غدائنا وعشائنا فيخبث علينا ,, فمسح النبي صدره ودعا فثع ثعة ( سعل ) فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فشفى )) أحمد في المسند والدارمي في المقدمة ومجمع الزوائد للهيثمي وقال : رواه أحمد والطبراني ..

    وفي الحديث : أنه جيء له صلى الله عليه وسلم بمصروع فضرب صلى الله عليه وسلم ظهر ذلك المصروع ,, وقد رفع يده حتى بان بياض إبطه صلى الله عليه وسلم ففارقه ذلك الجني ,,, فعن أم أبان بنت الوازع عن أبيها أن جدها الوازع إنطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معه بإبن له مجنون أو إبن أخت له ,, قال جدّي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة , قلت : يا رسول الله إنّ معي إبنا لي أو إبن أخت لي مجنون أتيتك به , فتدعو الله عزوجل له , قال : إئتني به فانطلقت إليه وهو في الركاب , فأطلقت عنه , وألقيت عليه ثياب السفر , وألبسته ثوبين حسنين , وأخذت بيده حتى إنتهيت به إلى رسول الله , فقال : أدنه مني واجعل ظهره مما يليني , قال : فأخذ بمجامع ثوبه من أعلاه وأسفله , فجعل يضرب ظهره حتى رأيت بياض إبطيه , ويقول : أخرج عدو الله , أخرج عدو الله , فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ثم أقعده رسول الله بين يديه , فدعا له فمسح وجهه , فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله يفضّل عليه ))

    قال القاضي عبد الجبار من المعتزلة : إذا صح قولنا ( أي : معاشر المعتزلة ) أنها أي ” الجن ” أجســام رقيقة لم يمتنع دخولهم في أجسادنا , لأنها كالهواء ولا يؤدي ذلك إلى إجتماع جواهر في حيز واحد لأن إجتماع ذلك على سبيل المجاورة لا على سبيل الحلول كما يدخل الجسم الرقيق في الظرف كدخول الحية جحرها وإجتماع الدود في الجوف

    لكن هناك طائفة من المعتزلة أنكروا دخول الجن في بدن المصروع , وذكر أبو الحسن الأشعري أن أهل الســنة والجماعة يقولون : إن الجن يدخلون في بدن المصروع , كما قال تعالى ((( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشــيطان من المــسّ ))) وعن دخول الجن في بدن المصروع قال إبن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوما يقولون : إن الجن لا يدخل في بدن المصروع من الإنس ! فقال : يا بني يكذبــون , وهو ذا يتــكلم على لســـانه ,,, وأخرج أبو يعلى , وأبو نعيم والبيهقي , عن أسامة بن زيد قال : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجة التي حجها فأتته إمرأة ببطن الروحاء بإبن لها , فقالت : يا رسول الله , هذا إبني ما أفاق من يوم ولدته إلى يومه هذا , فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها , فوضعه فيما بين صدره وواسطة الرحل , ثم تفل في فيه , وقال : ( أخرج يا عدو الله فإني رسول الله ) , قال : ثم ناولها إياه , وقال : ( خذيه فلا بأس عليـــه ) رواه البيهقي في دلائل النبوة

    وقد ورد في الحديث (( أن الشيطان يضع رأسه على قلب الإنسان ,, وأنه يجري من الإنسان مجرى الدم ))

    ومما يؤيده ذلك أن المصروع يضرب الضرب الشديد الذي لا يقوى على إحتماله لو كان سليما , ويصبر , ويصيح وإذا أفاق أخبر أنه لا يحس بشيء , وما ذاك إلا لأنه يقع على الجني , وهو الذي يتكلم على لســـان المصروع , ويحدث الحاضرين بأمور غريبة إذا أفاق المصروع , وسئل عنها لا يدريها

    ســبب صـرعـهم للإنـس

    قال إبن تيمية : ” صــرع الجن للإنس قد يكون عن شـــهوة وهوى وعشـــق , وقد يكون عن بغض ومجازاة لمن آذاهم إما ببول أو بصب ماء أو بقتــل بعضــهم إن كان الإنــس لا يعــرف ذلك , وفي الجن ظلــم وجهــل , فيعاقبونه بأكثر مما يســـتحق وقد يكون عن عبث منهم وشـــر مثـل ســـفهاء الإنس , فيخاطب الجني الأول , ويعرف أن هذا فاحشـــة محرمة , وفي الثاني يعرف أن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى لم يســـتحق العقوبة إن كان فعل ذلك في داره وملكه وعذره أن الدار ملكه فله أن يتصرف فيها , وأنتم ليس لكم أن تمكثــوا في ملك الإنس بغير إذنهم , بل لكم ما ليس من مســاكن الإنس كالخراب والفلاة ,,, ويســتعان عليهم بالذكر والدعاء وقراءة المعوذتين , والصلاة , وأن تضمن مرض طائفة من الجن أو موتهم فهم الظالمون لأنفســهم , ومن أعظم ما ينتصر به عليهم آية الكرسي , فقد جرب المجربون بأن لها تأثيرا عظيما في طرد الشياطين عن نفس الإنس , وعن تلبس المصروع وإبطال أحوالهم وتجنب الذنوب التي بها يســتطيلون عليه ,, أما الاســتعانة عليهم مما يقال ويكتب , مما لا يعرف معناه فلا يشــرع , وما يقوله أهل العزائم فيه شرك فليحذر ” ,,, أخرج الحكيم وأبويعلى وإبن أبي حاتم والعقيلي وأبونعيم في الحلية وإبن مردويه عن إبن مســعود , قال : بينما أنا والنبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرقات المدينة إذا برجل قد صرع فدنوت منه وقرأت في إذنه فأفاق , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ماذا قرأت في أذنه ؟ )) فقلت : قرأت :

    ( أفحسبتم أنـما خلقناكــم عبثــا وأنكــم إلينا لا ترجعـون ) حتى فرغ من السورة , فقال صلى الله عليه وسلم :

    (( والذي نفســـي بيــده لو أن رجـلا مؤمنـــا قرأها على جبــل لــزال ))

    ذكـــر إختــطافهــم للإنـس

    أخرج إبن أبي الدنيا , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أن رجلا من قومه خرج ليصـلي صــلاة العشـاء ففقد فانطلقت إمرأته إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه , فحدثته بذلك , فأمرها أن تتربص أربع سنين , فتربصت فأمرها أن تتزوج , ثم أن زوجها الأول قدم , فارتفعوا إلى عمر , فقال عمر : يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته ! قال الرجل : كان لي عذر ,,, قال : ما عذرك ؟ قال : خرجت أصلي صلاة العشاء فســبتني الجن , فكنت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم , فظهروا عليهم , فأصابوا لهم ســبايا , فكنت فيمن أصابوا , فقالوا : ما دينك ؟ قلت : مسلم , قالوا : أنت على ديننا لا يحلّ لنا سباك فخيروني بين المقام وبين القفول ” الرجوع ” فاخترت القفول فأقبلوا معي بالليل بشر يحدثوني , وبالنهار إعصار ريح أتبعها قال : فما كان طعامك ؟ قلت : كل ما لم يذكر إسم الله عليه فما شرابك ؟ قلت : الجدف : الجدف ما لم يخمر من الشراب , قال : فخيّره عمــر رضي الله تعالى عنه بين المرأة وبين الصداق ..

    الإختلاف في جواز ما يدفع ذلك عنهم

    إختلف في جواز دفع ذلك بالرقى والعزائم والطلاسم والحق إمتناع ذلك إن لزم على ذلك معصية ككتابة شيء من القرآن بالنجاسة كالدم والبول وكتابة شيء من القرآن مقلوب الحروف فإن كثيرا من الناس ( والعياذ بالله تعالى ) يتقرب إلى الجن بمثل ذلك وربما تقرب إليهم بترك الصلاة والصيام ,, وفعل الفواحش كنكاح المحارم والجمع بين الرجال والنساء الأجانب ومن ذلك الإتيان بكلمات لا يفهم معناها فالجفار ( الجفار جمع , مفردها جفر , وعلم الجفر : علم يبحث فيه عن الحروف من حيث دلالتها على أحداث العالم ) ما اشتملت على كفر فقد ذكر أن الجن لما مات سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه كتبت كلمات فيها كفر وجعلت ذلك تحت كرسي سليمان وقالت : إن سليمان كان يســـتخدم الجن بذلك فما لا يفهم معناه مظنة الشـــرك وقد جاء في الحديث : (( فناء أمتي بالطعن والطاعون )) فقالوا : يا رسول الله , الطعن عرفناه , فما الطاعون ؟؟ قال : ( وخز إخوانكم ) وفي رواية (( أعدائكم من الجن وفي كل شهادة أي ” للمسلم ” )) ,, كما جاء في بعض الروايات وهو شهادة وزجر على الكافر , والزجر الطعن الذي ينفذ , ثم تارة يظهر عن ذلك الوخز غدة يقال لها : كبة , وتارة يظهر عنه شيء ككي النار ويقال له طاعون ولا منافاة بين رواية ” أعدائكم ” و ” إخوانكم ” لأن عداوة الجن للإنس بالطعن وإن كانوا مؤمنين وفي كلام بعضهم أن لفظ ” إخوانكم ” لم يوجد في شيء من كتب الحديث والموجود لفظ ” أعدائكم وعلى فرض وجود إخوانكم لا منافاة أيضا لجواز أن يكون وخز المؤمنين من الجن المعبر عنه بالإخوان للكافرين , وبالعكس أو أن ذلك الوخز لصدوره بأمره تعالى لم يخرج الفاعل عن الإخوة ولو كان كافرا ,,, واعترض أيضا بأنه يقع في رمضان مما يؤدي إلى ما يترتب عليه إثم وهذا يترتب عليه الشهادة ولا ينافي كونه شهادة صون مكة والمدينة عنه , لأن الموت بأحدهما شهادة وقد علمت أنه شهادة للمسلم , ونقمة للكافرين , وحينئذ يكون قوله صلى الله عليه وسلم : (( إنه شهادة )) أي : ” نقمة ” فيكون من باب الاكتفاء على حد قوله تعالى ((( ســــرابيل تقيكم الحر ))) أي : البرد فإن قيل : قد جاء في الحديث أنّ كثرة الزنا من أسباب الطاعون فلا يقتصر على كونه من وخز الجن !! أجيب : بأن الزنا خصوصا إذا كثر وفشى يوجب غضب الله تعالى وينشأ عن غضبه تعالى أشــد الوحشة المستلزمة لظهور الجن فيحصل منه ما ذكر

    تحياتي
    www

    #351586
    www
    مشارك

    إخبارهــم بمولــده صلى الله عليه وسلم

    لما ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم صعدت الجن على أبي قبيس ,, وعلى الجبل الذي بالحجون ,, وأعلنت أنه صلى الله عليه وسلم ولــد في تلك الليلة …

    البشـــــارة بمبعـــثه

    ومن البشارة بمبعثه خبر سواد بن قارب ,, حدّث سواد بن قارب قال : كان لي تابع من الجن فجاءني في ثلاث ليال متواليات يقول لي : ” قم يا سواد , إسمع مقالتي واعقل , إن كنت تعقل , لقد بُعث صلى الله عليه وسلم من لؤي بن غالب يدعو إلى الله وإلى عبادته فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأســــلمت ” رواه البخاري في مناقب الأنصار

    ومن ذلك خبر مازن أنه سمع من جوف صنـم كان يعبده :

    يا مازن إســمع تســرّ ظهر خير وبطن شـــرّ

    بُعث نبيّ من مضـــرّ بديــن الله أكبــــــــــرّ

    فدع نحيتا من حجـــر تســلم من حر ســـقرّ

    قال مازن فلقيت رجلا مقبلا من سفره فسألته عن الخبر فقال : خرج رجل من تهامة يقول : ” أجيبـوا داعي الله ”

    يقال له : ” أحمد ” فقلت : والله هذا نبأ ما سمعته , فجئت إلى الصنــم فكســـرته , وجئت رســول الله صلى الله عليه وسلم , وأسلمت وقلت له : يا رسول الله , إني مولع بالطرب , وشــرب الخمر , وبالهلوك من النســـاء وقد ألحّت علينا الســنون , وأذهبت الأموال , فادع الله أن يذهب عني ما أجد , وأن يأتينا المطر , وأن يهبّ لي ولدا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم أبدل بالطرب تلاوة القرآن , وبالخمر ريا لا إثم فيه ! وبالعهر

    ( أي : الزنا ) عفة الفرج وآته بالحيا أي : المطر , وهبّ له ولــدا )) ,, قال مازن : فذهب عني كل ما كنت أهواه وأخصبت بلدي وتزوجت أربع حرائر وجاءني ولــد

    منـــع إبليـــس من إختراق الســــــــماوات

    يقول الإمام النووي في شرحه لصحيح مســــلم باب ( تحريم الكهانة وإتيان الكهان ) قوله صلى الله عليه وسلم ” فلا تأتوا الكهان ” قال القاضي رحمه الله تعالى : الكهانة في العرب ثلاثة أضرب :

    أحدها : يكون للإنسان وليّ من الجن يخبره بما يســترقه من الســمع من الســـماء ,, وهذا القســم بطل من حيث بعث الله نبينا صلى الله عليه وســـــلم … الثاني : أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض ,, وما خفي عنه مما قرب أو بعد ,, وهذا لا يبعد وجوده … الثالث : المنجمون ,, وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما ,, لكن الكذب فيه أغلب , ومن هذا الفن العرافة , وصاحبها عراف وهو الذي يســتدل على الأمور بأســباب ومقدمات يدّعي معرفته بها , وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن ببعض بالزجر والطرق والنجوم , وأســباب معتادة وهذه الأضرب كلها تســمى كهانة ,, وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم ,,, والله أعلم

    وكان إبليس يخترق الســـماوات الســـبع ,, فلما ولد ســيدنا عيســى صلوات الله وسلامه عليه حجب من ثلاث ســـماوات ,,, ولما ولد نبينا صلى الله عليه وسلم حجب من باقي الســــماوات ,,, ولما بعث صلى الله عليه وسلم وأرســله الله بشــيرا ونذيرا أحرســت الســماوات من إستراق الشــياطين السمع ,, وألقى به الكهان صونا لما جاء به عن التخليط الذي يذكره الكهان وتتلقاه عن ألســنة الجان ,, وذلك بإلقاء الشـــهب ( الشهب : أجرام سماوية تسبح في الفضاء , فإذا دخلت في جو الأرض إشتعلت وصارت رمادا ومفردها شهاب ) على الجن فكانت لا تخطئهم وتحرقهم ولا تقتلهم ,, وقيل : كانت تقتلهم في أسرع وقت , ولا مانع أن يكونوا قســـمين

    عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما , قال : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن , وما رآهم , إنطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى ســوق عكاظ , وقد حيــل بين الشــياطين وبين خبر الســـماء , وأرسلت عليهم الشــهب , فرجعت الشياطين إلى قومهم , فقالوا : ما لكم ؟ قالـوا : حيـل بيننا وبين خبر السماء , وأرسلت علينا الشــهب , قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث , فاضربوا مشــارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فانطلقوا يضربون مشــارق الأرض ومغاربها فمــر النفر الذين أخذوا نحــو تهـامة وهو بنخــل عامدين إلى ســوق عكاظ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي بأصحابه صــلاة الفجــر , فلما ســمعوا القرآن إســتمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا إنا ســمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشــد فآمــنا به ولن نشــرك بربنا أحــدا , فأنزل الله عزوجل على نبيــه محمد صلى الله عليه وسلم ((( قـل أوحي إليّ أنه اســـــتمع نفــر من الجـــن فقالوا إنا ســمعنا قرآنا عجبــا )))

    إخبــارهــم بهــجرته صلى الله عليه وسلم

    ولما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ,, ولم تشـعر بذلك قريش ذهب نفر فيهم أبو جهل إلى بيت أبي بكر فخرجت إليه بنته أســماء ,, فقالوا لها : أين أبوك ؟ قالت : لا أدري ! فرفع أبو جهل يده ولطم خدها لطمة منكرة ,, فلما كان بعد ثلاث ليال هتف بهم هاتف من الجن يغني بلغة العرب :

    جزى الله ربّ الناس خير جزائه رفيقين حلاّ خيمتي أم معبـّـد

    هما نزلا بالبر ثم تروحا فافلح من أمسى رفيق محمــد

    فعلموا أنه توجه إلى جهة المدينة وأرســـلوا إلى ” أم معبـّد ” فأخبرتهم أنه مر بها أربعة ,, وفيهم حالب الشــاة الحائل التي لا لبن بضرعها فأدرت …. السيرة النبوية لإبن هشام

    تحياتي
    www

    #351587
    www
    مشارك

    هــــل جميـــع الجــن منظــرون ؟

    لا يخفى أن القرآن يدل على أن إبليس هو المخصوص بالإنظار وأما ما عداه فلم يقم دليــل على أنهم مثله في ذلك وعورض بأن قوله تعالى ((( إلا إبليــس ))) يدل على أنه ثَمّ منظر غيره وفيه أن هذا لا يدل على أن الجن منظرون

    وعن الحســـن : الجـن لا يموتون فإن مات إبليــس ماتــوا ,,, ويرد ذلك ما تقدم من أخبار الجن : الحيــة التي رآها عمر بن عبد العزيز ميتة بفلاة فكفّنها ببعض ردائه ودفنها ,, فإذا قائل يقول مخاطبا لتلك الحيــة : لقد ســمعت رســول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك : ” ســتموت بأرض فلاة ,, فيـكفّنك ويدفنــك رجل صالح ” فقال له عمر : من أنت يرحمك الله ؟ فقال : رجل من الجــن الذين ســمعوا القرآن من رســول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعد منهم إلا أنا وهذا الميـت الذي دفنتــه ..

    وفي رواية أنه قال لعمر بن عبد العزيز : ليهنئك البشـــارة من الله ,, يا أمير المؤمنين أنا وصاحبي هذا الذي دفنته من الجن قال الله فيــهم : ((( وإذ صرفـنا إليــك نفــرا من الجــن يســتمعون القرآن ))) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحبي هذا (( ســتموت في أرض وغربـة يدفنــك فيـها يومئذ خيــر أهــل الأرض ))

    ويــرده أيــضا قتــل الجن بعضهــم بعضــا

    فعن إبن مســعود قال : كنت في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يمشــي إذ وقعت لنا إعصار ثم جاء إعصار آخر أعظم منه ثم ارتفعا ,, فإذا حيــة ميتــة ,, فعمد رجل منا إلى ردائه فشــقه وكفّن الحيــة ,, ودفنها فلما جَنّ الليل إذا شخص يقول : أيكم دفن عمرو بن جابر ؟ فقلنا : ما ندري عمرو بن جابر ! قال : هـو ” الحيـة ” التي دفنتموها وهو من ” الجــن ” الذين اســتمعوا القرآن من رســـول الله صلى الله عليه وسلم قتله كفار الجــن

    وعن حاطب بن أبي بلتعة قال : خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم ,, فالتقت عجاجتان ثم تفرقتا عن حية لينة الجلد فنزلت وحفرت لها ودفنتها ,, فلما جَنّ الليــل أنشــدني شــخص أسمع صوته ولا أرى شخصه أبياتا في شــأن الحية ,, فأتيت رســول الله صلى الله عليه وسلم ,, فقال ذلك عمر بن الحومانة وافد جن نصيبين قتله محصن النصــراني

    ويرده أيضا قصة الجني الذي قتلته ” سيدتنا عائشــة ” رضي الله تعالى عنها لما رأته ينظر إليها

    وعن وهب بن منبه : أن النوع الذي لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون لا يموتون

    هــل يبعــثـون إلى المحشـــر كالأنـــس

    عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : “” يحشـــر الله الإنــس والجــن ,, ثم ينزل الله طائفة من الملائكة وهكذا إلى أن يبلغوا ثمانيــة عشــر صنفا ,, فإذا زلزلت الأرض وســـيّرت جبالها ,, حاولت الجــن النفوذ ,, فوجدت ثمانية عشـــر صنفا من الملائكة فتضرب الملائكــة وجوههم فيرجعــون !

    تحياتي
    www

    #351588
    www
    مشارك

    أمـــور تتعــلق بالجــــــن

    الإخبار الفوري بالأحـــداث

    منها إخبار الجن لقريش بإسلام الســعدين : ســعد بن عبادة ســيد الخزرج ,, وســعد بن معاذ ســيد الأوس

    فعن عبد الحميد بن أبي عيسى عن أبيه قال : سمعت قريش قائلا يقول في الليل على أبي قيـــس :

    فإن يســلم الســعدان يصـبح محمد بمكــة لا يخشــى خــلاف المخالــف

    فلما أصبحوا قال أبو سفيان : من السعدان ؟ أسعد بن بكر أم سعد بن هذيم فلما كانت في الليلة الثانية سمعوه يقول :

    أيا يا ســعد ســعد الأوس كن أنت ناصرا ويا ســعد ســعد الخزرجين الغطارف

    أجيبا إلى داعي الهدى وتمنــيا على الله في الفردوس منية عارف

    فإن ثواب الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارف

    فلما أصبحوا قال أبو سفيان : هو والله سعد بن معاذ ,, وسعد بن عبادة … البيهقي في دلائل النبوة

    ومنها إخبارهم بقصة بدر قبل بلوغهم خبرها ,,, وإخبارهم لأهل المدينة بقتلهم سعد بن عبادة حيث سمعوا قائلا يقول ولا يرون شخصه :

    نحن قتلنا ســـيد الخزرج ســعد بن عبادة ورميناه بســهمين فلم نخط فــؤاده

    فحفظوا ذلك اليوم , فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد حيث وجدوه ميتا بمغتســـله ” بحوران ” من أرض الشــام فإنه انتقل إليها لِما لم يبايعه الناس بالخلافة , وبايعوا أبا بكر رضي الله تعالى عنه

    ومنها أن الله تعالى قدرهم على قطع المســافة البعيدة من الزمن اليســـير كما دل عليه القرآن ,, في قوله تعالى ((( قال عفريت من الجن ))) أي : مخاطبا لسيدنا ســليمان صلوات الله وسـلامه عليه ((( أنا آتيــك به ))) أي : عرش بلقيس ((( قبل أن تقــوم من مقــامك ))) ,, ومنها أنه يجوز ســـؤالهم عما وقع ,,, ومنها أنهم نعوا عبد الله بن جدعان عم خديجة رضي الله تعالى عنها وهو بمكة لقوم من قريش كانوا بالشـــام ,, فلما رجعوا إلى مكة وجدوا الأمر كذلك ,, وكان من كرماء قريش كانت له قدر يأكل منها الراكب على الجمل وقد حضر صلى الله عليه وسلم في دار ” عبد الله ” هذا مع قريش ” حلف الفضول ” وذلك قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم بعشـــرين ســـنة

    ومنها إعلامهم أهل الشـــام بموت ” علي بن أبي طالب ” وهو بالعراق ليـــلة موتــه ,,, ومنه إعلامهم أهل مكة بموت عمر بن عبد العزيــز ,,, ومنها إعلامهم أهل بغداد بموت هارون الرشـــيد بطوس ليلة موته ,,, ومنها إعلامهم أهل بغداد أيضا بموت ” وكيــع ” بمكــة ليلــة موته ,, ( وكيع أســتاذ الشــافعي وهو الذي شــكا إليه حفظه في قوله

    شــكوت إلى وكيــع ســوء حفظي فأرشــدني إلى ترك المعــاصي

    وأخبرني بأن العــلم نـــور ونــور الله لا يهـدي لعاصـي

    بكـــاؤهــم الموتى من الأخيـــار

    منها نوحهم على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قبل أن يقتل بثلاثة أيام فهكذا في الإستيعاب لإبن البر بلفظ قبل أن يقتل ولكن ورد في دلائل النبوة لأبي نعيـم أن الجن بكته بعد ثلاث فعن عائشة رضي الله عنها قالت :

    بكت الجن على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بعد ثــلاث :

    أبعد قتيل بالمدينة أصبحت به الأرض تهتز العضاة بأسواق

    جزى الله خيرا من أمير و باركت يد الله في ذاك الأديم الممزق

    فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالأمس يســبق

    قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق

    فلقاك ربي في الجنــان تحيــة ومن كســوة الفردوس ما لم يمزق

    ومنها نوحهم على من قتــل بصفين ,, ومنها نوحهم على ســيدنا أبو حذيفة ,, ومنها نوحهم على المتوكل ومنها نوحهم على الشــهداء بالحرة من الصحابة وغيرهم ” وسببها ” أن أهل المدينة خلعوا ” يزيد بن معاوية ” من الخلافة وطردوا نائبه ” مروان بن الحكم ” وجميع بني أميــة من المدينة ,, وولوا عليهم ” عبدالله بن حنظلة ” لملاقاة الجيــش فوافه بالحرة فقتــل من وجوه المهاجريــن والأنصــار ألف وسبعمائة ومن أخلاط الناس عشـرة آلاف

    وأخرج عن أبي عاصم الرقي , قال : حدثنا الخليجي : أن الجن بكت أبا حنيفة ليلـة مات ” كانت وفاته سنة خمسين ومائة ببغداد ” , فكانوا يســـمعون الصوت ولا يرون الشخص يقولـــون :

    ذهـــب الفقــه فلا فقــه لكـــم فاتقــــوا الله وكــونــوا خلفـــــــا

    مات نعمـان فمـــن هــذا الذي يحـــي الليــل إذا ما سـدفا

    وأخرج الحاكم في تاريخ نيســابور : ســـمعت أبا الوليــد حســان بن محمد الفقيــه يقول : ســمعت أبي يقول : سمعت إبراهيم بن عبد الله الســعدي يقول : صعدت المئذنة لأؤذن , فوقفت أنتظر الصبــح , فإذا شـــبه كلب في ناحيــة الري يستقبله مثله من الناحية الأخرى , فقال أحدهما لصاحبه : ســـويق , فقال الآخــر : بليــق , فقال : إيش الخبــر ؟ قال : توفي الليلــة أمير المؤمنين , فنزلت , فكتبت , فإذا هـــارون الرشــيد قد مات في تــلك الليـلة

    ســـــمات وخصـــائص لإبليـــــس

    منها أن أحب الأعمال وأبرها إلى إبليــس أن يأتي الرجل الرجل ,, أي : ” اللواط ” والمرأة المرأة أي : ” المسحاقة “

    ومنها أن أعظم ما يســـتعين به الشـــيطان على فتنــة بني آدم النســاء ,, فعن عبد الله بن مســعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( المرأة عــورة فإذا خرجــت إســتشـــرفها الشــيطان ))

    ومنها أنه رَنّ أربعة رنات : واحدة حين لعن ,, وواحدة حين أهبــط وأخرى حين بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وأخرى حين نزلت الفاتحــة ..

    ومنها أنّ كل مولود من بني آدم يطعنه الشــيطان في جنبه حين يولد إلا ” عيســى ” في ذلك ,, فذلك من خصوصياته عليه السلام بالنســـبة لما عـــدا الأنبيــاء ,, فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من بني آدم مولود إلا يمســـه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مسّ الشيطان غير مريم وإبنها )) البخاري في الأنبياء ,, وفي لفظ : (( كُلّ بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعه حين يولد غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب ))

    ومنها أن العطاس ,, والنعاس ,, والتثاؤب في الصــلاة من الشــيطان ,,, ومنها أنّ الحمار ينهق عند رؤية الشــيطان ,, فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال (( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا ,, وإذا سمعتم نهيق الحمار فتـعوذوا بالله من الشــيطان فإنه رأى شــيطانا )) البخاري في بدء الخلق .

    ومنها أنّ كل جرس يتبعه شــيطان ومن ثم جيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بناقة في عنقها جرس فقال هذه مطية الشيطان فعن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري رضي الله تعالى عنه أخبره أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره .. فأرســل رسولا (( ألا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت ))

    ومنها أن إبليس لا ينام ,, قال رجل للحسـن : يا أبا ســعيد ,, أينام إبليس ؟ قال : لو نام لوجدنا راحــة !

    ومنها أن زوجتـه جزء منه كما أن حواء جـزء من آدم ففي الحديث (( لما أراد الله أن يخلق نسـلا لإبليـــس ألقى عليه الغضــب فطارت منه شـظية فخلقت منها زوجته وهذا يؤيد القول بأن إبليس ” أبو الجن ” لا أنه” شوميا” كما تقدم

    ومنها أنه كافر لأنه كفر بنسـبة الحق سـبحانه إلى الجور ” الظلم ” حيث أمره أن يســــجد لمن هو دونه في الشــــرف حيث قال معترضا ( أأســـجد لمن خلقت طينا ) وقال ( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )

    ومنها أن الشــيطان إذا رأى فراشـا مفروشــا ليس به أحد نام عليه ,, وإذا وجد ثوبا غير مطوي لبســـه ,, وإذا وجد إناء مكشوفا بصق فيه ومنها أن الشــيطان يشـــهد يوم القيامة للمؤذن إذا سمع الأذان ويهرب من الأذان وله ضراط

    ومنها أن الشــيطان في النوم لا يتمثل به صلى الله عليه وسلم ,, ولا بالكعبة ,, ولا بأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ,, فعن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة و لا يتمثل الشيطان بي )

    وعن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من رآني في المنام فقد رآني فإن الشـــيطان لا يتخــيل بي ))

    ومنها أنهم يلهون عن صبيان البيوت بما فيها من الحمام المقاصيص التي لا تطير ,, ورد ذلك في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( إتخذوا هذه الحمام المقاصيص في بيوتكم ,, فإنها تُلهي الجن عن صبيــانكـم ))

    وفي كتب الحنابلة أن بولهم وقيأهم ظاهران ,, لقوله صلى الله عليه وسلم وقد قيل له إن فلانا نام حتى أصبح قال (( ذاك رجــل بال الشـــيطان في أذنــه )) ,, قال بعض الحنابلة : ولو لم يقل بطهارة قيئه لما جاز تناول ما اختلط به وهو طاهر إن يقع قيؤه في الإناء

    ومن صفــاته أيضـــــــــا

    ( 1 ) الكــــبريـــاء

    هي العظمة وقد وصف الله تعالى إبليس لعنه الله بذلك إذ رأى نفسه أنه أفضل من آدم عليه السلام فلما أمر بالسجود لآدم أبى وتكبـر قال تعالى ( قال ما منعـك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )

    ( 2 ) التمــرد والعنــاد

    التمرد هو العتــو والعناد والمخالفة وهذان من صفات إبليس قال تعالى مخبرا عنـه ( فبما أغويتني لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم * ثم لأتينـّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين )

    وهذا يدل على أن كفــر إبليــس ليــس عن جهـل ,,, بـل هـو كـفر عنــاد واســتكبــار .

    ( 3 ) اللعنـــه

    اللعن الطــرد والإبعـاد من الخيـر ,, وإبليــس أول من لعــن وطـرد من رحمــة الله

    قال الله تعالى ((( قال أخـرج منـها مذءومـا مـدحــورا )))

    ( 4 ) الوســـوســـة والمـــكــر

    جاء في القاموس : الوس العوض والوســواس : الشيطان والوسوسة : حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير

    قال تعالى ((( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكــين أو تكــونا مـن الخالــدين ))) ,, ففي هذه الآية بيان صفة من صفات إبليس وحسده لآدم وحواء عليهما السلام , وسعيه بالمكر والوسوسة والخديعة حتى سلبهما ما هما فيه من النعمة واللباس الحســـــــن وأخرجهما مما كانا فيــه .

    ( 5 ) إخـــلاف الــوعـــــــد

    قال تعالى ((( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منــكم ))) ,, ذكر المفسرون أن هذه الآية نزلت في موقعة بدر , فقد وعد إبليس المشركين بنصرتهم ضد المسلمين , فلما تراءى الفريقان فريق المسلمين مع الرسول صلى الله عليه وسلم , وفريق المشركين , وقد ظهر إبليـس في صورة رجل معه جنـده , قال للمشــركين : لا غالب لكم اليوم وإني جار لكم ولما رأى جنـد الملائكة نكص ورجع وخذل المشركين , وأخلفهم ما وعدهم به من النصر بقوله ((( لا غالب لكم اليـوم ))) وقوله ((( اني جار لكم ))) فانسحب مخلفا وعده , وهزم الله المشــركين , ونصر رســوله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم , وظهر كذب إبليــس وإخلافه الوعــد .

    ( 6 ) النـــزغ

    قال في القاموس : نزغه ” كمنعه ” طعن فيه واغتابه ,, ونزغ بينهم أفســد وأغرى ووســوس , وهذه من صفات إبليس لعنة الله ,,, قال تعالى ((( من بعد أن نــزغ الشــيطان بيني وبيــن أخــوتي )))

    ( 7 ) الخنـــس

    قال في القاموس : الخناس الشــيطان ,, وخنـس يخنـس خنــسا وخنوســـا تأخر ,,, والشيطان يخنــس إذا ذكــر الله عـزّ وجلّ قال الله تعالى ((( من شـــــــر الوســـواس الخنــاس )))

    ( 8 ) الغــــــرور

    جاء في القاموس : الغرور الشيطان ,, وهذا الإسم يدل على الخديعة والإطماع بالباطل , وذلك شــأن الشيطان

    قال تعالى ((( ولا يغرنـّـكم بالله الغــرور ))) ,, بفتـح الغين ,, فالشــيطان غرور خداع .

    ( 9 ) الكــــــــــيد

    قال في القاموس : الكيد المكر والخبث كالمكيـدة والحيـلة ,, وهذه من صفات الشيطان

    قال تعالى ((( فقاتـلوا أوليــاء الشــيطان إن كيــد الشــيطان كان ضعيــفا )))

    ( 10 ) الـخبـــــط و المـــــــــــــــس

    قال في القاموس : خبــطة يخبطــه ضربــه شــــديــدا ,,, وخبـط الشــيطان فلانا مســــه بأذى كتخبــطه ,, وقد وصـف الله آكل الربــا بأنه لا يقوم من قبره إلا كما يقوم الذي يتخبــطه الشــيطان ,, قال تعالى ((( الذيـن يأكلون الربا لا يقومــون إلا كما يقــوم الــذي يتــخبــه الشــــيطان من المـــــس )))

    ( 11 ) النـفــــــــث

    قال في القاموس : نفث ينفث وينفث هو كالنفخ وأقل من التــفل ,, ونفث الشــيطان الشــعر ,, والنفاثات في العقد الســــواحر وقد جـــاء في الدعـــاء المأثــور ,,, (( وأعـوذ بك اللهم من همــز الشـــيطان ونفخــه ونفثــه ))

    ( 12 ) الخــــبث و الخبـــاثـــة

    جاء في القاموس : الخبيث ضد الطيب ,, ويقال : خبث خبثا وخباثة وخباثية ,, وقد جاء في الدعاء المأثور عند دخول مكان قضـاء الحاجة (( و أعوذ بك من الخبـث والخبائث )) أي : من ذكــور الشـــياطين وإناثها وصفت بذلك

    لأنــها تتـــرصـــد ضـــرر الإنســان في الأمكـنة الخبيثــــة .

    ( 13 ) الهـــمـــــــــز

    قال في القاموس : الهمز الغمز والضغط والنخس والدفــع والضــرب والعض والكســـر ,, يقال : همز ويهمز والهامز والهمزة : الغمــاز ,, وفســـر النبي صلى الله عليه وسلم همــز الشــيطان بالموتة , أي : الجنـــون لأنه يحصل من نخسه ,, هذه عبارة القاموس وفي القرآن : ((( وقل رب أعــوذ بك من همــزات الشياطين ))) جاء في تفسير هذه الآية : همــزات الشــياطين نخســـاتهم والمعنى : ألجــأ إليــك ربي من وســوســة الشيطان ونزغاته الشاغلة عن ذكـر الله تعالى وفي الحديث : كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من همز الشيطان ولمزه وهمسه

    منــاظــرة بين إبليــس والملائكـــة

    ذكر بعضهم مناظرة وقعت بين إبليس والملائكة وهي : أن إبليــس قال للملائكـــة : هـو ســبحانه علم قبــل خلقي ما يصــدر عني فلم خلقنــي ؟ وما صــدر مني عن إرادته ومشــيئته ولو منعني من دخول الجنة لاستراح آدم مني !!!

    وحيث كانت الخصــومة بيني وبين آدم لم سـلطت على أولاده ؟؟ واســـتمهلته ,, فأمهلني ,, ولو أهلكني في الحال لاستراح الناس من الخلـف !! فأوحى الله للملائكــة أن يجيبوه بأنه سبحانه وتعالى ( لا يسأل عما فعــل )

    ســـــر خلـــق إبليـــــــس

    قال بعضهم : خلق الله إبليس ليجعله معذرة للخاطئين حتى إذا عوقب العاصي بعصيانه يقول : الشــيطان أغواني ولينال المجاهد له ثواب المجاهــدين … وقال عمر بن عبد العزيز : لو أراد الله أن لا يُعصى لم يخلق إبليــس …

    وفي الحديث (( لا تســـبوا الشـــيطان ,, واســـتعيذوا بالله من شـــــــــــره ))

    الشــــــــيطان والأتـــرج

    ومنها أن الشـــيطان لا يدخل محلا فيـــه أترج ” الأترج هو : نوع من الشــجر ينســب للفصيلة البرتقالية , ناعم الأغصان والورق والثمر , وثمره يشــبه الليمون الكبير , ولونه ذهبي ويتميز برائحته الذكية , وعصيره حامضي , ويسمه العرب ” تفاح العجم ” و ” ليمون اليهود ” لأنهم يحملونه في الأعياد ,, وقد جاء ذكره في الحديث الصحيح : (( مثــل المؤمن الذي يقــرأ القرآن كمثل الأتــرجة ,, طعمها طيــب ,, وريحـــها طــيــب )) فقد ذكر الإمام أبو الحسن الخلعـي : وكان يقال له : قاضي الجــن : قال : إن الجــن كانت تأتي له ,, وتقرأ عليه فأبطئوا عليه جمعــة ثم جاءوا فسـألهم عن سـبب إنقطاعهم عنـه ,, فقالوا له : كان في بيتــك أترج ,, ونحن لا ندخل بيتا هو فيه .

    الجـــن والفــرس العتـــيق

    منها في الحديث أن الجــن لا تدخــل بيتا فيه فرس عتيق ,, أي : الذي أبواه عربيــان ,, لأنه العتيــق الجيـــد

    تحياتي
    www

    #351589
    www
    مشارك

    الخــــــاتمــــــــــــة

    قال الله سبحانـــه وتعالى
    ((( أفــــلا يتـدبـــرون القـرآن أم عـــلى قلـــــوب أقفـــالــــها )))

    عجيب أمر الناس , فمنهم من ينكــر وجود الجــن , ويســـــخر ممن يؤمنــون بوجودهـــم ! أو يتــحدثــون عنـــهم ! ومنهم من لم يتوقفوا عنــد الإعتراف بوجودهم بل راحــوا ينسـبون إليهم العجائب والغرائب ,, وينســــجون من حولهم الأكاذيب والأســاطير من نســـج خيالهـــم ! ولو رجع هؤلاء وأولئــك إلى القرآن الكريم لأراحوا واســتراحــوا :

    ((( أفلا يتــــدبـــرون القـــرآن أم على قلـــوب أقفـــالــــهــــا ))) ( محمد 24 )

    فلقد أفرد الله تعالى للجن ســورة ســـميت بإســمهم ,, وحدثنا عــن الشـياطين منهم ,, وعن إبليـــس وجنوده في أكثر ســور القرآن ولم يكن حديث القرآن عنهم مجرد إشـــارة إليهم تحيطنا علما بوجود صنف ثالث من مخلوقات الله إلى جانب الملائكة والإنس وكفى ولكنه ذكر يدعــو إلى البحث والتأمل ,, والنظر والدراســة ,, والحذر واليقظة وإتخاذ الأهبــة بالتعــوذ من شـــر الوســواس الخناس , فحاشــــا لله أن يتصدى في قرآنه الكريم للجن , والجان , والجنــة في تسـع وثلاثــين آيـة ثم لا يكون وراء تلك الآيات غير مجــرد العلم والإحــاطة وكفــى !!! وحاشـــا لله أن يتصدى قرآنه الكريم للشــيطان والشـــياطين في ســـبع وثمانين آية , وإبليــس وجنوده في إحدى عشـــرة آية ثم لا يكــون وراء هذا الحشـــد من الآيات البينات إلا مجرد العلم والإحاطة وكفــى !

    إن من يســـتعرض تلك الآيات البينات يجــد نفســـه على بصيرة من أمرهم تخرجه من تلك الحيرة التي يقع فيها الكثيرون ,, بل وتقطع الطريق على أولئــك الدجالين الذين ينســـبون إلى الجــن كثيرا من الخوارق , وينســـجون من حولهم الأســـاطير , ويوقعون كثيرا ممن يصــدقون أكاذيبهم في حبالهم ,, وتحــت تأثيــرهم ,,, أن القرآن الكريم يتناول خلق ” الجن ” فيقول :

    ((( والجــــان خلقنـــــاه مــن قبـــل مـــن نـــار الســــموم ))) ( الحجر 27 )

    ثم يقــول : ((( وخلـــق الجـــان مــــن مـــارج مـــــن نــــــــار ))) ( الرحمن 15 )

    ثم يوضح لنا بعض ســماتهم : فشــــأنــهم الخفــــة والحركــــة :

    ((( فلمــــا رآهــــــــا تهتـــــز كأنـــــها جــــان ولى مدبـــرا ولم يعقـّـــــــب ))) ( القصص 31 )

    وهم يتزاوجون كالإنس : ((( لم يطمثـــــهن إنــــس قبلهــم ولا جـــــــان ))) ( الرحمن 74 )

    ومنهم مجرمون يعرفون بسيماهم ولا يسألون عن ذنوبهم يوم القيامة : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان )

    ( الرحمن 39 )

    والجن أمم كالإنس يدخل مكذبوهم النار : (( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النـــار )) ( الأعراف 38 )

    وقــد خلقوا ليقوموا بدور عبادي : ((( ومــا خلقـــت الجــن والإنــس إلا ليـــعبـــدون ))) ( الذاريات 56 )

    وســوف يســـألون كما يســـأل الإنـس : ((( يا معشر الحن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصــون عليكم آياتـــي ))) ( الأنعام 130 )

    ولبعضـــهم قوة تفوق قـــوة الإنسان : ((( قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقـــوم من مقـــامـــك )))

    ( النمل 39 )

    وقد اســـتعان بهم بعض الأنبياء فجندهم بأذن الله : ((( وحشـــــــر لســليمان جنــوده من الجــن والإنـــــس )))

    ( النمل 17 )

    ((( ومـــن الجـــن مـــــن يعـــمل بــين يديــــه بإذن ربـــــه ))) ( ســبأ 12 )

    ولكـن قوتهم محـدودة : ((( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا )))

    ( الرحمـــــن 33 )

    وهــم لا يعلمــون الغــيب : ((( فلما خــر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العـــــذاب المــهين ))) ( سبأ 14 )

    وهـــم عاجزون كالإنس تماما عن معارضة القرآن والإتيـــان بمـــثله :

    ((( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيــرا )))

    ( الإسراء 88 )

    ومنـهم شـياطين أعــداء للأنبيـاء : ((( وكذلك جعلنا لكل نبي عـدوا شـياطين الأنـس والجـن ))) ( الأنعام 112 )

    ولا عجب فهم مـن ذرية إبليس الذي فسق عن أمر ربه : (( فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه )) ( الكهف 50 )

    ويا ويل من يعوذ بهم من الإنس : (( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا )) ( الجن 6 )

    ومن الجن صالحون ومنهم من هو دون : (( وأنا منا الصــالحــون ومنا دون ذلك كنــا طرائــق قــددا )) ( الجــن 11 )

    ومن الجن نفر صرفهم الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يســــــتمعون القـــرآن :

    ((( وإذ صــرفنا إليــك نــفرا من الجــن يســـتمعون القـــرآن فلمــا حضروه قالــوا أنصـــتوا ))) ( الأحقــاف 29 )

    وســوف يحشـرون جميعا : ((( ويوم يحشـــرهم جميعا يا معشــر الجن قد اســتكثرتم من الإنــــس )))

    ( الأنعام 128 )

    وســوف تكون جهنم مأوى الكثيرين منهم كالإنس : (( ولقــد ذرأنا لجهــنم كثيــرا من الجــن والإنـــــس ))

    ( الأعراف 179 )

    ((( فكبــكبوا فيــها هــم والغــاوون وجنـــود إبليـــس أجمــــعون ))) ( الشعراء 94 , 95 )

    فيمكنك أن تتابع ما جاء عن الشـــيطان والشــياطين في ســبع وثمانين آية تبصرة ,, وتحذرة وتســلط الضــوء على خطوات الشيطان ,, ومســـه , وتخويفه أولياءه , وعمله , وكيــده , ووعوده وإيقاعه العداوة والبغضــاء , وتزيينه للناس عملهم , وعداوته , وفتنته , ونزغه , ومسـّــــــه , ورجزه , ومحاولاته الدائبة لكي ينســـى الإنســان ذكر ربه , وعصيانه للرحمــن , ومسه الإنسان بعذابه , وخذلانه للإنسان , وصده بني آدم عن الســبيل , ودعوته الدائبة إلى عذاب الســـعير , واســتحواذه على الكثيرين , ومسه الإنســـان بنصب وعذاب , وتقييض الله شـــيطانا لمن يعشــو عن ذكره فهو له قرين , وكفر الشــياطين , واستواءهم الإنسان فيصبح حيــران , وعداوتهم الأنبياء , وإيحاءهم إلى أوليائهم ليمارســوا الجدال بالباطل , وولايتهم للذين لا يؤمنــون , ممن اتخذوا الشــياطين أوليــاء من دون الله تعالى , وإخوتهم للمبذريـن , وتنزلهم على كل أفاك أثيــم , وشـــكلهم القبيــح , واســتراقهم السمع مما يجعـل الإطلاع على أخبـارهم ومعرفة مكائدهم ضرورة أمنيــة ليعيش المؤمن في أمن وســـلام …

    فهــل بعد هذا يجــد المنكــرون مجالا للإنكــار ؟ وهل بعـد هذا يجــد الدجالــون المضـلون مجالا لترويج أباطيـــلهم ؟؟

    اللهم أنا نشـــــهدك عليهــم جميعا ,, وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ,, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيــــم

    والحمــد لله رب العالميــن والصــلاة والســـلام على أشـــرف الأنبيــاء والمرســـلين ســـيدنا وحبيبـــنا محمد وعلى آلــه وصحبــه أجمعيـــــن وعلى من تبعـــهم بإحســـــــــان إلى يـــوم الديــن

    تحياتي
    www

مشاهدة 9 مشاركات - 1 إلى 9 (من مجموع 9)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد