الرئيسية › منتديات › مجلس القصص والروايات › اللغة في الخطاب العربي سلطة البلاغة أم سلطة التبليغ 2
- This topic has 5 ردود, مشارك واحد, and was last updated قبل 18 سنة by
(((فتى العرين))).
-
الكاتبالمشاركات
-
24 فبراير، 2008 الساعة 2:21 م #1009050
(((فتى العرين)))
مشاركالاسلوب بوصفه وظيفة اجتماعية
قد يذهب البعض الى الاعتقاد بأن هذه الجمل الاستهلالية، ليست اكثر من كونها مفتاحا للاسترسال في الحديث، او انها مجرد صيغ بريئة، اعتاد الناس تداولها دون ان يقصد من ورائها غاية ما، لكن هذا الاعتقاد سيلفي حقيقة الترابط بين اللغة والتاريخ. كما سيلغي الوظيفة الاجتماعية للغة والاسلوب، ويجعل منها مجرد أدوات حيادية باردة، وتبدو الفكرة والخطاب هما المعول عليهما، وليس لهما علاقة وثيقة بالاسلوب.. وهذا الاعتقاد يرفضه الاسلوبيون الذين يرون (ان كل ظاهرة اسلوبية، تحقق وظائف اجتماعية، كما ان كل ظاهرة اسلوبية، هي من بعض الوجوه، موقف واختيارات، واللغة لا يمكن ان تشرح بمعزل عن سائر اختيارات الحياة (13). وحين نكتب موضوعا عن العلم والمعرفة والحرية والعدل والحق، فليس من المنطق اذن ان نستخدم صيغا تتضاد في وظيفتها مع وظيفة الموضوع. وحين نريد ان نبلغ الآخر معرفة ما، فليس من قيم المعرفة، ولا منطق العدل ولا خصائص العلم ان نفرضها عليه فرضا، او نحيله بالايحاء وفيما يشبه التهديد الى انسان مذعن، خائف، او حذر من الجدل والنقد والاختلاف. وتفعيل الخيال، وهي ردود الفعل التي تبني شخصية وفق خياراته، وغاياته في الوجود، ان القول الذي يروجه بعض االاعلاميين وبعض المثقفين الذين اصدروا كتابا ولم تنفد مبيعانه في السوق، بأن الناس لا تقرأ ولا تهتم بتداول المعرفة ومناقشتها، تعوزه الدقة والمصداقية. فالناس عادة معنية باكتساب المعرفة، مقروءة ومسموعة ومرئية، والا ما شاهدنا شخصا واحدا يذهب الى ندوة ليستمع ويتساءل.. ولم نر غير الاعلاميين بتوجهاتهم المختلفة، للقيام بوظيفتهم التزاما. ولأغلقت كل المكتبات،. دور الصحف، ولما رأينا هذا الكم من المجلات الاسبوعية والشهرية. الدورية، التي وان كانت لها غايات اخرى، الا انها تستطيع الا ان تلبي رغبة الناس في معرفة ما يحيط بها، وما يعني شؤون حياتها واهتماماتها المتنوعة. ولما رأينا معارض الكتاب التي تقام هنا وهناك. وتشترك فيها المئات من دور النشر، وتعرض عشرات الآلاف من الكتب في شتي المعارف الانسانية.. وتسعى لتطوير وسائلها وفق معطيات العصر. وتبيع وتشتري، وتدخل في صفقات ومداولات، كما تتسع وتزداد، حتى صار نشر الكتب والترويج لها، أحد أوجه الاستثمار والتجارة! لذا فان القول بكساد سوق الكتاب وخسائر دور النشر، نتيجة انصراف الناس عن القراءة، واهتمامها بالسلع والتسلية الفارغة، وموقفها الساخر من الثقافة والمثقفين.. الى غيره، قول لا يستقيم لتضاده مع وقائع الامور، كما انه لا ينبى على تقص موضوعي دقيق.24 فبراير، 2008 الساعة 2:29 م #1009054(((فتى العرين)))
مشاركالتلازم التلقائي بين التلقي والنقد
اذا كانت المعرفة بمعنانا الواسع هي رغبة الناس عامة، فان الثقافة المتخصصة ليست مطلب الجميع، شأن أي نشاط مختلف يمارسه البعض دون البعض الاخر، واذا استثنينا (172) مليون أمي عام 2025 في واقع الامة العربية وفق احصائيات المنظمة العربية للتربية والعلوم لعام 1995 (14) والفروق الفردية بين الناس في القدرات والطاقات والمنشأ والبيئة الاجتماعية وأنماط المناهج التعليمية التي لا تربي قارئا ومثقفا بسبب وسائل التطبيق القسرية، ووسائل التسطيح والتهميش الشائعة، فان الانسان العربي بصفته انسانا معنيا باكتساب المعرفة بفطرة الانسان، كما انه معني بنقد واقعه بالفطرة ايضا، وفعل النقد ينهض في الآن ذاته الذي يتلقى فيه خطاب المعرفة. وسيتخذ هذا النقد تعبيراته المختلفة وفق الشروط الموضوعية التي يعيشها المتلقي، فقد يتخذ شكل النقد الصامت او الشفهي، او المكتوب – اذا سمح المناخ العام – في اطار حياته الخاصة والعامة. وهذا الملكة النقدية عند الانسان هي سر فرادته وتميزا عن ساتر الكائنات التي تعيش وفق فطرتها المجردة. وبهذه الملكة يغير شروط واقعه الانساني عن حال الى حال.. لذا فان آية وسيلة تحد من تفعيل هذه الخاصية، تعني في دلالتها، التدجين والترويض والتطويع وما يقاربها من مفردات، وهذا الترويض سيتماهى مع وسائله المختلفة المتمثلة في بعض وجوهها في اللغة واساليبها، اضافة الى الانماط المتكلسة من القيم الاجتماعية والمعرفية، واجناس الثقافة المقننة!ان التأمل العميق في كيفية اتخاذ رغبة العرفة ورغبة النقد وسيلتهما في التحقق، سيوضح لنا تلازما تلقائيا وضروريا يتم في ذهن المتلقي، بين رغبة المعرفة ورغبة النقد، فحيق يستعن المتلقي او يقرأ او يشاهد خطايا معرفيا ما فانه يدرك ان المخاطب (بكسر الطاء) يريد ان يبلغه امرا ما وهو في استخدامه اللغة مفردة واسلوبا يريد ان يثير انتباهه لموضوع الخطاب. والمتلقى في تتبعه سير الموضوع يشعر بالاهتمام من خلال صيغ البلاغة وما تبثه من انفعالات وصور وافكار وايحاءات، فيزيد اهتمامه او يقل حسب اقتراب موضوع الخطاب من حياته وتجربته وطموحه. ومواقفه من الحياة، أو ابتعاده عنها، وشعور الاهتمام هذا يولد رغبة في تحليل وفحص مضمون الخطاب واشاراته، ثم يتخذ موقفا منه سلبا او ايجابا نتيجة قيامه بعقلية النقد المصاحبة في الوقت نفسه لعملية التلقي. وهذا النشاط النقدي يقود الى التكذيب او التصديق، الايمان او الشك، الاقتناع او الاختلاف، الصمت او الجدل.
هذا ما يحدث حتى في قراءتنا الخاصة، اذ يقوم البعض بتدوين رأيه وملاحظاته على هامش الكتاب، وهذه الملاحظات في معناها نقد صامت لا نقصد نشرة كما اننا ننساه بمجرد انتهائنا من القراءة، الا انه يكون قد حدد موقفنا ورأينا في الكتاب، البعض الآخر لا يقوم بعملية التدوين لكنه ينشط ذهنيا وينتبه لما يقرأ وتتم عملية النقد الصامت في الآن نفسه وتنهض ردود الفعل في النفس والذهن، ويتم التقييم الذي بدوره يؤدي الى ما أدت اليه الطريقة السابقة.
هاتان العمليتان المتلازمتان يقوم بهما الانسان وفقا لطبيعته الانسانية الطلقة، اذن ما الذي يضعف هذه الطبيعة ؟ و كيف يصاب الذهن والنفس بالوهم والسكون؟.
24 فبراير، 2008 الساعة 2:30 م #1009055(((فتى العرين)))
مشاركالبلاغة بوصفها ترويضا
الى جانب وسائل كثيرة، ستقوم اللغة بفعلها الترويضي عبر صياغتها الثابتة على المخاطب والخطاب والمتلقي. فالمخاطب سيطرح موضوعه الذي يعتقد انه مهم، وهو معني به، ويريد ايصاله الى المتلقي عبر الصياغة البلاغية للغة. وأيا كان فحوى الخطاب، اجتماعيا أم سياسيا أم علميا أم أدبيا، فان المخاطب قد لا ينتبه الى نوايا اللغة بحكم التعود، اذ ان صيغها الجاهزة متداولة (ولا غبار عليها!) لكن خصائص البلاغة اللغوية لا تقول ذلك، فالكاتب لابد ان يدرك خصائص اللغة وغايته من استخدام هذه المفردة او تلك. يقول ابو عثمان الجاحظ (كلام الناس طبقات كما ان الناس طبقات، فمن الكلام: الجزل والسخيف والمليح والقبيح والثقيل، وكله عربي، وتنزيل الكلام هذه المنزلة يحتاج الى تمام الآلة واحكام الصنعة واقناع المتكلم بأن سياسة البلاغة اشد من البلاغة) (15) وهكذا فان المتكلم يعرف كيفية التبليغ، فان كان يريد فرض معرفة ما يعتقد ويؤمن بأنها صحيحة ومؤكدة و(لا شك فيها!) ولا تقبل بالاختلاف فسوف يجد في صيغ كتلك غايته، وتؤدي كل من اللغة والنية وظيفتهما. أما اذا اراد ايصال معرفة يرغب في التأكد من صحتها باستطلاع وجهة نظر الآخرين فيها، وفي فيته طرحها للتحليل والجدل، فان صيفا كتلك لن تسعفه. ولن ينفعه اعتماده على ذبذبة نواياه الخفية التي يأمل ان يلتقطها المتلقي، فالمتلقي قد تم ترويضه مسبقا عبر سياسة البلاغة، على حد قول الجاحظ.افقار الحس التحليلي
يأخذ الحراك الاجتماعي والثقافي في مجتمعاتنا العربية اشكالا عديدة من الانشطة، أكثرها شيوعا وانتشارا، هي الندوات التي تقام لأسباب وغايات متباينة، منها الندوات العلمية، والندوات الثقافية التي تتسع بسبب شمول المصطلح لخدمة كافة التوجهات، والتطرق لمختلف أشكال المعرفة والعلوم النظرية. والمتتبع لهذه الندوات، سيلاحظ ان روحا من القبول والتوافق، والانسجام تخيم على الجماهير التي تحضر الندوات او كأن ليس في الخطاب – محور الندوة – ما يختلف عليه اثنان (!)الا ان المتأمل لسير الندوات سيدرك أن سر هذا الانسجام التام، يكمن في لعبة خفية يشترك فيها كل الاطراف. اللغة والمحاضر والشخص الذي يدير الجلسة والمتلقي، فبعد انتهاء المتكلم من تقديم خطابه، يفتح باب النقامق لمعرفة وجهات نظر الحضور في حيثيات الخطاب، لكن باب النقاش لن يكون سوى طقس يحكم اطار الندوة على المتلقي، فالترويض قد انجز مسبقا بما تضمنته روح الصيغ الاستهلالية من مصادرة لحق الجدل والشك، والالتباس والاختلاف، والمتلقي اذا استرسل في كلامه وتضمن سؤاله نية النقد والجدل فسوف يتم تذكيره بضرورة تحديد سؤاله بدقة، حتى يتسنى للمحاضر ان يقدم له الجواب. ويفترض في الجواب ان يحسم السؤال والمتسائل! لكن بعض المتلقين يكونون قد اكتسبوا – الى جانب الثقافة والوعي والخبرات، والقدرة على تحديد الموقف والرؤية – روح المشاكسة التي تجعل من سؤالهم مضمرا بروح النقد والجدل. فيسخن جو النقاش ويدخل مساحة التشكيك والاختلاف الذي سيستفز المحاضر للرد، فينشأ الاحتدام.. لحظتها سينهض الشعار- طيب النية – (الاختلاف لا يفسد للود قضية) وتكمن المداهنة في هذا الشعار، في مضمونه الذي يشي بالخوف من الاختلاف، كما يشي برفض اثارته، لذا سيصبح النقاش بعيدا قدر الامكان عن موضوع الخطاب وتناقضاته، ونقاط تعارضه مع وعي المتلقي، وسيتم تحاشي تقاطعات آراء بين المتلقي والمحاضر، اذ ان الاختلاف قد قنن مسبقا وتاليا، بصيغ البلاغة والمجاملات الاجتماعية!
هكذا نصير الى بشر لا اختلاف بيننا، وأمة تشيع بينها روح الاخاء والمحبة والتسامح والتصالح. وليس في واقعنا صراع على أي صعيد، ولا تسيد ولا خضوع.
هذه الروح المعممة عبر وسائط اللغة والثقافة المقننة، وأشكال حواملها، ستفعل فعل المروض والكابح لتطلعات الانسان وقدرته على تمحيص الامور، كما تفقر حسه التحليلي والنقدي، وتضعف روحه التائقة للارتقاء والتغيير. والفادح في الامر ان استشراء هذه الروح المروضة لن يتم لحساب المجتمع نفسه والامة نفسها، بل ستمتد الى كل ما يندس اليها من خارج هذين التحديدين. وتصبح اية معرفة ومقولة مستسلما لها بحكم تعود القبول والتسليم، وتحاشي الصدام والاختلاف. بل سيصير أي تسيد خارجي لا يختلف عن التسيد الداخلي- وفي الحياد- ليس أسوأ منه. فليس النظام العالمي الجديد بأسوأ من النظام العالمي القديم، وليست الهيمنة العالمية بأسوأ من الهيمنة العربية، وليست العولمة بأسوأ من السولفة (اشتقاق من السلفية)… الخ. هكذا سيكون القياس هو الاسوأ وليس الافضل.. وطالما أننا لا نستطيع ان نبدي رأينا في السوء..فلن نستطيع ان نجهر برأينا في الأسوأ. ومثلما اننا لا نستطيع ان ننتقي الافضل، فلن نستطيع ان ننتقي الافضل منه.
24 فبراير، 2008 الساعة 2:31 م #1009056(((فتى العرين)))
مشاركجمود الخطاب القياسي العربي
اذا كان اكتساب المعرفة وحاسة النقد هي ممارسة البشر عامة وتعبيرا عن طموحهم للارتقاء والتطور، فان هذا الطموح لا يتحقق الا بمنهجية تتسم بالمرونة والحيوية والمعاصرة، وفي عصر يلهث لاكتشاف الكون بخطي ممنهجة ومتسارعة، لن يتحقق هذا الطموح، في بعض جوانبه، الا بتطور الخطاب المعرفي عبر لغته، واساليب صياغتها المتطورة، واي تغيير يطرأ على حركة المجتمع يقتضي بحكم الضرورة، تغييرا في البنى التعبيرية الاساسية، والا فسوف يتخلق ما يشبه الفصام بين واقع المجتمع واساليب تعبيره.. بين القول ومدلوله.ان القيم التي تتبدل لضرورة العصر والمتغيرات، ستبحث عن وسائلها واساليبها التعبيرية حين لا تجد ما يلبي شرطها في بينتها، سواء كان هذا الشرط لغة او سلوكا، او رؤية او موقفا من المحيط والحياة والعالم. وهذا ما يفسره شيوع استخدام اللغة الاجنبية – بانتسابها الى حضارة اكثر تطورا وتقدما- في حياتنا الخاصة والعامة، ليس فقط بسبب من الشعور بالدونية تجاه الاجنبي، بل بسبب انغلاق وسائلنا التعبيرية على قيم ماضوية تفتقر الى المرونة والحيوية الامر الذي جعل اغلب الاسر العربية التي نالت شهاداتها العليا في الدول الاجنبية، او انجزت تخصصاتها باللغة الاجنبية، بل من هم أقل من ذلك مستوى تعليميا، يرضعون أبناءهم اللغة الاجنبية، ليس تعبيرا عن مرتبة في السلم الاجتماعي فحسب، بل سعيا خفيا، لايجاد بديل للتفكير والتعبير والثقافة والشرط المعيشي، والاحترام والاعتبار!
كتب الشاعر المغربي محمد بنيس، حول بروز خطاب جديد بين بعض الكتاب المقاربة الذين يكتبون اللغة الفرنسية، يتحدثون فيه عن وضعية اللغة العربية ويرون ان التعبير بها اصبح ضرب من العبث، لأنها لغة مشروطة بمنع التعبير عن الحياة البشرية في تعاملها مع اليومي المعاش، وخطابها الفكري والجمالي. وهذا المنع يجد مرجعه في جمود القيم من جهة كما في القواعد النحوية والدلالية والبلاغية. ويرون انها لغة زمن مضى لمجتمع مضى. وليس لهم الآن غير مواجهة الحقيقة والكتابة باللغة الفرنسية كسبيل لانتاج خطاب معرفي حديث، يعبر عن حياتهم ورؤيتهم وموقفهم من الواقع والوجود.(16)
في رفضه هذه الدعوة يفند بنيس تلك الظاهرة، ويفسر اسبابها وحججها، ويذكر: ان قبل أكثر من قرن، كانت مسألة اللغة العربية من صميم المشاكل الاساسية المطروحة على التحديث العربي. الا ان خطا أحمر لم يمكن تجاوزه في تحديث اللغة. وقد ترافق مع النقاش حول قابلية او عدم قابلية العربية لاكتساب معرفة حديثة والتعبير عنها،ولم يكن العرب غافلين عن وضع لغتهم موضع النظر والصراع معا. ويرى بنيس ان ذلك علامة مثيرة الى انشداد أمة الى حيريتها وضرورة التخلص مما يعرقل اندماجها مجددا في الحياة، ولا معنى لذلك سوى جعل العربية لغة لزماننا. فتخلقت لغة ثانية اخذت تشع من بين الرميم، والذهاب والاياب بين الماضي والحاضر، وبين الحاضر والمستقبل، طريق ليست سالكة على الدوام المنعرجات والعراقيل.. السرعة والتراكم، الذات والآخر.. الحرية والاستبداد، كلها حاضرة في اللحظة الواحدة وفي النص الواحد أحيانا.(17)
حاولت الحداثة في مشروعها الثقافي والابداعي كشط الجلد المتيبس من جسد اللغة العربية، ومدها بدفق من دم جديد لتفعيلها واكسابها حيوية ومرونة تؤهلها لهضم المعرفة الجديدة. وتمثلها في صياغة تلائم الطموح والتغيير وتعبر عنه، الا ان الحداثة جوبهت بمتاريس السلفية ورماح السخرية واللمن والشبهة. وجعلت من المعبرين عنها بشرا غرباء في واقعهم وغرائبيين في شطحهم، كما جعلت منهم كائنات ملتبسة تهبط من فضاء آخر، وتحمل رسالة عدوانية، غايتها تغريب المجتمع، وهدم المرتكز الاساسي للهوية العربية.
ان ظواهر من نوع دعوات الكتاب المقاربة، ستبرز دائما، طالما هناك اصطراع بين الثابت والمتحول بين وجدان يتطلع ولسان ساكن، واذا كان الكتاب المغاربة استطاعوا التعبير والاعلان عن التناقض، باختيار الوقوف على الضفة الاخرى، في واقع هيأته ظروف تاريخية ومعاصره..0فان الكثيرين من كتاب المشرق العربي، ينتخبون الموقف ذاته دون اعلان، فهم يحملون ويفكرون ويقرأون ويرون العالم من خلال لغة وثقافة أخرى، لذا، حين يعبر بعضهم عن أفكاره بلغته الأم، يبدو التعبير (الكتابة) وكأنها ترجمة حرفيا عن تفكير بلغة اخرى، فالترجمة الحرفية تتسم عادة بالالتباس والتشتت، وتفتقر الى السلاسة والوضوح والترابط!
ومن أبرز الظواهر غير المعلنة في حياتنا الثقافية، ما نلحظه من لجوء دائم وكبير الى المراجع والاسنادات الاجنبية لتفسير الظواهر والعلل التي تنبع من الواقع العربي وتصب فيه، فالخطاب القياسي العربي لم يتطور حتى يستطيع ان يفسر الظواهر المعاصرة بلغة معاصرة، وحتى حين يجري الاستناد على رأي مفكر عربي معاصر فان ذلك المفكر قد استند في موضوعه وقياسا على المرجعية الاجنبية، لذا تبدو البحوث في اغلبها وكأنها عملية قص ولصق يغيب عنها رأي الباحث الصريح، ووجهة نظره الخاصة!
صحيح ان اية معرفة انسانية تنبع من حضارة ما، تصب في مجرى الحضارات الانسانية عامة، الا أنها حين تصير هي المصدر والموئل الاساسي لفهم وتفسير حضارة أخرى، فان فجا عميقا يكون قد شطر الحضارة تلك عن منبعها!
24 فبراير، 2008 الساعة 2:31 م #1009057(((فتى العرين)))
مشاركالهوامش 1 – (تشير اللغة الهيروغليفية الى المعاني ومقاطع الكلمات بصور واشارات، اخذ الكنعانيون مقطعا من صوت لفظ كل صورة واشارة ورمزوا اليه بحرف، فحرف الالف مثلا هو رمز لصورة رأس الثور في الهيروغليفية، اغفل الكنعانيون لفظها باللغة المصرية، واطلقوا ما يقابله في لغتهم الخاصة بهم، فصار حرف الألف، وبهذه الطريقة عالجوا صورة البيت، فاختزلوها، واطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم، واعتمدوا على الحرف الأول من اسمها وهو الباء. وهكذا حتى تكونت الابجدية التي تعد، اقدم ابجدية معروفة حتى الآن، شرقا وشمالا وجنوبا، كما يذكر ((ولفنسون)) في كتابه (تاريخ اللغات السامية) حضارة العرب ومراحل تطورها عبر العصور- د. احمد سوسة / الجمهورية العراقية -وزارة الاعلام – 1979).
2- المرأة والكتابة – رشيدة بنت مسعود/ افريقيا الشرق / 1994.
3- استطلعت جريدة الخليج في ملفها الثقافي (العدد-6938) آراء بعض المثقفين العرب حول (المثقفون العرب والعولمة) من بينهم المفكر الدكتور عابد الجابري، وقد لفت انتباهي قوله في نهاية رأيه: (نحن – العرب – قطيع غنم من دون راع) وقد رأيت في هذا القول استخداما لغويا درج الاخذ به كجزء من ثوابت اللغة العربية، منحدرا من الروح الرعوية التي لا ترى في البشر الا بهائم لا تنتظم الا بعصى الرعاة، وهو قول لا يتسق مع ما يذهب اليه الجابري في اطروحاته الفكرية عامة، ولا مع ما يرزأ به الواقع والامة العربية.
4- جذور الاستبداد – د. عبدالغفار مكاوي/ عالم المعرفة / العدد 192/ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب / الكويت / 1994..
5- نفس المصدر.
6- اللغة والتفسير والتواصل / د. مصطفى ناصف / عالم المعرفة /الكويت.
7- نفس المصدر.
8- نفس المصدر.
9- نفس المصدر.
10- نفس المصدر.
11- المنجد في اللغة والاعلام / الطبعة الرابعة والثلاثون / 1994/ دار المشرق – بيروت.
12- اللغة والتفسير والتواصل / د. مصطفى ناصف / سلسلة عالم المعرفة / المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب / الكويت.
13- الاتجاهات اللسانية ودورها في الدراسات الاسلوبية / د. مازن الوعر/ مجلة عالم الفكر/ الكويت / العدد 3+4/ 1994.
14 – مقال / محمد الشرايدي/ جريدة البيان / 2مايو 96/ دبي.
15 – الجاحظ (ابو عثمان / البيان والتبيين – الجزء الأول الاتجاهات اللسانية../ د. مازن الوعر/ مجلة عالم الفكر/ الكويت.
16- محمد بنيس / جريدة الحياة / العدد 11963 / 1995.
17- نفس المصدر.
-
الكاتبالمشاركات
- يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.