الرئيسية منتديات مجلس الثقافة الأدبية والشعر غسان كنفاني لمن لا يعرفه ….

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • الكاتب
    المشاركات
  • #11794

    غسّان كنفاني

    واحد من جيل “ضاعت طفولته” على بوّابات اللجوء

    (1)

    ها أنا ذا أفتح الصفحات الصفراء، أنثر ما فيها منذ الساعة السادسة والنصف من صباح يوم خميس التاسع من نيسان 1936 إطلالة غسّان الأولى على زيتون عكا..

    يومها حمل رقماً على شهادة ميلاده 2755، ربما أدرك يومها أن والده معتقل في سجن الصرفند..!

    لماذا؟

    لأنه خرق مع صحبه نظام منع التجول المفروض على عكا، وحرّك مع صحبه أيضاً عبر قرع الطبول من فوق مئذنة جامع الجزّار، وصيحات الله أكبر الهادرة جماهير عكا والقرى المجاورة..

    ما أن أفرج عنه حتى اعتقل مرة ثانية، هذه المرّة لدفاعه المتطّرف المجّاني بصفته محامياً منذ 1926 عن المعتقلين من الثوار في يافا.. ثم أفرج عنه بكفالة بشرط إثبات تواجده ثلاث مرات يومياً أمام الميجر هارنجتون الحاكم العسكري البريطاني. ولم تلبث السلطات أن اكتشفت أنه مع المحاميين أمين عقل وإبراهيم نجم قادة الثورة في يافا.. أصدرت بحقّهم مذكّرات اعتقال قد تؤدي إلى أحكام بالإعدام، لكنّهم تمكّنوا ثلاثتهم من الهرب، وتمّكن والدي من السفر إلى سوريا واللجوء إلى حماية المجاهد محمد الأشمر الذي تعامل معه من قبل ومن بعد بتوريد السلاح لتأمين استمرار الثورتين..

    هكذا كان المناخ.. وفي هذا الزخم درجت خطا غسّان الأولى..

    وما أن أتّم عامه الثاني حتى أدخل إلى روضة الأستاذ وديع سرّي في يافا حيث أبتدأ بتعلّم اللغة الإنكليزية والفرنسية إلى جانب اللغة العربية ثم إلى مدرسة الفرير واستمر فيها حتى عام 1948..

    كتب والدي رحمه الله في مذكّراته بما يتعلّق بغسّان ملخّصاً اقتطف منه:

    ـ غسّان طفل هادئ يحب أن يكون وحده في غالب الأوقات. مجتهد ويميل إلى القراءة، يحب الرسم حباً جمّاً، مهمل وغبر مرتّب ولا يهتم بملابسه وكتبه وطعامه، وإذا ذهبنا إلى البحر وغالباً ما نفعل “كان بيتنا قريباً من الشاطئ” يجلس وحده.. يصنع زورقاً من ورق، يضعه في الماء ويتابع حركته باهتمام.

    قال لي مرة وكان عمره سبع سنوات: ـ بابا أنا أحب الألمان أكثر من الإنكليز!

    سألته لماذا ؟ قال:

    ـ لأن الإنكليز يساعدون اليهود ضدّنا.!

    من هذا المدخل أصّور حقيقة المناخ الذي عاش فيه غسّان وسط عائلة مثقفة ووطنية ذات وضع متميز اجتماعيا ومادياً سواء من جهة الأب أو الأم، وأقرر كذلك أن غسّان عاش طفولة مستقّرة هادئة وعاديّة وعندما جاءت أحداث 25 نيسان 1948 يوم الهجوم الكبير على عكا، هذا اليوم الذي عاشه غسّان بكل تفاصيله، بأحداثه المأساوية التي جرت أمام عينيه فقد كان بيت جدّي لأمي “حيث أقمنا بعد رحيلنا من يافا” ملاصقاً للمستشفى الوطني الذي كان يستقبل كل لحظة الجرحى والقتلى.

    ذكر والدي في مذكّراته: ـ بتاريخ 26/4/1948 صحونا صباحاً على صوت الرصاص والقذائف التي تطلق باتجاه بيوتنا بكثافة من جهة محطة القطار، فخرج ولدي غازي وأحمد السالم وفاروق غندور وأخي صبحي يحملون بواريدهم ويطلقون الرصاص من بيت الدرج باتجاه اليهود المهاجمين، وخرجت لأستطلع الأمر حيث رأيت بعيني جثة رجل عربي لم أتبين من هو ملقاة في وسط الشارع. وكان ولدي غسّان حول أقاربه يجمع أغلفة الرصاص الفارغة الساخنة في المساء لاحظت بعض الحروق على كفيّه، ورأيت في عينيه نظرة لم أرها من قبل، ارتمى على صدري، لاحظت أنه مقبل على البكاء، فبكينا سويّاً..

    في 29 نيسان 1948 خرجنا من عكا، أكثر من ثماني عائلات مع أمتعة بسيطة في صندوق سيارة “كميون” متنقّلين بين صيدا والصالحية والميّة وميّة. إلى أن استقر بنا المقام -عند أقرب قرية للعودة منها كما كان يبدو الوضع العام إلى فلسطين- في قرية الغازّية أقصى جنوب لبنان وفي بيت متواضع على قمّة تلّ صغير قدمّه لنا الرجل الطيب “إبراهيم أبو بيقه”..

    ولا أريد أن أستفيض بسرد التفاصيل المأساوية التي عشناها، فقد أتى الكثيرون على ذكرها، وهي لا تختلف بشكل أو بآخر عن الظروف التي عانى منها الشعب الفلسطيني بكامله في تلك المرحلة الصعبة.

    وقد يكفي أن أقول أن مجرد القدرة على البقاء قيد الحياة كان يعتبر إنجازاً ليس له مثيل..

    في 8/6/1948 غادرنا (الغازّية) على متن قطار مخصص لنقل الحيوانات، نقلنا مع الآلاف إلى مدينة حمص في طريقه إلى حلب حيث كان المكان هناك معدّاً لاستقبال أفواج اللاجئين . لكّن والدي أصّر على السلطات أن ننزل في حمص لنعود منها إلى دمشق. -ولست أجد الآن تفسيراً لإصراره على هذا الأمر- ثم واصلنا الرحيل إلى قرية (الزبداني) القريبة من دمشق والتي كانت في الأيام الخوالي المصيف المفضّل لأسرتي لقضاء إجازات الصيف..

    وفي 20/6/1948 أقمنا في بيت السيد (أبو علي الزين) في الزبداني، وفيها تعلّم أخواي غازي وغسّان صنع أكياس الورق من مخلفّات أكياس الإسمنت بعد لصقها بصمغ الأشجار المحلول بالماء لبيعها بقروش في الأسواق المجاورة، الأمر الذي ساعد إلى جانب خروجنا اليومي للتفتيش عن النباتات الصالحة للأكل في البراري والجبال، وكذلك أصناف الفواكه وأحشاء وأطراف الخراف المذبوحة المقدّمة لنا من السكّان الطيبين، كانت محور الارتكاز لاستمرارنا على قيد الحياة..

    في 19/10/1948 عدنا إلى دمشق وأقمنا في حي الميدان بيت (إسماعيل آغا المهايني) مع أسرة عمتي التي تعد سبعة أشخاص أيضاً، وفي ذلك الوقت دخل غسّان مدرسة الكلّية العلمية الوطنية وكانت في حي سوق ساروجة وسجل مع طلاّب الصف الأول الإعدادي، ومنذ 8/4/1949 وحتى 22 أيّار 1952 أقمنا في حي الشابكلية أحد أحياء القنوات المتفرعة عن شارع النصر في بيت شعبي صغير وقديم ملك آل الطبّاع..

    في هذه الفترة بالذات بدت فيها ملامح الاستقرار النسبي للأسرة، بعد أن تمّكن والدي من العمل لفترة قصيرة كمحاسب عند أحد تجّار الخضراوات في سوق الهال ريثما سمح له بممارسة أعمال المحاماة رسمياً، وافتتح مكتباً له في إحدى غرف البيت القريب من دوائر المحاكم. واستطاعت شقيقتي الكبرى فايزة النجاح بإعجاز والحصول على الشهادة الثانوية في زمن قياسي والعمل كمدّرسة في الأرياف ممّا كان يفرض على أحدنا وغالباً غسّان مرافقتها. ومن ثم توسط أحد الأقرباء لتأمين سفرها إلى الكويت للعمل كمدّرسة أيضاً وحصول أخي غازي -الذي يكبر غسّان بثلاث سنوات، ومن المفارقات أنه استشهد بعد استشهاد غسّان بثلاث سنوات 7/4/1975 إثر حادث مأساوي- على عمل في معمل الزجاج.. هذه الفترة حملت فوق تراكمات أحداث الماضي القريب والبعيد البذور التي شكّلت فيما بعد شخصية غسّان..

    بتاريخ 9/8/1949 كان اليوم الأول الذي يخرج فيه غسّان برفقة شقيقه غازي للعمل (عرضحالجي) كاتب استدعاءات. على آلة كاتبة مستأجرة أمام بناء العابد مجمّع المحاكم سابقاً، والعودة مساءً للعمل أيضاً مع الباقين في طّي ملازم الكتب والصحف والمجلاّت لصالح المطابع القريبة بأجور زهيدة..

    بتاريخ 25/11/1951 وبينما كان غسّان في رحلة إلى جبل قاسيون مع رفاقه أذكر منهم محمود رمضان وسهيل عيّاش وآخر من آل البرغوثي، سقط وكسرت ساقه اليسرى كسراً مضاعفاً أقعده في البيت أكثر من ثلاثة أشهر كتب خلالها بعض الصور التمثيلية -قدّمت في الإذاعة السورية- فيما بعد، والكثير من القصص القصيرة، ورسم العديد من اللوحات، أهمها ما كان يرسمه على الجبيرة التي تحمل ساقه المكسورة والتي لو قدّر لها أن تعيش لكانت -حسب رأيي- من أروع ما رسُم لطفل في مثل سنّه تلك. وأنشأ بمخيّلاتنا الصغيرة قواعد صور من خلال قصصه وحكاياته المتسلسلة أرست فيما بعد -في تكويني على الأقل- ركائز انتماء والتزام ما زالت تعيش في تفكيري وممارستي وكتاباتي حتى الآن..

    ذكر والدي رحمه الله في مذكّراته:

    ـ بتاريخ 12/2/1950 أرسلت تحريراً إلى وزير خارجية إيطاليا بشأن ميول غسّان. وأنا شخصياً لا أشك بأن المستقبل باسم وزاهر أمام غسّان، خصوصاً في الرسم والخط والأدب العربي سواءً في نطقه أو كتابته أو ارتجاله..

    في 21/2/1950 انتقل غسّان إلى مدرسة الثانوية الأهلية مديرها المربي سليم اليازجي استعداداً لتقديم فحوص الشهادة الإعدادية (البروفيه)..

    عودّنا غسّان أن تكون هداياه لنا بالمناسبات “مولد أحدنا أو الأعياد الدينية والوطنية” رسائل أو لوحات يرسمها. اقتطف ملخّصاً من رسالة كتبها لأخته “سهى” بمناسبة عيد ميلادها الرابع في 21/2/1950 قال فيها: ـ أشرقت في حياتنا العقيمة أملاً بعث فينا حب الاستمرار. نحتفل بعيدك الرابع والوطن خلفنا نقطة بيضاء وسط بركة من الدماء، أشهد أنني جزعت على فلسطين جزعاً تصورت أن الحياة لن تستمر بعده… أسأل الله أن يجعل عيدك الخامس فوق أرض الوطن، وتحت ظلال العروبة..

    في هذه الفترة أيضاً توطدت العلاقة الحميمة بينه وبين فايزة وغازي على وجه التحديد فقد كان يرى فيهما المثل الأعلى للتضحية والإيثار. وقد كانا كذلك في الحقيقة.!

    في 22 أيّار 1952 انتقلنا إلى بيت آخر في منطقة الشويكة بستان الحجر ملك السيد علي كلثوم..

    وبتاريخ 29/9/1953 تقدّم والدي بطلب رسمي لينسب غسّان إلى مدرسة تعليم الملاحة الجوّية. لكن هذا الطلب أهمل فيما بعد..

    بتاريخ 18/11/1953 باشر غسّان بعد حصوله على الشهادة الإعدادية العمل في مدارس الوكالة كمعلم لمادّة الرسم في معهد فلسطين، الأليانس براتب شهري مقداره 130 ليرة سورية إلى جانب مواصلة دراسته للشهادة الثانوية.. يومها جرى التعارف بينه وبين الأستاذ محمود فلاّحة الذي عرّفه على الدكتور جورج حبش. وأعتقد أن ذلك اليوم كان بداية انتمائه إلى “حركة القوميين العرب”..

    ومع عمله كمعلّم في مدارس الوكالة، عمل أحياناً كمعلم أيضاً في مدرسة دوحة الوطن الخاصّة، وعمل لفترة قصيرة كرسّام في مكتب مجلّة “الإنشاء لصاحبها نجيب الحفّار”..

    في كانون الأول 1954 نال غسّان بنجاح الشهادة الثانوية الفرع الأدبي وسجّل انتسابه إلى الجامعة السورية كليّة الآداب. وارتفع راتبه في الوكالة إلى 150 ليرة شهرياً، وفي 6/3/1955 كتب والدي في مذكّراته:

    ـ تأكدت اليوم أن غسّان منتسب إلى حركة القوميين العرب ويعمل في جريدة الرأي الناطقة باسمهم ويقضي معظم أوقاته في مكاتبها..

    اعتصم مع رفاق له في مكاتب جريدة “الأيام” السورية من صباح الاثنين 25/4/1955 وحتى مساء الأحد 1/5/1955 مع إضراب عن الطعام، لتحقيق مطالب تتعلق بالمعلمين، كما أنه عمل في جريدة الأيام منذ بداية حزيران 1955 حتى أواسط آب 1955 من الساعة 9 إلى 12 ليلاً براتب 100 ليرة شهرياً.

    في 12/9/1955 سافر إلى الكويت للعمل كمعلم في مدارس المعارف براتب 721.25 روبّية..

    يقول والدي باختصار: ـ كانت رسائله لنا رائعة..!

    بتاريخ 28/9/1956 انتقلنا إلى بيتنا الأخير الذي ساهمنا جميعاً برفع قوائمه حجراً فوق حجر..

    في 31/5/1959 اكتشفنا أثناء عطلة غسّان الصيفية أنه مريض بالسكّري بسبب الإرهاق والعمل المتواصل وليست الوراثة.. إضافة لإصابته بمرض الروماتيزم..

    وقد كان يعمل في الوقت نفسه في صحيفة الحرّية ويكتب في صحف ومجلاّت عديدة أهمّها مجّلة الثقافة السورية إضافة لعمله الثابت في جريدة الرأي..

    في 13/7/1959 سافر مع الدكتور حبش إلى بيروت وكان ما يزال يعمل في الكويت، وفي 29/9/1960 قدّم استقالته من العمل في الكويت.. وسافر مرة أخرى إلى بيروت في 28/10/1960 بهوّية عمانية باسم (هشام فايز) يرتدي الكوفية والعقال ليستقر فيها نهائياً..

    كتب والدي في مذكّراته: ـ كنت أتمنى أن يكون غسّان وأخوته المشتتون في أنحاء العالم إلى جانبي نعيش معاً في بيت واحد ساهموا جميعاً في إرساء أساسه، لكنني رغم ذلك أقرأ لغسّان كل يوم وأعرف المقالات التي يكتبها بأسماء مستعارة. أخاف عليه، وأفخر به، أحسّ أنه سيصير ذا شأن عظيم، أحسّ به امتداداً لنا. فقد خلقت فيه المعاناة بشتى صورها وأشكالها والتي عاشها يوماً بيوم الصورة الحقيقية للفلسطيني.. وفقك الله يا غسّان.. يا قطعة غالية من كبدي..

    وضعت الموساد “الإسرائيلية” تحت مقعد سياّرته عبوة ناسفة قدّرت زنتها بـ 9 كيلو غرام من الـ ت،ن،ت شديد الانفجار..!

    في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم السبت 8 تمّوز 1972 انفجرت العبوة.. واستشهد غسّان كنفاني مع الصبّية لميس.. ابنة أخته الغالية فايزة….

    أخيراً.. يا أخي وصديقي ومثلي الأعلى والأغلى..

    هذه الحقب التي كانت غائبة عن علم من كتبوا عنك وأرّخوا لك ودرسوا مآثرك..

    وها أنا ذا أسمعك تردد من جديد:

    ـ بعد الموت تتبدّل الأشياء، يسافر دم القربى عبر المسافات، يمهّد سبل الخلاص للقادمين..

    * * *

    غسّان كنفاني.. شهيد شاهد

    (2)

    في 1956 سافر غسّان كنفاني إلى الكويت حيث عمل مدرساً للرياضة والرسم. وأثناء العمل انتسب إلى كلية الآداب في جامعة دمشق وأعد دراسة لنيل الشهادة الجامعية عن “العرق والدين في الأدب لصهيوني..”

    في 1960 غادر الكويت إلى بيروت ليعمل محرراً في جريدة “الحرية”. كما عمل في جريدة “الأنوار” ومجلة “الحوادث” ورئيساً لتحرير “المحرر”.
    في 1969 أسس جريدة “الهدف”، الناطقة بلسان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبقي رئيساً لتحريرها حتى استشهاده.
    اغتالته المخابرات الصهيونية في 8 تموز (يوليو) 1972 بتفجير سيارته أمام منزله في الحازمية – بيروت، واستشهدت معه ابنة شقيقته لميس حسين نجم (17 عاما).

    نال في 1966 جائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عن روايته “ما تبقى لكم”.
    نال اسمه جائزة منظمة الصحفيين العالمية في 1974 وجائزة اللوتس في .1975
    منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون في 1990.

    من أعماله:

    1 ـ الروايات:
    رجال في الشمس – بيروت، 1963.
    ما تبقى لكم- بيروت، 1966.
    أم سعد – بيروت، 1969.
    عائد إلى حيفا – بيروت 1970.
    الشيء الآخر – صدرت بعد استشهاده، في بيروت، 1980.
    العاشق.. الأعمى والأطرش.. برقوق نيسان.. (روايات غير كاملة نشرت في مجلد أعماله الكاملة).

    2 ـ المجموعات القصصية:
    موت سرير رقم 12- بيروت، 1961.
    أرض البرتقال الحزين – بيروت، 1963.
    عن الرجال والبنادق- بيروت، 1968.
    عالم ليس لنا- بيروت، 1970.

    3 ـ الدراسات:

    المقاومة في فلسطين المحتلة 1948- 1966- بيروت،1966.

    الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال- بيروت، 1968.
    في الأدب الصهيوني- بيروت 1967.
    ثورة 36-39 في فلسطين، خلفيات وتفاصيل وتحليل.

    4 ـ المسرح:

    الباب.. القبّعة والنبيّ.. يات أخرى – بيروت، 1964.
    ظهرت أعماله الكاملة في أربعة مجلدات تشمل : الروايات، القصص القصيرة، المسرح، الدراسات.

    * * *

    عندما تحسنت أحوال الأسرة وافتتح أبوه مكتباً لممارسة المحاماة أخذ غسّان إلى جانب دراسته يعمل في تصحيح البروفات في بعض الصحف وأحياناً في التحرير واشترك في برنامج فلسطين في الإذاعة السورية وبرنامج الطلبة وكان يكتب بعض الشعر والمسرحيات والمقطوعات الوجدانية.
    وكانت تشجعه على ذلك وتأخذ بيده شقيقته التي كان لها في هذه الفترة تأثير كبير علي حياته. وأثناء دراسته الثانوية برز تفوقه في الأدب العربي والرسم. وعندما أنهى الثانوية عمل في التدريس في مدارس اللاجئين وبالذات في مدرسة الإليانس بدمشق، والتحق بجامعة دمشق لدراسة الأدب العربي وأسند إليه آنذاك تنظيم جناح فلسطين في معرض دمشق الدولي وكان معظم ما عرض فيه من جهد غسان الشخصي. وذلك بالإضافة إلى معارض الرسم الأخرى التي أشرف عليها.
    وفي هذا الوقت كان قد انخرط في حركة القوميين العرب وأترك الكلام هنا وعن حياته السياسية لرفاقه ولكن ما أذكره انه كان يضطر أحيانا للبقاء لساعات متأخرة من الليل خارج منزله مما كان يسبب له إحراجا مع والده الذي كان يحرص علي إنهائه لدروسه الجامعية .وأعرف أنه كان يحاول جهده للتوفيق بين عمله وبين إخلاصه لرغبة والده.
    في أواخر عام 1955 التحق للتدريس في المعارف الكويتية وكانت شقيقته قد سبقته في ذلك بسنوات وكذلك شقيقه. وفترة إقامته في الكويت كانت المرحلة التي رافقت إقباله الشديد والذي يبدو غير معقول على القراءة وهى التي شحنت حياته الفكرية بدفقة كبيرة فكان يقرأ بنهم لا يصدق. كان يقول إنه لا يذكر يوماً نام فيه دون أن ينهي قراءة كتاب كامل أو ما لا يقل عن ستماية صفحة، وكان يقرأ ويستوعب بطريقة مدهشة.
    وهناك بدأ يحرر في إحدى صحف الكويت ويكتب تعليقا سياسياً بتوقيع “أبو العز” لفت إليه الأنظار بشكل كبير خاصة بعد أن كان زار العراق بعد الثورة العراقية عام 58 على عكس ما نشر بأنه عمل بالعراق.
    في الكويت كتب أيضاً أولي قصصه القصيرة “القميص المسروق” التي نال عنها الجائزة الأولى في مسابقة أدبية. ظهرت عليه بوادر مرض السكري في الكويت أيضا، وكانت شقيقته قد أصيبت به من قبل وفي نفس السن المبكرة، مما زاده ارتباطاً بها ،وبالتالي بابنتها الشهيدة لميس نجم التي ولدت في كانون الثاني عام 1955. فأخذ غسان يحضر للميس في كل عام مجموعة من أعماله الأدبية والفنية ويهديها لها وكانت هي شغوفة بخالها محبة له تعتز بهديته السنوية تفاخر بها أمام رفيقاتها. ولم يتأخر غسان عن ذلك إلا في السنوات الأخيرة بسبب ضغط عمله.
    عام 1960 حضر غسان إلى بيروت للعمل في مجلة الحرية كما هو معروف.

    بيروت كانت المجال الأرحب لعمل غسان وفرصته لالتقاء التيارات الأدبية والفكرية والسياسية.
    بدأ عمله في مجلة “الحرية” ثم أخذ بالإضافة إلى ذلك يكتب مقالاً أسبوعيا لجريدة “المحرر” البيروتية والتي كانت ما تزال تصدر أسبوعية، صباح كل اثنين. لفت نشاطه ومقالاته الأنظار إليه كصحفي ومفكر وعامل جاد ونشيط للقضية الفلسطينية فكان مرجعاً لكثير من المهتمين.
    عام 1961 كان يعقد في يوغوسلافيا مؤتمراً طلابياً اشتركت فيه فلسطين وكذلك كان هناك وفد دانمركي. كانت بين أعضاء الوفد الدانمركي فتاة متخصصة بتدريس الأطفال. قابلت هذه الفتاة الوفد الفلسطيني ولأول مرة سمعت عن القضية الفلسطينية.
    واهتمت الفتاة إثر ذلك بالقضية ورغبت في الاطلاع عن كثب على المشكلة فشدت رحالها إلى البلاد العربية مرورا بدمشق ثم إلى بيروت حيث أوفدها أحدهم لمقابلة غسان كنفاني كمرجع للقضية، وقام غسان بشرح الموضوع للفتاة وزار وإياها المخيمات. وكانت هي شديدة التأثر بحماس غسان للقضية وكذلك بالظلم الواقع على هذا الشعب. ولم تمض على ذلك عشرة أيام إلا وكان غسان يطلب يدها للزواج وقام بتعريفها علي عائلته كما قامت هي بالكتابة إلى أهلها. وقد تم زواجهما بتاريخ 19/10/1961 ورزقا بـ فايز في 24/8/1962 وبـ ليلى في 12/11/1966.
    بعد أن تزوج غسان انتظمت حياته وخاصة الصحية إذ كثيراً ما كان مرضه يسبب له مضاعفات عديدة لعدم انتظام مواعيد طعامه.
    عندما تزوج غسان كان يسكن في شارع الحمراء ثم انتقل إلى حي المزرعة ، ثم إلى مار تقلا حيث أقام أربع سنوات. وحين طلب منه المالك إخلاء شقته قام صهره بشراء شقته الحالية وقدمها له بإيجار معقول.
    وفي بيروت أصيب من مضاعفات السكري بالنقرس وهو مرض بالمفاصل يسبب آلاماً مبرحة تقعد المريض أياماً. ولكن كل ذلك لم يستطع يوماً أن يتحكم في نشاطه أو قدرته على العمل، فقد كان طاقة لا توصف وكان يستغل كل لحظة من وقته دون كلل.
    وبرغم كل انهماكه في عمله وخاصة في الفترة الأخيرة إلا أن حق بيته وأولاده عليه كان مقدساً. كانت ساعات وجوده بين زوجته وأولاده من أسعد لحظات عمره، وكان يقضى أيام عطلته -إذا تسنى له ذلك- في العمل فى حديقة منزله ويضفي عليها وعلى منزله من ذوق الفنان ما يلفت النظر رغم تواضع قيمة موجوداته.
    غسان القضية:
    أدب غسان ونتاجه الأدبي كان متفاعلا دائما مع حياته وحياة الناس وفي كل ما كتب كان يصور واقعاً عاشه أو تأثر به.
    “عائد إلى حيفا” وصف فيها رحلة مواطني حيفا في انتقالهم إلى عكا وقد وعى ذلك وكان ما يزال طفلاً يجلس ويراقب ويستمع ثم تركزت هذه الأحداث في مخيلته فيما بعد من تواتر الرواية.
    “أرض البرتقال الحزين” تحكي قصة رحلة عائلته من عكا وسكناهم في الغازية.
    “موت سرير رقم 12” استوحاها من مكوثه بالمستشفى بسبب المرض.
    “رجال في الشمس” من حياته وحياة الفلسطينيين بالكويت، وإثر عودته إلى دمشق في سيارة قديمة عبر الصحراء، كانت المعاناة ووصفها هي تلك الصورة الظاهرية للأحداث، أما في هدفها فقد كانت ترمز وتصور ضياع الفلسطينيين في تلك الحقبة وتحول قضيتهم إلى قضية لقمة العيش مثبتاً أنهم قد ضلوا الطريق.
    في قصته “ما تبقي لكم” التي تعتبر مكملة “لرجال في الشمس” يكتشف البطل طريق القضية، في أرض فلسطين وكان ذلك تبشيراً بالعمل الفدائي.
    قصص “أم سعد” وقصصه الأخرى كانت كلها مستوحاة من ناس حقيقيين. في فترة من الفترات كان يعد قصة ودراسة عن ثورة 36 في فلسطين فأخذ يجتمع إلى ناس المخيمات ويستمع إلى ذكرياتهم عن تلك الحقبة والتي سبقتها والتي تلتها، وقد أعد هذه الدراسة لكنها لم تنشر (نشرت في مجلة شؤون فلسطين) أما القصة فلم يكتب لها أن تكتمل بل اكتملت منها فصول نشرت بعض صورها في كتابه ” عن الرجال والبنادق”.
    كانت لغسان عين الفنان النفاذة وحسه الشفاف المرهف فقد كانت في ذهنه في الفترة الأخيرة فكرة مكتملة لقصة رائعة استوحاها من مشاهدته أحد العمال وهو يكسر الصخر فى كاراج البناية التي يسكنها وكان ينوى تسميتها “الرجل والصخر”.

    منقول ….

    .

مشاهدة مشاركة واحدة (من مجموع 1)
  • يجب تسجيل الدخول للرد على هذا الموضوع.

يستخدم موقع مجالسنا ملفات تعريف الارتباط الكوكيز لتحسين تجربتك في التصفح. سنفترض أنك موافق على هذا الإجراء، وفي حالة إنك لا ترغب في الوصول إلى تلك البيانات ، يمكنك إلغاء الاشتراك وترك الموقع فوراً . موافق إقرأ المزيد