الرئيسية › منتديات › مجلس أخبار ومقالات › خيانة مرفوعة الرأس !!
- This topic has 3 ردود, مشارك واحد, and was last updated قبل 23 سنة، 11 شهر by
خالد.
-
الكاتبالمشاركات
-
20 مارس، 2002 الساعة 7:11 م #364096
خالد
مشاركمصطلح الحديث اسمه “علم السنة” في لغة الفقه وهو علم لا يعترف بمنهجية العلم بل ينتحل لنفسه صفة القداسة ويتوجه لاستنباط أحكام شرعية من أحاديث منسوبة إلى رسول الله من دليل علمي واحد.لكن الصفة الأكثر مدعاة للريبة في منطق هذا العلم المقدس انه يقوم صراحة على مخالفة صريحة لسنة رسول الله بالذات.
فالرسول لم يكتب الحديث ولم يطلب من احد أن يكتبه ولم يقل انه مصدر للتشريع لا في مكة ولا في المدينة ولا في السر ولا في العلن وهو موقف لم يتخذه الرسول لأنه كان يجهل حاجة الشريعة إلى الحديث النبوي بل لان رسالته نفسها كانت موجهة لإسقاط الأحاديث النبوية من اساسها. أن علم السنة الذي قام على مخالفة هذه السنة قد قرأ رسالة محمد عليه السلام مقلوبة جدا رأسا على عقب.
ففي عصر الرسول كان الحديث النبوي هو نص التوراة والإنجيل. وكان الكهنة قد عبثوا بهذا النص طوال ألفي سنة على الأقل وسخروا فكرة الحديث المنقول لكي يسجلوا على ألسنة الأنبياء أقوالا محرفة تحريفا خطيرا. بعضها ناجم عن سوء الترجمة مثل قول الإنجيل أن المسيح ابن الله بدل رسول الله. وبعضها ناجم عن سوء النية مثل تحريض التوراة على ابادة الغرباء وطردهم من كل الأرض وعندما بعث الرسول في القرن السابع كان هذا النص المزور هو النص المعتمد رسميا. وكانت الأحاديث النبوية قد انحرفت بتعاليم الدين من شريعة لجمع شتات الناس على سنة واحدة إلى شريعة لتفريقهم بين السنن.
في عصر الرسول كانت كلمة كتاب الله تعني حرفيا كتاب الحديث النبوي في التوراة والإنجيل وكان هذا الخلط الظاهر للعين المجردة غائبا كالسحر عن جميع العيون.
فالإنجيل ليس كتابا مقدسا واحدا بل سبعة كتب على الأقل سقطت منها ثلاثة بأمر من الكنسية وبقيت أربعة كتب تحمل أسماء مؤلفيها وتسجل سيرة السيد المسيح في أربع روايات مختلفة هي انجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا.
والتوراة ليست كتابا دينيا أصلا بل سيرة تاريخية لليهود تتابع تاريخهم منذ بداية الخلق إلى عصر النبي موسى الذي تلقى ألواحا مقدسة في حوريب. وكلمة الألواح المقدسة تعني أن موسى قد تلقي كتابا سماويا لكن التوراة لا تثبت متن الكتاب نفسه بل تروي أحاديث نبوية على لسان موسى الذي ظل يتكلم حتى بعد وفاته في استعراض ابدي لمدى قدرة الكهنة على العبث بنصوص الدين.يتبع ..
21 مارس، 2002 الساعة 8:49 ص #364213خالد
مشاركفي ضوء هذا الواقع كانت معركة الرسول محمد محددة سلفا ضد كتب الحديث النبوي بالذات وكانت هذه الكتب قد تحصنت وراء اسم الكتاب المقدس وصارت علما ربانيا مقدسا لا يتعالى عن النقد فحسب بل يبيح دم الناقد نفسه ويتوعده بالخلود في النار. أن الرسول محمدا يرد على الأحاديث المنحولة بنص مكتوب محرر من عبث الرواة اسمه كتاب الله ولم يكن من محض المصادفة أن يفتتح هذا الكتاب نزوله بقوله تعالى في الآية الأولى من سورة العلق “اقرأ باسم ربك الذي خلق”
فالقران لم يقل “اكتب” بل قال “اقرأ” لأنه ليس كتابا جديدا بل قراءة جديدة في كتاب الله نفسه تتوجه لتنقيح هذا النص من شوائب الأحاديث النبوية بالذات. ولهذا السبب يتشابه نص القرآن مع نصوص التوراة وانجيل لوقا إلى حد يدعو المستشرقين إلى القول بأنه نسخة معربة عنهما لكن مثل هذا الحكم السطحي لا يتورط فيه أصلا سوى رجل يرى الدنيا بعين التوراة مثل اغلب المستشرقين.
فالواقع أن القرآن لا ينقل عن التوراة و الإنجيل بل هو التوراة و الإنجيل في صياغتهما الإلهية المحررة من عبث رواة الحديث انه يسمي نفسه “كتاب الله” لأنه بديل عن كتب الحديث النبوي ويسمي كلامه وحيا مباشرا من الله لأنه بديل عن الكلام المنقول بطريق الرواية وفي هذا النص المنقح استعاد الدين لغته العالمية وتم اكتشاف السنة الواحدة القائمة وراء جميع السنن.
بالنسبة إلى الإنجيل اثبت القرآن رواية لوقا في سورتي مريم وال عمران لكنه اسقط بقية الأناجيل ورفض قولها أن المسيح ابن الله وندد كثيرا بهذه الترجمة الإغريقية متعمدا ضرب القاعدة التي تقوم عليها سلطة الباباوات في الكنيسة الكاثوليكية وهو المنهج الذي أعاد البروتستانت اكتشافه بعد 8 قرون من نزول القرآن.
بالنسبة إلى التوراة أوجز القرآن عرض أسفار التكوين والخروج إلى سفر الملوك الأول وهو منهج مهمته اعداد هذا النص للتصحيح في نقطتين:
الأول: أن التوراة تسجل الأحداث باعتبارها علما وتاريخا وتحدد مواعيدها في المكان و الزمان مما ورطها في تناقض صريح مع مسيرة العلم منذ عصر جاليليو أما القرآن فقد اختار أن يرويها باعتبارها قصصا للعظة والعبرة ونجح بذلك في تجنب الصدام اللامجدي بين النص المقدس وبين النص العلمي.
الهدف الثاني: أن التوراة تروي هذه الأحداث لإثبات نظرية الشعب المختار أما القرآن فانه يرويها لإلغاء هذه النظرية بالذات وتصحيح النص الديني الذي استحدثت منه صفة الشرعية.
خلال 23 سنة التالية أنجز القرآن مهمته في استبدال كتب الحديث بكتاب منقح واحد له نص مكتوب واحد محصن ضد التحريف ومحرر من نظريات الكهنة حول اصل اليهود وطبيعة السيد المسيح وقد اختار الرسول أن يعلن هذه الخاتمة بنفسه في حجة الوداع واعتمدها القرآن في قوله تعالى “اليوم أكملت لكم دينكم” سورة المائدة 3.
أن كلمة “أكملت” تفيد صراحة بان النص الشرعي قد اكتمل في صيغة القرآن وانه لم يعد يحتاج إلى إضافات وان كل نص يزيد عليه أو يخالفه يصبح تلقائيا خارج الشريعة لكن علم السنة الذي نشأ بعد مائة عام من اكتمال الشريعة عاد فاكتشف إنها لا تزال ناقصة وورط نفسه في كتب الحديث النبوي مرة أخرى متعمدا أن يحيي منهج الرواية الشفوية الذي جاء القرآن أصلا لإلغائه أن هذا العلم الطارئ يرتكب خطأ مريبا لا يليق بمنهج العلم.
فكلمة السنة لا تعني لغويا نص الحديث النبوي بل تعني نص القرآن. وهي حقيقة يسهل إثباتها بشهادة من القرآن نفسه الذي لا يدخر وسعا في الإعلان عن وحدة السنة بين جميع السنن.
في سورة الإسراء:77 “سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا، ولن تجد لسنتنا تحويلا”
وفي سورة الفتح:23 “سنة الله التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا”
وفي سورة غافر:85 “سنة الله التي قد خلت في عباده”
وفي سورة النساء:26 “يريد الله ليبين لكم ، ويهديكم سنن الذين من قبلكم”
فالسنة التي يتحدث عنها القرآن ليست هي كتب الحديث النبوي بل هي نص القرآن الذي رفض فكرة الأحاديث النبوية بالذات وحرر الشريعة من عبودية التاريخ وأنهى سلطة رجال الدين واعتمد دستور الشرع الجماعي لكي يعيد القرار إلى أيدي الناس في نظام إداري محصن ضد الظلم بقدر الامكان.
هذه السنة لاتقوم على أحاديث منسوبة إلى احد من الأنبياء لأنها ليست سيرة تاريخية بل منهجا تطبيقيا حيا يعيش عبر العصور ويخاطب أجيالا لا تحصى في ظروف لا تحصى وهي حقيقة لم تغب عن علم الرسول عليه السلام بل غابت عن علم السنة.يتبع ..
22 مارس، 2002 الساعة 11:16 ص #364531خالد
مشاركأن الرسول لم يكتب الحديث لأنه كان يقصد أن لا يكتبه وكانت رسالته موجهة أساسا إلى إلغاء كتب الحديث وتحرير النص المقدس من أهواء المؤسسات السياسية وجمع الناس على سنة نافعة واحدة. وهي رسالة ابلغها الرسول حرفيا واختار حجة الوداع لكي يسمع بشهادة المسلمين على أنفسهم بان البلاغ قد وصلهم كاملا وان النص الشرعي قد اكتمل في صيغة القرآن وفي ذلك الوقت لم يكن الحديث قد نشأ ولم يكن ثمة حاجة شرعية إلى نشوئه في شريعة اكتملت وتمت بشهادة من الله ورسوله معا. أن ظهور على السنة كان مجرد رد سياسي على سنة الله بالذات.
فقبل أن يولد الإمام مالك الذي افتتح مسيرة الحديث كانت شريعة الإسلام الجماعية قد خسرت الحرب على السلطة وأخلت مكانها لحكومة إقطاعية قائمة على مبدأ الحق الإلهي المقدس في الحكم. وهو مبدأ يستحيل احتواؤه في دستور الشرع الجماعي ويحتاج إلى دستور خاص في سنة جديدة وقران أخر مما دعا إلى إحداث تحريف معلن في معنى كلمة السنة التي خسرت اسمها القرآني الصريح فلم تعد هي سنة الله كما سماها القرآن بل أصبحت هي سنة رسوله المستمدة من أحاديث نبوية قابلة للتحريف إلى ما لانهاية. وفي أعقاب هذه الغارة الفقهية كانت كلمة السنة تعني القبول بمبدأ الحق الإلهي المقدس في الحكم ومبايعة يزيد بن معاوية لولاية العهد وكان الحديث النبوي قد استعاد شرعيته التي خسرها بنزول القرآن وصار علما ربانيا مرة أخرى يسميه الرواة باسم الحديث القدسي من باب الدقة في تقليد التوراة أن المؤامرة على سنة القرآن تصبح سنة نبوية مباركة.
وطوال 14 قرنا التالية كانت هذه السنة الجديدة تحتضن نظم الإقطاع في حكومات عائلية تتوارث السلطة بموجب الحق الإلهي المقدس في الحكم وكان علماء السنة قد محوا من ذاكرة الناس أن الرسول شخصيا لا يعترف بمثل هذا الحق وانه مات من دون أن يورث السلطة لأحد وان مخالفة هذه السنة الصريحة لا يكون اسمها علما إلا من باب السخرية بالعلم.
أن عالم السنة الذي بايع الرسول في حجة الوداع على نص القرآن وحده عاد يبايع الأسر الحاكمة على نص الحديث وإذا لم تكن هذه البداية الرديئة خيانة عارية الرأس فلابد من إنها خيانة تغطي رأسها بمنديل... الختام ..
-
الكاتبالمشاركات
- يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.